المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نظام الرى فى مصر قبل القرن العشرين - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٢٨

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌كنانة

- ‌تاريخ كنانة:

- ‌المصادر:

- ‌كناية

- ‌كندة

- ‌المصادر:

- ‌الكندى

- ‌المصادر:

- ‌الكندى (مؤرخ)

- ‌المصادر

- ‌الكنز، قبيلة

- ‌المصادر:

- ‌كوتاكوتا

- ‌كوتوكو

- ‌كوتونو

- ‌الكوثر

- ‌المصادر:

- ‌الكورانى

- ‌المصادر:

- ‌كوش

- ‌المصادر:

- ‌كوكبان

- ‌الكويت

- ‌1 - جغرافية واقتصاد

- ‌2 - التاريخ

- ‌المصادر:

- ‌كيقباد

- ‌كيقباد (سلطان دهلى)

- ‌الكيمياء

- ‌المصادر:

- ‌كينيا

- ‌المصادر:

- ‌الكيا

- ‌المصادر:

- ‌ل

- ‌لؤلؤ الجارحى

- ‌المصادر:

- ‌لؤلؤ (جوهر)

- ‌المصادر:

- ‌المنصور لاجين (لاشين)

- ‌المصادر:

- ‌لالى ديفرى

- ‌الاتجاه إلى الغرب:

- ‌سياسات التقدم والبناء والابتكار:

- ‌نهاية الاحتفالات:

- ‌المصادر:

- ‌لباس

- ‌ بلدان العالم العربى الوسطى والشرقية:

- ‌1 - ملابس العرب قبل الإسلام:

- ‌2 - عصر النبى محمد عليه الصلاة والسلام وفجر الإسلام:

- ‌3 - القوانين والأعراف المتعلقة بالملابس فى صدر الإسلام:

- ‌4 - الأمويون والعباسيون وأسلوب الطراز:

- ‌5 - الفاطميون:

- ‌6 - الجنيزا كمصدر للملابس الإسلامية فى العصور الوسطى:

- ‌7 - الدويلات التركية المبكرة: السلاجقة، الأيوبيون، المماليك

- ‌8 - العصر العثمانى إلى أوائل العصر الحديث:

- ‌9 - المائة سنة الأخيرة: تأثير الغرب على الملابس الشرق أوسطية

- ‌الغرب الإسلامى

- ‌1 - نشأة الأزياء المغربيّة فى فترة ما قبل الإسلام:

- ‌2 - الأزياء المغربية خلال العصور الوسطى المبكرة والمتأخرة:

- ‌3 - إمبراطوريات البربر وما تلاها من دويلات:

- ‌4 - من نهاية العصور الوسطى إلى العصر الحديث:

- ‌إيران

- ‌1 - العصران الأموى والعباسى:

- ‌2 - العصران الايلخانى والتيمورى:

- ‌3 - العصر الصّفوى

- ‌4 - العصر القاجارى:

- ‌5 - السنوات القليلة الماضية:

- ‌تركيا

- ‌1 - الأزياء التركية القديمة من القرن السادس الهجرى/ الثانى عشر الميلادى إلى القرن الثالث عشر الهجرى/ التاسع عشر الميلادى

- ‌لباس الرأس:

- ‌أ- عمامات الرجال:

- ‌(ب) الـ كُولَاه (قبعة. طاقية)

- ‌(ج) القَلْبَك:

- ‌(د) أغطية الرأس الخاصة بالسيدات:

- ‌الملابس الفوقانية:

- ‌أما ألبسة الدراويش:

- ‌الملابس التحتانية:

- ‌الأحذية:

- ‌معدات الزينة:

- ‌2 - العصر الحديث

- ‌المصادر:

- ‌لبنان

- ‌المصادر:

- ‌لبيد بن ربيعة

- ‌المصادر:

- ‌لثام

- ‌المصادر:

- ‌لحن العامة

- ‌المصادر:

- ‌لحيان

- ‌لحيان فى العصر الإسلامى: تعتبر المصادر الإسلامية التاريخية وكتب الأنساب أن قبيلة لحيان العربية فرع من الهذليين، وينسبونها إلى لحيان بن

