المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ترجمة فضيلة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله - التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي - جـ ١

[عبد الرحمن المعلمي اليماني]

فهرس الكتاب

- ‌ مقدمة

- ‌قلبه للحقائق رأساً على عقب

- ‌الكوثري وتبين كذب المفترى

- ‌خيانته في النقل وجرأته على الله عز وجل

- ‌عرش الرحمن

- ‌كذب مفضوح في كتاب مطبوع

- ‌فصل: في الكشف عن مذهب المعتزلة وبيان حقيقته

- ‌خلاصة ما تقدم

- ‌كلام هؤلاء الطوائف

- ‌نفي القول بخلق القرآن

- ‌مقدمة

- ‌ترجمة فضيلة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله

- ‌طلب المباهلة

- ‌الحقيقة والمجاز

- ‌الإيمان قول وعمل

- ‌إحراج الكوثري

- ‌اللامذهبية

- ‌الكوثري يشتم الأئمة

- ‌الكوثري يشتم الصحابة

- ‌طبع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌الكوثري والغلو

- ‌دعوة الكوثري للمباهلة

- ‌الجزء الأول

- ‌القسم الأول: في القواعد

- ‌1- رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي

- ‌2- التهمة بالكذب

- ‌3 - رواية المبتدع

- ‌4- قدح الساخط ومدح المحب ونحو ذلك

- ‌5- هل يشترط تفسير الجرح

- ‌تحقيق أن الجرح المجمل يثبت به جرح من لم يعدل

- ‌6- كيف البحث عن أحوال الرواة

- ‌7- إذا اجتمع جرح وتعديل فبأيهما يعمل

- ‌8- قولهم: من ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا

- ‌9- مباحث في الاتصال والانقطاع

- ‌المبحث الأول: في رواية الرجل بصيغة محتملة للسماع عمن عاصره ولم يثبت لقاؤه له

- ‌المبحث الثاني: في ضبط المعاصرة المعتد بها

- ‌المبحث الثالث: لا يكفي احتمال المعاصرة

- ‌المبحث الرابع: اشترط العلم باللقاء أو بالمعاصرة إنما هو بالنظر إلى من قصدت الرواية عنه

- ‌المبحث الخامس: اشتهر في هذا الباب العنعنة مع أن كلمة «عن» ليست من لفظ الراوي

- ‌القسم الثاني في التراجم

- ‌1- أبان بن سفيان

- ‌2- إبراهيم بن بشار الرمادي

- ‌3- إبراهيم بن الحجاج

- ‌4- إبراهيم بن راشد الآدمي

- ‌5- إبراهيم بن سعيد الجوهري

- ‌6- إبراهيم بن شماس

- ‌7- إبراهيم بن أبي الليث

- ‌8- إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر أبو إسحاق الفزاري

- ‌9- إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو إسحاق المزكي النيسابوري

- ‌10- إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق الجوزجاني

- ‌11- أحمد بن إبراهيم

- ‌12- أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر القطيعي

- ‌13- أحمد بن جعفر محمد بن سلم

- ‌14- أحمد بن الحسن بن جنيدب أبو الحسن الترمذي الحافظ

- ‌15- أحمد بن الحسن بن خيرون

- ‌16- أحمد بن خالد الكرماني

- ‌17- أحمد بن الخليل

- ‌18- أحمد بن سعد بن أبي مريم

- ‌19- أحمد بن سلمان النجاد

- ‌20- أحمد بن صالح أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبري

- ‌21- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني الحافظ

- ‌22- أحمد بن عبد الله الأصبهاني

- ‌23- أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن العكي

- ‌24- أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود

- ‌25- أحمد بن عبيد بن ناصح أبو عصيدة النحوي

- ‌26- أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي

- ‌27- أحمد بن علي بن مسلم أبو العباس الأبار

- ‌28- أحمد بن الفضل بن خزيمة

- ‌29- أحمد بن كامل القاضي

- ‌30- أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروذي

- ‌31- أحمد بن محمد بن الحسين الرازي

- ‌32- أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني إمام أهل السنة

- ‌33- أحمد بن سعيد بن عقدة

- ‌34- أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلِّس الحماني

- ‌35- أحمد بن محمد بن عبد الكريم أبو طلحة الفزاري الوساوسي

- ‌36- أحمد بن محمد بن عمر

- ‌37- أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست أبو عبد الله العلاف

