المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة العام المخصوص بمجمل] - التقرير والتحبير على كتاب التحرير - جـ ١

[ابن أمير حاج]

فهرس الكتاب

- ‌[خِطْبَة الْكتاب]

- ‌[الْمُقَدِّمَةُ أَرْبَعَة أُمُور]

- ‌[الْأَمْرُ الْأَوَّل مَفْهُومُ اسْم هَذَا الْعِلْمِ وَهُوَ لَفْظُ أُصُولِ الْفِقْهِ]

- ‌[الْأَمْر الثَّانِي مَوْضُوع أُصُولِ الْفِقْهِ]

- ‌[الْأَمْر الثَّالِثُ الْمُقَدِّمَاتُ الْمَنْطِقِيَّةُ مَبَاحِثُ النَّظَرِ]

- ‌[الْأَمْرُ الرَّابِعُ اسْتِمْدَاد عِلْم أُصُولُ الْفِقْهِ]

- ‌[الْمَقَالَةُ الْأُولَى فِي الْمَبَادِئِ اللُّغَوِيَّةِ]

- ‌[الْمَقَامُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَعْنَى اللُّغَةِ]

- ‌[الْمَقَامُ الثَّانِي فِي بَيَانِ سَبَبِ وَضْعِ لُغَاتِ الْأَنَاسِيِّ]

- ‌[الْمَقَامُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ وَاضِعِ اللُّغَةُ]

- ‌[الْمَقَامُ الرَّابِعُ هَلْ يُحْكَمُ بِاعْتِبَارِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَمَعْنَاهُ الْمَوْضُوعِ لَهُ]

- ‌[الْمَقَامُ الْخَامِسُ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعَ لَهُ اللَّفْظُ]

- ‌[الْمَقَامُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ طُرُقِ مَعْرِفَةِ اللُّغَاتِ]

- ‌[الْمَقَامُ السَّابِعُ الْقِيَاسَ هَلْ يَجْرِي فِي اللُّغَةِ]

- ‌[الْمَقَامُ الثَّامِنُ فِي تَقْسِيمِ اللَّفْظِ إلَى مهمل ومستعمل]

- ‌[بَيَانِ الْأَقْسَامِ اللَّاحِقَةِ لِلَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ]

- ‌[أَقْسَام الْمُفْرَدِ وَالْمُرَكَّبِ]

- ‌[أَقِسَام اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي انْقِسَامِ اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي انْقِسَامِ اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهِ]

- ‌[انْقِسَامِ دَلَالَةُ اللَّفْظ إلَى الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ]

- ‌[أَقْسَام الْمَفْهُومُ]

- ‌[التَّقْسِيمُ الثَّانِي فِي اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ ظُهُورِ دَلَالَتِهِ]

- ‌[التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ لِلْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ الْخَفَاء فِي الدَّلَالَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ مُقَايَسَتِهِ إلَى مُفْرَدٍ آخَرَ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ مَدْلُولِهِ]

- ‌[التَّقْسِيمُ الْأَوَّلُ تَعَدَّى الْمُفْرَدِ إِلَيَّ كُلِّي وجزئي]

- ‌[التَّقْسِيمُ الثَّانِي مَدْلُولُ المفرد إمَّا لَفْظٌ كَالْجُمْلَةِ وَالْخَبَرِ أَوْ غَيْرُهُ]

- ‌[التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ تَقْسِيم اللَّفْظَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَالصِّيغَةِ]

- ‌[مباحث الْعَامُّ]

- ‌[الْبَحْثُ الْأَوَّلُ هَلْ يُوصَفُ بِالْعُمُومِ الْمَعَانِي الْمُسْتَقِلَّةُ كَالْمُقْتَضَى وَالْمَفْهُومِ]

- ‌[الْبَحْثُ الثَّانِي هَلْ الصِّيَغُ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّرْطِ وَالِاسْتِفْهَامِ]

- ‌[الْبَحْثُ الثَّالِثُ لَيْسَ الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ عَامًّا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَيْسَ الْعَامُّ مُجْمَلًا]