- ‌المصادر:

- ‌لخم

- ‌1 - التاريخ:

- ‌2 - الثقافة:

- ‌المصادر:

- ‌لطفى السيد

- ‌المصادر:

- ‌لعقة الدم

- ‌المصادر:

- ‌لغز

- ‌المصادر:

- ‌لغة

- ‌المصادر:

- ‌لقب

- ‌1 - الجاهلية والعصور الإسلامية الأولى

- ‌2 - عصر الخلفاء:

- ‌3 - الغرب الإسلامى:

- ‌4 - فترة ما بعد الخلافة

- ‌5 - فترة الإمبراطوريات العظمى:

- ‌المصادر:

- ‌لقيط الإيادى

- ‌المصادر:

- ‌لقيط بن زرارة

- ‌المصادر:

- ‌لواء

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌لوط

- ‌لون

- ‌دراسة صَرْفية لأسماء الألوان:

- ‌دراسة الدلالة:

- ‌الدرجات اللونية والنصاعة والتشبع:

- ‌اللون فى رأى المعتزلة:

- ‌اللون فى رأى الفلاسفة:

- ‌رؤية صوفية للون:

- ‌رمزية اللون:

- ‌المصادر:

- ‌ليبيا

- ‌النقوش - البربرية:

- ‌التاريخ الحديث:

- ‌الوضع الأثنوجرافى والديموجرافى

- ‌الليث بن سعد

- ‌المصادر:

- ‌الليث بن المظفر

- ‌المصادر:

- ‌ليلى الأخيلية

- ‌ المصادر

- ‌ليو الأفريقى

- ‌المصادر:

- ‌م

- ‌مأرب

- ‌المصادر:

- ‌المأمون

- ‌المصادر:

- ‌مؤنس المظفر

- ‌المصادر:

- ‌مؤيد الدولة

- ‌الماء

- ‌نظام الرى فى مصر قبل القرن العشرين

- ‌الآبار وآلات رفع الماء:

- ‌الرى فى شمال إفريقيا والأندلس

- ‌الرى فى الامبراطورية العثمانية

- ‌الرى فى الهند الإسلامية قبل القرن العشرين

- ‌الوجهة الاقتصادية للرى الحديث

- ‌الإبداعات المعمارية والزخرفية فى المنشأت المائية فى الهند الإسلامية

الفصل: ‌نظام الرى فى مصر قبل القرن العشرين

(عجلات مسننات) وهذه العجلات تدير محورا رأسيا يخترق غرفة عليا ثبت عليه ترسان آخران ينقلان الحركة إلى عجلة كبيرة مثبت عليها مجموعة من الاسطال بحيث ترفع الماء فى أثناء دورانها.

وكانت هناك سواق من هذا النوع ترفع الماء من نهر يزيد فى دمشق فى القرن السابع الهجرى وحتى منتصف القرن العشرين (1960 م).

ويصف الجزرى أربع آلات أخرى لرفع الماء تديرها حيوانات الجر، وتتألف كل آلة من سلسلة من التروس المتصلة مع بعضها. يكون الترسان الأولان منها متصلين بتروس قطاعية (غير منتظمة التسنين فى كل أجزائها). ولم تعرف مثل هذه التروس فى أوربا إلا فى القرن الرابع عشر حينما استخدمها صانع ساعات إيطالى يدعى جيوفانى دى دوندى سنة 1365 م.

واخترع المسلمون مضخات ذات مواسير مشقوقة فى مواضع معينة لرفع الماء وتعمل بعدد من التروس المتصلة مع بعضها.

‌نظام الرى فى مصر قبل القرن العشرين

.

ظلت طرق الرى فى مصر حتى مطلع القرن العشرين كما كانت عليه فى زمن الفراعنة معتمدة على الفيضان السنوى لنهر النيل وغمر الأراضى بالمياه ومصر بالماء والطمى الذى يجدد خصوبة التربة الزراعية وكما كان النيل فى الفيضان الغزير يمنح مصر الخير الوفير إلا أن انخفاضه كان يؤدى إلى الشر وتعم المجاعة البلاد فى للك السنة.