- ‌38 - أحمد بن المعذل

- ‌39- أحمد بن موسى النجار

- ‌40- أحمد بن يونس

- ‌41- الأحوص الجَوَّاب أبو الجواب

- ‌42- إسحاق بن إبراهيم الحنيني

- ‌43- إسحاق بن إبراهيم الموصلي

- ‌44 - إسحاق بن عبد الرحمن

- ‌46- أسد بن موسى بن إبراهيم المرواني الأموي

- ‌47- إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو الهذلي الهروي الكوفي

- ‌48- إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي أبو بشر البصري

- ‌49- إسماعيل بن أبي الحكم

- ‌50- إسماعيل بن حمدويه

- ‌51- إسماعيل بن عرعرة

- ‌52- إسماعيل بن عياش الحمصي

- ‌53- إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي

- ‌54- الأسود بن سالم

- ‌55- أصبغ بن خليل القرطبي

- ‌56- أنس بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌57- أيوب بن إسحاق بن سافري

- ‌58- بشر بن السري

- ‌59- بقية بن الوليد

- ‌60- تمام بن محمد بن عبد الله الأذني

- ‌61- ثعلبة بن سهيل التميمي الطهوي

- ‌62- جراح بن منهال أبو العطوف

- ‌63- جرير بن عبد الحميد

- ‌64- جعفر بن محمد بن شاكر

- ‌65- جعفر بن محمد الصندلي

- ‌66- جعفر بن محمد الفريابي

- ‌67- حاجب بن أحمد الطوسي

- ‌68- الحارث بن عمير البصري

- ‌69- حبيب بن أبي حبين كاتب مالك

- ‌70- الحجاج بن أرطاة

- ‌71- الحجاج بن محمد الأعور

- ‌ ثناء الأئمة على الحجاج:

- ‌72- حرب بن إسماعيل الكرماني السيرجاني

- ‌73- الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان أبو علي بن أبي بكر

- ‌74- الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما النعَّالي

- ‌75- الحسن بن الربيع أبو علي البجلي الكوفي

- ‌76- الحسن بن الصباح أبو علي البزار الواسطي

- ‌77- الحسن بن علي بن محمد الحلواني نزيل مكة

- ‌78- الحسن بن علي بن محمد أبو علي المذهب التميمي

- ‌79- الحسن بن الفضل البوصرائي

- ‌80- الحسين بن أحمد الهروي الصفار

- ‌81- الحسين بن إدريس الهروي

- ‌82- الحسين بن حميد بن الربيع

- ‌83- الحسين بن عبد الأول

- ‌84- الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي

- ‌85- حماد بن سلمة بن دينار

- ‌86- حنبل بن إسحاق

- ‌87- خالد بن عبد الله القسري

- ‌88- خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك

- ‌89- داود بن الحجر

- ‌90- دعلج بن أحمد السجزي

- ‌91- الربيع بن سليمان المرادي

- ‌92- رجاء بن السندي

- ‌93- رقبة بن مصقلة

- ‌94- زكريا بن يحيى الساجي

- ‌95- سالم بن عصام

- ‌96- سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي الأمير

- ‌97 - سعيد بن عامر الضبعي

- ‌98- سفيان بن سعيد الثوري

- ‌99- سفيان بن عيينة

- ‌100- سفيان بن وكيع

- ‌101- سلام بن أبي مطيع

- ‌102- سلامة بن محمود القيسي

- ‌103- سلمة بن كلثوم

- ‌104- سليمان بن عبد الله

- ‌105- سليمان بن عبد الحميد البهراني

- ‌106- سليمان بن فليح

- ‌107- سنيد بن داود

- ‌108- شريك بن عبد الله النخعي القاضي

- ‌109- صالح بن أحمد

الفصل: ‌ترجمة فضيلة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله

‌ترجمة فضيلة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله

ولادته ونسبه:

وُلد الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة في إحدى قرى مصر (كفر شكر) التي تقع قريباً من) بنها (شمال القاهرة، وعلى بُعد خمسين) كلم (تقريباً) .

