الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة
…
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم:
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم.
وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الذي بعثه الله في الأميين رسولًا منهم، يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.. أما بعد،
لقد أمرنا الله تعالى باتباع رسوله دون مراء، وطاعته دون جدال، فقال:{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وحذرنا من مخالفته بالفتنة أو العذاب الأليم، قال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، فلا ينبغي لمؤمن أن يتردد في الاحتكام إلى شرعه، والالتزام بمنهجه وهديه. قال تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .
ولا يشك مسلم في أن شرع الله تعالى وهديه يتمثل في القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة؛ ولذلك قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور: 54]، وقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"، فالكتاب والسُّنَّة هما الشرع الحنيف، والدين القيم، من تمسك بهما رشد، ومن حكم بهما عدل، ومن عمل بهما أُجر، ومن التزم بهما هُدي إلى صراط مستقيم، قال صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي".
ولقد أدرك السلف قدر السُّنَّة ومكانتها -فضلًا عن القرآن الكريم- فحفظوها في الصدور، ودونوها في السطور، ورَعَوْها حق رعايتها، فكانت مصدر قوتهم، وسر هيبتهم.
ومن الغريب والعجيب أننا في الوقت الذي نرى فيه عناية؛ بل ومفاخرة غير المسلمين بتراثهم الحضاري والثقافي والعلمي -نرى نابتة تزعم الانتساب إلى الإسلام تهاجم موروثها الديني، وتعمل جاهدة للنيل منه والحط من قدره؛ بل وتسعى للخلاص منه.
وهؤلاء وُلدوا في بلادنا، ويتكلمون بلغتنا؛ ولكنهم تغذوا فكر الكفرة والمشركين والملاحدة، فنمت أعوادهم مائلة إليهم، وجندوا أنفسهم الخبيثة وأقلامهم الملوثة للثرثرة في وسائل الإعلام والنشر المختلفة، ومن حين لآخر يختلقون المشاكل ليُسقطوا من بناء الإسلام لَبِنة، ومن مهابته في النفوس جزءًا، وقد اتخذت هذه الفئة الضالة مسالك شتى للوصول إلى أغراضهم، وللالتفات حول الإسلام جميعًا، فمنهم من جنَّد نفسه للنيل من قدسية القرآن الكريم، وسوء تأويله، ومنهم من جند نفسه للنيل من قدسية الحديث الشريف، أو التشكيك في الصحيح منه، وهؤلاء لا يخرجون عن ثلاثة أصناف: صنف جاهل غبي افتتن بحب الظهور، وصنف ملحد يدعو إلى الإلحاد لهوى في نفسه، وصنف مأجور لخدمة غير المسلمين الطامعين.
وقد قيض الله تعالى لهؤلاء وأمثالهم في كل عصر مَن يتصدى لهم، ويفضح أمرهم، ويحذِّر المسلمين منهم، وصدق الله العظيم إذ يقول:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
ويوضح هذا البحث مدى عناية السلف والخلف -رجالًا ونساء- بالحديث النبوي الشريف، تدوينًا وتوثيقًا ورواية وغير ذلك، وأنهم بذلوا جهودًا كبيرة جدًّا من أجل خدمة السُّنَّة النبوية، والمحافظة عليها، والذود عنها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته.
- وقد جاء هذا البحث في مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب:
المقدمة: فيها التنبيه على أهمية التمسك بالسُّنَّة النبوية باعتبارها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وأنها نالت عناية السلف في الصدر الأول للإسلام، والتنبيه أيضًا على أن هناك مشوشين يسعون للنيل من السُّنَّة المطهرة، وأن علماء المسلمين المتخصصين تعقبوا هذه الفئة الضالة، وفندوا كافة مزاعمهم، وردوهم على أعقابهم خاسرين.
التمهيد: وفيه فصلان:
الفصل الأول: منكرو السُّنَّة والرد عليهم، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مزاعم منكري السُّنَّة قديمًا والرد عليها.
المبحث الثاني: منكرو السُّنَّة حديثًا، وتفنيد مزاعمهم.
الفصل الثاني: مكانة السُّنَّة في التشريع الإسلامي.
الباب الأول: مناهج المحدثين في القرن الأول الهجري:
وفيه أحد عشر فصلًا:
الفصل الأول: مظاهر اهتمام الصحابة بالسُّنَّة.
الفصل الثاني: كتابة السُّنَّة في العهد النبوي.
الفصل الثالث: أشهر الصحف والكتابات في العهد النبوي.
الفصل الرابع: الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم.
الفصل الخامس: بواعث كتابة الحديث الشريف في القرن الأول الهجري.
الفصل السادس: مظاهر احتياط الصحابة في قبول الحديث الشريف.
الفصل السابع: منهج الصحابة في رواية الحديث الشريف.
الفصل الثامن: الصحابة المكثرون لرواية الحديث الشريف.
الفصل التاسع: أسباب تفاوت الصحابة في رواية الحديث الشريف.
الفصل العاشر: دور أمهات المؤمنين في خدمة الحديث الشريف.
الفصل الحادي عشر: أسباب تفاوت أمهات المؤمنين في الرواية.
الباب الثاني: مناهج المحدثين في القرن الثاني الهجري:
وفيه سبعة فصول:
الفصل الأول: المستجدات في هذا العصر.
الفصل الثاني: التدوين الشامل للسنة في هذا العصر، ومنهج العلماء في التصنيف.
الفصل الثالث: جهود التابعين في توثيق السُّنَّة وحفظها وتدوينها في النصف الأول من القرن الثاني الهجري.
الفصل الرابع: أشهر الصحف والكتابات في القرن الثاني الهجري.
الفصل الخامس: ضوابط الرواية عند التابعين.
الفصل السادس: التصنيف في القرن الثاني وبداية الثالث الهجريين.
الفصل السابع: الأئمة الأربعة، وأثرهم في علوم الحديث.
الباب الثالث: مناهج المحدثين في القرن الثالث الهجري وحتى عصرنا الحاضر:
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: مناهج المحدثين في القرن الثالث الهجري:
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: أهم المشكلات التي واجهت المحدثين في القرن الثالث الهجري.
المبحث الثاني: تدوين الحديث وعلومه في القرن الثالث الهجري.
المبحث الثالث: مناهج العلماء في تدوين الحديث في القرن الثالث الهجري.
المبحث الرابع: أئمة القرن الثالث الهجري، ومناهجهم.
وفيه: الإمام البخاري، والإمام مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد بن حنبل.
الفصل الثاني: مناهج المحدثين في القرن الرابع الهجري.
الفصل الثالث: منهج التصنيف في القرن الخامس وحتى سقوط الخلافة العباسية.
الفصل الرابع: منهج التصنيف من سقوط الخلافة العباسية حتى عصرنا الحاضر:
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: السُّنَّة من عام "656هـ" حتى عام "911هـ".
المبحث الثاني: دور العلماء في خدمة السُّنَّة بعد عام "911هـ" وحتى آخر القرن الرابع الهجري.
المبحث الثالث: دور أشهر الممالك التي كان لها أثر ملموس في خدمة السُّنَّة في هذا العصر.
المبحث الرابع: جهود علماء المسلمين في خدمة السُّنَّة في العصر الحاضر.
والله الموفق والمستعان
دكتور/ علي عبد الباسط مزيد