الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال ابن معين والعجلي والنسائي «ثقة» واحتج به الشيخان في (الصحيحين) وغيرهما. ومثله لو جرح أو عدَّل لقبل منه، فأما الدعابة فلم تبلغ به بحمد الله عز وجل ما يخدش في دينه وأمانته، وقصة الفالوذج إن صحت إنما فيها أنه أكل فالوذجا فتأذى به فقال ما قال تلطفاً ونصيحة لغيره فكان ماذا؟ ومع هذا كله فليس في كلمته التي ذكرها الخطيب جرح لأبي حنيفة. وقوله «ترجع إلى أهلك بغير ثقة» يعني بالرأي لأنه قد يرجع أبو حنيفة عنه بعد ساعة وقد قال حفص بن غياث «كنت أجلس إلى أبي حنيفة فاسمعه يسأل عن مسألة في اليوم الواحد فيفتي فيها بخمسة أقاويل فلما رأيت ذلك تركته وأقبلت على الحديث» ذكره الأستاذ ص 123. وقال زفر صاحب أبي حنيفة «كنا نختلف إلى أبي حنيفة
…
فقال يوما أبو حنيفة لأبي يوسف: ويحك يا يعقوب لا تكتب كل ما تسمعه مني فإني قد أرى الرأي اليوم فأتركه غداً، وأرى الرأي غداً فأتركه بعد غد» ذكره الأستاذ ص 118.
94- زكريا بن يحيى الساجي
. في (تاريخ بغداد)(13/325) عنه «سمعت محمد ابن معاوية الزبادي يقول سمعت أبا جعفر يقول: كان أبو حنيفة اسمه عتيك بن زوطرة فسمى نفسه النعمان وسمى أباه ثابتاً» قال الأستاذ ص18 «شيخ المتعصبين كان وقاعاً، ينفرد بمناكير عن مجاهيل وتجد في (تاريخ بغداد) نماذج من انفراداته عن مجاهيل بأمور منكرة، ونضال الذهبي عنه من تجاهل العارف، وقال أبو الحسن ابن القطان: مختلف فيه في الحديث وثقه قوم وضعفه آخرون. وقال أبو بكر الرازي بعد أن ساق الحديث بطريقه: انفرد به الساجي ولم يكن مأموناً، وكفى في معرفة تعصب الرجال الاطلاع على أوائل كتاب (العلل) له» .
أقول: أما التعصب فقد مر حكمه في القواعد في القواعد، وبينا أنه إذا ثبتت ثقة الرجل وأمانته لم يقدح ما يسميه الأستاذ تعصباً في روايته ولكن ينبغي التروي فيما يقوله برأيه لا اتهاماً له بتعمد الكذب والحكم بالباطل، بل لاحتمال أن الحنق حال بينه
وبين التثبت، وبهذه القاعدة نفسها نعامل ما حكاه الأستاذ عن أبي بكر الرازي إن كان ممن ثبتت ثقته وأمانته فلا نقبلها منه بغير مستند مع مخالفته لمن هو أثبت منه وأعلم بالحديث ورجاله، ولأمر ما ستر الأستاذ على نفسه وعلى الرازي فلم يذكر الحديث ولا بين موضعه.
فأما قوله: «كان وقاعاً» فمن تصدى للجرح والتعديل والتنديد بمن يخالف السنة احتاج إلى ما يسميه الأستاذ وقيعة، وإنما المذموم أن يقع الرجل في الناس بما لا يراه حقاً أو بما لا يعذر في جهل أنه باطل.
وأما الانفراد بمناكير عن مجاهيل إن صح فلا يضره، وإنما الحمل على أولئك المجاهيل ولا يترتب على ذلك مفسدة، ومثل ذلك ما يرويه عن الضعفاء، وكالحديث الذي في ترجمته في (لسان الميزان) سمعه من الساجي أبو داود وعبدان والبزار وغيرهم، رواه الساجي عن عبد الله ابن هارون بن أبي علقمة الفروي، وعبد الله هذا يقال له:«أبو علقمة الصغير» له ترجمة في (تهذيب التهذيب) ج 12 ص 172 وفيها: «قال الحاكم أبو أحمد: منكر الحديث
…
وقال ابن عدي: له مناكير
…
وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: يخطئ ويخالف وقال الدارقطني في غرائب مالك: متروك الحديث» فإن كان ذاك الحديث منكراً فالحمل فيه إلى الفروي، كالأحاديث الأخرى التي أنكرت عليه.
وأما كلمة ابن قطان فلم يبين من هم الذين ضعفوه وماهر التضعيف وما وجهه، ومثل هذا النقل المرسل على عواهنه لا يلتفت إليه أمام التوثيق المحقق، وأخشى أن يكون اشتبه على ابن قطان بغيره ممن يقال له:«زكريا بن يحيى» وهم جماعة، وابن القطان ربما يأخذ من الصحف فيصحف فقد وقع له في موضع تصحيف في ثلاثة أسماء متوالية. راجع (لسان الميزان) ج 2 ص 201- 202 قد قال ابن حجر في (اللسان» متعقباً كلمة ابن القطان «ولا يغتر أحد بقول ابن القطان، وقد جازف بهذه المقالة، وما ضعف زكريا الساجي هذا أحد قط
…
وذكره ابن أبي حاتم فقال: كان ثقة يعرف الحديث والفقه، وله مؤلفات حسان في الرجال واختلاف آلفها وأحكام القرآن
…
وقال مسلمة بن القاسم: بصري ثقة» . والذهبي إنما قال