المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌21- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني الحافظ - التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي - جـ ١

[عبد الرحمن المعلمي اليماني]

فهرس الكتاب

- ‌ مقدمة

- ‌قلبه للحقائق رأساً على عقب

- ‌الكوثري وتبين كذب المفترى

- ‌خيانته في النقل وجرأته على الله عز وجل

- ‌عرش الرحمن

- ‌كذب مفضوح في كتاب مطبوع

- ‌فصل: في الكشف عن مذهب المعتزلة وبيان حقيقته

- ‌خلاصة ما تقدم

- ‌كلام هؤلاء الطوائف

- ‌نفي القول بخلق القرآن

- ‌مقدمة

- ‌ترجمة فضيلة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله

- ‌طلب المباهلة

- ‌الحقيقة والمجاز

- ‌الإيمان قول وعمل

- ‌إحراج الكوثري

- ‌اللامذهبية

- ‌الكوثري يشتم الأئمة

- ‌الكوثري يشتم الصحابة

- ‌طبع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌الكوثري والغلو

- ‌دعوة الكوثري للمباهلة

- ‌الجزء الأول

- ‌القسم الأول: في القواعد

- ‌1- رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي

- ‌2- التهمة بالكذب

- ‌3 - رواية المبتدع

- ‌4- قدح الساخط ومدح المحب ونحو ذلك

- ‌5- هل يشترط تفسير الجرح

- ‌تحقيق أن الجرح المجمل يثبت به جرح من لم يعدل

- ‌6- كيف البحث عن أحوال الرواة

- ‌7- إذا اجتمع جرح وتعديل فبأيهما يعمل

- ‌8- قولهم: من ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا

- ‌9- مباحث في الاتصال والانقطاع

- ‌المبحث الأول: في رواية الرجل بصيغة محتملة للسماع عمن عاصره ولم يثبت لقاؤه له

- ‌المبحث الثاني: في ضبط المعاصرة المعتد بها

- ‌المبحث الثالث: لا يكفي احتمال المعاصرة

- ‌المبحث الرابع: اشترط العلم باللقاء أو بالمعاصرة إنما هو بالنظر إلى من قصدت الرواية عنه

- ‌المبحث الخامس: اشتهر في هذا الباب العنعنة مع أن كلمة «عن» ليست من لفظ الراوي

- ‌القسم الثاني في التراجم

- ‌1- أبان بن سفيان

- ‌2- إبراهيم بن بشار الرمادي

- ‌3- إبراهيم بن الحجاج

- ‌4- إبراهيم بن راشد الآدمي

- ‌5- إبراهيم بن سعيد الجوهري

- ‌6- إبراهيم بن شماس

- ‌7- إبراهيم بن أبي الليث

- ‌8- إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر أبو إسحاق الفزاري

- ‌9- إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو إسحاق المزكي النيسابوري

- ‌10- إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق الجوزجاني

- ‌11- أحمد بن إبراهيم

- ‌12- أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر القطيعي

- ‌13- أحمد بن جعفر محمد بن سلم

- ‌14- أحمد بن الحسن بن جنيدب أبو الحسن الترمذي الحافظ

- ‌15- أحمد بن الحسن بن خيرون

- ‌16- أحمد بن خالد الكرماني

- ‌17- أحمد بن الخليل

- ‌18- أحمد بن سعد بن أبي مريم

- ‌19- أحمد بن سلمان النجاد

- ‌20- أحمد بن صالح أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبري

- ‌21- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني الحافظ

- ‌22- أحمد بن عبد الله الأصبهاني

- ‌23- أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن العكي

- ‌24- أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود

- ‌25- أحمد بن عبيد بن ناصح أبو عصيدة النحوي

- ‌26- أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي

- ‌27- أحمد بن علي بن مسلم أبو العباس الأبار

- ‌28- أحمد بن الفضل بن خزيمة

- ‌29- أحمد بن كامل القاضي

- ‌30- أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروذي

- ‌31- أحمد بن محمد بن الحسين الرازي

- ‌32- أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني إمام أهل السنة

- ‌33- أحمد بن سعيد بن عقدة

- ‌34- أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلِّس الحماني

- ‌35- أحمد بن محمد بن عبد الكريم أبو طلحة الفزاري الوساوسي

- ‌36- أحمد بن محمد بن عمر

- ‌37- أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست أبو عبد الله العلاف