ووصف عبد اللطليف البغدادى (المتوفى سنة 629 هـ/ 1213 م) هذه الظاهرة ودور النيل فى الرى والأحوال الزراعية فى مصر والعصور الوسطى، فقال إنه بعد أن يفيض النيل وتغمر مياهه الحقول عددا من الأيام، فإنه يتراجع تاركا الحقول مروية ليبدأ الفلاحون فى حرت الأرض وبذر البذور. ولا تحتاج تلك المحاصيل للرى بعد ذلك حتى حصادها.

وإذا زاد ارتفاع الفيضان عن عشرين ذراعا تصبح بعض الأراضى

ص: 8929

بركة يغمرها الماء فترة طويلة. وقد يؤثر ذلك على ميعاد بذر التقاوى، أما إذا انخفض الفيضان عن 16 ذراعا وهو الطبيعى فإن كثيرا من الأراضى لا تصلها المياه ويقل المحصول بصفة عامة وقد لا تفى الحبوب باحتياجات الناس طول السنة ومن ثم يشح الغذاء ويعم الغلاء والبلاء.

ولم يشعر المصريون قبل القرن العشرين بالأمان قبل أن يصل ارتفاع الماء فى الفيضان إلى 16 ذراعًا، وهو الارتفاع الذى يكفى فيه ماء النيل لرى الأراضى.

وكانت أخبار الفيضان تظل محجوبة عن العامة حتى يصل ارتفاع الماء إلى 16 ذراعًا. وربما يعود هذا التقليد إلى عصر الخليفة الفاطمى المعز لدين اللَّه (فى سنة 362 هـ/ 973 م) وقد نهى ذلك الحاكم عن الإعلان عن ارتفاع المستوى الحقيقى للفيضان لأهل القاهرة قبل أن يصل ذلك الارتفاع إلى 16 ذراعًا وكان الهدف من ذلك إبعاد الخوف والقلق عن نفوس المصريين ومنعا لوقوع الأزمات الاقتصادية.

وجاء فى خطط المقريزى أنه كان هناك الموكل إليه قياس ارتفاع الفيضان ويدعى بصاحب المقياس الذى كان يذيع الزيادة الحقيقية فى ماء الفيضان بالإصبع وليس بالذراع فان بلغ الارتفاع ستة عشر ذراعا وذلك عادة فى شهر مسرى القبطى يوليو - أغسطس) صاحب المقياس الزيادة للناس فى القاهرة ويكون للسلطان حينئذ حق فرض الخراج على الأرض الزراعية.

واهتم المصريون منذ العهود القديمة بتطهير قنوات الرى سنويا وصيانة الجسور والتى تعد بمثابة السدود بالإضافة إلى كونها ممرات وطرق تربط القرى بعضها ببعض ويؤكد النويرى فى نهاية الأرب المقريزى فى الخطط أنه بدون هذه الأعمال تقل الاستفادة من مياه النيل إلى حد كبير.

ويشير المقريزى فى خططه إلى أهمية الجسور والقنوات فى ضبط وتنظيم فيضان النيل فى عصر الإسلام وفى العصور السابقة له أيضا وكان

ص: 8930

حفر القنوات وصيانة الجسور من أهم اختصاص السلاطين وأصحاب الاقطاعيات فى العصرين الأيوبى والمملوكى. وكان هناك نوعان من الجسور فى مصر العصور الوسطى هى الجسور الكبيرة وتعرف بالجسور السلطانية. أما الجسور الصغيرة فتسمى بالجسور البلدية. وكان للجسور البلدية الدور الرئيسى من توصيل المياه من حقل لآخر. وكان كل مُقطع (بضم الميم وتسكين القاف وفتح الطاء) أو صاحب إقطاعية مسئولا هو وعماله عن صيانة الجسور فى حدود اقطاعيته. وكانت الحكومة المركزية مسئولة عن صيانة الجسور الكبيرة التى تشيد لصالح الولايات والأقاليم وكان أصحاب الاقطاعيات يساعدون السلطان المملوكى فى صيانة تلك الجسور الكبيرة وذلك بمده بالمال والعمال والثيران والمساحى والآلات اللازمة للعمل أما فى العصر الأيوبى والمملوكى فكان السلاطين يختارون الأمراء البارزين والقادرين على صيانة الطرق والجسور. ويروى أن السلطان الملك الكامل الأيوبى كان يرسل كل عام ثلاثة أو أربعة أمراء ومعاونيهم لإقليم الجيزة للإشراف على صيانة الجسور ومراقبة الفيضان وكان السلاطين الأيوبيون يرسلون الموظفين لهذا الغرض إلى كل المقاطعات المصرية. وفى العصر المملوكى كان الموظف المختص برعاية وصيانة الجسور يعرف بكاشف الجسور، ومهمته التفتيش على الجسور وهو موظف كبير يعاونه عدد من المعاونين.

