الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا».
(817)
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ «أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ - وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ - فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى، قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ عز وجل وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ: إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ».
(000)
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ بِمِثْلِ
حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَبَيَانِ مَعْنَاهُ
(818)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: «سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنِيهَا - فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ. ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ،
= والمسكين والأرملة وبناء المساجد والمدارس وإقامة الجهاد وغير ذلك.
269 -
قوله: (فقال: من استعملت) أي فقال عمر لعامله نافع بن عبد الحارث الخزاعي: من جعلته عاملًا أي حاكمًا نائبًا عنك (على أهل الوادي) أي على أهل مكة (فقال: ابن أبزى) أي عبد الرحمن بن أبزى، وهو من صغار الصحابة، وكان مولى نافع بن الحارث، وكان في عهد عمر رجلًا، وقد عمل على خراسان لعلي رضي الله عنه (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا) إذا تعلموه وعملوا بما فيه (ويضع) أي يذل (به آخرين) إذا أعرضوا عنه ولم يعملوا بما فيه.
270 -
قوله: (سمعت هشام بن حكيم بن حزام) القرشي الأسدي، صحابي ابن صحابي، أسلما يوم الفتح، وكان هشام من فضلاء الصحابة وخيارهم ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان يمشي في الأرض بالإصلاح والنصيحة، وكان رجلًا مهيبًا مات قبل أبيه (يقرأ سورة الفرقان) في الصلاة (على غير ما أقرؤها) وفي رواية عقيل عن ابن شهاب "فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الزرقاني: لم يقع في شيء من الطرق تفسير الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان، نعم اختلف الصحابة فمن دونهم في أحرف كثيرة من هذه السورة كما بينه ابن عبد البر في التمهيد بما يطول. اهـ وكأن سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قديمًا، ثم لم يسمع ما نزل فيها، بخلاف ما حفظه وشاهده هشام، ولأن هشامًا من مسلمة الفتح =
فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا! ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرْسِلْهُ. اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ. إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».
= فكان النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه على ما نزل أخيرًا، فنشأ اختلافهما من ذلك. قاله الحافظ في الفتح (فكدت أن أعجل عليه) أي في الإنكار عليه والتعرض له. ماض من العجلة وقيل: من التعجيل (ثم أمهلته حتى انصرف) أي من الصلاة بالتسليم (ثم لببته) بفتح اللام وموحدتين، الأولى مشددة، والثانية ساكنة، مأخوذ من اللبة بفتح اللام، وهي المنحر، يقال: لببت الرجل - بالتشديد - تلبيبًا، إذا جمعت ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جررته (أرسله) أي أطلق يا عمر هشامًا (اقرأ) يا هشام (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) وهذه الأحرف السبعة مفرقة في القرآن، وليس المراد أن كل كلمة من القرآن تقرأ على سبعة أحرف، ثم الأكثر على أن لفظ السبعة للحصر، ويؤيده ما رواه البخاري وغيره مرفوعًا:"أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل استزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف". فإنه صريح في كون السبعة هي نهاية الزيادة، فتكون للحصر، وقد اختلفوا في المراد بسبعة أحرف، اختلافًا كثيرًا حتى بلغت الأقوال إلى أربعين قولًا أو أكثر، ومعظمها لا مستند لها من نص أو أثر أو لغة، ومن أحسن ما قيل إن المراد بسبعة أحرف سبع لغات مشهورة بالفصاحة من لغات العرب، فأنزل القرآن أولًا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء، ثم أبيح للعرب أن يقرؤوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب، ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى، للمشقة، ولما كان فيهم من الحمية، ولطلب تسهيل فهم المراد، كل ذلك مع اتفاق المعنى. قال الحافظ: قال ابن قتيبة في أول تفسير المشكل له: كان من تيسير الله أن أمر نبيه أن يقرأ كل قوم بلغتهم، فالهذلي يقرأ عتى حين، يريد حتى حين، والأسدي يقرأ تعلمون بكسر أوله، والتميمي يهمز، والقرشي لا يهمز. قال: ولو أراد كل فريق منهم أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلًا وناشئًا وكهلًا لشق عليه غاية المشقة، فيسر عليهم ذلك بمنه، ولو كان المراد أن كل كلمة منه تقرأ على سبعة أوجه لقال مثلًا أنزل سبعة أحرف، وإنما المراد أن يأتي في الكلمة وجه أو وجهان أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة. انتهى. ويؤيد هذا ما وقع في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه من الاختلاف عند نسخ المصاحف في كلمة التابوت، فقال القرشيون بالتاء على لغتهم. وقال زيد بن ثابت الأنصاري التابوه بالهاء على لغة الأنصار، فحكم عثمان بكتابته بالتاء - التابوت - واستدل على ذلك بأن القرآن نزل على لغة قريش - أي أولًا وأصلًا، نعم يعكر على هذا القول شيئًا من التعكير أن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي من لغة واحدة وقبيلة واحدة، وقد اختلفت قراءتهما، ولكن يمكن أن يقال إن اختلافهما كان في إثبات بعض الكلمات أو الآيات وإسقاطها - يؤيده قول عمر عن هشام:"فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم" - وإنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نزول القرآن على سبعة أحرف عقب قصتهما لوجود المناسبة، لا لأجل أن اختلافهما كان من هذا القبيل. ولا يستبعد أن يكون بعض هذا الاختلاف في لغات بطون قريش أيضًا، ومعلوم أن عمر بن الخطاب كان من بني عدي، وهشام بن حكيم من بني أسد. والله أعلم. وقيل: المراد بسبعة أحرف سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، نحو أقبل وتعال وهلم، وعجل وأسرع، وقيل: المراد بها الأوجه التي يقع بها التغاير إما في الحركات، مثل "ولا يضار كاتب" بنصب الراء ورفعها، وإما في الفعل مثل "بعد بين أسفارنا وباعد"، بلفظ الطلب والماضي وإما بالنقط مثل "ثم ننشرها" بالراء والزاي، وإما بإبدال حرف قريب من مخرج الآخر مثل "طلح منضود" و"طلع منضود" وإما بالتقديم والتأخير مثل "وجاءت سكرة الموت بالحق""وجاءت سكرة الحق بالموت، وإما بالزيادة والنقصان، مثل "والذكر والأنثى" و "ما خلق الذكر والأنثى، وإما لإبدال كلمة بمرادفها مثل "كالعهن المنفوش" و"الصوف المنفوش" ويؤيد هذا ما روي من بعض الاختلاف بين الصحابة في مثل هذه الأوجه.
