الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خلاصة
والخلاصة أن القرآن من آية ناحية أتيته لا ترى فيه إلا أنوارا متبلجة وأدلة ساطعة على أنه كلام الله ولا يمكن أن تجد فيه نكتة من كذب ولا وصمة من زور ولا لطخة من جهل وإني لأقضي العجب من هؤلاء الذين أغمضوا أعينهم عن هذه الأنوار وطوعت لهم أنفسهم اتهام محمد صلى الله عليه وسلم بالكذب وزعموا أن القرآن من تأليفه هو لا من تأليف ربه مع أن الكاذب لا بد أن تكشف عن خبيئته الأيام والمضلل لا مناص له من أن يفتضح أمره ويتهتك ستره.
ثوب الرياء يشف عما تحته
…
فإن التحفت به فإنك عار
فيا أيها اللاعبون بالنار الهازئون بقوانين العقل والمنطق العابثون بمقررات علم النفس وعلم الاجتماع الغافلون عن نواميس الكون وأوضاع التاريخ الساخرون بدين الله وكتابه ورسوله كلمة واحدة أقولها لكم فاعقلوها معقول أن يكذب الكاذب ليجلب إلى نفسه أسباب العظمة والمجد وليس بمعقول أبدا حتى عند البهائم أن يكذب الصادق الأمين ليبعد عن نفسه أعظم عظمة وأمجد مجد ولا شئ أعظم من القرآن ولا أمجد فكيف يتنصل محمد صلى الله عليه وسلم منه ولا يتشرف بنسبته إليه لو كان من تأليفه ووضعه؟!
يمينا لا حنث فيها لو أن محمدا كان كاذبا لكذب في أن ينسب هذا القرآن إلى نفسه على حين أنه ليس من إنشائه ورصفه كيما يحرز به الشرف الأعلى ويدرك به المقام الأسمى لو كان ينال شرف ويعلو مقام بالافتراء والكذب ولكن كيف يكذب الصادق الأمين ومولاه يتوعد ويقول: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ، فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ، وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ
لِلْمُتَّقِينَ ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ، وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ، وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} .
ومن أعجب العجب أن نسمع أمثال تلك الشبهات الساقطة في محيطنا الإسلامي على حين أن طوائف كثيرة من علماء الإفرنج في هذه العصور الأخيرة قد أعلنوا بعد دراستهم للقرآن ونبي القرآن إن محمدا كان سليم الفطرة وكامل العقل كريم الأخلاق صادق الحديث عفيف النفس قنوعا بالقليل من الرزق غير طموع في المال ولا جنون إلى الملك ولم يعن بما كان يعنى به قومه من الفخر والمباراة في تحبير الخطب وقرض الشعر وكان يمقت ما كانوا عليه من الشرك وخرافات الوثنية ويحتقر ما يتنافسون فيه من الشهوات البهيمة كالخمر والميسر وأكل أموال الناس بالباطل وبهذا كله وبما ثبت من سيرته ويقينه بعد النبوة جزموا بأنه كان صادقا فيما ادعاه بعد استكمال الأربعين من سنه من رؤية ملك الوحي ومن إقرائه إياه هذا القرآن ومن إنبائه بأنه رسول من الله لهداية قومه وسائر الناس ولقد وصل الأمر ببعض هؤلاء الباحثين الأجانب أن أعلن هذه الحقيقة لو وجدت نسخة من القرآن ملقاة في فلاه ولم يخبرنا أحد عن اسمها ومصدرها لعلمنا بمجرد دراستها أنها كلام الله ولا يمكن أن تمون كلام سواه.