- ‌[الْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ صِيغَةِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ هَلْ يَشْمَلُ النِّسَاءَ وَضْعًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ الْمُشْتَرَكُ عَامٌّ اسْتِغْرَاقِيٌّ فِي مَفَاهِيمِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ خِطَابِ الْوَاحِدِ لَا يَعُمُّ غَيْرَهُ لُغَةً]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْخِطَابِ الَّذِي يَعُمُّ الْعَبِيدَ لُغَةً]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاتِّفَاقُ عَلَى عُمُومِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ]

- ‌[الْبَحْثُ الرَّابِعُ الِاتِّفَاقُ عَلَى إطْلَاقِ قَطْعِيِّ الدَّلَالَةِ عَلَى الْخَاصِّ وَعَلَى احْتِمَالِهِ]

- ‌[الْبَحْثُ الْخَامِسُ يَرِدُ عَلَى الْعَامِّ التَّخْصِيصُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُسْتَغْرِقُ]

- ‌[مَسْأَلَة شَرْطُ إخْرَاجِهِ أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَقَّبَ الِاسْتِثْنَاءُ جُمَلًا مُتَعَاطِفَةً]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا خُصَّ الْعَامُّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ بِمُجْمَلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقَائِلُونَ بِالْمَفْهُومِ الْمُخَالِفِ خَصُّوا بِهِ الْعَامَّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَادَةِ وَهِيَ الْأَمْرُ الْمُتَكَرِّرُ مِنْ غَيْرِ عَلَاقَةٍ عَقْلِيَّةٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفْرَادِ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ أَيْ الْعَامِّ]

- ‌[مَسْأَلَةُ رُجُوعِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْعَامِّ إلَى الْبَعْضِ مِنْ أَفْرَادِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ تَّخْصِيصُ الْعَامِّ بِالْقِيَاسِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ مُنْتَهَى التَّخْصِيصِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ إذَا اخْتَلَفَ حُكْمُ مُطْلَقٍ وَمُقَيَّدِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ صِيغَةُ الْأَمْرِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْوُجُوبِ لِصِيغَةِ الْأَمْرِ حَقِيقَةً]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَبَادُرِ كَوْنِ الصِّيغَةِ فِي الْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ مَجَازًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الصِّيغَة أَيْ الْمَادَّة بِاعْتِبَارِ الْهَيْئَة الْخَاصَّةِ لِمُطْلَقِ الطَّلَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْفَوْر للأمر ضروري لِلْقَائِلِ بِالتَّكْرَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْآمِرُ لِشَخْصٍ بِالْأَمْرِ لِغَيْرِهِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ آمِرًا لِذَلِكَ الْمَأْمُورِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَاقَبَ أَمْرَانِ غَيْرُ مُتَعَاطِفَيْنِ بِمُتَمَاثِلَيْنِ فِي مَأْمُورٍ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالنَّفْسِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَلَّقَ النَّهْيُ بِالْفِعْلِ]

الفصل: ‌[مسألة العام المخصوص بمجمل]

اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنَى الِاقْتِصَارِ (ظَاهِرٌ بَلْ الِاقْتِصَارُ يَلْزَمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَاقِي بِلَا زِيَادَةٍ فَهُوَ) أَيْ الِاقْتِصَارُ (لَازِمٌ لِوُجُودِهِ) أَيْ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَاقِي (لَا مُرَادِ إفَادَتِهِ) أَيْ الِاقْتِصَارِ (بِهِ) أَيْ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ (وَلَوْ أَرَادَ بِالِاقْتِصَارِ اسْتِعْمَالَهُ) أَيْ الْعَامِّ (فِي الْبَاقِي بِلَا زِيَادَةٍ فَهُوَ شِقُّهُ الْأَوَّلُ وَعُلِمَتْ مَجَازِيَّتُهُ) أَيْ الْعَامِّ (فِيهِ) أَيْ فِي الْبَاقِي وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ بِمُجْمَلٍ]

