الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكتاب وهو واثق بحفظه فحدث منه بما كان سمعه، أو تكون له إجازة بجزء معروف ولا أصل له به ثم رأى نسخة موثوقاً بها منه فحدث منها، نعم كان المبالغون في التحفظ في ذاك العصر لا يحدث أحدهم إلا بما في أصوله حتى إذا طولب أبرز أصله، ولا ريب أن هذا أحوط وأحزم لكنه لا يتحتم جرح من أخل بذلك إذا كانت قد ثبتت عدالته وأمانته وتيقظه وكان ما وقع منه محتملاً لوجه صحيح، وقد قال أبو علي ابن الصواف «كان النجاد يجيء معنا إلى المحدثين ونعله في يده فيقال له في ذلك فيقول: أحب أن أمشي في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا حافياً» فقال أبو إسحاق الطبري «كان النجاد يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على رغيف ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف وأكل تلك اللقم التي استفضلها» وكان ابن رزقويه يقول «النجاد ابن صاعدنا» قال الخطيب «عني بذلك أن النجاد في كثرة حديثه واتساع طرقه وأصناف فوائده لمن سمع منه كابن صاعد لأصحابه إذ كل واحد من الرجلين كان واحد وقته» وقال الخطيب: «كان صدوقاً عارفاً صنف كتاًبا كبيراً في السنن وكان له بجامع المنصور حلقة قبل الجملة للفتوى وحلقة بعدها للإملاء» هكذا في (تذكرة الحفاظ) ج 3 ص 80 وقال الذهبي أول الترجمة:
«النجاد الإمام الحافظ الفقيه شيخ العلماء ببغداد» .
وقد روى عنه الأئمة كالدارقطني وابن شاهين والحاكم وأكثر عنه في المستدرك - وابن منده وابن مردويه وغيرهم ولم ينكر عليه حديث واحد، الثقة تثبت بأقل من هذا، ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا ببينة واضحة لاحتمال فيها كما تقدم في القواعد. والله الموفق.
20- أحمد بن صالح أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبري
. في (تاريخ بغداد) 8/422 «
…
أحمد بن صالح حدثنا عنبسة بن خالد بن أبي النجاد
حدثنا يونس - يعني ابن زيد - قال رأيت أبا حنيفة عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن وكان مجهود أبي حنيفة أن يفهم ما يقول ربيعة» . قال الأستاذ في حاشية ص173 «أحمد بن صالح مختلف فيه» .
أقول اقتصارك في صدد القدح في الرواية على قولك في الراوي «مختلف فيه» ظاهر في أنه لم يتبين لك رجحان أحد الوجهين، والأستاذ يعلم إجماع أهل العلم على رد كلام الموهن لأحمد بن صالح هذا حتى نصوا على ذلك في متن المصطلح قال العراقي في ألفيته:
وربما رد كلام الجارح
…
كالنسائي في أحمد بن صالح
فربما كان لجرح مخرج
…
غطى عليه السخط حين يحرج
وقد لجأ الأستاذ إلى هذه القاعدة وزاد عليها وبالغ واتخذها عكازة يتوكأ عليها في رد كلام كثير من الأكابر وتخطى ذلك إلى رد روايتهم وتعداه إلى الطعن فيهم.
فأما ابن الطبري فوثقه الجمهور وعظموا شأنه، وقال النسائي «غير ثقة ولا مأمون تركه محمد بن يحيى ورماه يحيى بالكذب» وبين رمي يحيى بقوله:«حدثنا معاوية بن صالح سمعت يحيى بن معين يقول أحمد بن صالح كذاب يتفلسف» وأنكر عليه أحاديث زعم أنه تفرد بها أو خالف. فأما قوله: «غير ثقة ولا مأمون» فمبنية على ما بعدها، وأما قوله:«تركه محمد بن يحيى» فوهم فإن رواية محمد بن يحيى عن أحمد بن صالح موجودة، وقال ابن عدي «حدث عنه البخاري والذهلي «محمد بن يحيى» واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز» وكأن الذهلي لما سمع منه النسائي لم يحدثه عن أحمد ابن صالح فظن النسائي أنه تركه، ولعله إنما لم يحدثه عنه لأنه كان حياً ورأى الذهلي أن النسائي كغيره من طلبة الحديث إنما يرغبون في العوالي. وأما رواية معاوية صالح، عن ابن معين فقد قال البخاري في أحمد بن صالح ابن الطبري «ثقة صدوق وما رأيت أحداً يتكلم فيه بحجة كان أحمد بن حنبل وعلي «ابن المديني» وابن نمير وغيرهم يثبتون أحمد بن صالح، وكان يحيى