- ‌38 - أحمد بن المعذل

- ‌39- أحمد بن موسى النجار

- ‌40- أحمد بن يونس

- ‌41- الأحوص الجَوَّاب أبو الجواب

- ‌42- إسحاق بن إبراهيم الحنيني

- ‌43- إسحاق بن إبراهيم الموصلي

- ‌44 - إسحاق بن عبد الرحمن

- ‌46- أسد بن موسى بن إبراهيم المرواني الأموي

- ‌47- إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو الهذلي الهروي الكوفي

- ‌48- إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي أبو بشر البصري

- ‌49- إسماعيل بن أبي الحكم

- ‌50- إسماعيل بن حمدويه

- ‌51- إسماعيل بن عرعرة

- ‌52- إسماعيل بن عياش الحمصي

- ‌53- إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي

- ‌54- الأسود بن سالم

- ‌55- أصبغ بن خليل القرطبي

- ‌56- أنس بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌57- أيوب بن إسحاق بن سافري

- ‌58- بشر بن السري

- ‌59- بقية بن الوليد

- ‌60- تمام بن محمد بن عبد الله الأذني

- ‌61- ثعلبة بن سهيل التميمي الطهوي

- ‌62- جراح بن منهال أبو العطوف

- ‌63- جرير بن عبد الحميد

- ‌64- جعفر بن محمد بن شاكر

- ‌65- جعفر بن محمد الصندلي

- ‌66- جعفر بن محمد الفريابي

- ‌67- حاجب بن أحمد الطوسي

- ‌68- الحارث بن عمير البصري

- ‌69- حبيب بن أبي حبين كاتب مالك

- ‌70- الحجاج بن أرطاة

- ‌71- الحجاج بن محمد الأعور

- ‌ ثناء الأئمة على الحجاج:

- ‌72- حرب بن إسماعيل الكرماني السيرجاني

- ‌73- الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان أبو علي بن أبي بكر

- ‌74- الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما النعَّالي

- ‌75- الحسن بن الربيع أبو علي البجلي الكوفي

- ‌76- الحسن بن الصباح أبو علي البزار الواسطي

- ‌77- الحسن بن علي بن محمد الحلواني نزيل مكة

- ‌78- الحسن بن علي بن محمد أبو علي المذهب التميمي

- ‌79- الحسن بن الفضل البوصرائي

- ‌80- الحسين بن أحمد الهروي الصفار

- ‌81- الحسين بن إدريس الهروي

- ‌82- الحسين بن حميد بن الربيع

- ‌83- الحسين بن عبد الأول

- ‌84- الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي

- ‌85- حماد بن سلمة بن دينار

- ‌86- حنبل بن إسحاق

- ‌87- خالد بن عبد الله القسري

- ‌88- خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك

- ‌89- داود بن الحجر

- ‌90- دعلج بن أحمد السجزي

- ‌91- الربيع بن سليمان المرادي

- ‌92- رجاء بن السندي

- ‌93- رقبة بن مصقلة

- ‌94- زكريا بن يحيى الساجي

- ‌95- سالم بن عصام

- ‌96- سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي الأمير

- ‌97 - سعيد بن عامر الضبعي

- ‌98- سفيان بن سعيد الثوري

- ‌99- سفيان بن عيينة

- ‌100- سفيان بن وكيع

- ‌101- سلام بن أبي مطيع

- ‌102- سلامة بن محمود القيسي

- ‌103- سلمة بن كلثوم

- ‌104- سليمان بن عبد الله

- ‌105- سليمان بن عبد الحميد البهراني

- ‌106- سليمان بن فليح

- ‌107- سنيد بن داود

- ‌108- شريك بن عبد الله النخعي القاضي

- ‌109- صالح بن أحمد

الفصل: ‌21- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني الحافظ

«ابن معين» يقول سَلو أحمد فإنه أثبت.