(مَسْأَلَةُ الْجُمْهُورِ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ بِمُجْمَلٍ) أَيْ مُبْهَمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ الْإِجْمَالِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (لَيْسَ حُجَّةً كَلَا تَقْتُلُوا بَعْضَهُمْ) مَثَلًا مَعَ اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ، أَوْ هَذَا الْعَامُّ مَخْصُوصٌ أَوْ لَمْ يُرَدْ بِهِ كُلُّ مَا تَنَاوَلَهُ لَا أَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا ذَكَرَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ لِمَا سَيَأْتِي (وَبِمُبَيَّنٍ حُجَّةٌ فَخْرُ الْإِسْلَامِ حُجَّةٌ فِيهِمَا ظَنِّيَّةُ الدَّلَالَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَطْعِيَّهَا) أَيْ الدَّلَالَةِ لِمَا مَضَى وَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَامَّ عِنْدَهُ قَطْعِيُّ الدَّلَالَةِ كَالْخَاصِّ (وَقِيلَ يَسْقُطُ الْمُجْمَلُ، وَالْعَامُّ) يَبْقَى (كَمَا كَانَ) قَبْلَ لُحُوقِهِ بِهِ كَمَا عَلَيْهِ أَبُو الْمُعِينِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ بَرْهَانٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ (وَفِي الْمُبَيَّنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ إنْ كَانَ الْعَامُّ مُنْبِئًا عَنْهُ) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ (بِسُرْعَةٍ كَالْمُشْرِكِينَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ) فَإِنَّ لَفْظَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِالذِّمِّيِّ مُنْبِئٌ عَنْ الْبَاقِي الَّذِي هُوَ الْحَرْبِيُّ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى تَأَمُّلٍ فَهُوَ حُجَّةٌ بَعْدَ التَّخْصِيصِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْبِئْ عَنْ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ (فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ كَالسَّارِقِ لَا يُنْبِئُ عَنْ سَارِقِ نِصَابٍ وَمِنْ حِرْزٍ لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ) أَيْ انْتِقَالِ الذِّهْنِ (إلَيْهِمَا) أَيْ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ مِنْ إطْلَاقِ السَّارِقِ قَبْلَ بَيَانِ الشَّارِعِ فَإِذَا بَطَلَ الْعَمَلُ بِهِ - أَعْنِي لَمْ يُحْكَمْ بِقَطْعِ الْيَدِ فِي صُوَرِ انْتِفَاءِ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ أَوْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا يَثْبُتُ الْقَطْعُ شَرْعًا عِنْدَ ذَلِكَ - لَمْ يُعْمَلْ بِمُقْتَضَاهُ أَيْضًا فِي صُورَةِ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ نِصَابًا مُحْرَزًا (عَبْدُ الْجَبَّارِ إنْ لَمْ يَكُنْ) الْعَامُّ (مُجْمَلًا) قَبْلَ التَّخْصِيصِ (فَهُوَ حُجَّةٌ) نَحْوُ اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فَالْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ التَّخْصِيصِ بِالذِّمِّيِّ مُمْكِنٌ بِتَعْمِيمِ الْقَتْلِ لِكُلِّ مُشْرِكٍ (بِخِلَافِ) الْمُجْمَلِ قَبْلَ التَّخْصِيصِ، مِثْلُ أَقِيمُوا (الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَخْصِيصِ الْحَائِضِ مِنْهُ يَفْتَقِرُ) إلَى الْبَيَانِ كَمَا كَانَ مُفْتَقِرًا إلَيْهِ قَبْلَهُ لِإِجْمَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً (الْبَلْخِيُّ مِنْ مُجِيزِي التَّخْصِيصِ بِمُتَّصِلٍ) أَيْ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ كَالشَّرْطِ وَالصِّفَةِ (حُجَّةٌ إنْ خُصَّ بِهِ) أَيْ بِالْمُتَّصِلِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إنْ خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ كَالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ

(وَقِيلَ حُجَّةٌ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ) وَهُوَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْخِلَافِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ (أَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ حُجَّةً مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ خُصَّ بِمُتَّصِلٍ أَوْ بِمُنْفَصِلٍ أَنْبَأَ عَنْ الْبَاقِي أَوْ لَا احْتَاجَ إلَى الْبَيَانِ أَوْ لَا هَذَا مَا نَقَلَهُ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ (وَقِيلَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ لَيْسَ حُجَّةً (إلَّا فِي أَخَصِّ الْخُصُوصِ) أَيْ الْوَاحِدِ (إذَا عُلِمَ) أَيْ كَانَ الْمَخْصُوصُ مَعْلُومًا (كَالْكَرْخِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَعِيسَى بْنِ أَبَانَ أَيْ يَصِيرُ) الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ (مُجْمَلًا فِيمَا سِوَاهُ) أَيْ أَخَصِّ الْخُصُوصِ (إلَى الْبَيَانِ) فَفِي كَشْفِ الْبَزْدَوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ لَا يَبْقَى حُجَّةً بَعْدَ التَّخْصِيصِ بَلْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ إلَى الْبَيَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَخْصُوصُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ بِهِ أَخَصُّ الْخُصُوصِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا، غَيْرَ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عِيسَى مُقَيَّدٌ بِرِوَايَةٍ وَفِي الْبَدِيعِ الْكَرْخِيُّ وَابْنُ أَبَانَ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يَبْقَى حُجَّةً مُطْلَقًا إلَّا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَعْلُومِ، انْتَهَى.

وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ أَكْثَرَ الْحَنَفِيَّةِ - وَمِنْهُمْ الْكَرْخِيُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَيْسَ تَخْصِيصًا فَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي الْكَشْفِ - بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ عَدَا أَبَا ثَوْرٍ - وَلَا قَوْلَ صَاحِبِ الْمَنَارِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهِمَا إنَّ مَذْهَبَ الْكَرْخِيِّ إذَا لَحِقَهُ خُصُوصٌ مَعْلُومٌ أَوْ مَجْهُولٌ لَا يَبْقَى حُجَّةً بَلْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ فِيهِ إلَى الْبَيَانِ، انْتَهَى

وَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ إنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنُوا أَخَصَّ الْخُصُوصِ

ص: 278

كَالْأَوَّلَيْنِ لِلْعِلْمِ بِهِ وَإِلَّا كَانَ نَسْخًا كَمَا سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ مَعَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ بِقَيْدِ التَّعْيِينِ قَبْلَ الْبَيَانِ أَيْضًا لِأَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ الْبَاقِي يَحْتَمِلُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْبَاقِيَ وَأَنْ يَكُونَ مُخْرَجًا، وَلَكِنْ عَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِ الْأَوَّلَيْنِ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَخْصُوصُ مَعْلُومًا فَإِنَّهُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَجْهُولًا لِعَيْنِ هَذَا التَّوْجِيهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.

ثُمَّ قَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّ قَوْلَ الْبَلْخِيّ هُوَ بِعَيْنِهِ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ شَارِحُو مِنْهَاجِ الْبَيْضَاوِيِّ فِي قَوْلِهِ وَفَصَّلَ الْكَرْخِيُّ، انْتَهَى.

فَقَالَ إنْ خُصَّ بِمُتَّصِلٍ كَانَ حُجَّةً وَإِلَّا فَلَا وَظَهَرَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْبَدِيعِ الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ فِي الْحَقِيقَةِ إلَيْهِ (لَنَا) عَلَى الْأَوَّلِ (اسْتِدْلَالُ الصَّحَابَةِ بِهِ) أَيْ بِالْعَامِّ الْمَخْصُوصِ بِمُبَيِّنٍ، وَتَكَرَّرَ وَشَاعَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ إجْمَاعًا.