وكان المصريون يستعدون لموسم الفيضان بشق القنوات وبناء الجسور وإصلاح التالف منها وإعداد الحقول لاستقبال الفيضان ثم بذر التقاوى بعد انحسار الماء. واستخدم المصريون فى العصر الإسلامى نفس الأدوات والآلات التى كان يستخدمها أسلافهم منذ آلاف السنين.

وذكر النويرى والمقريزى أنه فى خلال موسم الفيضان تكون كل الأراضى مغطاة بالمياه وتكون القرى معزولة بعضها عن بعض ولا سبيل للوصول من واحدة إلى أخرى إلا

ص: 8931

بربوات صناعية وتلال عالية بواسطة المراكب وأحيانا الجسور فإذا اكتفت الأرض من الماء قام الخولى وشيوخ القرى بقطع الجسور لتصريف المياه إلى مناطق آخرى من خلال فتحات مناسبة (قناطر) فى الجسور ويذكر النويرى والمقريزى والمسعودى وناصر خسرو والقزوينى أن المياه تظل تغمر الأرض أربعين يوما حتى إذا انحسرت بعدها قام المزارعون ببذر التقاوى وفلاحة الأرض.

وكانت المحاصيل المنزرعة بعد موسم الفيضان لا تحتاج إلى رى حتى يتم حصادها وأطلق المصريون على طريقة الرى هذه اسم الرى بالسَّيْح كما يقول النابلسى وأن سماه المقريزى الزرع مع الراحة ولا يزال هذا الاسم الأخير مستخدما حتى اليوم فى مصر الوسطى ويعنى أن الأرض تروى بدون استخدام وسائل صناعية كالساقية والشادوف. . . الخ

والمحاصيل المنزرعة بعد موسم الفيضان تدعى بالمحاصيل الشتوية وهى المحاصيل التى يبدأ الفلاحون فى زراعتها فى شهر برمهات القبطى (فبراير - مارس). وهى فى غير حاجة للرى بعد ذلك، ويذكر المخزومى أن المحاصيل الشتوية هى القمح والشعير والفول والعدس والبرسيم والكتان والجُلبان ويضيف المقريزى إلى هذه الأنواع الحمص والقرط والبصل والثوم والترمس، أما المحاصيل الصيفية فهى الفقوس والبطيخ واللوبيا والسمسم والقطن وقصب السكر والقلقاس والباذجان والنيلة والفجل واللفت والكرنب والخس.

وكانت المحاصيل الصيفية تروى بالطرق التقليدية التى ألفها الفلاح المصرى منذ آلاف السنين ولا يزال يستعملها حتى اليوم وهى نقل المياه على ظهور الدواب لرى الزراعات الصغيرة، أما الزراعات الكبيرة فيسقيها الفلاح المصرى فى العصر الوسيط بوسائل ميكانيكية بسيطة هى النطالة والدالية الساقية بالإضافة إلى رفع الماء من الآبار يدويا باستخدام الحبال والسطل (الدلو) المصنوع من الجلد. . . ولا تزال الطريقة الأخيرة متبعة هى

ص: 8932

مصر وفى كثير من الدول الافريقية حيث يقف رجلان وجها لوجه على حافة بئر ويمسكان بحبلين مربوط بهما دلو كبير من الجلد ويلقى الفلاحان الدلو فى البئر فيمتلئ الماء ثم يقومان بسحبه إلى السطح وفراغ الماء فى حوض أو قناة معدة لذلك وقد يقوم بهذا العمل فلاح واحد.

