الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(000)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْحَدِيثِ.
بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ
(488)
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ أبي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ قَالَ: «لَقِيتُ ثَوْبَانَ - مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بِهِ الْجَنَّةَ - أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ - فَسَكَتَ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ
السُّجُودِ لِلهِ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً. قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ».
(489)
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: «كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: سَلْ. فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ! قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» .
بَابُ أَعْضَاءِ السُّجُودِ، وَالنَّهْيِ عَنْ كَفِّ الشَّعَرِ وَالثَّوْبِ وَعَقْصِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ
(490)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ -، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«أُمِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ أَوْ ثِيَابَهُ» . هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى.
= وقف، كجميع الملائكة.
226 -
قوله: (فآتيه بوضوئه) وفي نسخة "فأتيته بوضوئه"(سل) أي اطلب مني حاجة. قال ابن حجر: أتحفك بها في مقابلة خدمتك لي، لأنَّ هذا هو شأن الكرام، ولا أكرم منه صلى الله عليه وسلم (أو غير ذلك) بفتح الواو ويجوز إسكانها، والمعنى: تسأل ذلك أو غير ذلك؟ وقيل: المعنى سل غير ذلك (هو ذاك) أي مسئولى ذلك لا غير (فأعني على نفسك) أي على تحصيل حاجة نفسك التي هي المرافقة (بكثرة السجود) في الدنيا حتى ترافقني في العقبى. والمعنى أني أطلب ذلك لك من الله سبحانه وتعالى، ولكنه لا يستجيب إلَّا إذا كنت أهلًا له وموضعًا لإجابته، ولا تتأهل لذلك إلَّا إذا أصلحت نفسك وتقربت إلى الله بكثرة السجود، فأعني بذلك حتى يستجاب دعائي فيك.
227 -
قوله: (على سبعة أعظم) أي سبعة أعضاء وأعظم، بضم الظاء جمع عظم، وسيأتي بيان هذه السبعة. (يكف) يحتمل أن يكون بمعنى المنع، أي لا يمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض، ويحتمل أن =
وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ - وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ وَثِيَابَهُ -: الْكَفَّيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ، وَالْجَبْهَةِ.
(000)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ -، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا» .
(000)
حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:«أُمِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَنُهِيَ أَنْ يَكْفِتَ الشَّعَرَ وَالثِّيَابَ» .
(000)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعَرَ» .
= يكون بمعنى الجمع، أي لا يجمعهما ويضمهما، قاله في النهاية.
229 -
قوله: (يكف) وفي نسخة: (يكفت) بكسر الفاء أي يضم ويجمع - من الكفت - وهو الضم والجمع، ومنه قوله تعالى:{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} [المرسلات: 25] أي تجمع الناس في حياتهم وبعد موتهم، وهو بمعنى الكف في الروايات السابقة.
230 -
قوله: (وأشار بيده على أنفه) وهذا دليل على أنَّ الجبهة والأنف بمنزلة عضو واحد في مسألة السجود، وقد صرح بذلك في بعض الروايات، ففي رواية للنسائي في آخرها: قال ابن طاوس: ووضع يده على جبهتهِ وأمرَّها على أنفه، وقال:"هذا واحد" وهذه رواية مفسرة. واختلفوا في وجوب السجود على الأنف، فعند أحمد في رواية وابن حبيب من المالكية وسعيد بن جبير وإسحاق وأبي خيثمة وهو قول للشافعي أنه يجب الجمع بين الجبهة والأنف في السجود فلا يجوز عندهم الاقتصار على أحدهما، وقال أحمد في رواية أخرى ومالك والشافعي وعطاء وطاوس وابن سيرين وصاحبا أبي حنيفة: أبو يوسف ومحمد: لا يجب السجود على الأنف، بل يجوز الاقتصار على الجبهة، ولا يجوز الاقتصار على الأنف، وقال أبو حنيفة: يجوز الاقتصار على الأنف وحدها. والحق ما ذهب إليه الأولون من وجوب السجود على مجموع الجبهة والأنف، يدلُّ عليه هذا الحديث، فإن إشارته إلى أنفه تدل على أنَّه أراده، كما تدل عليه أحاديث أخرى، منها: حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لَمْ يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لَمْ تجز صلاته" رواه الطبراني في الكبير والأوسط. ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 126) وقال: رجاله موثقون وإن كان في بعضهم اختلاف من أجل التشيع. اهـ. ومنها: ما رواه عكرمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبهة" رواه الأثرم والإمام أحمد، ورواه أبو بكر بن عبد العزيز والدارقطني في الأفراد متصلًا عن عكرمة عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه مرسل قاله ابن قدامة في المغني. وقال ابن حجر هو مرسل، ورفعه لا يثبت اهـ. وأنت خبير بأن المرسل حجة عند الحنفية، وعند الشافعية إذا اعتضد بوجه آخر مرسل أو مسند، ومنها ما رواه إسماعيل بن عبد الله المعروف بسمويه في فوائده عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض، فإنكم أمرتم بذلك، فهذه الأحاديث صريحة في وجوب وضع الأنف على الأرض مع الجبهة في السجود، ويؤيدها مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى لَمْ ينقل عنه غيره والله أعلم.