الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المراسلات الموجهة إلى بعض أصحاب المقام العالى من أمراء المسلمين، كما كان عضد أمير المؤمنين أعلى لقب يمنح لنواب السلطان، أما ولى أمير المؤمنين فيمنح لكبار رجال الدولة وعلماء الدين والرتب الأعلى من رتبة صفى أو صفوة أمير المؤمنين.
وكانت الألقاب المكانية، كما أطلق عليها البابحث حسن الباشا، تستخدم فى التخاطب مع العظماء أو الإشارة إليهم كنوع من إظهار الاحترام والتواضع، وكانت تستخدم فى العصر الذهبى للعباسيين، ففى وزارة ابن الفرات ظهر أسلوب الإشارة إلى الخليفة بكلمة الخدمة بمعنى الواجب خدمته. ويقول هلال الصابئ إن ما كان فى البداية "قربة" سرعان ما صار "سنة" إجبارية، وفى العصر العباسى المتأخر نجد أن الخلفاء كان يشار إليهم فى الرسائل بألقاب مثل الجانب الشريف، أو المواقف الشريفة أو مقام الرحمة. . . الخ. ومن الواضح أن كلمة الحضرة التى كانت مستخدمة فى الدولتين البويهية والسلجوقية كانت مقدمة لهذه التعبيرات، وإن كان استخدام كلمة الحضرة هبط فى العصر المملوكى من صيغة تناسب الخليفة مثل الحضرة السامية إلى صيغة يخاطب بها رجال الدولة والحكام الأجانب من غير المسلمين وبطريرك الأقباط فى مصر. وقد انتشر استعمال هذه الألقاب التى تدل على "المكانة" انتشارا كبيرا فى العصرين الأيوبى والمملوكى، وفى نفس هذه الفترة هبط استخدام تعبير "المجلس" من مستوى الملك إلى كبار رجال الدولة، وفى زمان القلقشندى كان يعتبر لقبا "الرجال السيف والقلم" ولكن فى مستوى أقل من "جناب" لهذا مال الحكام فى نهاية العصر الأيوبى إلى استخدام صيغا مثل المقام العالى أو المقام الأشرف بدلا من المجلس. واستمر هذا الاستخدام فى عصر المماليك حتى إن ابن شيث، مثلا يقول فى كتابه "معالم الكتابة" إن المقام والمقر هما أعلى الألقاب فى زمانه وأنهما قاصران على الملوك.
5 - فترة الإمبراطوريات العظمى:
استمر استخدام ألقاب التشريف فى الإمبراطوريات العظمى التى ظهرت فى
أواخر العصور الوسطى الإسلامية، ونقصد بذلك السلاطين المسلمين الهنود والصفويين والعثمانيين واستمر إلى العصور الحديثة.
سار ملوك المماليك الهنود فى دلهى، وهم أول الأسر الحاكمة المسلمة التى استقرت فى سهول الهند الشمالية، وخلفاؤهم على نفس نمط الألقاب الذى وضعه سادتهم الأصليون وهم الغوريون الأفغان والذين كانوا متبعين بدورهم للنظام الذى كان فى الدولة الغزنوية التى قضوا عليها فى أواخر القرن السادس الهجرى/ الثانى عشر الميلادى. وسار مماليك الهنود، وهم أساسا القادة العسكريون الأتراك الذين كانوا فى خدمة السلطان الغورى شهاب الدين أو معز الدين محمد (المتوفى عام 602 هـ/ 1206 م) على نهج سادتهم الأوائل فى تفضيل الألقاب التى فيها كلمة الدين، ومن ثم كان قطب الدين أيبك وشمس الدين التُّتمش. . . الخ، ولكن كانت هناك تنويعات وتعقيدات مختلفة. . فوصف أيبك فى النقوش التى فى مسجد قوات الإسلام فى دلهى بأنه طب الدولة والدين أمير الأمراء، فى حين يذكر الجوزجانى لقب التُّتمش الكامل فيقول شمس الدنيا والدين. . وقد تخيل كثير من ملوك هذه الفترة، منتشين بانتصاراتهم العسكرية الباهرة، أنهم خلفاء الإسكندر الأكبر، فوصف معز الدين محمد الغورى فى نقش على منارة القطب (قطب منار) بأنه الإسكندر الثانى، وهو لقب قلده فيه علاء الدين محمد شاه خلجى ملك دلهى (715 - 965 هـ/ 1296 - 1316 م) مع شئ من التغيير فجعله اسكندر الزمان وسكه على نقوده، ويدل نقش على مسجد هانسى، المدى الجغرافى والعرقى الذى امتدت إليه الإمبراطورية التى حكمها هؤلاء القادة الأتراك، وذلك بوصف الملك التتمش باللقب الذى أطلقه على نفسه فى الفترة الأخيرة من حكمه بأنه مولى ملوك الترك والعجم، فى حين كان يلقب نفسه فى بادئ الأمر بلقب مولى ملوك العرب والعجم (مسجل على مبنى قطب منار).