وتنتهي شجرة نسبه إلى سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، لكنه رحمه الله لم يكن ليرضى أن يذكر شيئاً من هذا القبيل، لأن له من مبادئه وعقيدته التي كان يدعو إليها وينشرها بين ما يمنعه من ذلك. فالأنساب لا ترفع أحداً، وإن أكرم الناس عند الله أتقاهم، وإنه لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتّقوى.

دراستُهُ.

تعلّم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في مدرسة قريته، وبعد أن بلغ السن القانونية التي تخوّله دخول الأزهر، أبدى رغبتَهُ لوالده، ورغم الممانعة التي أبداها ذووه محتجين ببُعد المسافة بين بلده والقاهرة فإنه أصَرَّ على طلبه، فنزل والده على رغبته وأدخله الأزْهر.

وعُرف منذ انتظامه في طلب العلم بالجدِّيَّة والاجتهاد والتفوق في مختلف الموادّ؛ لهذا كان موضع تقدير أساتذته. ومدرسيه وزملائه؛ وفي مقدمة هؤلاء جميعاً شيخ الأزهر نفسه، فضيلة الشيخ سليم البشري- رحمه الله.

ص: 102

في مدرسة (دار الدعوة والإرشاد) .

في ذلك الحين، قام السيد رشيد رضا- رحمه الله بتأسيس معهد أسماه (دار الدعوة والإرشاد) غايته: بث الفكرة الإسلامية النقيّة من شوائب البدع والخرافات؛ وإحياء السنَّة المحمدية، والدعوة إلى الاقتداء، ونَبْذ التقليد في الدين.

فانضم إلى المعهد العديد من شباب مصر وغيرها من البلاد العربية والإسلامية، منهم الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة. وكان حضوره لدروس السيد رشيد رضا- رحمهما الله- باكورة اشتغاله بكُتُب الحديث والتخصص فيها؛ والإضطلاع بأعباء نشر الدعوة الإسلامية مصفّاةً من كل شائبة. ولقد توثقت صلتُهُ بمؤسس الدّار لاتفاق الميول وتوَحد الإتجاهات فيما يتعلَّق بشؤون العقيدة والعبادات.

ومن ثَمَّ انطلق الشيخ محمد عبد الرزاق رحمه الله في القرى والمدُن ينشر الدعوة السلفيَّة ويبشِّر بها، محارباً كل بدْعة؛ راداً كُلّ فرْيَة، داعياً إلى كل سنَّةٍ.

ولم يكن ليُبالي أبداً بما يلقاه من بعض المتعصبين والجهلة؛ بل استمر في دعوته إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

صلته بالشيخ عبد الظاهر أبي السَّمْح.

كما توثقت صلتُهُ في (دار الدعوة والإرشاد) بالشيخ عبد الظاهر أبي السَّمْح الذي كان قد أوذي مراراً وتكراراً في سبيل دعوته السلفية ودفاعِهِ عنها، ومحاربتهِ للجهل والخرافة؛ ثم ترسَّخت هذه الصلة وتوطَّدت هذه العلاقة بعد أن تزوّج "أبو السمح" من شقيقة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة.

نشاطه العلمي في القاهرة.

وعندما قامت الحرب العالمية الأولى اضطر صاحب "دار الدعوة" لإغلاق أبوابها.

إِلا أن الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة لم ينقطع عن الاتصال بالسيد رشيد رضا؛ فانتقل معه إلى إدارة مجلة (المنار) فكان السيد يستعين به في تصحيح ملازم المجلة،

ص: 103

أو يعهد إليه يتنقيح بعض النصوص الخطية، أو المتون المطبوعة، أو تصحيح الكتب التي أعادت طبعها دار "المنار".

وكان يدبِّج المقالات التوجيهية الهادفة وينشرها في المجلات التي تصدرها بعض الجمعيات الإسلامية في القاهرة كمجلة "مكارم الأخلاق " ومجلة " الهدى النبوي ".

في الحجاز.

