الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهناك من يرى أن الأبجدية الليبية قد اشتقت مباشرة من الأبجدية القرطاجية، ويستدلون على ذلك باسم الصورة الحديثة للأبجدية الليبية وهى التيفيناغ المتداولة بين قبائل الطوارق. ويرفض هذا الرأى علماء آخرون كثيرون وذلك على أساس أن الاستنتاج المبنى على علم الصرف والاشتقاق اللغوى لا يمثل الواقع، بل يؤدى عادة إلى نتائج خادعة مضللة. ومع ذلك تشترك الأبجدية الليبية مع الأبجدية القرطاجية فى الكثير من الرموز والتى لها نفس المعنى فى الأبجديتين مثل حروف الجيم والتاء والشين G. T. sh، كما أن الحروف القرطاجية سلسلة الأشكال بينما للحروف الليبية أشكال زاوية وهندسية، كما تختلف معانى الرموز فى كلا الأبجديتين.
وأما عن الأصل المحتمل الذى تطورت عنه الأبجدية الليبية فلا يمكن أن يكون أحد الأبجديات المعروفة فى الشرق الأوسط أو الأبجدية الفينيقية الإفريقية المعروفة فى قرطاج، وهناك من يعتقد أن الابجدية الليبية قد تطورت عن لغة قديمة مهجورة ربما تجود التنقيبات الأثرية بما يشير إليها، وربما كانت هذه اللغة القديمة هى إحدى لغات جنوب الجزيرة العربية مثل السبئية والحميرية [بكسر الحاء وتسكين الميم وفتح الياء وكسر الراء]، أو أيضا أبجدية التورديتان Turdetan فى جنوب أسبانيا. ويؤيد هذا الرأى وجود تشابه بين النقوش الليبية ونقوش جنوب الجزيرة العربية ونقوش جنوب أسبانيا.
وليس من الضرورى أن تكون عناصر الأبجدية قد نفذت إلى شمال إفريقيا عبر البحر، ولكن الأرجح أنها قد جاءت من داخل القارة ذاتها، وأن النقوش النوميدية الماسيليانية Numidian Massylian (والتى تمثل أحدث صور الأبجدية الليبية القديمة) قد تطورت عن أبجدية قديمة بعد اتصال أهلها بالقرطاجيين.
التاريخ الحديث:
أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا فى 29 سبتمبر سنة 1911 م وبدأت منذ
ذلك التاريخ فى تنفيذ خطة طويلة الأمد لاحتلال الساحل الليبى. ولم تتمكن قوات الاحتلال الإيطالية من التغلغل إلى داخل الأراضى الليبية بعيدا عن الساحل، وذلك بسبب المقاومة المستميتة للقوات الليبية والتركية فى الدفاع عن الأراضى الليبية. وانتهت المفاوضات بين تركيا وإيطاليا إلى توقيع معاهدة صلح بينهما فى أوشى uchy فى 17 أكتوبر سنة 1912 م. ولم تستسلم المقاومة الليبية، وخلال الحرب العالمية الأولى حاصرت المقاومة الليبية القوات الإيطالية فى قواعدها الحصينة على الساحل الليبى وقاد أحمد الشريف قائد القوات السنوسية (1873 - 1933 م) المقاومة الليبية فى العديد من المدن الليبية مثل سرت وفزان وبرقة وغيرها، وكانت تدعمه تركيا وألمانيا.
وهاجم أحمد الشريف القوات البريطانية المتمركزة فى غرب مصر فى نوفمبر سنة 1915 م، وبعد هزيمته نقل كل سلطاته العسكرية والسياسية إلى محمد إدريس الشريف (ولد فى سنة 1882 م). وعقد صلح عكرما بين إدريس الشريف والبريطانيين والإيطاليين فى أبريل سنة 1917 م. ثم استبدلت هذه المعاهدة بمعاهدة الرجما Al-Radjma بين الإيطاليين والليبيين فى أكتوبر سنة 1920 م وفيها اعترف الإيطاليون بالإدريسى حاكما مستقلا (أميرا) للواحات الداخلية فى ليبيا.
