الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للتدريس، وكان يلقي المحاضرات العامة فألقى محاضرات في مدراس عام 1928 م ثم جمعت فأصبحت أهم كتاب فلسفي له (تجديد الفكر الديني في الإسلام) .
شارك في الحياة السياسية، وكان عضوًا في حزب الرابطة الإسلامية وانتخب في الجمعية التشريعية سنة 1926، وكان يدعو إلى استقلال المسلمين في دولة تجمعهم ثم أصبح رئيس حزب الرابطة الإسلامية في البنجاب سنة 1935 م. توفي في إبريل سنة 1938 (1) .
موقف محمد إقبال من الحضارة الغربية:
إذا انتقلنا إلى التأريخ للحركات الإسلامية بالهند قبل إنشاء الباكستان في عام 1947 فإننا نجد أن حركات كثيرة ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر تجعل شعارها (الرجوع إلى القرآن) .
وكانت هذه الحركات بمثابة رد فعل لتزايد المؤثرات الخارجية في حركة الغزو الاستعماري الغربي لبلاد الإسلام، وكان حامل لوائها محمد إقبال الذي كان (أهم ما يشغله هو الرجوع إلى تلك العقيدة البسيطة ليسترد الإسلام ما فقده) ، وربما كان مرد إعجابه بحركة محمد عبد الوهاب يرجع إلى هذا السبب، فقد سماه (المطهر العظيم)(2) .
وكافح محمد إقبال حتى ظهرت دولة الباكستان إلى الوجود ومن ثم أصبح هو (الأب الروحي) لها، كما أن غرس الثقافة الإسلامية الجديدة التي بدأت في الهند قبل إقبال بنحو قرن كامل أثمرت النتاج العقلي له، كما يذهب إلى ذلك أبو الحسن الندوي ويصفه بأنه أعمق مفكر وجده الشرق في عصرنا الحاضر (3) .
وكان محمد إقبال مشبعًا بالثقافة الغربية، ولكن - مع هذا - لم يدفعه ذلك إلى العودة لتقليد الحضارة الأوروبية كما فعل غيره من مفكري المسلمين في العصر الحديث حيث قنعوا بمظهر الحضارة الأوروبية الخلاب وأخفقوا في فهم روحها الصحيحة وذهب إلى العكس من ذلك فإن الماضي البعيد ظل ماثلاً أمام عينيه حيث استمد الفكر الأوروبي وحيه من الإسلام
(1) د. محمد البهي: صلة الفكر الإسلامي بالاستعمار الغربي ص 434.
(2)
م. ل. فزاز: وجهة الإسلام ص 119، 129.
(3)
أبو الحسن الندوي: الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية ص 98.
خلال العصور الوسطى.
وفي النص الذي ننقل ترجمته فيما يلي، يعبر لنا عن تحذيره الشديد للمسلمين من هذه الحضارة فيقول:(ولكن إياك والحضارة اللادينية التي في صراع دائم مع أهل الحق، وإن هذه الفتانة تجلب فتنًا وتعيد اللات والعزى إلى الحرم وإن القلب يعمى بتأثير سحرها.. وإنها تدع الإنسان لا روح فيه ولا قيمة له)(1) .
إن ثقافته الغربية التي اغترف منها بعمق، هي التي جعلته يدرك في سهولة ويسر عمق الصلة بين فكر فلاسفة الغرب المحدثين، والفكر الإسلامي في أوج نضجه، ومن ثم فقد اكتشف أن أوروبا كانت بطيئة في إدراك الأصل الإسلامي لمنهجها العلمي، ويعدد الأدلة على الجذور الإسلامية لنهضة الغرب فيعثر عليها في منهج الشك الذي أفاض فيه الغزالي ومهد به السبيل إلى ديكارت، كما تنبه لنقد ابن تيمية للمنطق الأرسططاليسي وبرهنته على أن الاستقراء هو الطريقة الوحيدة الموصلة إلى اليقين ومن ثم (قام المنهج التجريبي القائل بأن الملاحظة والتجربة هما أساس العلم وأصله لا التفكير النظري) وانتقاله إلى جون ستيوارت مل.
كذلك تلقى روجر بيكون علومه من الجامعات الإسلامية بالأندلس إلى غير ذلك من ميادين الفكر التي تتمثل في الرياضيات والفلك والطب، وكانت نتيجة ثورة عقلية إسلامية على الفلسفة اليونانية.
من هذه النظرة الواسعة يخلص مفكرنا إلى أن الزعم (بأن أوروبا هي التي استحدثت المنهج التجريبي زعم خاطئ) .
أضف إلى ذلك أن نظر إقبال في القرآن، وإحاطته بنتاج الفكر الإسلامي في شموله واتساعه جعله يؤكد أن (معارضة القرآن لعلوم القدامى أكدت وجودها بالرغم من أولئك الذين كانت رغبتهم في أول الأمر هي تفسير الإسلام على ضوء التفكير اليوناني)(2) ويقصد
(1) الترجمة العربية من قصيدة (ضرب كليم) نقلا عن كتاب الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية للندوي ص 99.
(2)
محمد إقبال: تجديد التفكير الديني ص 149 - 164.