الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الشارح
الحمد لله الذي جعل الكتاب والسنة أساس الشريعة الغراء. فأخرج بهما خلقه من الظلمات إلى النور، وهداهم إلى المحجة البيضاء، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث بالملة الحنيفية السهلة السمحاء، بعثه الله على فترة من الرسل ففتح به أعينًا عميا وآذانا صما وقلوبًا غلفا، اللهم فصل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الذين هم صفوة البررة الأتقياء. وخلاصة أهل الفضل من الأولياء والعلماء.
أما بعد: فيقول العبد الضعيف المفتقر إلى رحمة ربه ومولاه صفي الرَّحمن بن عبد الله: إن هذا شرح موجز لطيف لأحد أعظم كتب الحديث: صحيح مسلم بن الحجاج رحمه الله طلب ذلك مني أحد الاخوة الأكارم الذي جعل همه الوحيد نشر علوم السلف وما صح من أمور الدين. وهو أخونا الفاضل المكرم عبد المالك مجاهد المدير المسئول لمكتبة دار السلام بالرياض، المملكة العربية السعودية.
وقد كان الدارسون لهذا الكتاب يشعرون بحاجتهم إلى مثل هذا الشرح. والقصد منه أولًا وقبل كلّ شيء الوصول، في حد مستطاع البشر، إلى ما يريده الشارع، والاستفادة في ذلك من فهم السلف، دون التقيد والالتزام برأي رجل من رجال الأمة، فإن هذا هو السبيل المستقيم الذي دعا الله سبحانه وتعالى إليه حيتَ يقول:{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف: 3] ويقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] فالرد إلى الله والرسول هو المطلوب عند الاختلاف، لا التقيد بآراء الرجال.
وقد راعيت في هذا الشرح الموجز ما يلي:
(1)
الإيجاز - فقد تقرر عند الإخوان أن أسلك في الشرح والإيضاح سبيل الإيجاز والاختصار، فاقتصرت على قدر الحاجة، وتركت جوانب يتنبه لها القارىء والدارس بقليل من التأمل والنظر.
(2)
بيان المسألة الفقهية وربما غير الفقهية التي يدلُّ عليها الحديث مع التنصيص أو الإشارة إلى اللفظ أو الجملة التي تستنبط منها تلك المسألة، وبيان وجه الاستنباط إذا كان غامضًا.
(3)
بيان الراجح أو الصحيح في مسائل الخلاف، والاستدلال له بلفظ الحديث، وتأييده بأحاديث أخرى عند الحاجة.
(4)
إيضاح الجوانب والمعاني التي تكفي للقضاء على التأويلات الفاسدة، دون ذكر تلك التأويلات ودون بيان وجه الرد عليها.
(5)
بيان الوقائع والأيام والغزوات والسرايا ونحو ذلك.
(6)
بيان الأماكن المهمة، والاستفادة في ذلك بالمعايير والمعلومات الجديدة.
(7)
شرح غريب الحديث.
(8)
توضيح الإعراب والتركيب النحوي عندما يخشى اللبس في فهم المراد. وهو قليل.
(9)
بيان ما يتعلق ببعض - الرجال ممن ورد في المتن أو السند، مثل بيان نسبهم أو نسبتهم أو عملهم أو بلدهم أو نحو ذلك.
(10)
معلوم أن الإمام مسلما يورد الحديث الواحد بطرق وألفاظ عدة، وقد التزمت بشرح كلّ ما رأيت شرحه تحت أول طريق منها، ثم تركت بقية الطرق خالية دون شرح إلَّا أن تجيء فيها كلمة أو جملة تحتاج إلى إيضاح. أو لها دلالة خاصة على حكم أو معنى أو قيد أو شرط أو نحو ذلك فنبهت عليها.
(11)
حيث إن صحيح الإمام مسلم كان خاليا عن الكتب والأبواب عموما فقد وضع الإمام النووي وغيره الكتب والأبواب بعناوينها وتراجمها، واشتهر من بينها ما وضعه الإمام النووي اشتهارًا كأنه من أصل الكتاب، ومن عمل المصنّف، إلَّا أنه لا يخلو من نظر، فكثير منها لا يطابق الحديث تمام المطابقة، بل يطابق لما أفتى به الفقهاء الشافعية، وربما يأتي النووي للمسائل بقيود وشروط لا أصل لها في الحديث، وحتى إنه أحيانا يطيل لأجل ذلك عنوان الباب إطالة يخرج عما هو معهود عند فقهاء المحدثين في كتبهم عامة، وإنما يفعل ذلك نصرة وإيضاحًا لما ذهب إليه فقهاء المذهب، أضف إلى ذلك أنه ربما يعقد بابًا غريبًا لا يناسب الكتاب ولا الأبواب التي قبله وبعده. ثم إنك تجد كثيرًا من كتبه هذه لَمْ تقتصر على أحاديث تدخل تحت عنوانها، بل جاوزتها إلى أحاديث لا علاقة لها بعنوان الكتاب.