وكما كان الحال مع الأسر الحاكمة التركية فى الشرق الإسلامى. سعى الحكام الهنود المسلمون إلى تثبيت حكمهم بإظهار الولاء للخلفاء العباسيين (الذين كانوا بعد عام 659 هـ/ 1261 م مجرد دمى تحت سيطرة المماليك فى مصر).
فكان التتمش يلقب نفسه بنصير أو ناصر أمير المؤمنين فى العقود الأخيرة فى حياة الدولة العباسية المستقلة فى بغداد، ولكنه أطلق على نفسه، فى مناسبة واحدة على الأقل، لقب قسيم أمير المؤمنين، وهو اللقب الذى كان الغوريون يفضلونه لإعلان ولائهم لبغداد. وفى نهاية القرن لقب غياث الدين بلبن (664 - 686 هـ/ 1266 م - 1287 م) نفسه يمين خليفة اللَّه بالإضافة إلى نصير أمير المؤمنين.
نقل المغول، وهم الحكام الأتراك- المغول الذين خلفوا الحكام الهنود المسلمين الأتراك والأفغان، إلى الهند التقاليد التيمورية فى استخدام منح الألقاب ومظاهر التشريف الأخرى فى تقوية ولاء قادتهم الأتراك وللتغلب على الجماعات الأخرى مثل الزعماء الأفغان العظام، ويقول بابر Babur إن الأمراء المقربين فى الهند كانوا يمنحون ألقابا دائمة مثل أعظم همايون وخان جهان وخان خانان. . وقد اتبع همايون بن بابر سياسة حذرة فى منح الألقاب المناسبة للخدمات التى قدمت أو المنتظرة، وتبعا لهذه السياسة، منح لقب أمير الأمراء، وهو أعلى الألقاب لأمير هندو بك Amir Hindu beg، وهو قائد كبير من قادة بابر قاد معركة فى بانيبت Panipat عام 932 هـ/ 1526 م وبالإضافة إلى اللقب منح حق الجلوس مع الإمبراطور فى اجتماعات البلاط الرسمية، وكان ترتيب الألقاب (تنازليا) فى عهد اللوديين Lodis، وهم الذين حكموا الهند قبل بابر مباشرة، ملك ثم أمير ثم خان، وخلال القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى بطل استخدام لقب ملك كما نقص قدر لقب بك الذى كان محترما فى عهد أول حاكمين من حكام المغول المسلمين وارتفع قدر لقب خان بحيث
صار لقب بجلربج Beglarbegi فى عهد الملك أكبر أقل من لقب خان خانان Khan-i Khanan الذى صار أعلى الألقاب وكان يحمله، مثلا، بيرم خان BagramKhan (المتوفى عام 968 هـ/ 1561 م) الأتالق (الحارس الخاص) الشاب للملك أكبر بالإضافة إلى لقب أمير الأمراء، كما كانت هناك ألقاب أخرى مرتبطة بمهام أو وظائف خاصة، فكان لقب آصف خان يمنح للوزراء أو وكلاء الأسرة الحاكمة وبالتالى للفرس بصفة أساسية، بينما كان أكبر يمنح اللقب الهندى راجا ليس فقط لوارثى الإمارة بل أيضا للموظفين الهنود المخلصين مثل سَبَّهَن Sabbahan قائد المدفعية.
مع تقلص القوة السياسية والعسكرية للمغول المسلمين بعد عهد أورنجزيب Awrangzib وتوسع الأباطرة والحكام الاقليميين المسلمين فى منح الألقاب مما أدى إلى انخفاض قيمتها الاجتماعية حتى وصل الحال فى أيامنا إلى أن صارت الألقاب القديمة مثل ميرزا وخان وبك لا تمثل أكثر من كنية.
