الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على علاء الدين ذاته وأقام فى الأسر فترة من الوقت فى خراسان. وقد أمضى السنوات الأخيرة من حياته حتى وافته منيته سنة 556 هـ (= 1161 م) لا يشغل باله سوى أمرين أحدهما العمل على دعم أركان عرشه فى غور ضد أعضاء أسرته المنافسين له، وأما الآخر فقيامه ببعض الفتوحات لتوسيع رقعة ملكه.
الغوريون قوة استعمارية:
تشير سياسة علاء الدين التوسعية فى السنوات الأخيرة من عمره إلى أن الغوريين أخذوا يخرجون إلى ما وراء حدود جبالهم فى غور، وسرعان ما أصبحوا قوة كبيرة ذات ثقل فى العالم الإسلامى الشرقى. والواقع أنه كان هناك شئ من الفراغ فى القوة فى ذلك الوقت إذ كانت الامبراطورية الغزنوية آخذة فى التدهور والانحطاط، وأدى انتشار الفوضى فى خراسان إلى فتح الطريق أمام التوسع الغورى فى الناحية الغربية لكن اتساع الامبراطورية فى عهد علاء الدين أدى إلى تقسيمها فيما بعد إلى ثلاثة أقسام، وأصبح كل قسم منها تحت إمرة "شنسبانى" مستقل عن الآخر. وقد ظل هذا التقسيم السمة البارزة حتى سقوط الغوريين النهائى. أما الفرع الأكبر فقد اتخذ من "فيروزكوه" مقرا له ليحكم الغور، وانصرف هذا الفرع من الأسرة إلى التوسع غربا فى خراسان. ولما تم الاستيلاء نهائيا على غزنة عام 569 هـ (= 1173/ 4 م) تأسس فرع آخر بها واتخذ منها مركزا للتوسع فى الهند وانتهى الأمر أخيرا بأن أقر علاء الدين فى بلدة باميان بعد فتحها، أخاه فخر الدين مسعود الذى كان يحكم طُخارستان وبدَخْشَان و"شُغْنان" حتى ضفاف سيحون، فلما مات فخر الدين عام 558 هـ (= 1163 م) خلفه ولده شمس الدين محمد الذى يقال إنه مد سلطانه على جيحون، كما لقّبه غياث الدين محمد فى "فيرزكوه" بالسلطان [ولما مات علاء الدين حسين خلفه فى فيروزكوه ابنه سيف الدين محمد الذى اتخذ سياسة القهر العنيف حيال الاسماعيلية الذين تغلغلوا فى "غور"
ونشروا دعوتهم بها إلا أن سيف الدين هذا لم تطل أيامه فى الحكم فلم تزد عن عامين (556 - 558 هـ = 1161 - 1163 م) إلا أن فترة حكمه هذه شهدت قيام منازعة إقطاعية بين الشنسبانيين وخصومهم الشيثانيين، وغدر السلطان بقائده ورمش بن شيث فاغتاله فقام أخو المقتول (وقد أصبح يتولى وظيفة السبهسلار) وانتقم لأخيه فلما أن وقع سيف الدين فى يده فى ساحة القتال ذبحه. وقد حاول الجُزجانى تفسير هذه المنازعات القبلية الأسرية فأرجعها إلى ما كان بين الأسرتين من منافسات تعود إلى زمن العباسيين.
ولقد بلغت الامبراطورية الغورية أقصى اتساعها وغاية قوتها زمن الأخوين شمس الدين محمد الغورى (الذى عرف فيما بعد بغياث الدين) والذى حكم من 558 - 599 (= 1163 - 1203 م) وزمن شهاب الدين الذى عرف بمعز الدين محمد صاحب غزنة (569 - 602 هـ/ 1173 - 1206 م). ومجمل القول فيهما إن أولهما صرف همته كلها للتوسع غربا وللقضاء على مطامع شاهات خوارزم الذين كانوا يتطلعون إلى الاستيلاء على خراسان. أما ثانيهما فقد تابع حركة غزو الغزنويين فى شمالى الهند، وظل غياث الدين محتفظا بعلاقات الود مع الخلفاء العباسيين وكثرت السفارات المتبادلة بين فيروزكوه وبغداد. ولقد ساهم الجُزجانى فى واحدة منها وانخرط السلطان فى نظام الفتوة الذى أسسه الناصر.
وانضم غياث الدين إلى معز الدين فى فيرزكوه وراح الاثنان يعملان يدا واحدة للقضاء على التحالف الذى تم بين فخر الدين (صاحب باميان الذى كان يتطلع فى نهم لأن تكون له السلطة فى غور) وبين (تاج الدين يلدز) و (علاء الدين قماج) حاكمى هرات وبلخ التركيين وهزمهما فى "راغى زر" فى وادى "هرى رود" فلما تمت الهزيمة عليها تقدم غياث الدين بعسكره وضم أرضهما إلى دولته وسرعان ما اعترف به تاج الدين حرب واعتبر نفسه تابعا له. كما أن الغُزْ الذين فى كرمان (كانوا قد اجتاحوا الولاية بعد الاطاحة
بسلاجقة كرمان) بعثوا برسل من جانبهم إلى "فيروزكوه" وحدث بعد أن ترك خسرو ملك (وهو آخر الغزنويين) مدينة غرنة ومضى إلى لاهور بعد أن قام المغامرون الغز فاحتلوا عاصمته السابقة مدة اثنى عشر عاما حتى قام غياث الدين سنة 569 هـ (= 1173 م) وطردهم منها واقام معز الدين فى غزنة وتلقب بالسلطان معز الدين كما استولى على هرات سنة 571 هـ (= 1175 م) وانتزعها من يد واليها التركى بهاء الدين طغرل فظلت فى يده فترة من الزمن.
ولقد استغل الغوريون المنازعات الداخلية التى كانت بين أفراد أسرة الشاهات الخوارزميين وحدث فى سنة 568 هـ (= 1172 م) أن خلع علاء الدين تكش أخاه السلطان شاه فاستغاث الأخير بالقراخطاى، واغتصب فى الوقت ذاته إحدى الولايات فى خراسان، وحينذاك تنازع هو والغوريون حول امتلاك "هرات" وبادغيس لكن غياث الدين استدعى العسكر من باميان وسستان ومن معز الدين فى غزنة وتمكن فى سنة 586 هـ (= 1190 م) أن ينزل الهزيمة بسلطان شاه قرب مرو ووقع السلطان أسيرًا فى أيدى الغوريين.
أما فى افغانستان الشمالية فقد احتل بهاء الدين الغورى مدينة بلخ فى 594 هـ (= 1198 م) مغتنما فرصة موت واليها التركى الذى كان تابعًا اقطاعيا للقراخطاى.
كما شبت فى السنة نفسها حرب شاملة فى خراسان بين الغوريين من ناحية وبين خوارزم شاه وسادته من جهة أخرى وكان الذى يشجع الغوريين على هذا القتال خليفة بغداد الذى رأى فى تقدم الخوارزميين فى غربى فارس ما يهدده، وتمكن القراخطاى فى هذا الصراع من غزو جوزجان، كما أخذ تكش يهدد هرات لكن لقى الاثنان هزيمة منكرة على أيدى الغوريين فلما مات تكش سنة 596 هـ (= 1200 م) استولى غياث الدين على معظم مدن خراسان وزحف شطر الغرب وتوغل حتى بلغ "بسطام" فى "قُومِس" واستعمل على خراسان أميرًا من أهل