وفي عام (1344 هـ- 1925م) ، قصد الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، والشيخ عبد الظاهر محمد أبو السمح إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج؛ فلقيا جلالة الملك عبد العزيز آل سعود- رحمه الله حاجاً، فرحّب بهما وقد عرف عنهما بواسطة أستاذهما السيد رشيد رضا الشيء الكثير؛ فدعاهما لتولي منصب الإمامة والخطابة والتدريس في الحرمين الشريفن، فلبّيا الطلب، وانتقلا بأهلهما عام (1347 هـ، 1928 م) .

في المدينة المنّورة.

فقام بعمله الذي اوكل إليه في المدينة خير قيام، وكانت له جولات واسعة في الإصلاح الديني، ونظم دروساً صباحية ومسائية في الحرم النبوي في الحديث والتفسير والتوحيد، مما كان له الأثر الطيب في نفوس الشباب المثقَّف وخصوصاً في موسم الحج.

الانتقال إلى مكة.

لم تطل إقامة الشيخ محمد عبد الرزاق في المدينة المنورة، وفي غضون سنة (1348 هـ. 1929 م) انتقل إلى مكة المكرمة مساعداً للشيخ عبد الظاهر في الإمامة والخطابة

في الحرم المكي الشريف.

كما عُهِدَ إليه القيام بالتدريس في " المعهد العلمي السعودي " أكبر مؤسسة علمية يومئذٍ؛ ولم تقتصر دروسه في المعهد على المواد الدينية، بل تناولت العلوم المدنية كالرياضيات والحساب والهندسة والجبر والعلوم الطبيعية.

ص: 104

الدروس العامة.

لقد أقبل على الدروس العامة في الحرم المكي بهمةٍ لا تعرف الكلل أو الملل؛ فقد خصَّص ما بين العشائين وبعد صلاة الفجر من كل يَومٍ لدروس التفسير والحديث متبعاً طريقة محبَّبة مما جعله محط أنظار المثقفين.

الدروس الخاصة.

ولقد اتخذ "رحمه الله " من حُجرته التي كانت تُعرف بقُبَّةِ الساعات- بجوار باب عليٍّ في الحرم المكي- موئلًا لطُلَاّب الدروس الخاصة في اللغة، والتفسير، والأصول، والعلوم المختلفة من جبرٍ وهندسة وفلك، مستخدماً في دروس الفلك الطرق العلمية الحديثة.

ولقد دفعه ولَعُه بعلم الفلك إلى فكرة إقامة مرصد فلكي على رأس جبل أب قُبَيْس في مكة المكرمة للاستعانة به في رؤية الهلال؛ فاستجابت له السّلطات المسؤولة، واستحضرت بعض الآلات اللازمة، إلا أن الفكرة لم يُكتبْ لها التمام.

من " دار الدعوة والإرشاد " إلى "دار الحديث ".

كان الاهتمام بالحديث وعلومه الشغل الشاغل للشيخين عبد الظاهر أبي السمح، ومحمد عبد الرزاق حمزة، فقاما بتأسيس دار الحديث بمكة المكرمة بعد استئذان جلالة الملك عبد العزيز آل سعود- رحمه الله وتشجيعه عام (1350 هـ 1931 م) . وقد ساعد على ذلك رجل الفضل الشيخ محمد نصيف. رحمه الله.

فكان الشيخ عبد الظاهر مدير الدار، والشيخ محمد عبد الرزاق المدرِّس الأول؛ كما استعانا بنخبَةٍ من العلمِاء أهل الإختصاص والكفاءة؛ ولقد أدت هذه الدار خدماتٍ جُلَّي للناشيءة الإسلامية وطُلاب العلم. واستمر الشيخ عبد الظاهر في إدارتها حتى توفاه الله سبحانه وتعالى، فخلفه الشيخ عبد الرزاق حتى أقعدته الأمراض.

ص: 105

في الرياض.

وفي عام (1372 هـ 1952 م) انتُدبَ الشيخ محمد عبد الرزاق بأمر من سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن ابراهيم للتدريس في المعهد العلمي بالرياض؛ فبقي هناك سنة واحدة عاد بعدها إلى مكة المكرمة.

إحالته على التقاعد.

وعند بلوغه الرابعة والستين من عمره أحيل إلى التقاعد بأمرٍ من سماحة رئيس القضاة بمكة المكرمة.