ونظرا للأساس الشيعى القوى للدولة فى فارس الصفوية، والطبيعة الدينية للحكم فى بداية نظام الشاهان، كان هناك غرام بالأسماء والألقاب التى تعبر عن الحب الشديد أو التبعية للشخصيات المقدسة عند الشيعة مثل على أو ابنيه الحسن والحسين (رضى اللَّه عنهم) أو للحاكم على أساس أنه خليفة اللَّه فى أرضه أو للأئمة. وبعد الصفويين، كان حكام فارس يتسمّون أحيانا بأسماء فيها الكلمة الفارسية بند banda وتعنى "عبد أو تابع"، وعلى سبيل المثال الخاند محمد خداباند أو لجيتُ، وعندما انتقل الحكم إلى الصفويين التركمان، استخدمت الكلمة التركية المناظرة قل Kul مثل على قُلى Ali-Kuli وإمام قلى Iman-Kuli وطهماسْب قلى Tahmasp-Kuli وصفى قلى gali Kuli . . . الخ، وبصفة خاصة مع القادة العسكريين وحكام الأقاليم، فى حين احتفظ الشاه بألقاب ملكية بسيطة، واستخدم بعض السلاطين الشيعة: جنوب الهند الذين كانوا متأثرين تأثرا شديدا بالثقافة الصفوية، الألقاب التى
فيها قل Kul مثل محمد - قلى ابن إبراهيم (988 - 1020 هـ/ 1580 - 1612 م) حاكم قطب شاهيس Kutb Shahis فى جلكنده Golkonda
بينما ظل الشاهان متواضعين فى ألقابهم الشخصية تمتع أتباعهم بثروة من الألقاب، ففى بداية الحكم الصفوى، قرب نهاية حكم شاه طهماسب الأول Shah Tahmaspi أطلق لقب اعتماد الدولة على الوزير. وفى كتاب تذكرة الملوك (كتب حوالى 1137 هـ/ 1725 م) معلومات تفصيلية عن هذا المنصب وأيضا عن قرسى باشى Kurci-Bashi (الذى كان فى بداية الحكم الصفوى وقبل إنشاء جيش نظامى يعتبر القائد الأعلى للجيش ويحمل أيضا لقب أمير الأمراء) ويلقب فى الكتاب ركن السلطنة القاهرة، كما يذكر الكتاب أيضا عددا من المناصب الأقل درجة. . ويحمل أصحاب المناصب الأربعة عشر الأولى فى الدولة لقب عالى جاه Ali-sjah، كما كانت مجموعة من المناصب تحمل لقب مقرب الخاقان mukarrab al lhakan (المقرب من الحاكم الأعلى) لقربهم الخاص من التاج، ومناصب أخرى تحمل لقب مقرب الحضرة. وتشمل المجموعة الأولى رئيس خصيان القصر وطبيب القصر (حكيم باشى) ومنجم القصر (منجم - باشى) ومراقب المعايرة (معير الممالك) وكاتم سر الدولة الذى كان يكتب الطغرة tughra الملكية (مُنشى الممالك) وحامل الختم (مهر دار) وحامل الدواة (دوات دار)، وتشتمل المجموعة الثانية، الأقل فى الرتبة، على رؤساء خدم الحريم، والمعاونين (يساوُلان yasawulan)، ورؤساء أقسام القصر الملكى وورشة (بيوتات buyutat) المختلفة بما فيهم رئيس دار الضرب (ضرابى باشى darrabi-bashi) . . . إلخ.