أما الدالية أو الشادوف فكان منذ أيام الفراعنة وفى العراق الوسيط وغيرها من البلاد وهو يتألف من عمود خشبى طوله خمس أقدام يرتكز على عمود خشبى أفقى، يرتكز هو الآخر على حاملين رأسيين متقابلين مصنوعين من الأخشاب أو جذوع النخل أو الحجارة. ويثبت فى نهاية العمود الخشبى حجر مناسب أو كتلة من الطين الجاف ويعتبر ذلك الجزء بمثابة الذراع القصيرة للرافعة. ويتدلى من نهاية الطرف الأطول للعمود الخشبى (الذراع الطويلة للرافعة) حبل مثبت فى نهايته دلو من الجلد. ويكون طول الحبل مناسبا لعمق الماء المراد الغرف منه أو رفعه لرى الأرض. ويقف الفلاح على منصة يقيمها بجوار العمودين الرأسيين، ثم يسحب الحبل إلى أسفل حتى يصل الدلو إلى سطح الماء (فى البئر أو شاطئ النهر. . . الخ) ويغوص فيه ويمتلئ بالماء، وبدفعة بسيطة من يد الفلاح للحبل إلى أعلى يرتفع الدلو بواسطة الثقل المثبت من الطرف الآخر من العمود الخشبى، حتى يصل الدلو إلى مستوى سطح الأرض وعندها يقوم الفلاح بإفراغ الدلو فى الحوض أو القناة المعدة لذلك، ويعاود إنزال الدلو إلى الماء فى البئر مرة أخرى وهكذا دواليك.

والطنبور اختراع قديم ينسب فى كتب تاريخ العلم إلى الرياضى اليونانى أرشميدس 287 - 212 ق. م -الذى تعلم ودرس فى جامعة الاسكندرية القديمة ويتكون من اسطوانة خشبية طولها نحو 6 - 9 أقدام ومغلفة من الخارج بالصاج. وبداخلها بريمة (حلزونية) مصنوعة من الخشب ترتكز على محور من الحديد طرفه العلوى معقوف ويستخدم كذراع تدوير

ص: 8933

(تشغيل) أما الطرف الأسفل للبريمة والمحور فيلتف حول وتد أو ركازة تغمر تحت سطح الماء. ويقوم فلاح أو اثنان بتشغيل الطنبور بأن يجلسا متقابلين عند الطرف العلوى للطنبور على سطح الأرض. ويحركان ذراع التدوير حركة دائرية فينتقل الماء من أسفل إلى أعلى عبر لفات الحلزون (البريمة) ويصب فى قناة رى معدة لذلك عند الطرف العلوى للطنبور.

ولا يزال الطنبور مستخدما حتى اليوم لرى الزراعات الصغيرة فى مصر.

أما الساقية فهى أكثر تلك الآلات شهرة، ويمكن من خلالها رى مساحات كبيرة من الأرض. وروى المقدسى (القرن الرابع الهجرى، العاشر الميلادى) فى كتابه "أحسن التقاسيم" أنه كانت هناك سواق عديدة فى مصر مقامة على ضفاف النيل لرى الزراعات فى أوقات التحاريق (انخفاض مياه النيل).

وذكر ناصر خسرو فى كتابه "السفرنامه" بعد المقدسى بنحو قرن من الزمان أن السواقى كانت واسعة الانتشار فى الديار المصرية بصورة يصعب حصر أعدادها.

وتسمى السواقى أيضا الدواليب وهى كلمة فارسية معناها الساقية. وتعرف فى الشام بالناعورة.

وروى النويرى فى كتابه "نهاية الأرب" أنه فى العصر المملوكى حفرت الآبار بكثرة للحصول على المياه الجوفية وكانت تثبت على كل بئر ساقية.

كانت النواعير تدور بدفع الماء الجارى، أما السواقى فتديرها حيوانات الجر كالثيران.