ولكن هذا لم يمنعه من الاستمرار في أداء رسالته الدينية وخاصة في ميدان التدريس العام، مما جعل حتى أقرب المقرَّبين منه وخلصاءه لا يعلمون من أمر التقاعد شيئاً.

مرضه ووفاته.

وفي أواخر عام (1385 هـ 1965 م) اشتدت عليه وطاة الأمراض، فأجبرته على الغزْلة، مكتفياً بقراءة القرآن ومطالعة الكتب.

ثم زادت عليه الوطأة؛ فلازم الفراش منذ عام (1390 هـ 1970 م) واستمر كذلك حتى وافاه الأجل المحتوم من بعد ظهر يوم الخميس في الثاني والعشرين من شهر صفر الخير عام 1392 هـ 1972 م. وصُلِّيَ عليه من بعد مغرب ذلك اليوم، ودفن بالمُعَلَّا.

آثاره العلمية.

1-

كتاب "الصلاة". ويعتبر دائرة معارف كاملة لموضوع الصلاة فقد جمع فيه كل ما يتعلَّق بالصلاة وأنواعها.

2-

كتاب "الشواهد والنصوص". ألَّفه رداً على آراء عبد الله القصيمي الضالة في كتابه: (هذه هي الأغلال) .

ص: 106

3-

رسالة في الرد على بعض آراء الكوثري. لما قام هذا بنشر اعتراضاته وشتائمه على

الصحابة والتابعيين وكبار علماء الأمة.

4-

كتاب "ظلمات أبي رَيّة"، ولقد ذكر العلَّامة الشيخ محمد عبد الرزاق- رحمه الله

أنه قد كتب هذا الرد وهو مريض في مستشفى الطائف. بعيداً عن مراجعه.

ويعتبر ردّه هذا، من أمتن وأشهر ما كُتب، مدَعَّماً بالأدلة القواطع، والأقوال

الفواصل.

5-

"عنوان المجد في تاريخ نجد" لابن بشر. طبعة مكة.

6-

رسالة التوحيد، للإمام جعفر الصادق.

7-

مورد الظمآن إلى زوائد ابن حِبّان.

8-

الباعث الحثيث إلى فن مصطلح الحديث.

9-

تعليقات على الحموية الكبرى، لشيخ الإسلام ابن تيمية.

10-

تعليقات على رسالة الطلاق، لشيخ الإسلام ابن تيمية.

11-

تعليقات على "الكبائر" للذهبي.

12-

ومن الرسائل التي ألَّفها ولم تُطْبَع رسالة (الحمد لله رب العالمين في الفِطَرِ والعقول والأديان) .

رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته.

ص: 107

بسم الله الرحمن الرحيم

أطلع علينا الكوثري " ترحيبه " بنقد الشيخ عبد الرحمن اليماني لتأنيبه، فخرجنا من الاطلاع عليه بالعبر الآتية:

(1)

امتعض الكوثري امتعاضاً لم يستطع كتمانه من ظهور كتاب "النقض" على بشر المريسي للامام عثمان بن سعيد الدارمي، وكتاب "السنة" لامام أهل السنة الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبي عبد الله الشيباني، رواية ابنه عبد الله عنه، مغتاظاً مما فيهما من إثبات صفات الكمال لله تعالى، التي عدها سلفه الجهم بن صفوان، والجعد بن درهم ومن اتبعِ خطواتهما، تجسيماً وتشبيهاً بزعمهم الفاسد، تعالى الله عما يقول الجعد وشيعته علوا كبيراً.

ألا فليعلم الكوثري- إن كان يحب أن يعلم- أن كتاب "السنة" للامام أحمد، وكتاب "الرد على المريسي" للامام عثمان بن سعيد الدارمي وأمثالها، كلها تدور على روايات وصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وما جاء عن خيار الأمة وسلفها في ذلك، وإن شرق بما فيها الجهميون، والمريسيون، والجعديون، ومخانيث المتفلسفة، في كل مصر وزمان، وعصر ومكان، وعلى من لا يصدق أن يأتينا بخبر في الكتابين لا يوجد في كتب الأئمة الأعلام حفاظ الإسلام، أصحاب الدواوين المشهورة: كمالك (1) ، وأحمد (2) ، والشافعي، والبخاري، ومسلم، وأبي داود،

(1) هو الإمام الجليل مالك بن أنس إمام أهل السنة وصاحب الموطأ في الحديث، وداعية إثبات الصفات عند بدء الضلالات. والقائل: من قال إن القرآن مخلوق فقد كفر. والمثبت أن الرحمن على عرشه. وكانت أوفاته بالمدينة سنة 179 هـ. عليه رحمة الله.