وانقسم الزعماء الليبيون فى طرابلس، ورغم ذلك. فقد اتفق بعض زعماء القبائل مثل رمضان الشيتيووى وزعيم البربر سليمان البارونى وغيرهم، اتفقوا على تأسيس جمهورية طرابلس فى سنة 1919 م. إلا أن الخلافات دبت بين القبائل، وكمحاولة من جانب القبائل لتجنب الفتنة والصراع فيما بينهم واتحادهم فى مواجهة الإيطاليين قرروا تنصيب إدريس السنوسى أميرا لكل ليبيا. وإن كان قد وجد نفسه فى مأزق حرج بسبب ارتباطه بمعاهدة مع الإيطاليين، وفى نفس الوقت فقد كان رفضه لهذا العرض يضعف مركزه أمام أنصاره
وتابعيه والموالين له، وفى النهاية قبل السنوسى، ولكنه سرعان ما هرب إلى القاهرة وذلك فى سنة 1922 م.
وفى نفس العام الذى لجأ فيه السنوسى إلى القاهرة (1922 م) تولى موسولينى الحكم فى روما، واشتعلت الحرب على نطاق واسع فى ليبيا. وتولى القيادة الزعيم الليبى عمر المختار ممثلا للسنوسى ونظم صفوف المقاومة فى الإقليم الصحراوى وأشعل المقاومة الشعبية ضد الغزو الإيطالى لليبيا قرابة عشر سنوات. وبعد ذلك جرح المختار فى إحدى المعارك وسجن وحكم عليه الإيطاليون بالإعدام شنقا أمام أنصاره وشعبه وذلك فى 16 سبتمبر 1931 م. وهدأت المقاومة الليبية بعد ذلك. وفى عام 1935 م أتم الإيطاليون إنشاء طريق ساحلى استراتيجى يربط طرابلس ببرقة وقاموا ببعض المشروعات الزراعية فى الأراضى الساحلية ولكن أدى اشتعال الحرب العالمية الثانية إلى إعاقة تنفيذها وبعد صراع مرير بين ألمانيا وقوات الحلفاء، احتلت القوات البريطانية وقوات فرنسا الحرة ليبيا فى يناير 1943 م. وكان إدريس السنوسى يقود المقاومة من القاهرة وفى هذا الإطار قدم العون للمجهود الحربى البريطانى فى صراعه مع القوات الإيطالية التى تحتل ليبيا، واشترك جيش من المنفيين الليبيين فى تحرير برقة تحت قيادة السنوسى.
وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها طرحت المسألة الليبية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقرير مصيرها. وفى 21 نوفمبر 1949 م اتخذت قرارا بوجوب استقلال ليبيا قبل أول يناير 1952 م. وعينت الأمم المتحدة مندوبا عنها هو الفنلندى إدريان بيلت ليشرف على نقل السلطات من قوات الاحتلال البريطانية والفرنسية إلى حكومة ليبية. وقد ألهب قرار الأمم المتحدة باستقلال ليبيا المناقشات السياسية حول الصورة التى يجب أن تكون عليها ليبيا المستقلة.
وانقسم الليبيون إلى فريقين، فريق يمثله زعماء القبائل التقليديين والقيادات الدينية، ثم فريق الجيل الأحدث الذى تشبع بأفكار تقدمية تهدف إلى الوحدة العربية والقومية العربية. . الخ. واتفق رجال القبائل وزعمائهم والقيادات السياسية والدينية، والتى تركزت فى فزان وبرقة، على الوحدة تحت التاج السنوسى. وحبذ الجيل الأحدث والمتأثر برياح القومية العربية، قيام جمهورية ليبية. وتركز أنصار هذا الاتجاه فى إقليم طرابلس، ولو تغلب هذا الفريق لأدى بدون شك إلى رجحان كفة الطرابلسيين بسبب كثرتهم العددية واقتصادهم الأكثر تطورا وتقدما بالمقارنة مع المناطق الصحراوية الداخلية، ومن ثم يقلل ذلك من نفوذ الإدريسيين وأنصارهم. وكان الإدريسيون على علاقة ودية قوية مع البريطانيين. وانتهت المجادلات السياسية فى نهاية الأمر بإعلان إدريس السنوسى رئيسا لإمارة برقة المستقلة (Cyrenaica)، بينما ظلت الشئون الخارجية والدفاع فى يد البريطانيين (1949 م). وسعى السنوسى بعد ذلك لضم ليبيا كلها تحت حكمه بعد تحريرها من الاستعمار.
