الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيا: لفظة " غريب
".
لقد أطلق الدارقطني هذه اللفظة على عدد قليل في كتاب العلل، وقد أَحْصَيتُه فوجدته في حوالي سبعةَ عَشر (17) موضعاً لا غير (1)، وقصد بها الدلالة على علة التفرد أو الغرابة، وكل ما أشار إليه كان في غرابة الإسناد وليس المتن، وسنضرب بعض الأمثلة لتوضيح ذلك:
المثال الأول: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني - عن حديث مسروق عن عبدالله عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((لَيْسَ مِنَّا مِنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجيُوبَ)) (2)
فقال - الدارقطني -: يرويه الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن مسروق حدث به عنه شعبة، وزائدة، وأبو عوانة، وعلي بن مسهر، وعبدالله بن إدريس، وأبو معاوية، ووكيع، وعيسى بن يونس، وأبو أسامة، وجرير، وعبدالله بن داود، ومحمد بن ربيعة وحبان بن علي، وأسباط بن محمد، ومحمد بن عبيد، وابن نمير، وجعفر بن عون
…
وروى هذا الحديث أيضا موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مسروق وهو غريب عنه تفرد به محمد بن جعفر بن أبي كثير عنه " (3).
المثال الثاني: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني - عن حديث عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة رضي الله عنه:((سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} وَ {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ})) (4).
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل: انظر إلى أرقام السؤالات:} (13)، (96)، (124)، (309)(385)، (393)، (494)، (501)، (682)، (857)، (868)، (1010)، (1431)، (1533)، (1555)، (1646)، (2293)
…
. {
(2)
أخرجه أحمد: في المسند (ج1/ص465)، برقم (3658)، من طريق محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان قال سمعت عبدالله بن مرة عن مسروق عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه به.
(3)
أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج5/ص 248)، سؤال رقم (857).
(4)
أخرجه أحمد على الوجه الصحيح: في المسند (ج2/ص655)، برقم (9939)، من طريق سفيان - يعني ابن عيينة- عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة به، بإسناد صحيح.
فقال - الدارقطني -: يرويه عمر بن عبدالعزيز واختلف عنه: فرواه ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبدالعزيز، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة. وكذلك روي عن الثوري وهو غريب عنه، قاله أحمد بن عُبيد، عن أبي أحمد الزبيري عنه، وكذلك روي عن مالك، عن يحيى قاله أبو يحيى بن أبي ميسرة، عن محمد بن حرب، عن مالك. ورواه محمد بن قيس القاضي، عن عمر بن عبدالعزيز، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة " (1).
وقد استعمل النُّقاد المتقدمون لفظة الغرابة كذلك للدلالة على التفرد، وقد أطلقوها على أحاديث قليلة أيضاً، وسوف نضرب بعض الأمثلة من مصنفاتهم التي توضح ذلك:
المثال الأول: قال عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: " وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ (2)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عز وجل)(3).
فَقَالَ أَبِي -يعني أَبِي حَاتِمٍ-: هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ حَسَنِ ابْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ أَبِي: هَذَا الصَّحِيحُ، وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ غَرِيبٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَنَا عِلَّتُهُ: تَرَكَ مِنَ الإِسْنَادِ نَفْسَيْنِ، وَجَعَلَ مُوسَى، عَنْ أَنَسٍ " (4).
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج6/ص66)، سؤال رقم (1646).
(2)
هو مروان بن محمد بن حسان (ت: 210 هـ)، ثقة، تهذيب التهذيب (ج1/ص142).
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة على الوجه المعلول: في المصنف (ج8/ص422)، من طريق حسن بن صالح عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، بدون ذكر زيادة:" بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عز وجل "، ولا شك أنه بهذا الإسناد ضعيف لوجود رجل مبهم بالإسناد.
(4)
ابن أبي حاتم: كتاب العلل (ص244)، سؤال رقم (84).
قلتُ: وقول الإمام أبي حاتم: " هَذَا الصَّحِيحُ "، لا يعني أنَّ الإسناد صحيح بل قصده أنَّ الإسناد محفوظ على هذا السياق الثاني، وليس على السياق الأول، والذي ظنَّ أبو حاتم أنَّه غريب، ثم تبين له العلة فيه، والخطأ محمول على مَرْوَان الطَّاطَرِي، وقد أشار إلى ذلك الإمام أبي حاتم في العلل (1)، فتبين أنَّ الغرابة قد تعني عندهم عدم استقامة الحديث، فإنِّه من غير المعقول رواية مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فإنَّ بينهما مفاوز فمُوسَى ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ لم يدرك أَنَسٍ، ولم يَرْوِ عن أحد من الصحابة، ولم يذكر الإمام أبي حاتم لفظة " غريب " في علله إلا في حوالي أربعة عشر (14) موضعاً (2).
المثال الثاني: قال عبدالله - ابن أحمد بن حنبل -: " حدثني أبي فقال: حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: ((أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِي تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، وَمَعَهَا جَوَارٍ، فَقَالَ لَهَا: مَا هَذَا يَا عَائِشَةَ؟ فَقَالَتْ: هَذِهِ خَيلُ سُلَيْمَانَ، قَالَ فَجَعَلَ يَضْحَكُ مِنْ قَوْلِهَا)) (3). سمعت أبي يقول: غريب لم نسمعه من غير هُشيم، عن يحيى بن سعيد "(4).
قلتُ: وقول الإمام أحمد: " غريب لم نسمعه من غير هُشيم "، إشارة لتفرد هُشيم وهو ابن بشير الواسطي بالحديث عن يحيى بن سعيد وهو الأنصاري، ولم يذكر الإمام أحمد في كتابه العلل لفظة " غريب " إلا على أربع أحاديث فقط (5).
(1) ابن أبي حاتم: كتاب العلل (ص198)، سؤال رقم (16).
(2)
المصدر السابق: انظر إلى أرقام السؤالات:} (223)، (288)، (411)، (904)(964)، (1001)، (1401)، (1793)، (1850)، (1851)، (1936)، (2261)، (2434) {
(3)
أخرجه أحمد: في المسند (ج6/ص233)، برقم (26003)، من طريق محمد بن بشر قال: ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة نحواً منه، ولكن بغير زيادة:" فَقَالَ لَهَا: مَا هَذَا يَا عَائِشَةَ؟ فَقَالَتْ: هَذِهِ خَيلُ سُلَيْمَانَ، قَالَ فَجَعَلَ يَضْحَكُ مِنْ قَوْلِهَا "، بإسناد صحيح.
(4)
الإمام أحمد بن حنبل: العلل ومعرفة الرجال، (ج2/ص277)، مسألة رقم (2242).
(5)
المصدر السابق: انظر إلى أرقام السؤالات:} (2228)، (2242)، (4077)، (4326). {