(2)

هو الإمام العظيم الفقيه المجتهد أبو عبد الله أحمد بن حنبل الصابر المحتسب، ناصر السنة:=

ص: 108

والترمذي ومَنْ بعدَهم كابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن خزيمة، وأبي عوانة الأسفرائني، والآجري، والبيهقي، وابن عبد البر، ومن لا يعد ولا يحصى من أئمة الإسلام وحفاظه؛ وعلى من تحشرجت نفسه وضاق صدره بما في كتب هؤلاء الأعلام من الايمان بالله وصفاته، والهدى الذي جاء به الإسلام ودين النبيين جميعاً من وصف الله بالكمال وتنزيهه عن النقص والمحال، وأنها كلها تدور على رواية السنة التي تبين كتاب الله تعالى وتفسره- أقول: من ضاق بذلك ذرعاً فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ، وليمت غيظاً وليتفصد حنقاً على الحق وأهله.

إن الله تعالى وصف نفسه بما جاء في القرآن بأنه الرحمن الرحيم، الذي لم يلد ولم يولد، الأحد الصمد، لا تأخذه سِنَة ولا نوم يُطعِم ولا يٌطعَم كما قال:"وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا"(1) وبقوله: " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ"(2) وبقوله: "وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا"(3) وبقوله: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ " (4) وبقوله: "وَرَافِعُكَ إِلَيَّ" (5) وبقوله: "بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ" (6) وبقوله: " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ " (7) وبقوله: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ " (8) وقوله: "بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ" (9) وقوله: "وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا" (10) إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة، بل هو أكثر آي القرآن وجمهرته، وأهم ما جاء فيه وأزكاه وأطيبه.

فمن لم يؤمن بهذا وبما فسره من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلام الأئمة من

= وقد حفظ الله به الإسلام في رد عدوان المعتزلة والجهمية والمعطلة والمجسمة. ولد سنة 164 في بغداد، وكانت وفاته رحمه الله سنة 241.

(1)

سورة الفجر: 22

(2)

سورة البقرة: 210

(3)

سورة الزفر: 69.

(4)

سورة النحل: 50.

(5)

سورة آل عمران: 55.

(6)

سورة النساء: 158.

(7)

سورة الأنعام: 158.

(8)

سورة ص: 75.

(9)

سورة المائدة: 64.

(10)

سورة مريم: 52.

ص: 109

الصحابة والتابعين وتابعيهم ومقتفي آثارهم إلى يوم القيامة، فليبْكِ على نفسه وليندب حظه من الإسلام، ونعوذ بالله من مُضلات الفتن، ونسأل الله الذي عافانا مما ابتلى به هؤلاء، أن يديم علينا الهداية، آمن.

إن الدفع في صدور هذه النصوص وردها بالتحريف والإبطال والتكذيب هو داء قديم، ومرض عضال، أو سم زعاف، نفثه في هذه الأمة الجعد بن درهم (1) وتولى نشره قبل ذلك رأس الدهرية والزندقة فرعون رأس الكفر إذ يقول:" يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا"(2) فليس عند اللعين وشيعته إله فوق السماوات ولا رب استوى على العرش ولا خالق بائن من خلقه يتكلم ويفعل ما يشاء، وعند هؤلاء المخانيث فروخ المعطلة والجهمية أن وصف الله بما وصف به نفسه تشبيه وتجسيم وتجسيد، ويضربون لذلك الأمثال مخالفين قوله تعالى:"فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"(3) وإذا سئلوا: هل تؤمنون أن رب العالمين وخالق الخلق موجود حي عليم قادر مريد سميع بصير؟ فيقول من لم يكابر منهم: نعم. فإذا سئل: عن المجيء لفصل الحساب، وإشراق الأرض بنور ربها وإتيانه في ظُلَلٍ من الغمام، ونزوله إلى سماء الدنيا، وندائه بصوت يسمعه من قرب كما يسمعه من بعد، إلى آخر ما جاء في النصوص (4) امتعض وانتفض وقال: هذه صفات المخلوقات وتدل على التجسيم، فيجب أن ننزه الخالق عنها بزعمهم.

