الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العباسيين استوردوا من الصين قماش المشمع المضاد للمطر وأطلق عليه الثعالبى اسم الممطرة.
وكانت ملابس الرجال فى العراق فى العصر العباسى القرن الثالث الهجرى/ التاسع الميلادى يتراوح ثمنها بين خمسة دنانير وثلاثين دينارًا وأكثر من ذلك. وكما ورد فى كتابات بعض المؤرخين العرب مثل المسعودى فى مروج الذهب وصلت أسعار الأزياء النادرة إلى أسعار خيالية حيث ذكر أن الخيزران دفعت مبلغ (50.000) خمسين ألف دينار لمقطع من قماش الواشى.
ومن واقع المصادر الأدبية والوثائقية نرى أن الملابس والأزياء فى العصور الوسطى كانت مكلفة جدا بالمقارنة بمستلزمات الحياة اليومية الأخرى.
5 - الفاطميون:
لم يصل عصر من العصور الإسلامية مثلما وصل إليه الفاطميون فى ملابسهم وأزيائهم. وقد فاقت احتفالات الفاطميين ومواكبهم كل شئ كان يحدث فى مناسبات العباسيين فى بغداد. ولعبت ملابس الفاطميين وأزيائهم دورا بارزا فى حياتهم.
وقد أسس أول خلفاء الدولة الفاطمية فى مصر المعز لدين اللَّه (المتوفى 365 هـ/ 975 م) منسجا ملكيا خاصا لإنتاج الملابس عرف باسم دار الكسوة أو خزانة الكسوة، وأنفق على إنشائها (600.000) ألف دينار. وكانت دار الكسوة خاضعة لإشراف الديوان الذى يراجع إنتاجها ومخزونها وتوزيع الملابس التى تنتجها. وكان الخليفة وجميع رجال البلاط يلبسون من إنتاج دار الكسوة أو طراز الخاصة. وكان كل فرد من رجال البلاط يمنح حلة تُسمى البدلة الموكبية تلبس فى المواكب والمناسبات العامة.
ويذكر المقريزى فى خططه، والذى يعد أحسن المصادر التى تناولت أزياء الفاطميين، أن كل شخص كان يمنح طاقما كاملا من الملابس من العمامة إلى السروال، وكانت خزانة الكسوة تنتج
ملابس الصيف والشتاء. وكانت البدلة الكاملة تتألف من أكثر من اثنى عشرة قطعة من الملابس ذكرنا معظمها فيما سبق.
وكان من الطبيعى أن تنسج ملابس التشريفة من الأقمشة الثمينة غالية الثمن. كان أكثر الأقمشة استخداما فى صنع ملابس التشريفة هى الحرير، وأيضا أقمشة السوسى، والدبيقى، والشراب، والدمياطى وهى أقمشة من الكتان. والخسروانى وهو قماش مطرز، والسيجلاتون. وكانت معظم ملابس التشريفة الفاطمية لونها أبيض مطرزة بخيوط الذهب والفضة. وكان اختيار ملابس الخليفة يتم من خلال طقوس احتفالية تتم قبل يوم الموكب.
وفى العصر الفاطمى كان لكل طائفة أو وظيفة ملكية ملابس متميزة. وكان من أبرز القطع فى ملابس الخليفة عمامته الضخمة التى كانت تتألف من الشاشية التى يلف حولها المنديل بطريقة فريدة يتميز بها الحاكم على شكل ثمرة الأبلج الهندى. وهذه الطريقة الخاصة فى ربط عمامة الخليفة كانت تسمى "شَدّةُ الوَقَار". وكانت العمامة تزين بالمجوهرات. وعلى منتصف جبهة الخليفة وفوق عصابة من الحرير كانت توضع حلية من جوهرة فريدة تسمى "اليتيمة" وكان يطلق على عمامة الخليفة كاملة "التاج الشريف".
أما باقى رجال البلاط الملكى فكانوا يرتدون أنواعا مختلفة من أغطية الرأس أقل فخامة من عمامة الخليفة. وكان رؤساء الطواشية من رجال البلاط وهم فى الواقع أمراء القصر جميعا يلبسون عمائم تلتف حول الذقن بطريقة متميزة وكانت هذه الطريقة تسمى تحنيك العمامة أو التحنيك فقط، وهكذا فقد كان هؤلاء الطواشية من رجال القصر يُسَمّون "الأستاذون المحنكون".
وكان الخليفة الفاطمى العزيز أول من ظهر بعمامة الحنك وتبعه الوزير والأمراء. وهذه الطريقة فى إعداد العمام وارتدائها نقلها الفاطميون إلى المشرق العربى من المغرب، حيث ما زال تستخدم خاصة فى جنوب الجزائر والمغرب.