(وَلَوْ قَالَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ وَلَا تُكْرِمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَتَرَكَ) إكْرَامَ سَائِرِهِمْ (قُطِعَ بِعِصْيَانِهِ) فَدَلَّ عَلَى ظُهُورِهِ فِيهِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ (وَلِأَنَّ تَنَاوُلَ الْبَاقِي بَعْدَهُ) أَيْ التَّخْصِيصِ (بَاقٍ، وَحُجِّيَّتَهُ) أَيْ الْعَامِّ (فِيهِ) أَيْ الْبَاقِي (كَانَ بِاعْتِبَارِهِ) أَيْ التَّنَاوُلِ (وَبِهَذَا) الدَّلِيلِ الْأَخِيرِ (اسْتَدَلَّ الْمُطْلِقُ) لِحُجِّيَّتِهِ كَفَخْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي وَجْهُهُ (وَيُدْفَعُ) قَوْلُ الْمُطْلِقِ (بِاسْتِدْلَالِهِمْ) أَيْ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا كَانَ بِعَامٍّ مَخْصُوصٍ بِمُبَيِّنٍ (وَالْعِصْيَانُ) بِتَرْكِ فِعْلِ مَا تَعَلَّقَ بِالْعَامِّ الْمَخْصُوصِ طَلَبُ فِعْلِهِ إنَّمَا هُوَ أَيْضًا (فِي الْمُبَيَّنِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ) أَيْ الثَّانِي (قَبْلَهُ) أَيْ التَّخْصِيصِ أَيْضًا إنَّمَا كَانَ (لِعَدَمِ الْإِجْمَالِ) فَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِي الْمَخْصُوصِ بِمُجْمَلٍ لِتَحَقُّقِ الْإِجْمَالِ حِينَئِذٍ (وَبَقَاؤُهُ) أَيْ التَّنَاوُلِ إنَّمَا هُوَ أَيْضًا (فِي الْمُبَيَّنِ لَا الْمُجْمَلِ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْعَامُّ عِنْدَهُ كَالْخَاصِّ) فِي قَطْعِيَّةِ الدَّلَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ -: (لِلْمُخَصِّصِ شَبَهُ الِاسْتِثْنَاءِ) بِحُكْمِهِ (لِبَيَانِهِ عَدَمَ إرَادَةِ الْمُخْرَجِ) مِمَّا تَنَاوَلَهُ الْعَامُّ بِحُكْمِهِ (وَ) شَبَهُ (النَّاسِخِ) بِصِيغَتِهِ (لِاسْتِقْلَالِهِ) بِنَفْسِهِ فِي الْإِفَادَةِ (فَيَبْطُلُ) الْمُخَصِّصُ (إذَا كَانَ مَجْهُولًا) أَيْ مُتَنَاوِلًا لِمَا هُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَ السَّامِعِ (لِلثَّانِي) أَيْ لِشَبَهِ النَّاسِخِ (وَيَبْقَى الْعَامُّ عَلَى قَطْعِيَّتِهِ لِبُطْلَانِ النَّاسِخِ الْمَجْهُولِ) لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ نَاسِخًا لِلْمَعْلُومِ وَلَا تَتَعَدَّى جَهَالَةُ الْمُخَصِّصِ إلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُخَصِّصِ مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفٍ قَائِمٍ بِصَدْرِ الْكَلَامِ لَا يُفِيدُ بِدُونِهِ حَتَّى إنَّ مَجْمُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ وَصَدْرِ الْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ كَلَامٍ وَاحِدٍ فَجَهَالَتُهُ تُوجِبُ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَيَصِيرُ مَجْهُولًا مُجْمَلًا مُتَوَقِّفًا عَلَى الْبَيَانِ (وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ) أَيْ كَوْنُ الْعَامِّ قَطْعِيًّا (لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِشَبَهِهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِتَعَدِّي جَهَالَتِهِ إلَيْهِ كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ (وَفِي) الْمُخَصِّصِ (الْمَعْلُومِ شَبَهِ النَّاسِخِ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَقِلًّا (يُبْطِلُهُ) أَيْ الْعُمُومَ (لِصِحَّةِ تَعْلِيلِهِ) أَيْ الْمُخَصِّصِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي النُّصُوصِ الْمُسْتَقِلَّةِ وَإِنْ كَانَ النَّاسِخُ لَا يُعَلَّلُ (وَجَهْلِ قَدْرِ الْمُتَعَدَّى إلَيْهِ) بِالْقِيَاسِ (فَيُجْهَلُ الْمُخْرِجُ) بِهَذَا السَّبَبِ (وَشَبَهُ الِاسْتِثْنَاءِ) مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِيمَا وَرَاءَ الْمَخْصُوصِ وَعَدَمُ دُخُولِ الْمَخْصُوصِ تَحْتَ الْحُكْمِ الْعَامِّ (يَبْقَى قَطْعِيَّتُهُ)

قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الدَّلِيلُ (ضَعِيفٌ لِأَنَّ إعْمَالَ الشَّبَهَيْنِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ - وَهُوَ) أَيْ إمْكَانُ إعْمَالِهِمَا (مُنْتَفٍ - فِي الْمَجْهُولِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ) أَيْ الشَّبَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ (لَا بِهِ) أَيْ الشَّبَهُ بِهِ (مَعْنَوِيٌّ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُخْرِجُ مِنْ الْعَامِّ كَالْمُسْتَقِلِّ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ تَخْصِيصًا (اصْطِلَاحًا وَشَبَهُ النَّاسِخِ طَرْدٌ) لَا أَثَرَ لَهُ (لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّبَهَ بِهِ (فِي مُجَرَّدِ اللَّفْظِ) أَيْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يُحْتَاجُ فِي صِحَّةِ التَّكَلُّمِ بِهِ إلَى غَيْرِهِ (وَعَلَى هَذَا) وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ شَبَهُهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ (تَبْطُلُ حُجِّيَّتُهُ) فِي الْمَجْهُولِ (كَالْجُمْهُورِ وَصَيْرُورَتُهُ ظَنِّيًّا فِي الْمَعْلُومِ لِمَا تَحَقَّقَ مِنْ

ص: 279

عَدَمِ إرَادَةِ مَعْنَاهُ) أَيْ الْعَامِّ بِسَبَبِ التَّخْصِيصِ بِالْمَعْلُومِ (مَعَ احْتِمَالِ قِيَاسٍ آخَرَ مُخْرِجٍ) مِنْهُ بَعْضَهُ أَيْضًا (وَهَذَا لِتَضَمُّنِهِ) أَيْ الْمُخَصِّصِ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ (حُكْمًا) لَا حَقِيقَةً فَقَدْ تَضَمَّنَ مَا يُوجِبُ الِاحْتِمَالَ لِلْإِخْرَاجِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لِتَضَمُّنِ الْمُخَصَّصِ - عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ - حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَالْأَصْلُ فِي النُّصُوصِ التَّعْلِيلُ (لَا لِشَبَهِ النَّاسِخِ بِاسْتِقْلَالِ صِيغَتِهِ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ طَرْدِيٌّ لَا أَثَرَ لَهُ (وَكَوْنُ السَّمْعِيِّ حُجَّةً) فِي إثْبَاتِ حُكْمٍ (فَرْعُ مَعْلُومِيَّةِ مَحَلِّ حُكْمِهِ وَالْقَطْعِ بِنَفْيِهَا) أَيْ مَعْلُومِيَّةِ مَحَلِّ حُكْمِهِ (فِي نَحْوِ لَا تَقْتُلُوا بَعْضَهُمْ فَإِنْ دُفِعَ) هَذَا (بِثُبُوتِهَا) أَيْ الْحُجِّيَّةِ مَعَ انْتِفَاءِ مَعْلُومِيَّةِ حُكْمِ الْمُخَصِّصِ (فِي نَحْوِ {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275](لِلْعِلْمِ بِحِلِّ الْبَيْعِ قُلْنَا: إنْ عَلِمُوهُ) أَيْ الرِّبَا (نَوْعًا مَعْرُوفًا مِنْ الْبَيْعِ فَلَا إجْمَالَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ نَوْعًا مِنْهُ (فَكَ حَرَّمَ بَعْضَ الْبَيْعِ) أَيْ فَهُوَ مُجْمَلٌ يَتَوَقَّفُ الْعَمَلُ بِهِ إلَى الْبَيَانِ مَعَ اعْتِقَادِ حَقِّيَّةِ الْمُرَادِ بِهِ.