فإن كان هناك وهم في النقل فالظاهر أنه في رواية معاوية لأن البخاري أثبت منه ولموافقة سائر الأئمة وإن كان ليحيى قولان، فالذي رواه البخاري هو المعتمد لموافقة سائر الأئمة. وزعم ابن حبان أن أحمد بن صالح الذي كذبه ابن معين رجل آخر غير ابن الطبري يقال له الأشمومي كان يكون بمكة، ويقوي ذلك ما رواه البخاري من تثبيت ابن معين لابن الطبري وأن ابن الطبري معروف بالصدق لا شأن له بالتفلسف، وقد تقدم في القواعد في أوائل القاعدة السادسة أمثلة للخطأ الذي يوقع فيه تشابه الأسماء. وأما الأحاديث التي انتقدها النسائي على ابن الطبري فقد أجاب عنها ابن عدي، وراجع ما تقدم في القواعد القاعدة الرابعة.

‌21- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني الحافظ

. في (تاريخ بغداد) 13/ 325: «أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا أبو أحمد الغطريفي

» قال الأستاذ ص 17: «قد أخرج رحلة منسوبة إلى الإمام الشافعي رضي الله عنه في (حلية الأولياء) بسند فيه أحمد بن موسى النجار وعبد الله بن محمد البلوي وهما كذابان معروفان

ويذكر الخبر الكاذب وهو يعلم أنه كذب ويعلم أيضاً ما يترتب على ذلك من اغترار جهلة أهل مذهبه بذكره الخبر المذكور وسعيهم في الفتنة سعى الموتور في الثأر. نسأل الله الصون. ومن المعروف أن عادة أبي نعيم الأخبار الكاذبة بأسانيده بدون تنبيه على كذبها. وهو أيضاً ممن يسوق ما يرويه فقط مع ما سمعه في مساق واحد ويقول في الاثنين: حدثنا، وهذا تخليط فاحش وليس جرح ابن منده فيه مما يتغاضى عنه بهوى الذهبي» .

أقول: أما الرحلة فباطلة بذلك السياق حتماً وهل تنبه أبو نعيم لبطلانها؟ الله أعلم.

وأما سياقه في مؤلفاته الأخبار والروايات الواهية التي ينبغي الحكم على كثير

ص: 310

منها بالوضع فمعروف، ولم ينفرد بذلك بل كثير من أهل عصره ومن بعدهم شاركوه في ذلك ولا سيما في كتب الفضائل والمناقب، ومنها مناقب الشافعي ومناقب أبي حنيفة. ثم يجيء من بعدهم فيحذفون الأسانيد ويقتصرون على النسبة إلى تلك الكتب، وكثيراً ما يتركون هذه النسبة إلى تلك الكتب، وكثيراً ما يتركون هذه النسبة أيضاً كما في (الإحياء) وغيره، وفي (فتح المغيث) ص 106 في الكلام على رواية الموضوع: «لا يبرأ من العهدة في هذه الإعصار بالاقتصار على إيراد إسناده بذلك لعدم الأمن من المحذور به وإن صنعه أكثر المحدثين في الإعصار الماضية من سنة مائتين وهلمَّ جراً خصوصاً الطبراني وأبو نعيم وابن منده فإنهم إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته

. قال شيخنا وكان ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان

.» .

أقول مدار التشديد في هذا على الحديث الصحيح «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» ومن تدبر علم أنه يكون كاذباً على أحد وجهين:

الأول: أن يرسل ذاك الحديث جازماً كأن يقول «قال النبي صلى الله عليه وسلم

» .

