الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأستاذ كما يعلم من ترجمته في (تاريخ بغداد) وغيره.
31- أحمد بن محمد بن الحسين الرازي
. يأتي مع محمود بن إسحاق إن شاء الله تعالى.
32- أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني إمام أهل السنة
. قال أحمد الدورقي «من سمعتموه يذكر أحمد بسوء فاتهموه على الإسلام» ومرّ في ترجمة الخطيب أن ابن معين بلغه أن الكرابيسي يتكلم في أحمد فقال «ومن حسين الكرابيسي لعنه الله
…
» وعن سفيان بن وكيع قال: «أحمد عندنا محنة، من عاب أحمد عندنا فهو فاسق» وقال ابن أعين:
وإذا سمعت لأحمد منتقصاً
…
فاعلم بأن ستوره ستهتك
عرض الأستاذ في مواضع بالطعن في عقيدة الإمام أحمد وتتبع أصحابه وأصحابهم طاعناً في عقيدتهم ليلجئ من يقرأ كتابه إلى اعتقاد الطعن في عقيدة أحمد نفسه، وقد أفردت البحث في العقائد بقسم خاص من هذا الكتاب وهو بمثابة تتمة لترجمة الإمام أحمد وأقتصر هنا على ما عدا ذلك.
قال الأستاذ ص4 «من تابع أحمد بن حنبل وذكره بكثرة الحديث فله ذلك لكن كثرة الحديث بمجردها إذا لم تكن مقرونة بالتمحيص والغوص تكون قليلة الجدوى» .
أقول: نفيه عن أحمد التمحيص الغوص كذب مكشوف. فإن زعم الأستاذ أنه إنما أرادا أبا حنيفة كان أبلغ في ذلك. قلنا أما تمحيص الروايات لمعرفة الصحيح من السقيم والراجح من المرجوح والناسخ من المنسوخ فأحمد أرجح الأئمة في ذلك لأنه أو سعهم رواية وأعلمهم بأحوال الرواة وعلل الحديث وأعلمهم بآثار الصحابة والتابعين.
وأما تمحيص النصوص لمعرفة معانيها فأحمد من أحسن الأئمة معرفة لذلك،
وهب أن غيره قد يفوقه في هذا فإنما يمحص الإنسان ما يعرفه ويغوص فيما يجده فمن لم يبلغه النص فأي شيء يمحص وفي أي شيء يغوص؟ وقد تقدم في ترجمة الخطيب قول الشافعي لمحمد ابن الحسن بعد اعتراف محمد بأن مالكاً كان أعلم بالكتاب والسنة والآثار من أبي حنيفة: «لم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على واحد من هذه الأشياء ومن لم يعرف الأصول على أي شيء يقيس؟» وقد ذكر الأستاذ ص139 ما نقل عن الشافعي «أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ ثم يقيس الكتاب كله عليها» نقل الأستاذ: «
…
ولأبي حنيفة بعض أبواب الفقه من هذا القبيل، ففي كتاب الوقف أخذ بقول شريح القاضي وجعله أصلاً ففرع عليه المسائل فأصبحت فروع هذا الكتاب غير مقبولة حتى ردها صاحباه، وهكذا فعل في كتاب المزارعة حيث خذ بقول إبراهيم النخعي وجعله أصلاً ففرع عليه الفروع
…
» .
أقول فلم ينفعه في تلك الكتب تمحيصه وغوصه إذ لم يطلع على ما ثبت من السنة وآثار الصحابة.
فصل
أقول أما أنا فلم أقف على نسخة من هذه المسائل فإن كان الأستاذ وقف عليها فهل ما وقف عليه هو بخطوط هؤلاء الذين سماهم؟ فإن لم تكن بخطوطهم ولا بخطوط تلامذتهم بل تداولها النساخ والرواة فمن أين يتجه أن يعد ما فيها من خطأ هو من أحمد نفسه؟! ونحن نرى النساخ يغلطون كثيراً حتى في كتابة القرآن مع أنهم ينقلون من مصاحف واضحة الخط منقوطة الضبط. ولم أر أحداً قبل الأستاذ
حاول الطعن في عربية أحمد ولا نسب إليه شيئاً من اللحن كما نُسب إلى غيره من الأئمة.