فإذا قيل له: وأي فرق بين الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر وبين هذه؟ أليست كلها موجودة في المخلوقات ونصف بها الخالق على وجه لا يشبه وصف المخلوقات؟ فنقول: حياته غير حياة المخلوقات، وكذلك علمه، وسمعه، وبصره.

(1) هو الجعد بن درهم المبتدع، أول من قال: بخلق القرآن وإنكار القدر وحكلم عليه العلماء

بالزندقة، فقتله خالد القَسْرفي. وكان من للوالي، ويعتبر رأس أهل الرأْي في كثير من

القضايا. قتل يوم الأضحى سنة 118.

(2)

سورة غافر: 37.

(3)

سورة النحل: 74.

(4)

رواه الإمام البخاري تعليقاً، وقواه شيخ الإسلام ابن تيمية وله شرح لطيف عليه.

ص: 110

وكذلك، مجيئه، ونزوله. فنصفه بالكمال، وننزهه عن مشابهة المخلوقات بها، فلماذا لا تقول فيما أنكرت من النصوص كما قلت فيما اعترفت به منها؟ والكل من وادٍ واحد، ومن مشكاةٍ واحدة، نصوص قرآنية وأحاديث نبوية، كلها نور وايمان، والتنزيه في الجميع حتم لا بد منه، والاقرار في الجميع واحد، ونفي مشابهة صفات المخلوقات بصفات الخالق إيمان واجب على كل مؤمن. وإذا طولب المفرقون بفرقان بَيّن، وسئلوا عن الفرق بين ما قبلوا وما رفضوا. لم يكن عندهم إلا تقليد الجعد والجهم وبشر المريسي الذي توجع الكوثري من نشر:"نقض" الدارمي (1) له، وانتفخت أوداجه لطبعه، وطبع "السنة" للإمام أحمد، ولم يخف غيظه من أئمة الإسلام: البيهقي (2) وإمام الأئمة ابن خزيمة، والخلال، وأبي الشيخ، وأمثالهم من أئمة الهدى، والحديث والسنة، تحت ستار الدفاع عن أبي حنيفة الذي أغناه الله عن دفاع محب جاهل.

وأخيراً- وليس بآخر- نقول للكوثري: إنا آمنا بهذه النصوص على ظاهرها مع

(1) هو الإمام الحافظ الحجة الثقة الفقيه، عثمان بن سعيد الدارمي الشافعي مؤلف كتاب "الرد على الجهمية" وغيره من الكتب. وكان واسع الرحلة، سمع بدمشق من ابراهيم بن العلاء وهشام بن عمار وسمع في غيرها من الإمام أحمد بن حنبل ويحي بن معين واسحق بن راهويه وعلي بن المدني وغيرهم. وأخذ الفقه عن أبي يعقوب البويطي وهو الذي قام على (محمد بن كرّام) الذي تنسب إليه الكرّمية إحدى فرق المجسّمة وطرده من "هراة" توفي رحمه الله سنة 280 هـ.

وكتابه "الرد على الجهمية" من مطبوعات المكتب الإسلامي في دمشق.

(2)

البيهقي: (384 - 458) هو أحمد بن الحسن بن علي الشافعي "أبو بكر"، من أئمة الحديث، رحل إلى بغداد ثم إلى الكوفة ومكة وغيرها ثم استقر في (نيسابور) ، كثير التصانيف في نصرة مذهبه وتأييده.

وقال عنه الذهبي:

لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهباً يجتهد فيه لكان قادراً على لسعة علومه ومعرفته.

ومن أعظم مؤلفاته "السُنَنُ الكبرى" و "مناقب الشافعي " وقد أورد فيه كثيراً من النقول التي انتقد فيها الإمام الشافعي الإمام أبا حنيفة، فكانت هذه كافية لأن يسلقه الكوثري بلسانه الحاد وأن يجعلها سبباً في افترائه عليه.

ص: 111