الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكوثري وتبين كذب المفترى
(مخالفته لأهل السنة في إثبات الصفات)
أرأيت هذا العنوان الذي هو إسم كتاب الحافظ ابن اعساكر -رحمه الله تعالى- إنه ينطبق على الكوثري فيما علق عليه، فهو أشد الناس عداوة لمذهب أئمة السلف في الأسماء والصفات، وهذا الكتاب ألف في الأشعري بعد رجوعه إلى مذهبهم.
فدعوى الكوثري فيه كدعوى آل حرب في زياد، وتعليقاته عليه مفسدة لأصله مناقضة له، وقد عد في "التبيين" الكتب التي ألفها الإمام أبو الحسن وذكر أسماءها، وروى عن الأشعري- رحمه الله أنه قال: وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات- وهو أكبر كتبه- سميناه كتاب "الجوابات في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات". نقضنا فيه كتاباً ألفناه قديماً على تصحيح مذهب المعتزلة، لم يؤلف لهم كتاب مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق فرجعنا عنه فنقضناه، وأوضحنا أبطلانه.
فهلا رجع الكوثري عن مسائل أهل الزيغ والشبهات إلى مذهب الحق كما رجع الإمام؟ أم يريد أن يستمر في هذا التخبط بديجور الأكاذيب والأوهام.
واليك شذرة من عقيدة الإمام الأشعري التي أفصح عنها في أول كتاب "الأبانة"(1) ليظهر لك من هو الأحق بالأنتساب إلى هذا الإمام. قال رحمه الله تعالى.
باب في إبانة أهل الحق والسنة
فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة، والقدرية، والجهمية، والحرورية، والرافضة، والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون.
(1) وهو من مطبوعات المكتب الاسلامي.
قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها، التمسكَ بكتابِ ربنا عز وجل، وبسنة نبينا عليه الصلاة والسلام. وما روى عن الصحابة والتابعن وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل- نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته- قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، ورفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيغ الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وجليل معظم مفخم.
وجملة قولنا: إنا نقر بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبما جاؤوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نردا من ذلك شيئاً.
(ثم قال) : وإن الله مستو على عرشه كما قال (الرحمن على العرش استوى) .
وأن له وجهاً كما قال (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وأن له يدين بلا كيف كما قال: (خلقت بيدي) وكما قال: (بل يداه مبسوطتان) وأن له عينين بلا كيف كما قال: (تجري بأعيننا) .
ثم عقد الإمام الأشعري في كتابها "الإبانة" أبواباً وفصولاً في إثبات الصفات الإلهية صفة صفة، ونصر العقائد السنية عقيدة عقيدة، ورد شبه أهل الزيغ والضلال المحرفين شبهة شبهة.
فكتابه هذا- رحمه الله هو مجموعة عقائد وحقائق لأهل السنة. ودحض أباطيل لأهل البدع والأهواء، ولكنه- رضي الله عنه أقام الحجج القاهرة على أنه يدين الله تعالى بما يدل عليه كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن مذهبه هو مذهب الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، وهو مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل- نضر الله وجهه-.
وترى من أبواب هذا الكتاب "الإبانة""باب ذكر الاستواء على العرش" و "باب الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين".
ولكن الكوثري- عامله الله بما يستحق- لا يقيم لشيء من هذا وزناً، ولا يرفع به رأسأ، بل يعده ضرباً من الضلال والخبال، وإن كان في كتاب الله المتعال، وفي كلام
النبي المبين، لما نزل من عند الله، وإن كان مذهب الصحابة والتابعين وأهل الحديث وأئمة الرواية، وحتى وإن كان مذهب أبي الحسن الأشعري الذي يزعم الانتصار له،
بل وإن كان مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان الذي يدعي الانتماء إليه، وهو يرد عليه سفهاً.
فقد قال الإمام أبو حنيفة- رضي الله عنه في كتابه "الفقه الأكبر" المطبوع مع كتاب "الإبانة"(ص 16) :
"من قال لا أعرف الله أفي السماء أم في الأرض؟ فقد كفر، قال الله تعالى:(الرحمن على العرش استوى) فإن قال: أقول بهذه الآية ولكن لا أدري أين العرش، في السماء، أم في الأرض؟ فقد كفر أيضاً.
وقال في كتاب الوصية (ص 10) : "ونقر بأن الله على العرش استوى. وقال في "الفقه الأكبر" أيضاً (ص 14) : وله يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس، فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته، لأن فيه إبطال الصفة. اهـ.
أترى الكوثري بعد هذا كله أشعرياً، أو حنفياً؟ أم تراه جهمياً أو معتزلياً؟
ثم تراه في ظلمات حواشيه يزعم أن كتاب "الإبانة" ليس مما ألفه الإمام في أواخر حياته، ويدعي أن طبعتها محرفة، وهو يريد بهذا التخريف إبطال الثقة بكتاب "الإبانة" وبالمذهب الحق الذي صار إليه الإمام، ورده إلى مذهب الاعتزال. وماذا بعد
الحق إلا الضلال.
وقد أذكرنا بهذا التعصب الذميم بما حكاه في رسالة الذب عن الأشعري الحافظ أبو محمد بن علي البغدادي أنه شاهد نسخة من "الإبانة" بخطه مقروءة مصححة (قال) : ونسخت منها نسخة وقابلتها عليها بعد أن كنت كتبت نسخة أخرى مما وجدته في كتاب الإمام نصر المقدسي.
"ولقد عرضها بعض أصحابنا على عظيم من عظماء الجهمية المنتمين افتراء إلى أبي