(000)
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:«سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. وَزَادَ: فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ» .
(000)
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ.
(819)
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عليه السلام عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ. فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ.
(000)
وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
(820)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ. فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ. فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
271 - قوله: (أساوره) أي أواثبه حتى آخذ به (فتصبرت) أي تكلفت الصبر.
272 -
قوله: (قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف
…
إلخ) معنى كلام الزهري هذا أن مرجع الأحرف السبعة واحد في المعنى، وإن اختلف اللفظ في هيأته، أما الاختلاف بأن يصير المثبت منفيًّا والحلال حرامًا فذلك لا يجوز في القرآن. فقول الزهري هذا يتفق مع ما سبق من الأقوال في تفسير سبعة أحرف.
273 -
قوله: (فدخل رجل) عند أحمد (5/ 124) والطبري والبيهقي (2/ 385) من وجه آخر: أنه عبد الله بن مسعود (فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية) سقط مبني للمفعول، أي خطر في نفسي من التكذيب ما لم يخطر مثله إذ كنت في الجاهلية، قال النووي معناه: وسوس لي الشيطان تكذيبًا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية، لأنه في الجاهلية كان غافلًا أو متشككًا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب. اهـ وإنما خطر له ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم حسن القراءتين، وهو كان يظن أن كلام الله الواحد لا يكون إلا على وجه واحد، ولا يجوز أن يقرأه كل =
فَقَرَآ فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَأْنَهُمَا، فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللهِ عز وجل فَرَقًا، فَقَالَ لِي: يَا أُبَيُّ، أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنْ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم».
(000)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَرَأَ قِرَاءَةً وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ.
(821)
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ. قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ إِنَّ اللهَ
= رجل كيفما شاء (ما قد غشيني) أي اعتراني وحصل لي من وسوسة الشيطان ونزغته (ضرب في صدري) تثبيتًا لي (ففضت عرقًا) بكسر الفاء الثانية وسكون الضاد المعجمة، أي فاض عرقي يعني جرى وسال من جميع البدن، من فاض الماء يفيض فيضًا إذا كثر حتى سال (وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقًا) فرقًا بفتحتين أي خوفًا. قال الطيبي: كان أبي رضي الله عنه من أفضل الصحابة ومن المؤقنين، وإنما طرأ عليه ذلك التلويث بسبب الاختلاف نزغة من الشيطان، فلما أصابته بركة ضربه صلى الله عليه وسلم بيده على صدره ذهبت تلك الهاجسة وخرجت مع العرق فرجع إلى اليقين، فنظر إلى الله تعالى خوفًا وخجلًا مما غشيه من الشيطان (أن هون) من التهوين، أي يسر وسهل (مسألة تسألنيها) أي مسألة محققة الإجابة أي مسألة كانت. وهذا يعني أن غيرها من الأسئلة والدعوات مرجوة الإجابة وليست بقطعية الإجابة (وأخرت الثالثة) أي المسألة الثالثة، وهي الشفاعة الكبرى (حتى إبراهيم عليه السلام دليل على فضل إبراهيم عليه السلام على سائر الأنبياء سوى نبينا صلى الله عليه وسلم. وقد ذكرت الردة في هذا الحديث مرتين، وهما الثانية والثالثة بعد الإرسال لأول مرة، وذكرت المسألة ثلاثًا فلا مطابقة بينهما، وإنما وقع ذلك من تصرف بعض الرواة وإهماله إحدى المرات. وهي مذكورة في رواية أبي الآتية، فقد صرح فيها بأنه أمر بقراءة سبعة أحرف في المرة الرابعة. وهي الردة الثالثة.
274 -
قوله: (أضاة بني غفار) بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير همز وآخره تاء تأنيث، هو مستنقع الماء كالغدير، وجمعه أضا كعصا، مثل حصاة وحصا، وقيل: إضاء بالمد والهمز كإناء، مثل أكمة وإكام. وهو موضع بالمدينة النبوية ينسب إلى بني غفار - بالكسر فالتخفيف - لأنهم نزلوا عنده (إن أمتي لا تطيق ذلك) لأنهم مختلفون في أداء الكلمات وكيفية النطق بها، نشأ على ذلك الصغير، وجرى عليه الكبير، فيشق عليهم الالتزام بحرف واحد غاية المشقة.