وذكر المقريزى أن كل ساقية (محله) كانت مخصصة لرى ثمانية أفدنة مزروعة بقصب السكر، ويعمل عليها ثمانية رجال. وتقام الساقية بالقرب من النيل، فإذا أقيمت بعيدا عن النيل فوق مصدر ماء عميق (بئر) وبعيد عن شاطئ النيل، فإنها تكفى فقط لزراعة أربعة أو ستة أفدنة.

ص: 8934

وتتكون الساقية فى مصر العصور الوسطى من عجلة أفقية تدور فى عكس اتجاه عقارب الساعة بواسطة ثور أو اثنين. وتعشق أسنان (تروس) هذه العجلة الأفقية فى أسنان العجلة الرأسية. ويثبت على العجلة الرأسية عدد من القواديس المصنوعة من الفخار. وعند دوران العجلة الرأسية تغمر القواديس فى قناة الرى بصورة تلقائية فى أثناء رحلتها الدائرية.

ويكون دور الفلاح أو ابنه هو حث الحيوان على الحركة فى مداره الدائرى وملاحظة جريان الماء فى قناة الرى الممتدة من الساقية حتى الحقل المراد ريه. أما "التابوت" فالظاهر أنه من ابتداع "ارخميدس"[أرشميدس] الاغريقى أثناء دراسته بمصر وقد ظل التابوت مستعملا فى مصر لاسيما عند انخفاض مستوى الماء، وظل المصريون يزرعون الأرض بالمحاصيل المختلفة التى تكفى السكان بهذا الأسلوب البسيط فى الرى آلاف السنين.

أما عن نظام الرى فى العراق فإن العراق تكون من سهل منبسط يجرى فيه نهران عظيمان هما دجلة والفرات. ويجرى الفرات فى مستوى أعلى من نهر دجلة، ومن ثم فإن القنوات التى تصل بين الاثنين كانت تميل بزاوية حادة. وقد تحولت مناطق واسعة من البقاع الواقعة بين النهرين إلى مستنقعات وأحراج من قديم الزمان. وكان نهرا دجلة والفرات والقنوات التى تجرى بينهما من أهم وسائل الاتصال. وكان المواطنون مسئولين عن صيانة القنوات الصغيرة. واتبعوا أعرافا وتقاليد معينة فى طرق الرى وخاصة ما يتعلق بتقسيم المياه التى تصرف لرى الزراعات على جوانب الأنهار والقنوات وكان يتم ذلك تحت إشراف موظفين معينين لهذا الغرض.

واستخدم سكان حوض الرافدين (العراق) السواقى والشواديف والغراقات لرفع الماء المزروعات.

أما عن نظام الرى فى إيران فقد توقفت الكثافة السكانية وتوزيعها ونمو وإنشاء المستوطنات والمجتمعات الزراعية فى إيران على كمية المياه المتاحة عبر التاريخ.

ص: 8935

وتتركز الأمطار، وهى قليلة وموسمية، فى أطراف إيران وكذلك الأنهار الكبيرة الدائمة الجريان. وتقل الأمطار التى تسقط خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر ومايو، من الشمال إلى الجنوب، ومن الغرب إلى الشرق، غير أن أمطارا غزيرة تسقط على المرتفعات مثل جبال البورز وزاجروس. وحول ضفاف بحر قزوين والأجزاء الشمالية من جبال البورز يصل إلى 1800 ملليمتر سنويا، ويقل عن 500 ملليمتر سنويا عند جبال صافيد رود وشرقى بحر قزوين، بينما يصل معدل المطر إلى 800 ملليمتر سنويا فوق قمم جبال زاجروس وسفوحها الغربية، ويصل ما بين 250 و 400 ملليمتر سنويا فى المرتفعات الشمالية العربية، ولكنها تقل عن 100 ملليمتر فى وسط إيران بصفة عامة.

