الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَنْ فُرَاتٍ - يَعْنِي الْقَزَّازَ -، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:«صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ، تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ ! إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَا يُومِئْ بِيَدِهِ.»
بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَإِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا. وَالِازْدِحَامِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْمُسَابَقَةِ إِلَيْهَا. وَتَقْدِيمِ أُولِي الْفَضْلِ وَتَقْرِيبِهِمْ مِنَ الْإِمَامِ
(432)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: اسْتَوُوا، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ. لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا.!
(000)
وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - قَالَ:(ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(000)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا. وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ» .
(433)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ.»
122 - قوله: (وليلني منكم أولو الأحلام والنهى) ليلني بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد، والأحلام جمع حلم وهو الأناة والتعقل في الأمور والتبصر فيها، والنهى بضم النون مقصورًا جمع نهية - بالضم فالسكون - وهي العقل، وسمي العقل نهية لأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوزه، أو لأنه ينهى عن القبائح، وقيل: معنى النهية الحبس، سمي بها العقل لأنه يحبس عن القبائح، فمآل الأمرين واحد. والمراد بأولي الأحلام والنهى: العقلاء وهم أهل العلم والفضل، ومعنى قوله ليلني: ليتصلوا بي بأن يكونوا في الصف الأول، ورائي وقريبا مني، وذلك لأنهم أولى بفهم ما يرونه صلى الله عليه وسلم يفعل في الصلاة، وبحفظه وضبطه ونقله وتعليمه للناس، وفي الحديث تقديم أهل العلم والفضل والعقل والشرف على غيرهم، وتنزيلهم حسب مراتبهم ومنازلهم في ذلك في الصلاة ويقاس عليها غيرها.
123 -
قوله: (هيشات الأسواق) هي ما يقع فيها من الهيج والاضطراب ورفع الأصوات، واللغط والجلب والمنازعة والخصومات وغير ذلك. أي لا ترفعوا أصواتكم في المساجد، وأثناء إقامة الصلاة وقبلها وبعدها، مثل ما ترفع تلك الأصوات في الأسواق.
(434)
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ -، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
«أَتِمُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي.»
(435)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ:«أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ.»
(436)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ.»
(000)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ. ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ فَقَالَ: عِبَادَ اللهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ.»
(000)
حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(437)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ - مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ -، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا! ! وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ! ! وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا.» ! !
127 - قوله: (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي أحد الأمرين واقع لا محالة، إما تسوية الصفوف وتعديلها منكم، وإما إلقاء المخالفة بين وجوهكم من الله تعالى عقوبة منه على عدم تسويتكم الصفوف، والمخالفة بين الوجوه هو إيقاع الشر والعداوة والبغضاء، وإنما يجازون بذلك لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظواهر، وهي سبب لاختلاف البواطن.
128 -
قوله: (كأنما يسوي بها القداح) القداح بالكسر: خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قدح بالكسر فالسكون معناه أنه كان يبالغ في تسوية الصفوف حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها. قوله:(باديا صدره) أي ظاهرًا من الصف متقدمًا عليه.
129 -
قوله: (لو يعلم الناس ما في النداء) أي الأذان (والصف الأول) من الفضيلة وعظيم الأجر والجزاء (ثم لم يجدوا) سببًا من أسباب تقديم بعضهم على بعض (إلا أن يستهموا عليه) أي إلا أن يقترعوا عليه فيقدم من تقع له=
(438)
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ. لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ.»
(000)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ
أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:«رَأَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَوْمًا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ، » فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
(439)
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَوْ تَعْلَمُونَ - أَوْ يَعْلَمُونَ - مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةً» . وَقَالَ ابْنُ حَرْبٍ: الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَا كَانَتْ إِلَّا قُرْعَةً.
(440)
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» .
= القرعة لفعلوا ذلك (التهجير): الذهاب في الهاجرة، والهاجرة هي نصف النهار، ففيه ترغيب وبيان لما في التبكير والذهاب لصلاة الظهر والجمعة في أول وقتها من الفضيلة والأجر، وقيل: التهجير هو التبكير إلى الصلاة أي صلاة كانت، وهو مرجوح نظرًا إلى اشتقاق اللفظ وإلى سياق الحديث (العتمة) بفتحات هي العشاء، وقال الخليل: العتمة: الثلث الأول من الليل بعد غيبوية الشفق، وكان البدو والأعراب يطلقون العتمة على صلاة العشاء فحث النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على ترك ذلك، وإطلاق صلاة العشاء الآخرة عليها، ولكن جاء بلفظ العتمة هنا لأن العرب كانوا يطلقون العشاء على المغرب فاستعمل لفظًا لا يشكون في معناه، وحتى لا يحمل على المغرب فيفسد المقصود. (حبوا) بالفتح فالسكون وهو أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه؛ وفيه الحث العظيم على حضور جماعة هاتين الصلاتين، والفضل الكثير في ذلك.
130 -
قوله: (وليأتم بكم من بعدكم) أي ليقتدوا بكم وليفعلوا ما يرونكم تفعلون، فإن ذلك يكون اقتداء بي، وفيه أن المأموم يعتمد في متابعة الإمام على الذين أمامه إذا لم يكن يرى الإمام أو لا يسمعه، أو لا يعلم حاله من الركوع والسجود وغيرهما (حتى يؤخرهم الله) عن أوائل رحمته ومقاديم فضله وإحسانه.
132 -
قوله: (خير صفوف الرجال أولها) أي الذي يلي الإمام، لأن الداخل فيه يكون أقرب إلى الإمام فيرى حركاته، ويسمع قراءته وتكبيراته، فيقتدى به أحسن اقتداء، ويكون أبعد من صفوف النساء فتنعدم أو تقل وساوسه، ويكون أقرب إلى موضع نزول الرحمة ومواجهة الرب (وشرها آخرها) أي أقلها خيرًا وأجرًا، وليس معناه أن من دخل فيه يكون آثمًا، وإنما جعل آخر صف الرجال شر الصفوف، لأن الداخل فيه يكون على عكس من في الصف الأول، وإنما جعل آخر صفوف النساء خيرًا على عكس صفوف الرجال، لأنهن عند ذلك يبعدن عن الرجال وعن رؤيتهم وسماع كلامهم.