(وَإِخْرَاجِ سَارِقِ أَقَلَّ مِنْ) مِقْدَارِ قِيمَةِ (الْمِجَنِّ) الْمُشَارِ إلَيْهِ فِي حَدِيثِ أَيْمَنَ قَالَ «لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَيْ فِي مِقْدَارِ ثَمَنِهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ التَّخْصِيصِ بِالْمَجْهُولِ بِنَاءً عَلَى ظَنِّ أَنَّ مِقْدَارَ قِيمَتِهِ كَانَ مَجْهُولًا بَلْ هُوَ مَعْلُومٌ كَمَا أَفَادَهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةَ دَرَاهِمَ» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا تُقْطَعُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَإِنَّهَا كَانَتْ قِيمَةَ الدِّينَارِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي أَظْهَرِ رِوَايَاتِهِ: تُقْطَعُ إذَا سَرَقَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعَ دِينَارٍ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ كَانَتْ قِيمَةُ الدِّينَارِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدَلِيلِ مَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم «اقْطَعُوا فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ» وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (مُدَّعَى كُلِّ مَعْلُومِيَّةِ كَمِّيَّةِ ثَلَاثَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ فَلَيْسَ) تَخْصِيصُ عُمُومِ الْآيَةِ بِهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّخْصِيصِ بِالْمُجْمَلِ فَلَا يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِآيَةِ السَّرِقَةِ عَلَى قَطْعِ السَّارِقِ شَرْعًا (أَوْ) سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْهُ لَكِنَّهُمْ (تَوَقَّفُوا أَوَّلًا) فِي الْعَمَلِ بِآيَةِ السَّرِقَةِ (حَتَّى بَانَ) مِقْدَارُ قِيمَةِ الْمِجَنِّ (عَلَى الِاخْتِلَافِ) فِيهِ فَعَمِلُوا بِهَا.

(وَقَوْلُهُ) أَيْ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فِي التَّخْصِيصِ بِالْمَعْلُومِ يُبْطِلُ الْعُمُومَ لِصِحَّةِ تَعْلِيلِهِ (وَلَا يُدْرَى قَدْرُ الْمُتَعَدَّى إلَيْهِ إنْ أَرَادَ) أَنَّهُ لَا يُدْرَى ذَلِكَ (بِالْفِعْلِ) أَيْ فِعْلِ الْقِيَاسِ (لَيْسَ بِضَائِرٍ) وَالْأَوْلَى فَلَيْسَ بِضَائِرٍ (إلَّا لَوْ لَزِمَ فِي حُجِّيَّتِهِ) أَيْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ (فِي الْبَاقِي تَعَيُّنُ عَدَدِهِ لَكِنَّ اللَّازِمَ تَعَيُّنُ النَّوْعِ وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُهُ) أَيْ تَعَيُّنَ النَّوْعِ (لِأَنَّهَا) أَيْ عِلَّةَ الْإِخْرَاجِ حِينَئِذٍ (وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ فَمَا تَحَقَّقَتْ فِيهِ) مِنْ الْمُنْدَرِجِ تَحْتَ الْعَامِّ (ثَبَتَ خُرُوجُهُ وَمَا لَا) تَتَحَقَّقُ فِيهِ (فَتَحْتَ الْعَامِّ) بَاقٍ (أَوْ) أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُدْرَى (قَبْلَهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِالْفِعْلِ (أَيْ بِمُجَرَّدِ عِلْمِ الْمُخَصِّصِ) أَيْ الْعِلْمِ بِهِ (يَجِبُ التَّوَقُّفُ) فِي الْبَاقِي (لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُخْرَجَ (مُعَلَّلٌ ظَاهِرًا وَلَا يُدْرَى إلَخْ فَقَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوَاقِفِيَّةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَتَوَقَّفُ لِذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا يُدْرَى قَدْرُ الْمُتَعَدَّى إلَيْهِ (إلَى أَنْ يُسْتَنْبَطَ) مِنْ الْمُخْرَجِ بِوَاسِطَةِ عِلَّةِ إخْرَاجِهِ مَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الْإِخْرَاجِ لِتَحَقُّقِ عِلَّتِهِ فِيهِ أَيْضًا (فَيُعْلَمَ الْمُخْرَجُ بِالْقِيَاسِ حِينَئِذٍ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَجْهُولِ) وَهَذَا فِيمَا يَظْهَرُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ

ص: 280