وتوجد مصادر مياه كبيرة نسبيا فى بعض المواقع المعزولة قرب حدودها، كما توجد مصادر أقل، وفصلية، فى شمال وغرب الإقليم. كما توجد بعض الأنهار الكبيرة مثل نهر قارون والكرخا والتى تصب فى الخليج الفارسى، وفى الجنوب يوجد نهرا "ماند" و"شور" واللذان يصبان فى الخليج الفارسى وخليج عمان على التوالى. كما توجد بعض الأنهار الصغيرة التى تصب فى بحر قزوين. كما توجد بعض المجارى المائية الصغيرة فى وسط إيران والتى تصب فى الأحواض المغلقة وبعض البحيرات فى وسط الإقليم ومعظم المجارى المائية فى المنطقة الوسطى قليلة الماء. ولكثير من المجارى المائية الجبلية مسارات منحدرة شديدة التعريج، وتنفذ مياه تلك الجداول بسرعة بسبب البخر والنشع واستغلالها فى الزراعة. وكانت مياه تلك الجداول تشكل مصدرا هاما للزراعة والرى فى الزمن الماضى، وساعد على نمو وازدهار الحضارات فى أحواضها سواء فى العصر الإسلامى أو فيما قبله.

وتستقبل بعض الأحواض (القيعان) الصغيرة فى المناطق الجافة فى وسط إيران وجنوب شرقها، المياه الراشحة من سفوح الجبال التى تجرى فيها

ص: 8936

الجداول المائية الصغيرة فى المواسم الممطرة. ودأب سكان تلك المناطق على استغلال تلك المياه من خلال حفر القنوات والتى اشتهرت بها الحضارة الإيرانية وكانت من أهم إنجازاتها وإضافاتها إلى علم الهيدروليكا بصفة عامة. وتحقر هذه القنوات من عند سفوح الجبال وتنحدر إلى أسفل نحو القيعان والمناطق المعدة للزراعة حتى تظهر على سطح الأرض وتصب فى شبكة من القنوات السطحية.

وهناك علاقة بين توزيع المستوطنات البشرية ومصادر المياه. فحينما تكون تلك المصادر محدودة، فإن المستوطنات تكون متجاورة ومتلاصقة فإذا كانت المياه وفيرة بنيت المستوطنات والمجتمعات العمرانية على مسافات بعيدة عن بعضها البعض. وفى معظم الحالات تتركر المجتمعات السكنية على ضفاف الأنهار وحول العيون ومخارج القنوات، وبالطبع تكثر الزراعة حول تلك المناطق لتوفير الماء اللازم للرى. . .، وكانت هناك مناطق واسعة تزرع بصفة غير دورية وذلك بسبب عدم انتظام سقوط الأمطار فيها.

وأقام الإيرانيون القرى على سفوح الجبال فى المناطق الجبلية وتركت بطون الوديان لجريان الماء والزراعة أيضا.

وحفر الإيرانيون القنوات منذ عهد الدولة الأخمينية تحت السطح قنوات تسمى باسم كارز Kariz تحت السطح وتسير فى انفاق النفق أو القناة ثم إلى مخرج سطحى وعرف الإيرانيون نظام الصرف المنتظم للأراضى الزراعية ويدل تطور نظم الرى الصناعية ونظم الصرف على وجود إدارة مركزية دقيقة التنظيم، وعلى استقرار سياسى وسبب تعاقب الأسرات الحاكمة والصراعات السياسية على تقدم وازدهار طرق الرى والزراعة بصفة عامة. وفى زمن الدولة الساسانية استغلت مياه الأنهار الكبيرة استغلالًا منظمًا وأقيم العديد من الخزانات والسدود والقنوات واستخدمت مياهها فى رى وزراعة الحبوب وقصب السكر والأرز ثم تدهورت طرق الرى والزراعة فى

ص: 8937

النصف قرن الأخير من الحكم الساسانى. وظلت على هذا الحال إبان عصر الخلفاء الراشدين والعصر الأموى وتدهورت الزراعة أيضا فى العصر العباسى بسبب زيادة ملوحة التربة وقلويتها الخ. وأدى عدم الاهتمام بالرى وطرق الصرف إلى قلة الإنتاج الزراعى وانتشار المستنقعات والملاريا وبالتالى هجر السكان تلك المناطق.

