الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحسن الأشعري- بيت المقدس- فانكرها وجحدها. وقال: ما سمعنا بها قط، ولا هي من تصنيفه، واجتهد آخراً في إعمال رويته، ليزيل الشبهة بفطنته، فقال بعد تحريك لحيته: لعله ألفها لما كان حشوياً!! فما دريت من أي أمر به أعجب أمن جهله بالكتاب مع شهرته، وكثرة من ذكره في التصانيف من العلماء، أو من جهله بحال شيخه الذي يفتري عليه بانتمائه إليه. واشتهاره قبل توبته بالاعتزال بين الأمة عالمها وجاهلها. اهـ
فما أشبه الكوثري المحرف لآيات الكتاب المجيد، بهذا الجاهل العنيد، وهو مقلد له ولأمثاله في تلقيب مثبتي النصوص: بالحشوية، وهم الصحابة والتابعون وأئمة السلف والصالحون "كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا" " تِلْكَ
آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ" "وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ".
خيانته في النقل وجرأته على الله عز وجل
إن مما يقضي بالعجب تلاعب الكوثري في النقل وتناقضه فيه. وجرأته على الله عز وجل، وطعنه في أهل القرون الثلاثة المفضلة، وهم الصحابة والتابعون وأتباعهم باحسان فيما اجمعوا عليه. وجعل عقيدتهم التي هي نصوص القرآن القطعية من شواذ شيخ الإسلام ابن تيمية. وإليك البيان:
أورد الحافظ ابن حجر (ج 13) من شرحه للبخاري أقوال القرون الثلاثة ومن تبعهم بإحسان في قوله تعالى: (وكان عرشه على الماء) ثم نقل حافظ المشرق ابن حجر عن حافظ المغرب ابن عبد البر قوله "أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئاً منها. وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فقالوا: من أقر بها فهو مشبه. فسماهم من أقر بها معطلة" اهـ
وترى الحافظ الذهبي في كتاب "إثبات العلو لله تعالى"(1) ينقل ما يؤيد ذلك عن
(1) الذي طبع باسم العلو" وقد اختصره أستاذنا الألباني باثبات الصحيح مع التخريج والتعليق،
وهو مطبوع في المكتب الاسلامي باسم: "مختصر العلو للعلي الغفار"- زهير-.
جميع أصناف العلماء. ومثله الإمام ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" بما يجزم المؤمن معه أن إثبات الصفات عقيدة السلف قاطبة.
ويجيىء في الزمن الأخير الكوثري المتعصب عليهم جميعا. الجريء على الحق بالهوى. فيطعن في عقيدتهم وعقيدة نابغة الإسلام، وعلم الأعلام، الإمام تقي الدين أحمد ابن تيمية، الذي جدد لنا في كتبه عهد السلف بسلامة إيمانهم وقوة برهانهم، والجمع بين صريح العقل وصحيح النقل جمعاً مطابقاً لنصوص اللغة، وحقائق الدين وهدي القرون الثلاثة المفضلة، ويعيب عليه في حواشية على "التبين" (ص 393) وفي "إشفاقه" (ص 74) ما قاله في نقض أساس التقديس للرازي (1) عند الكلام في الاستواء:"ولو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته، فكيف على عرش عظيم؟ ".
وهو ينتزع هذه الجملة من كلامه انتزاعاً ويحذف منها ليشوه وجه الحقيقة مع أن المراد منها ظاهر، وهو أن العرش وحملته محمولون بقدرته، وأصلها في الكواكب
(1) قال الأستاذ العلامة الشيخ محمد بهجة البيطار في إكماله لتفسير السيد الإمام لسورة يوسف عليه السلام ص 146: وانظر "مختصر المنار" ص 19. طبع المكتب الإسلامي.
"هذا الكتاب من نفائس المخطوطات الظاهرية بدمشق، وهو يقع في بضع مجلدات، ومعظمه مفرق في مجلدات "الكواكب الدراري في تبويب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري" للإمام ابن عروة الدمشقي الحنبلي الذي رتب المسند على أبواب البخاري وشرحه في مائة وعشرين مجلداً ضخماً.
قال السخاوي في "الضوء اللامع": وطريقته فيه: أنه إذا جاء لحديث الإفك مثلًا يأخذ نسخة من شرحه للقاضي عياض فيضعها بتمامها، وإذا مرت به مسألة فيها تصنيف مفرد لابن القيم أو شيخه ابن تيمية أو غيرهماوضعه بتمامه ويستوفي ذاك الباب ما "المغني" لابن قدامة ونحوه. هـ.
وفي دار الظاهرية منه الآن عشرات من المجلدات متفرقة تبحث في التفسير والحديث والسيرة والأصول والتاريخ والأدب وغير ذلك. وكان ابن عروة زاهداً عابداً قانتاً، لا يقبل لأحد شيئاً ولا يأكل إلا من كسب يده، توفي سنة 837 رحمه الله وإيانا. وكتبه محمد بهجة البيطار".
(المجلد 25) لولا ذلك- أي قدرته وإرادته- ما استقل به العرش ولا الحملة، ولا السماوات والأرض ومن فيهن، ولو قد شاء لاستقر، على ظهر بعوضة، فاستقلت به بقدرته، ولطف ربوبيته، فكيف على عرش عظيم أكبر من السماوات السبع
والأرضين السبع
…
الخ.
وقد حذف الكوثري قول شيخ الإسلام (ولطف ربوبيته) ليخفي المراد، وهو أن القدرة الإلهية قائمة بجميع المخلوقات مستقلة بها من العرش الذي هو أكبر مخلوق، إلى صغار الذر والبعوض، وهو تعالى بائن منها، مستغن عنها، عال عليها جميعاً.
وإنما أراد الكوثري أن يشنع بضرب البعوضة مثلاً!! أو لا يذكر الكوثري أن الله تعالى ضربها مثلاً، فقال سبحانه: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
…
" الآية؟
ولما عاب الكفار ذكر النحل والنمل والذباب والعنكبوت في القرآن، ذكرهم تعالى في هذه الآية إن البعوضة فما فوقها من عجائب خلق الله، وأنها مشتملة على حكمة بالغة "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ" وفي قوله تعالى: "فَأَمَّا
الَّذِينَ آَمَنُوا" الآية. «وفي هذا» ثناء عظيم على المؤمنين واعتداد بعلمهم أنه الحق، ونعى على الكافرين إغفالهم حظهم وعنادهم ورميهم بالكلمة الحمقاء كما قال الزمخشري في "كشافه": فيا ليت شعري من أي الفريقين هذا المعترض حتى يعيب
مثلاً مضروباً في القرآن؟ وأصغر مخلوق لله هو خلق معجز للبشر عن أن يأتوا بمثله، كما أن أقصر سورة من القرآن هي وحي معجز لهم أن يأتوا بمثله (1) اهـ.
(1) نشر بمجلة الرابطة العربية بمصر عدد 106.