الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا أَقْرَأَهُ.»
بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ، وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنِّ
(449)
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ حَدَثَ! فَاضْرِبُوا
مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؟ ! فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ - وَهُوَ بِنَخْلٍ - عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ. فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} .»
(450)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: «سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ،
149 - قوله: (ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم) أي حينما مروا به صلى الله عليه وسلم واستمعوا قراءته لأول مرة، ثم بين ابن عباس رضي الله عنهما كيف مروا به واستمعوا منه صلى الله عليه وسلم دون أن يراهم ويقرأ عليهم. (سوق عكاظ) عكاظ كغراب، موضع بين نخلة والطائف، كانت تقام به سوق في الجاهلية، تبدأ من هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يومًا تجتمع خلالها قبائل العرب فتتناشد وتتفاخر، وكانت من أشهر أسواق الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقصدها لتبليغ دين الله. (وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء) وكانت الشياطين ترتقي إلى السماء، والملائكة تنزل في السحاب وتذكر بعض ما قضاه الله، فتسمعه تلك الشياطين، وتأتي به إلى أوليائهم من الكهنة في الأرض، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، ومن قصدها من الشياطين - ليسترق خبر السماء - يجد شهابًا رصدًا يرسل عليه (تهامة) بكسر التاء، اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، ومكة منها (وهو بنخل) أي والنبي صلى الله عليه وسلم بنخلة، ونخلة موضع معروف بين مكة والطائف، وهو إلى الطائف أقرب، وقد وقع في أصول مسلم "نخل" بدون هاء وصوابه نخلة بالهاء.
150 -
قوله: (الأودية والشعاب) الأودية جمع واد، وهو سهل يكون بين الجبال يكون مسيلًا للماء =
فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ! ! قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَالَ: أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا. وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ».
(000)
وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ: وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ مُفَصَّلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ.
(000)
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى
قَوْلِهِ: وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
(000)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:«لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ.»
(000)
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: «سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - أَنَّهُ آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ.»
= والشعاب جمع شعب بالكسر: الطريق في الجبل (استطير) خطفه العدو وذهب به (اغتيل) أي قتل سرًّا، والقصة المذكورة في هذا الحديث غير القصة المذكورة في حديث ابن عباس، فكان سماع الجن للقرآن فيها دون أن يعلم بهم النبي صلى الله عليه وسلم. ودون أن يعلم به الجن قبل السماع، أما في هذه القصة فالأغلب أن الجن كانوا قد أسلموا من قبل، ثم دعوه فذهب إليهم وقرأ عليهم وهم يعلمون به وهو يعلم بهم.
153 -
قوله: (من آذن) من الإيذان أي أعلم وأخبر (آذنته بهم شجرة) ويفيد سياق القرآن في سورة الجن والأحقاف أنه صلى الله عليه وسلم علم بهم بما أوحاه الله إليه في هاتين السورتين، ولكن لا منافاة بين هذا الحديث وبين ما يفيده سياق القرآن، إذ يحتمل أن الشجرة آذنت بحضورهم إجمالًا بدون تفصيل، والقرآن أخبره بنوع من التفصيل ببيان ما جرى فيما بينهم، وما جرى بينهم وبين قومهم، والإيذان بالشجرة، فيه نوع من التسلية، لأن هذا وقع - فيما يقال - في رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف، وكان قد لقي هناك ما لقي، وكان كئيبًا حزينًا كسير القلب، فكان في كلام الشجرة له وإيمان الجن به تقوية وعونًا له صلى الله عليه وسلم على دعوته، وتسلية عما حدث له أو فات عنه في الطائف، حيث رأى أن الإنس =