الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(000)
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ:«ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ تبارك وتعالى يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدُومٍ وَلَا ظَلُومٍ» .
(000)
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ - وَاللَّفْظُ لِابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ -، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ.»
(000)
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ مَنْصُورٍ أَتَمُّ وَأَكْثَرُ.
بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، وَهُوَ التَّرَاوِيحُ
(759)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
(000)
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ
= عاجز عن العطاء (ولا ظلوم) بعدم وفاء دينه أو بنقصه أو بتأخير أدائه عن وقته، وإنما خص نفي هاتين الصفتين لأنهما المانعتان غالبًا عن الإقراض، فوصف الله تعالى ذاته بنفي هذا المانع، وحاصل المعنى: من يعمل خيرًا في الدنيا فيجد جزاءه كاملًا في العقبى، فشبه هذا المعنى بالإقراض.
(
…
) قوله: (ثم يبسط يديه) كما يبسط السائل إذا سأل، وفيه إشعارة إلى غاية كرمه بالقبول لما يقدم إليه من القرض المطلوب. والعدوم والعديم بمعنى، وهو الفقير.
173 -
قوله: (من قام رمضان) أي لياليه مصليا يعني صلى التراويح، والمراد ما يحصل به مطلق القيام (إيمانًا) أي لأجل إيمانه بالله، أو تصديقًا بوعد الله عليه بالثواب (واحتسابًا) أي طلبًا للأجر والثواب من غير رياء وسمعة (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر من حقوق الله، ويحتمل التخفيف في الكبائر إذا لم يصادف صغيرة.
174 -
قوله: (يرغب في قيام رمضان) من الترغيب، أي يحض الناس على قيام لياليه، أي على صلاة التراويح (من غير أن يأمرهم بعزيمة) أي بعزم وقطع وبت، يعني بفريضة، يعني لا يأمرهم أمر إيجاب بل أمر ندب (فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
إلخ) هكذ (وقع مدرجًا في الحديث، وهو قول الزهري، صرح به مالك في الموطأ والبخاري في=
وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ».
(760)
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
(000)
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا - أُرَاهُ قَالَ - إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ» .
(761)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ. ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ. ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ. إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ. قَالَ: وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ» .
= الصحيح، ومحمد بن نصر في قيام الليل من رواية مالك، قال الباجي: وهذا مرسل أرسله الزهري، وأدرجه معمر في نفس الحديث (والأمر على ذلك) أي على ترك اهتمام الجماعة الواحدة في صلاة التراويح، وكانوا يصلون أوزاعًا متفرقين، يصلى الرجل لنفسه، ويصلى الرجل فيصلي بصلاته الرهط (وصدرا من خلافة عمر) أي في أوائل خلافته (على ذلك) أي على ما ذكر، ثم جمعهم عمر على قارىء في المسجد، واهتم بالجماعة الواحدة. وأصل ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم، إذ صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس ثلاث ليال في رمضان، ثم تركه مخافة أن تفرض، كما سيأتي.
176 -
قوله: (فيوافقها) أي فوافق قيامه ليلة القدر يعني وقع قيامه فيها غفر له، وفيه تركيب في القيام في ليالي العشر الأواخر من رمضان، لأن ليلة القدر مبهمة تقع في وتر من ليالي العشر الأواخر من رمضان، وتنتقل من ليلة إلى أخرى، وكثيرًا ما يقع الاختلاف في رؤية هلال ومضان، فلا تعروف الليالي الوتر بالضبط، ولا يستيقن بوقوع القيام في ليلة القدر إلا بالتزام القيام في العشر الأواخر.
177 -
قوله: (قد رأيت الذي صنعتم) وهو أن بعضهم تنحنح وبعضهم حصب الباب وبعضهم قال: الصلاة (إلا أني خشيت أن تفرض عليكم) استشكلت هذه الخشية مع ما ثبت في حديث الإسراء من قول الله تعالى: هن خمس وهن خمسون، لا يبدل القول لدي، وقد أجيب عنه بأجوبة أحسنها أن المخوف هو أن يجعل التهجد في المسجد جماعة شرطًا في صحة التنفل بالليل، والجواب الثاني أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان، والثالث أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة، وهو لا يتكرر كل يوم في السنة، فلا يكون ذلك قدرًا زائدًا على الخمس، ذكر الحافظ هذه الأجوبة في الفتح مع البسط، وارتضاها.
(000)
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ. فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ. فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ. فَلَمَّا
كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ. فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ تَشَهَّدَ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيْلَةَ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا».
(762)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ، عَنْ زِرٍّ قَالَ:«سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ - وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ -: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ أُبَيٌّ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ - يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي - وَوَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقِيَامِهَا. هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا» .
178 - قوله: (عجز المسجد عن أهله) أي امتلأ حتى ضاق عنهم وكاد لا يسعهم (فتعجزوا عنها) أي تتركوها ولا تقوموا بها، فتقعوا في حرج.
179 -
قوله: (من قام السنة أصاب ليلة القدر) وهذا يعني أن ليلة القدر على قول عبد الله بن مسعود ليلة مبهمة تقع مرة في السنة، ولا تختص بشهر ولا بيوم، لا بشهر رمضان ولا بالعشر الأواخر منه ولا بالليلة السابعة والعشرين منه، وقول عبد الله بن مسعود هذا لا يؤيده الكتاب ولا السنة، فإن كتاب الله صريح في نزوله في رمضان وفي ليلة القدر، ومعناه أن ليلة القدر في رمضان، أما السنة فقد تظافرت الأحاديث بأن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر من لياليها. ولعل ابن مسعود تأول بأن ليلة القدر وقعت كذلك في سنة نزول القرآن وفي السنة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلبها في العشر الأواخر، وليس معناه أن إبهامها رفع للأبد (يحلف ما يستثني) يعني حلف حلفًا قاطعًا حتى لم يقل معه إن شاء الله (هي ليلة صبيحة سبع وعشرين) هذا قول أبي بن كعب رضي الله عنه. ولم يكن مستنده في ذلك حديثًا يعين هذه الليلة بعينها أنها ليلة القدر، بل مستنده في ذلك وجود أمارة أي علامة ذكر في الحديث أنها توجد في صبيحة ليلة القدر، وهي أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، وقد طلعت كذلك في صبيحة سبع وعشرين، وبهذا يعلم أن مستند أبي بن كعب رضي الله عنه ليس من القوة بحيث يبنى عليه هذا التعيين، لأن وقوع ليلة القدر ووجود علامتها في الليلة السابعة والعشرين في سنة لا يستلزم وقوعها في هذه الليلة في كل سنة، لأنها تنتقل من ليلة إلى أخرى في وتر من ليالي العشر الأواخر، وقد ثبت وجود علامة هذه الليلة صبيحة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله:(لا شعاع لها) شعاع الشمس ما يرى من ضوئها ممتدًّا كالرماح بعيد الطلوع، فكأن الشمس يومئذ تطلع غير ناشرة أشعتها. قيل: وذلك لكثرة الملائكة الذين يصعدون إلى السماء.