الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: ذَاكَ أي ضَعِيفٌ، ثم قال: حديث العلاء كان يرويه وكيع عن أبي العميس، عن العلاء، وابن مهدي فكان يرويه ثم تركه، قيل عن من كان يرويه؟، قال: عن زهير ثم قال: ((إنَّ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ)) " (1).
وقَالَ أَبو دَاود: " وَكَانَ عَبْدُالرَّحْمَنِ - يعني ابن مهدي - لَا يُحَدِّثُ بِهِ قُلْتُ: لأَحْمَدَ لِمَ قَالَ لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ))، وَقَالَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خِلَافَهُ.
قلتُ: وقرينة العلة التي صرح بها الإمام ابن مهدي وهي مخالفة المتن المعلول لمتن الحديث الثابت المشهور: ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ))، فوضحت كيفية إعلال الأئمة بهذه القرينة، وهي من أقوى الدلائل التي كانوا يستندون إليها في إعلال المرويَّات من جهة المتن، ولقد أكثر الأئمة النُّقاد من استعمال هذه القرينة في مصنفات العلل، وصرحوا بها في مواضع ليست بقليلة، فظهر بوضوح بطلان قول المستشرقين السالف الذكر.
المطلب الثاني: قرينة أنَّ الحديثَ لا يشبه كلام النبوة
.
لقد اهتم النُّقاد بقرينة عدم مشابهة الحديث أو الخبر كلام النَّبي صلى الله عليه وسلم، وهذه القرينة لا تأتي إلا بعد طولِ باعٍ في معرفة الحديث وأهله، وتمييز قول النَّبي صلى الله عليه وسلم من قول غيره، فإنهم إذا وجدوا حديثاً لا يشبه كلام النّبُوةِ، وكان ظاهر الإسناد الصحة حكموا عليه بالبطلان، أو بالنكارة، أو ذكروا له علة ما كعدم السماع أو غيرها من العلل التي غالباً ما يكون الخلل منها في الحديث.
قال ابن رجب في شرح العلل: ومن ذلك: أنهم يعرفون الكلام الذي يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم، من الكلام الذي لا يشبه كلامه.
(1) ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال، (ج3/ص218)، ترجمة رقم (714).
قال ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه: " تُعْلَم صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاماً يصلح أن يكون مثله كلام النّبُوةِ، ويعرف سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته، والله أعلم "(1).
ولقد أعلّ الدارقطني بهذه القرينة أحاديث قليلة نذكر نموذجاً منها:
المثال: قَالَ البرقاني في العلل وسئل - الدارقطني -: " عن حديث ابن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّّبي صلى الله عليه وسلم:((قَالَ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَامَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَا بَاسَ بِهِ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ قَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ)) (2).
فقال - الدارقطني -: يَرْوِيه سَعِيد بْن بَشِير، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ عُبَيْد بْن شَرِيك عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ الْوَلِيد عَنْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، وَوَهَمَ فِي قَوْله قَتَادَةُ، فَغَيْره يَرْوِيه عَنْ هشام فَيَقُول: عَنْ الزُّهْرِيِّ، بَدَل قَتَادَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَحْمُود بْن خَالِد وَغَيْره عَنْ الْوَلِيد. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ الْمَحْفُوظ قيل للشيخ أبي الحسن فَإِنَّ الْحُسَيْن بْن السَّمَيْدَع رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْن أَيُّوب عَنْ الْوَلِيد عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ الزُّهْرِيِّ؟ فَقَالَ: غَلَط، بَلْ هُوَ اِبْن بَشِير " (3).
وقال ابن أبي حاتم في العلل: " وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ؛ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:((أَيُّمَا رَجُلٍ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَامَنُ أَنْ يَسْبِقَ)).
قَالَ أَبِي - يعني أبي حاتم -: هَذَا خَطَأٌ، لَمْ يَعْمَلْ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ بِشَيْءٍ، لا يشبه أن يكون عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وأحسن أحواله أن يكون عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قوله، وقد رَوَاهُ يَحْيَى بْن سَعِيد،
(1) ابن رجب: شرح علل الترمذي (ص496).
(2)
أخرجه الإمام أحمد: في المسند (ج2/ص505) برقم (10564) من طريق سفيان بن حسين عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، والحديث ضعيف معلول.
(3)
أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج9/ص161)، سؤال رقم (1692).