وأعلن استقلال ليبيا فى 24 ديسمبر 1951 م -وإن تأخر تنفيذ ذلك بسبب اعتبارات دولية معينة حتى سنة 1955 م. وتشكلت حكومة السنوسى بناء على اعتبارات قبلية وموروثات اجتماعية معينة، وتكونت تلك الحكومة من مجلسين هما مجلس الشيوخ أو الأعيان، ثم مجلس النواب. واحتفظ الملك بسلطات واسعة منها حقه فى اختيار وعزل رئيس الوزراء، وتعيين نصف أعضاء مجلس الشيوخ، وحل البرلمان المنتخب حينما يشاء. . . الخ. وبسبب عدم نضوج الوعى السياسى فى البلاد فقد نجم عن أول انتخاب أُجرى فى 19 فبراير 1952 م فوز مرشحى الحكومة بالإضافة إلى بعض الزعماء المعارضين للحكومة. وتأججت التناقضات بين أنصار الحكومة ومعارضيها، وكانت المظاهرات تنطلق فى الشوارع لتعبر عن رأى المعارضين،
وكانت المظاهرات تشتبك فى صدامات عنيفة مع قوات البوليس، وانتهى ذلك بإلغاء برامج التنمية وقيدت الحريات السياسية ومن تلك اللحظة اتجهت السياسة الليبية إلى نظام حكم العائلة الضيق وشهد العقدان التاليان زيادة الضغوط الداخلية فى المجتمع الليبى. وقد تم اكتشاف حقول البترول اعتبارا من سنة 1955 م، وفى سنة 1926 م انضمت ليبيا إلى منظمة أوبك. وفى سنة 1969 م كانت ليبيا رابع أكبر الدول المنتجة للبترول. ومنذ ذلك الوقت خرجت من دائرة الدول الفقيرة التى تعتمد على المساعدات الاقتصادية، وأصبحت دولة غنية وبدأت تنفذ خططا تنموية مستغلة أموال البترول المتدفقة، وانعكس ذلك على وضعها السياسى فى الخارج.
أما فى الداخل فقد بدأت التطورات الحضرية ومن ثم ظهور طبقة التجار والفنيين والعماله المساعدة، وبدأ العاملون فى مجال البترول وأحواض السفن وغيرها فى تكوين نقابات واتحادات عمالية وتجارية. وظهرت وتبلورت تجمعات وطبقات اجتماعية جديدة بمتطلباتها، وطالبت تلك القوى الاجتماعية الجديدة بإصلاحات سياسية واجتماعية عديدة وتأجج الشعور الشعبى فى ليبيا بالقومية العربية وبالأفكار الناصرية السائدة وقتذاك. . .، وكان ذلك هو الاتجاه الشعبى فى ليبيا.
أما الحكومة الليبية التى كانت مرتبطة بعلاقات ود قوية مع دول الغرب منذ عام 1953 م فى سياستها الخارجية ووجود قواعد عسكرية بريطانية وأمريكية فى ليبيا، فإنها لم تظهر تشجيعا وتعاطفا مع السياسة الناصرية، وذلك على الرغم من انضمام ليبيا إلى حظر تصدير البترول إلى دول الغرب بعد العدوان الإسرائيلى على مصر وسوريا والأردن فى سنة 1967 م، وإن ليبيا عضو فى الجامعة العربية. . .، وقد أدى ذلك فى النهاية إلى تقويض سلطات الملك، وتم خلع إدريس السنوسى بعد ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 م. وعلى الرغم من الحماس