فى عهد القاجار kadjars، قل إطلاق لقب اعتماد الدولة على الوزراء وحل محله اللقب العثمانى الصدر الأعظم كما زادت الألقاب التى فيها الدولة والمملكة والسلطنة. . إلخ. زيادة كبيرة سواء لأمراء الأسرة القاجارية الكثيرين أو لكبار رجال الدولة. وقد أعلن رضا شاه
بهلوى Rida shah pahlawi الحرب على هذا العدد الكبير من الألقاب الذى امتدت صيغه المعقدة لتصل إلى رؤساء القرى. وعندما كان محمد رضا سردار سِباه sardar sipah فى المجلس الخامس، وقبل إقصائه أسرة قاجار عن العرش، ألغى الألقاب التى تباع لمجرد الإثراء الشجصى للشاه وموظفى البلاط بالرغم من أن هذا الإجراء اعتبر اعتداءً على الامتيازات الملكة. وفى 2 أغسطس عام 1935 م، صدر مرسوم بإلغاء الألقاب وبتحديد التعبيرات التى حلت محلها فى الحياة الاجتماعية، فتغيرت ألقاب الأسرة الحاكمة بحيث أصبح لقب الشاه أعلاى حضرت هُمايون شاهانشاه Ala-yi Hadrat- i Humayun Shahan shahi، وصار كبار الموظفين يخاطبون بكلمة جناب djanab وألغيت الألقاب القديمة مثل أمير وبك وخان وميرزا. . إلخ ولكن بالرغم من احترام هذا المرسوم فى الصحافة والبيانات الرسمية إلا أن الألقاب القديمة ظلت شائعة على الألسن. وعندما دخل نظام اسم الأسرة الغربى إلى إيران، حول البعض الألقاب القديمة التى تعود إلى عهد أسرة قاجار إلى اسم أسرة، وعلى سبيل المثال فإن اسم الدكتور محمد مصدق رئيس وزراء إيران من 1951 إلى 1953 م الأصلى هو لقب مصدق السلطنة، كما كان أصل اسم أحمد قوام رئيس الوزراء عام 1921 م هو قوام السلطنة.
طورت الإمبراطورية العثمانية، بما فيها من مركزية وبيروقراطية والتى كان لها، منذ نهاية القرن الثامن الهجرى/ الرابع عشر الميلادى، اتصالات دبلوماسية واسعة سواء مع حكام الأقاليم المسلمين فى الأناضول أو مع القوى التركمانية فى الشرق الإسلامى أو أخيرا مع دول الغرب المسيحية التى تأثرت كثيرا بالتوسع العثمانى، نظاما إداريا معقدا لعبت فيه الألقاب دورا حيويا. وقد خصص فِرِدُن بك Feridun Beg الصفحات الأولى من مجموعة المراسلات الكبيرة التى نشرها لشرح الألقاب المستخدمة فى مخاطبة
الطبقات المختلفة ابتداء السلطان إلى الموظفين المدنيين والعسكريين ورجال الدين فى أنحاء الإمبراطورية وكذلك الألقاب التى تستخدم فى الاتصالات مع الحكام المستقلين مثل أمراء أراضى ما وراء الدانوب والحكام الأجانب مثل دوقات البندقية. وكذلك خصص ل. فكت L. Fekete بابا فى أحد كتبه لشرح الألقاب المذكورة فى الوثائق الإدارية والدبلوماسية فى القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى، والحادى عشر الهجرى/ السابع عشر الميلادى التى تتعلق بالصلات التى كانت بين الباب والرسميين فى المجر أو بين السلاطين وملوك الدول المسيحية المجاورة.
وكانت ألقاب معاونى السلطان بالطبع أقل زخرفة. وكان آخر صدر أعظم هو داماد فريد باشا (حتى أكتوبر 1920 م).
وخلفه أحمد توفيق باشا (حتى نوفمبر 1922 م) الذى عمل مع السلطان محمد السادس وحيد الدين وكان للوزير ألقاب أخرى مثل سامى وأصافى وعالى وكان يخاطب بنفس الصيغة التى كان يخاطب بها خديو مصر فى القرن التاسع عشر وهى دِوْلتْلِ فخامِتْل.
كانت أولى المحاولات لترشيد وتحديد النمو العشوائى للألقاب فى فترة التنظيمات فى منتصف القرن التاسع عشر كجزء من إعادة بناء البيروقراطية العثمانية على الأسس الغربية، ولكن كانت النتيجة أن الألقاب التقليدية صارت أكثر بيروقراطية، ويقول رد هاوس فى كتابه Turkish and English lexicon، عن لقب "بك" هو لقب يطلق على أبناء الباشوات وبعض شاغلى الوظائف المدنية العليا وضباط الجيش والبحرية من رتبة كولونيل أو لفتنانت كولونيل أولأى ثرى أو صاحب مكانة مرموقة، وعن لقب باشا يقول إنه يمنح لضباط الجيش والبحرية من رتبة لواء أو أدميرال ويقول فى مادة وزير: موظف مدنى يشغل أعلى منصب فى