الثاني: أن يكون ظاهر حاله في تحديثه أن ذاك الخبر عنده صدق أو محتمل أن يكون صدقاً فيكون موهماً خلاف الواقع فيكون بالنظر إلى ذاك الإيهام كاذباً، وقد علمنا أن قول من صحب أنساً «قال أنس

» موهم بل مفهم إفهاماً تقوم به الحجة أنه سمع ذلك من أنس إلا أن يكون مدلساً معروفاً بالتدليس فإذا كان معروفاً بالتدليس فقال فيما لم يسمعه من أنس «قال أنس

» لم يكن كاذباً ولا مجروحاً وإنما يلام على شرهه ويذكر بعادته لتعرف فلا تحمل على عادة غيره، وذلك أنه لما عرف بالتدليس لم يكن ظاهر حاله أنه لا يقول «قال أنس

» إلا فيما سمعه من أنس، وبذلك زال الإفهام والإيهام فزال الكذب، فهكذا وأولى منه من عرف بأنه لحرصه على الجمع والإكثار والأغراب وعلو الإسناد يروي ما سمعه من

ص: 311

أخبار وإن كان باطلاً ولا يبين، فإنه إذا عرف بذلك لم يكن ظاهر حاله أنه لا يحدث غير مبين إلا بما هو عنده صدق أو محتمل للصدق، فزال الإيهام فزال الكذب، فلا يجرح ولكن يلام على شرهه ويذكر بعادته لتعرف، وكما يكفي المدلس أن يعرف عادته أهل العلم وإن جهلها غيرهم فكذلك هذا، لأن الفرض على غير العلماء مراجعة العلماء، على أن العامة يشعرون في الجملة بما يدفع اغترارهم الذي هو ل به الأستاذ، ولذلك كثيراً ما نسمعهم إذا ذكر لهم حديث قالوا: هل هو في البخاري؟

فعلى هذا نقول في أبي نعيم جرى مجراه: إن احتمل أنهم لانهماكهم في الجمع لم يشعروا ببطلان ما وقع في روايتهم من الأباطيل فعذرهم ظاهر، وهو أنهم لم يحدثوا بما يرون أنه كذب وإنما يلامون على تقصيرهم في الانتقاد والانتقاء، وإن كانوا شهروا ببطلان بعض ذلك فقد عرفت عادتهم فلم يكن في ظاهر حالهم ما يوجب الإيهام فلا إيهام فلا كذب، فإن اغتر ببعض ما ذكروه من قد عرف عادتهم من العلماء بالرواية فعليه تبعة أو من لم يعرف عادتهم ممن ليس من العلماء بالرواية فمن تقصيره أتي، إذ كان الفرض عليه مراجعة العلماء بالرواية ولذلك لم يجرح أهل العلم أبا نعيم وأشباهه بل اقتصروا على لومهم والتعريف بعادتهم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

قول الأستاذ «وهو ممن يسرق ما يرويه بإجازة فقط مع ما سمعه في مساق واحد ويقول في الاثنين حدثنا» .

أقول يشير إلى ما في «تذكرة الحفاظ» : «قال يحيى بن منده الحافظ سمعت أبا الحسين القاضي يقول سمعت عبد العزيز النخشبي يقول لم يسمع أبو نعيم «مسند الحارث ابن أبي أسامة» بتمامه من ابن خلاد فحدث به كله» .

أقول عقب هذا في «التذكرة» : «قال ابن النجار: وهم «النخشبي» في هذا

ص: 312

فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي في هذا المسند من ابن خلاد، فلعله روى باقيه بالإجازة» .

أقول: وقول النخشبي «فحدث» إنما تعطى أن أبا نعيم حدث السامعين عنه لا أنه ذكر في كل حديث من المسند أن ابن خلاد حدثه، وابن منده ومن فوقه من خصوم أبي نعيم كانت بين الفريقين نفره شديدة كما يأتي فلا يقبل ما قالوه فيه مما يطرقه الاحتمال على ما سلف في القواعد.

بقي أمران: أحدهما يتعلق برواية أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم، ويكفي في هذا ما أوضحه الذهبي في «تذكرة الحفاظ» .

الثاني: قال الذهبي: «قال الخطيب قد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها أنه يقول في الإجازة: أخبرنا - من غير أن يبين» قال الذهبي «فهذا ربما فعله نادراً فإني رأيته كثيراً ما يقول: كتب إلي جعفر الخلدي، و: كتب إلي أبو العباس الأصم، و: أنا أبو الميمون بن راشد في كتابه، لكني رأيته يقول: أنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه فالظاهر أن هذا إجازة» .

