الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سعيد، فقال: عن أبي طوالة، عن أبيه، عن أبي سعيد، ووهم في قوله، والصواب حديث نهار العبدي. وأحسب أنَّ الوهم من الباغندي لا ممن فوقه؛ لأنَّ شيخ الباغندي من الثقات قليل الخطأ " (1).
ثانياً: لفظة " الخطأ
":
وقد استعمل هذه اللفظة النُّقاد والإمام الدارقطني بكثرة، نذكر منها على سبيل المثال:
المثال الأول: قال البرقاني في العلل: " وسئل - الدارقطني - عن حديث عروة بن الزبير، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله عنه:((أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)) (2).
فقال - الدارقطني -: يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه عبدالأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن حسان بن ثابت وأبي هريرة.
ورواه شعيب بن أبي حمزة وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وحسان بن ثابت. ورواه ابن عيينة عن الزهري وحسان.
ورواه إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفي آخره قال ابن شهاب: وقال حسان لأبي هريرة: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أيده بروح القدس؟ قال: نعم فصار الزهري، عن أبي هريرة مرسل، وحديث عبدالأعلى (3)، عن
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج11/ص317)، سؤال رقم (2307).
(2)
متفق عليه: أخرجه البخاري في الجامع الصحيح (مع الفتح)، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، (ج6/ ص345 - 346)، برقم (3212)، ومسلم في الجامع الصحيح (بشرح النووي) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه، (ج8/ ص283)، برقم (2485)، كلاهما من طريق الزهري عن سعيد يعني ابن المسيب عن أبي هريرة نحواً منه.
(3)
وهو عبدالأعلى بن عبدالأعلى بن محمد، وقيل ابن شراحيل، القرشي البصري السامي، أبو محمد، (ت: 189 هـ)، ثقة من الطبقة الثامنة الوسطى من أتباع التابعين، أخرج له الستة، كما في تقريب التهذيب (ج1/ص551).
معمر خطأ، وهو محفوظ، عن الزهري، عن سعيد، وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة " (1).
قلتُ: والعلة المشار إليها هي خطأ عبدالأعلى، وهو أبو همام ابن عبدالأعلى البصري في إسناد الحديث، حيث أدخل في الإسناد عروة بين الزهري، وحسان بن ثابت، وأبي هريرة رضي الله عنهما، والمحفوظ الصحيح خلاف ذلك، فهو عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كما رواه الشيخان تماماً، فظهر أنَّ دلالة لفظة:" خطأ " عند الدارقطني يقصد بها ما هو خلاف الصواب، أي أنَّ لها نفس المعني اللغوي عند أهل اللغة كما أوضحنا من قبل في هذا البحث.
المثال الثاني: قال البرقاني في العلل: " وسُئل - الدارقطني - عن حديث عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:((نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ)) (2).
فقال - الدارقطني -: يرويه الزهري عنه واختلف عنه: فرواه يونس، وإسحاق بن راشد وصفوان بن سليم، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي سعيد.
ورواه الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، وعطاء بن يزيد، عن أبي سعيد.
قال ذلك الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، وقال عمر بن عبدالواحد: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد مرسلاً. والصحيح حديث عبيدالله بن عبدالله.
وقال معمر: عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، وقال ابن عيينة: عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي سعيد، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم. وقيل لسفيان: إنَّ معمراً يقوله عن عطاء بن يزيد، فقال: أخطأ معمر، قال ذلك الحميدي عن ابن عيينة " (3).
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج11/ص111 - 113)، سؤال رقم (2155).
(2)
أخرجه البخاري على الوجه الصحيح في الجامع الصحيح (مع الفتح)، كتاب الأشربة، باب اختناث الأسقية (ج10/ ص102)، برقم (5625)، قال الحافظ ابن حجر في الفتح:" اِخْتِنَاث: وَهُوَ الانْطِوَاء وَالتَّكَسُّر وَالانْثِنَاء ". أي كسرها، ومسلم في الجامع الصحيح (بشرح النووي) كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، (ج7/ ص209)، برقم (2023).
(3)
أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج11/ص283 - 285)، سؤال رقم (2286).
