الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المتماثلة، كان كل منهما يتناسب مع الآخر.
وإن كان السلطان قد ترك المسئولية لوزيره الذى أحاط نفسه بالأقرباء المقربين، وأبعد عن بلاطه كل العناصر المناوئة. وحتى عام 1730 م، كانت إدارة الدولة كلها تحت سيطرته، كما أن كل المناصب المهمة كانت فى أيدى من يقوم بتعيينهم؛ وقد أدت هذه المحسوبية إلى الكثير من الحنق والغضب وأكسبته أعداء كثيرين.
الاتجاه إلى الغرب:
كان الصدر الأعظم رجلًا يميل إلى التنوير، وقد تميزت سنى وزارته بعديد من محاولات التقرب إلى الغرب فلأول مرة فى تاريخ الإمبراطورية العثمانية تبذل المحاولات للإفادة من الهياكل السياسية والاقتصادية والثقافية فى أوروبا؛ فتعززت العلاقات الدبلوماسية وبالأخص مع فرنسا. وتم تعيين سفير فى بلاط لويس الخامس عشر وهو "بيرميسيكيز جلبزاده محمد أفندى، وصدرت إليه التعليمات بدراسة تلك المؤسسات الفرنسية التى يمكن أن تتواءم مع متطلبات البلاد العثمانية (1719 م)؛ ونمت العلاقات التجارية مع فرنسا: وكانت هناك خمسمائة سفينة تجارية تعمل كل عام بين فرنسا وتركيا.
سياسات التقدم والبناء والابتكار:
وفى عام 1724 م تم تركيب أول مطبعة فى استانبول عن طريق المساعى الحميدة لمجرى اعتنق الإسلام هو إبراهيم موتيفريكا Matiferrika وكان يساعده ابن سفير السلطان فى بلاط لويس الخامس والذى كان يرافق أبيه فى باريس. كما تم استدعاء ضابط فرنسى "من المهندسين" يدعى "دى روشفورت" De Roclefort لإعداد الخطط لإصلاح الجيش على النمط الغربى، على حين كان هناك فرنسى آخر اعتنق الإسلام هو (خمباراجى أحمد Khumbaradji باشا) قام بتنظيم سلاح المدفعية وثمة فرنسى آخر، اعتنق الإسلام، هو "جيرجيك Grcek داود، كان مسئولًا عن تكوين أول فريق للإطفاء. ولأن الوزير الأعظم كان محبًا للفنون والأدب فقد
أحاط نفسه بالشعراء والموسيقيين والفنانين، ومنع تصدير (إخراج) المخطوطات النادرة، وأنشأ جمعية لترجمة النصوص العربية والفارسية. وأقام خمس مكتبات، بالإضافة إلى مكتبة السلطان، كان أمينها الشاعر نديم. كما أعطى دفعة جديدة لصناعة الصينى والخزف، مستعيدًا ورش "ازميد" و"كوتايهة"(كوتاهية)، ومنشئًا لورشة جديدة فى استانبول وهى ورشة" تيفكورسارايى" Tefkir Sarayi، كما أقام مصنعا للنسيج - وأنشا خزانا لجلب المياه من غابة بلجراد إلى العاصمة. وبنى الطرق، وأقام المنشآت الخاصة بالموانى وتجهيزاتها. وكان يشرف بنفسه على الأسواق وينظم بيع الخبز واستيراد البن. وشجع على تقدم الطب والدواء. وتذكر ليدى "مارى وورتلى مونتاجو" زوجة السفير البريطانى فى بلاط السلطان فى "رسائلها" أنه كان هناك بعض الأدواء تعالج فى تركيا بأفضل مما يحدث فى أمكنة أخرى. وكان السلطان متحمسًا كذلك للمشروعات مثل النافورات والمساجد والأضرحة والقصور والحدائق وأماكن الترفيه وأثر القصور هو قصر "سعد أباد" والذى شيد عند قاعدة القرن الذهبى فى "كاغيتان" حسب المشروعات والرسوم التى جاءت من فرنسا وقد أهدى السفير الفرنسى، "ماركيز دى بوناك" السلطان أربعين من أشجار البرتقال كانت تزين واجهة القصر. وقد أقيم أول حفل فى الحادى والثلاثين من يولية 1722 م، ولقد كان عصر التيوليب عصر تقدم واهتمام متزايد بالثقافة والشعر والموسيقى. وفى الشعر كان نديم مبدعا إذ أدخل الموسيقى فى النظم، وخلع الطابع الشرقى على القصائد القصصية.
وعندما شعر السلطان أحمد الثالث بالإجهاد والتعب من شئون الحكم، خلد إلى الراحة والترفيه؛ وعلى مدى ثلاث عشرة سنة أحاطه إبراهيم باشا بجو من الحفلات المتواصلة، رمزها زهرة التيوليب التى توفرت منها نوعيات مختلفة تصل إلى 839 نوعا فى عام 1726 م. وأصبحت بصلاتها غالية الثمن حتى اضطرت الحكومة إلى أن تحدد الأسعار منعا للتلاعب (فرمان المحرم 1140 هـ/ سبتمبر 1722 م).