الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ} (1)، يَقُولُ: نِصْفٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَنِصْفٌ مِنَ الآخِرِينَ)).
قَالَ أَبِي - يعني أبا حاتم -: مُحَمَّدٌ الطَّائِيُّ هَذَا أَبُو عَمْرٍو وَالِدُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِيمَا أَرَى وَرَوَاهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ شَرِيكٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا الصَّوَابُ " (2).
خامساً: لفظة " أحسنها إسناداً
".
أطلق الدارقطني هذه اللفظة على مرويَّات قليلة جداً في كتابه العلل، بلغت حوالي ثلاثة أحاديث، وقصد بها أنَّ الرواية المذكورة أفضل من جهة الإسناد من غيرها، وقد تكون ضعيفة، وتقرير أنَّ الأسانيد الأخرى أضعف، وأقل في الجودة من الإسناد الأول، وسوف نذكر منها هذه الأمثلة لتوضيح ذلك:
المثال الأول: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني - عن حديث أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنهم: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في قَولِهِ تَعَالَى: {غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} (3) يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعِ
…
الحديث في صفةِ أَهْلِ النَّارِ)).
فقال - الدارقطني -: يرويه الأعمش واختلف عنه: فرواه قطبة بن عبدالعزيز (4)، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفه عبد السلام بن حرب فرواه: عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شهر، عن أم الدرداء ولم يجاوز به ولم يسنده، وخالفه زائدة فرواه: عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شهر، عن أبي الدرداء موقوفاً ولم يذكر أم الدرداء، ولم يسنده غير قطبة وهو صالح
(1) سورة الواقعة آية رقم (14،13).
(2)
ابن أبي حاتم: كتاب العلل (ص1189 - 1190)، سؤال رقم (1706).
(3)
سورة المؤمنون آية رقم (106).
(4)
وهو قطبة بن عبدالعزيز بن سياه الأسدي الحماني الكوفي (ت:؟)، صدوق من الطبقة الثامنة من الوسطى من أتباع التابعين، أخرج له الستة إلا البخاري، تهذيب التهذيب (ج8/ص 338).
الحديث، فان كان حفظه فهو أحسنها إسناداً " (1).
قلتُ: والعلة التي أشار إليها الإمام الدارقطني في هذا الحديث هي: رواية قوم له موقوفاً، ثم خالفهم قطبة بن عبدالعزيز فرواه مسنداً أي موصولاً، ولم يسنده غيره، فرجَّح الإمام الدارقطني الرواية الموصولة؛ لأنها أحسن وأقوى إسناداً من غيرها.
المثال الثاني: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني - عن حديث عثمان بن عفان، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم:((إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ إِلَاّ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ)) (2).
فقال - الدارقطني -: هو حديث يرويه قتادة واختلف عنه: فرواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن حمران، عن عثمان، عن عمر. قال ذلك عبدالوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد، وخالفه خالد بن الحارث، عن سعيد فرواه عنه، عن قتادة، عن حمران، وكذلك رواه أيوب أبو العلاء، عن قتادة، عن حمران وحديث عبدالوهاب بن عطاء أحسنها إسناداً " (3).
ولم أجد كثيراً من النُّقاد المتقدمين يستعملون هذه اللفظة إلا قليل، منهم الإمام البزار في مسنده (البحر الزَّخار)، وقد ذكرها في أربعة عشر (14) موضعاً، وسوف نورد هنا له مثالاً:
المثال قال الإمام البزار: " حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه، يَقُولُ:((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (4)(3)، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج6/ص 220)، سؤال رقم (1086).
(2)
أخرجه الإمام أحمد: في المسند (ج1/ص63)، برقم (447)، من طريق عبدالوهاب الخفاف ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان أن عثمان بن عفان رضي الله عنه نحواً منه.
(3)
أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج2/ص7)، سؤال رقم (82).
(4)
سورة المائدة: آية رقم (105).
إِنَّ أُمَّتِي إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَاخُذُوا عَلَى
يَدَيْهِ يُوشِكُوا أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ)). وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ أَعْلَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا أَحْسَنَ إِسْنَادًا مِنْهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمُعْتَمِرُ وَشُعْبَةُ " (1).
وبنهاية هذا الحديث نكون قد انتهينا من الباب الثالث من الدراسة بفضل اللهِ وَمعُونتهِ.
(1) أخرجه البزار: في مسنده (البحر الزخار)، (ج1/ص88)، برقم (65).