الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«وكان حجاج يقع فيه» فإن عنى تلك الكلمة بان حالها وإن عناها وغيرها فالوقيعة في الإنسان معناها مطلق الذم كأن يكون قال مرة تلك الكلمة وقال مرة «لم يكن بالذكي» وقال أخرى «مغرم بالكتابة عن كل أحد ليقال مكثر» ونحو ذلك من الكلمات التي لا توجب جرحاً.
ثم مال الأستاذ إلى الإنصاف فذكر أنه يجب الذب عن إبراهيم بن سعيد ولكنه جعل الحمل على عبد الرحمن بن حراش وستأتي ترجمته.
6- إبراهيم بن شماس
. في (تاريخ بغداد) 13 / 414 «
…
إبراهيم بن شماس يقول كنت مع ابن المبارك في الثغر فقال لئن رجعت لأخرجن أبا حنيفة من كتبي» وفيه بعد ذلك «
…
إبراهيم بن شماس يقول سمعت ابن المبارك يقول اضربوا على حديث أبي حنيفة» قال الأستاذ ص150 «إبراهيم بن شماس ذلك المتعبد الغازي
…
على علو طبقته لم يخرج عنه أحد من أصحاب الأصول الستة
…
بطل مغوار متعبد متعصب
…
ملء أهابه التعصب على زهده» .
أقول أما العبادة والزهد والجهاد والبطولة فنعم، وأما التعصب فإنما وصفه به بعض من لم يدركه وهو الإدريسي الذي ولد بعد إبراهيم بأكثر من مائة سنة وإنما قال «كان شجاعاً بطلاً ثقة متعصبا لأهل السنة» .
فأما الذين أدركوه فإنما وصفوه بالسنة قال الإمام أحمد «كان صاحب سنة» وقال أحمد بن سيار «كان صاحب سنة وجماعة، كتب العلم، وجالس الناس ورأيت إسحاق بن إبراهيم «ابن راهويه» يعظم من شأنه ويحرضنا على الكتابة عنه» .
وممن روى عنه الإمام أحمد وأبو زرعة والبخاري في غير (الصحيح) ، وأحمد لا يروي إلا عن ثقة عنده كما يأتي في ترجمة محمد بن أعين، وأبو زرعة من عادته أن لا يروي إلا ثقة كما في (لسان الميزان) ج 2 ص 416 والبخاري نحو ذلك كما يأتي في ترجمة أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن؛ ووثقه الدارقطني وابن
حبان وغيرهما، وتحريض ابن راهويه على الكتابة عنه يدل على مكانته في الصدق والثبت، وقال ابن حبان في
(الثقات) «كان متقنا
…
سمعت عمر بن محمد البحيري يقول سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول: رأيت ابن المبارك يقرأ كتابا على الناس في الثغر فلما مر على ذكر أبي حنيفة قال اضربوا عليه، وهو آخر كتاب قرأ على الناس ثم مات» .
فأما عدم إخراج البخاري عنه في (صحيحه) فكأنه إنما لقيه مرة فإن إبراهيم كان دائبا في الجهاد فلم يسمع منه البخاري ما يحتاج إلى إخراجه في (الصحيح) وقد أدرك البخاري من هو أكبر من إبراهيم وأعلى إسنادا، وكم من ثقة ثبت لم يتفق أن يخرج عنه البخاري في (صحيحه) وأخرج عمن هو دونه بكثير. فأما بقية الستة فأبو داود ولد سنة 202 فقد أدرك إبراهيم فإن إبراهيم استشهد سنة 220 ولكن لعله لم يلقه وإنما روى في مسائل مالك عن رجل عنه على ما يظهر من (التهذيب) وقد سمع أبو داود جماعة ممن هو أكبر وأعلى إسناداً من إبراهيم. ومسلم ولد سنة 204 والباقون بعد ذلك، وجامعوا الكتب الستة يتحرون علو الإسناد والاختصار ولا ينزلون إلا لحاجة والراوية عن إبراهيم قليلة لاشتغاله بالجهاد ولأنه لم يعمر حتى يحتاج إليه، وقد روى عنه من هو أجل من أصحاب الكتب الستة كما مر. وقد ساق الأستاذ في تعليقه على شروط الأئمة كلاماً طويلا فيه ما فيه وقال في أواخره «ومن ظن أن ثقات الرواة هم رواة الستة فقد ظن باطلاً وجود الحافظ العلامة قاسم بن قطلوبغا الثقات من غير رجال الستة في مؤلف حافل يبلغ أربع مجلدات» .
فأما المخالفة في المذهب والتعصب للسنة فلا يخدش في الرواية كما مر في القواعد.
بقي أن الأستاذ قال بعد ما تقدم «ويقضي على مختلقات الخصوم في هذا الكتاب كثرة رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة في (المسانيد السبعة عشر) له
…
فأنَّى تصح رواية ضرب ابن المبارك على حديث أبي حنيفة قبل أن يموت بأيام