وقد أقام الإيرانيون العديد من السدود الكبيرة فى خوزستان أبان العصر الساسانى وظلت هذه السدود قائمة عصورا عديدة وكانت محل رعاية الحكام فى كل العصور التالية ويصل طول بعض السدود إلى 1700 م قدم سد شوستار الذى أقيم على نهر قارون. وقد شيده الأسرى الرومان الذين أسرهم سابور الأول فى حربة مع فاليريان الرومانى فى سنة 260 م. وهو يتألف من قطع حجرية مخلوطة بملاطة هيدروليكية (تتصلب تحت الماء) وتتكون واجهة السد من أحجار ضخمة مثبتة مع بعضها البعض بمشابك من الحديد، وصب عليها الرصاص المصهور ثم ملاطة هيدرولكية. وكان فى جسم السد عدد من بوابات التحكم لصرف المياه فى حالة وقوع فيضانات غير عادية. واستغرق إنشاء هذا السد ثلاثة أعوام، وخلال العمل فى بناء السد تم تحويل مجرى الماء (فى نهر قارون) إلى قناتين جانبيتين وبعد الانتهاء من بناء جسم السد، أقاموا سدا آخر فى إحدى قناتى التحويل يعرف باسم سد قيصر. وقد تعرض سد شوستار للتدمير بفعل الفيضانات العالية مرات عديدة وخاصة فى القرن التاسع عشر، وقام بترميم وإصلاح السد محمد على ميرزا حينما كان يحكم إقليم كيرمان شاه فى بداية القرن التاسع عشر وحينما زار كورزون منطقة شوستار فى سنة 1889 م شاهد فجوة يزيد عرضها عن 70 ياردة فى وسط جسم السد وقد أحدثتها سيول وفيضانات سنة 1885 م. وفشلت محاولات عربستان فى إصلاح وسد هذه الفجوة.

ويبلغ طول سد ديزفول 1250 قدما، وهو صورة طبق الأصل من سد

ص: 8938

شوستار. وحينما زار كورزون هذا السد كان قد تهدم. وقد أنشأت عدد من السدود الصغيرة بالحجارة والأخشاب وهى سدود موسمية كان يجدد بنائها عقب كل فيضان. .

وقد أنشأ الساسانيون العديد من السدود والخزانات على مجارى الأنهار. وعلى الرغم من وفرة السدود الصغيرة إلا أن دورها فى تنظيم الرى كان محدودا بالمقارنة مع دور القنوات التى اشتهرت بها الحضارة الإيرانية.

ومن أشهر تلك السدود ما أقيم على نهر كور فى منطقة كوربال. وقد جدد بناء سد كور فى منطقة كوربال وقد جدد بناء سد كور عضد الدولة البويهى فى سنة 349 هـ/ 960 م. حيث استقدم المهندسين والمعماريين لبناء السد الذى أنفق عليه أموالا طائلة ويتألف هذا السد من أحجار وملاطة هيدروليكية (تتصلب تحت الماء). وقد دعم جسم السد بقضبان من الحديد وصب عليه الرصاص المصهور. وعبدت ضفاف مجرى نهر كور فى أعلى السد وأسفله بالحجارة بطول عدة أميال. وبلغ طول قناة الرى فى هذا السد نحو عشرة أميال وكانت تمد أكثر من 300 قرية بالماء.

وقد أقيمت عشرة مطاحن مائية عملاقة لطحن الحبوب بالقرب من سد كور. وروى المقدسى، فى أحسن التقاسيم أن الفارسين يمكنهما أن يعبرا جنبا إلى جنب فوق قمة أى من هذه المطاحن.

وقام المسلمون بصيانة وتجديد العديد من السدود القديمة المقامة على الأنهار فى شرقى إيران وأقاموا سدودا جديدة أيضا فى تلك المناطق، وخاصة فى العصر العباسى.

وقد دمر تيمور لنك معظم السدود والطواحين المائية ومشروعات الرى فى إيران فى سنة 785 هـ/ 1383 م. وتحولت بعد ذلك كثير من المناطق الزراعية حول نهر هيرماند إلى مستنقعات وأحراج.

ويقوم على نهر مغاب فى خوراسان عدد من السدود والتى ساعدت على رى مساحات كبيرة من أراضى هذا الإقليم

ص: 8939