فصل
قال الأستاذ ص141 «تفقه أول ما تفقه عل أبي يوسف القاضي وكتب عنه ثلاثة قماطر من العلم كما في أوائل (سيرة ابن سيد الناس) و (تاريخ الخطيب) 3/177.
أقول الذي في (تاريخ الخطيب) في ذاك الموضع «
…
إبراهيم بن جابر حدثني عبد الله ابن أحمد قال كتب أبي عن يوسف ومحمد ثلاثة قماطر، فقلت له كان ينظر فيها؟ قال كان ربما نظر فيها، وكان أكثر نظره في كتب الواقدي» ، وهذا لا يُعطى أنه تفقه على أبي يوسف فأما الكتابة عنه وعن محمد إن صحت فالظاهر أنه إنما كتب عنهما مما يرويانه من الآثار ومع ذلك لم يروعن أحد منهما ولا بنى على رويته حكماً. وفي الحكاية أنه كان قليل النظر في كتبهما كثير النظر في كتب الواقدي، هذا مع أنه من أسوأ الناس رأياً في الواقدي فلم يكن ينظر في كتبه ليعتمد عليه، بل رجاء أن يرى فيها الشيء مما يهمه فيبحث عنه من غير طريق الواقدي على حد قول الله تبارك وتعالى:{إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} فلم يأمر بإلغاء خبر الفاسق إذ لعله صادق، بل أمر بالتبين فخبر الفاسق يكون تنبيهاً يستدعي الالتفات إلى ما أخبر به والاستعداد له وعدم الاسترسال مع ما يقتضيه الأصل من عدمه حتى يبحث عنه فيتبين الحال.
فصل
قال الأستاذ: «وكان يستخرج الأجوبة الدقيقة من كتب محمد بن الحسن كما
روى عنه إبراهيم الحربي على ما في (تاريخ الخطيب) 3/177.
أقول الراوي عن إبراهيم غير موثق، على أن محمداً لمهارته في الحساب وشغفه بالدقة كان يفرض القضايا التي لا تكاد تقع مما يحتاج إلى دقيق الحساب فيضخم بها كتبه. ومن عرف النصوص الشرعية وفهمها وعلم الأحكام فهو الفقيه، فإن عرضت واقعة يحتاج إلى تفصيل الحكم فيها إلى حساب دقيق فاستعان بحاسب لم يكن في ذلك ما يتوهم منه أنه تعلم الفقه من الحاسب.
فصل
ثم ذكر الأستاذ رواية أن أحمد «كان يعيب أبا حنيفة ومذهبه» ثم قال: «يقول الملك المعظم: أنا أصدق هذا، لأن أصحاب أحمد إلى يومنا هذا لم يفهم أحد منهم (الجامع الكبير) ولا عرف ما فيه ومتى وقف على ما فيه فلا شك أنه ينكره فخل عنك باقي كتب أصحاب أبي حنيفة» ثم قال الأستاذ: «ومن جهل شيئاً «أنكره و» (1) عاداه» .
أقول هذا موضع المثل:
سألته عن أبيه؟ فقال: خالي شعيب!
لم يعب أحمد كل مسألة تكلم فيها أبو حنيفة ولا عاب المسائل الحسابية الدقيقة التي ضخم بها محمد كتبه، وإنما عاب ما يراه مخالفاً للسنة وهذا يتحقق عند أحمد سواء أفهم أتباعه (الجامع الكبير) لمحمد؟ وهل نظر فيه وتفهمه غيرهم من غير الحنفية؟ وقول الملك عيسى الذي تقدمت الإشارة إلى حاله في ترجمة الخطيب:
(1) سقطت من قلم المصنف رحمه الله تعالى، فاستدركتها من (التأنيب) ، وقد سقطت منه في الموضع الآتي أيضاً، ولكنه تنبه لذلك هناك فاستدركه كما يدل عليه أثر الكشط، وفاته الاستدراك هنا.