وفي (فتح المغيث) للسخاوي ص 222 عن شيخه ابن حجر أن هذا اصطلاح لأبي نعيم قد صرح به فقال: إذا قلت: أخبرنا - على الإطلاق من غير أذكر فيه إجازة أو كتابة أو كتب إلي أو أذن لي فهو إجازة، أو: حدثنا فهو سماع، قال ابن حجر «ويقوي التزامه لذلك أنه أورد في «مستخرجه على علوم الحديث للحاكم» عدة أحاديث رواها عن الحاكم بلفظ الإخبار مطلقاً وقال في آخر الكتاب: الذي رويته عن الحاكم بالإجازة

»

أقول وإذ عرف اصطلاحه فلا حرج، ولكن من أقسام الإجازة العامة بأن يجيز الشيخ للطالب جميع مروياته أو جميع علومه فينبغي التثبت في روايات العاملين بهذه الإجازة فإذا ثبت في أحدهم أنه لا يروي بها إلا ما ثبت عنده قطعاً أنه من مرويات المجيز فهذا ممن يوثق بما رواه بالإجازة، وإن بان لنا أو

ص: 313

احتمل عندنا أن الرجل قد يروي بتلك الإجازة ما يسمع ثقة عنده يحدث به عن المجيز فينبغي أن يتوقف فيما رواه بالإجازة لأنه بمنزلة قوله: حدثني ثقة عندي، وإن بان لنا في رجل أنه قد يروي بتلك الإجازة ما يسمع غير ثقة يحدث به عن المجيز فالتوقف في المروي أو جب فأما الراوي فهو بمنزلة المدلس عن غير الثقات فإن كان قد عرف بذلك فذاك، وإلا فهو على يدي عدل.

وإذا تقرر هذا فقد رأيت في (تاريخ بغداد) ج 8 ص 345 «أخبرنا أبو نعيم الحافظ أخبرنا جعفر الخلدي في كتابه قال سألت خير النساج

» فذكر قصة غريبة ثم قال الخطيب «قلت جعفر الخلدي ثقة وهذه الحكاية طريفة جداً يسبق إلى القلب استحالتها وقد كان الخلدي كتب إلى أبي نعيم يجيز له رواية جميع علومه وكتب أبو نعيم هذه الحكاية عن أبي الحسن بن مقسم عن الخلدي ورواها عن الخلدي نفسه إجازة وكان ابن مقسم غير ثقة. والله أعلم» .

أقول فقول أبي نعيم: «أخبرنا الخلدي في كتابه» أراد به أن الخلدي كتب إليه بإجازته له جميع علومه فأما القصة فإنما سمعها من ابن مقسم عن الخلدي وابن مقسم غير ثقة، فهذا أشد ما يقدح به في أبي نعيم لكن لعله اغتر بما كان يظهره ابن مقسم من النسك والصلاح فظنه ثقة، فإن ابن مقسم وهو أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم ترجمته في (تاريخ بغداد) ج 4 ص 429 وفيها «حدثنا عنه أبو نعيم الحافظ ومحمد بن عمر

وكان يظهر النسك والصلاح ولم يكن في الحديث بثقة» وقد تكلم الدارقطني وغيره في ابن مقسم. والله المستعان.

والحق أن أبا نعيم وضع من نفسه ومن كتبه فجزاؤه أن لا يعتد بشيء من مروياته إلا ما صرح فيه بالسماح الواضح كقوله في الحكاية المارة أول الترجمة «حدثنا أبو أحمد الغطريفي» بخلاف ما استدل به الأستاذ ص 107 وفيه عن أبي نعيم «أخبرني القاضي محمد بن عمر وأذن لي» فإن هذه الصيغة مما يستعمله أبو نعيم في الإجازة، ومع ذلك فالقاضي محمد بن عمر هو الجعابي متكلم فيه.

ص: 314