وقد استعمل النُّقاد غير الدارقطني لفظة الخطأ بكثرة في مصنفات العلل؛ للدلالة على نفس المعنى الذي قصده الدارقطني وسوف نضرب بعض الأمثلة لبعض النُّقاد المحدثين في مصنفاتهم العلل لإثبات ذلك:
المثال الأول: قال عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: " سأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ رضي الله عنه، عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مِحْجَلٍ أَوْ مِحْجَنٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:((إِنَّ الصَّعِيدَ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سَنِينَ، فَإِذَا أَصَبْتَ الْمَاءَ فَأَصِبْهُ بَشَرَتَكَ)) (1).
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خَطَأٌ، أَخْطَأَ فِيهِ قَبِيصَةُ، إِنَّمَا هُوَ أَبُو قِلابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " (2).
وقد وافق أبو زُرْعَةَ الرَّازي الإمام الدارقطني في حكمه على هذا الحديث، فقال لما سُئِلَ عن حديث عمرو بن بُجْدَانَ، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((التَّيَمُّمُ طُهُورُ الْمُسْلِمِ وَلَو إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ، وَأَمَرَهُ بَالتَّيَمُّمِ عِنْدَ الْجَنَابَةِ)) (3).
فقال - الدارقطني -: "يرويه أبو قلابة، عن عمرو بن بُجْدَانَ واختلف عنه:
فرواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدَانَ، عن أبي ذر، ولم يختلف أصحاب خالد عنه. ورواه أبو أيوب السختياني، عن أبي قلابة.
واختلف عنه فرواه: مخلد بن يزيد، عن الثوري، عن أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدَانَ، عن أبي ذر، وأحسبه حمل حديث أيوب على حديث خالد؛ لأنَّ أيوب يرويه
(1) أخرجه الإمام أحمد: في المسند، (ج5/ص146)، برقم (21342)، من طريق أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر حديث طويل في آخره:" ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّ بَشَرَتَكَ)) "، بإسناد ضعيف، لوجود رجل مبهم.
(2)
ابن أبي حاتم: كتاب العلل، (ص185)، مسألة رقم (1).
(3)
سبق تخريجه فيما سبق، في هامش الصفحة السابقة رقم (2).
عن أبي قلابة عن رجل لم يسمه عن أبي ذر.
ورواه عبدالرزاق، عن الثوري عنهما فضبطه وبين قول كل واحد منهما من صاحبه وأتى بالصواب، وتابعه على ذلك إبراهيم بن خالد، عن الثوري، عن أيوب وخالد وبين قول كل واحد على الصواب، ورواه أبو أحمد الزبيري، وعبدالغفار بن الحسن جميعاً عن الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة عن أبي ذر مرسلاً " (1).
المثال الثاني: قال عبدالله - ابن أحمد بن حنبل -: سئل أبي عن حديث الفريابي، عن إسرائيل، عن زيد بن جبير الجشمي قال: حدثني عروة بن جميل، عن أبيه.
قال أبي: هو خطأ إنما هو جروة بن جميل، وقال وكيع قال: إسرائيل جروة بن جميل قال وكيع: وقال شريك: جروة بن جميل وهو الصحيح (2).
المثال الثالث: قال عبدالله - ابن أحمد بن حنبل -: " حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سلمة، عن الضحاك، قال: المكاء التصفيق، والتصدية الصفير.
حدثنا أبي قال: حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سلمة بن نبيط، عن أبيه، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: المكاء الصفير. قال أبي أخطأ وكيع وأصاب أبو نعيم " (3)
قلتُ: والعلة المشار إليها هي خطأ وكيع، وهو ابن الجراح بن مليح الكوفي في تفسير قول الله تعالى:{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَاّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} ، فقال: المكاء التصفيق، وخالفه أبو نعيم وهو الفضل بن دُكَين أحد الحفاظ الأعلام (4)، فقال:
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج6/ ص252 - 254)، سؤال رقم (1113).
(2)
الإمام أحمد بن حنبل: العلل ومعرفة الرجال رواية عبدالله بن أحمد، طبعة المكتب الإسلامي، الرياض سنة 1408هـ، تحقيق: وصي الله عباس، (ج3/ ص57)، سؤال رقم (4155).
(3)
الإمام أحمد بن حنبل: العلل ومعرفة الرجال، (ج2/ ص77 - 78)، رقم (1602، 1603).
(4)
ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب، (ج2/ص11)، الآية في سورة الأنفال رقم (35).