«ومتى وقف على ما فيه فلا شك أن ينكره» مجازفة، نعم، ينكر ما فيه مما يراه مخالفاً للسنة، وعسى أن يتوقف بعضهم في بعض المسائل الدقيقة، وقول الأستاذ «ومن جهل شيئاً أنكره وعاداه» لا محل هنا فإن دعوى أن أحمد كان يجهل طريق استدلال أبي حنيفة في القضايا التي رد بها السنة دعوى باطلة، بل أكثر الناس يفهمون ذاك الاستدلال ويعرفون بطلانه كما ستراه في قسم الفقهيات وسترى هناك بعض ما يروى عن أبي حنيفة من مجابهة النصوص بتلك الكلمات التي تدل على ما تدل عليه إن صحت.
فصل
قال الأستاذ «وليس بقليل بين الفقهاء من لم يرض تدوين أقوال أحمد في عداد أقوال الفقه باعتبار أنه محدث غير فقيه عنده، وأنَّى لغير الفقيه إبداء رأي متزن في فقه الفقهاء.
أقول يشير بهذا إلى أن ابن جرير لم ينقل أقوال أحمد في كتابه الذي ألفه في «اختلاف الفقهاء» ، ولأن يعاب بهذا ابن جرير أولى من أن يعاب به أحمد، ولكن عذره أمه كما يعلم من النظر في كتابه إنما قصد الفقهاء الذين كانت قد تأسست مذاهبهم ورتبت كتبهم، ولم يكن هذا قد اتضح في مذهب أحمد فإنه رحمه الله لم يقصد أن يكون له مذاهب ولا أتباع يعكفون على قوله وإنما كان يفتي كما يفتي غيره من العلماء، ويكره أن يكتب كلامه، فكانت فتاواه عند موته مبعثرة بأيدي الطلبة والمستفتين وأدركها ابن جرير كذلك، وإنما رتبها وجمعها أبو بكر الخلال وهو أصغر من ابن جرير بعشر سنين.
وقول هذا الخائب: «وأنى لغير الفقيه
…
» كلمة أدع جوابها إلى القارئ. وفقه أحمد أظهر وأشهر من أن يحتاج إلى ذكر شهادات الأكابر، ويغني في ذلك قول الشافعي:
«خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم من أحمد بن حنبل» .
هذا رأي الشافعي في أحمد قبل أن يموت أحمد بنيف وأربعين سنة.
فصل
ذكر الأستاذ ص143 ما روي من قل أحمد: «ما قول أبي حنيفة والبعر عندي إلا سواء» قال الأستاذ المصدر المضاف من ألفاظ العموم عند الفقهاء فيكون لذلك اللفظ خطورة بالغة لأن أبا حنيفة يعتقد في الله تعالى ما يكون خلافه كفراً وبدعة شنيعة
…
فيكون امتهان قوله في المسائل الاعتقادية والمسائل الفقهية التي م نازعه فيها أحد من المسلمين محض كفر لا يصدر عمن له دين» .
أقول هذه مخاطرة فاجرة ومحاولة خاسرة.
أولاً: لأن من المعلوم قطعاً أن أحمد لا يمتهن الحق، وإنما روى الناس امتهان الحق عن غيره كما ترى بعض ذلك في (قسم الفقهيات) ، والعموم يخص بما هو دون هذه الدلالة بكثير.
ثانياً: هبه سلم العموم فمعلوم أن م في تلك الكلمة إنما هو حكم على القول من حيث هو قول ذاك القائل فلا يتعداها إلى حيثية أخرى.
ثالثاً: عموم القول لا يستلزم عموم التسوية للصفات فإذا قيل: سواء زيد والأسد، لم يفهم منه إلا التسوية التي في بعض المعاني وه الشجاعة. فالتسوية بين القول والبعر إنما هي في عدم الاعتداد فمعنى تلك الكلمة إنما هو أن أحمد لا يعتد بقول أبي حنيفة دليلاً أو خلافاً كما لا يعتد بالبعر مالاً. فأما عدم اعتداده به دليلاً لا غبار عليه، ولا يقول أحد إن قول أبي حنيفة دليل شرعي يلزم من بعده من المجتهدين الأخذ به، وأما عدم الاعتداد به خلافاً فكما قاله بعضهم في قول داود