الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
97 - سعيد بن عامر الضبعي
. في (تاريخ بغداد) 13 / 397 عنه «حدثنا سلام أبي مطيع قال: كان أيوب قاعداً في المسجد الحرام فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه، فلما رآه أيوب قد أقبل نحوه، قال لصحابه: لا يعدنا بجربه، وقوموا. فتفرقوا» قال الأستاذ ص109 «في حديثه بعض الغلط كما قال ابن أبي حاتم» .
أقول: إنما حكى ذلك ابن حاتم عن أبيه قال: «كان رجلاً صالحاً، وكان في حديثه بعض الغلط» وقد وقفت لسعيد على خطأ في إسناد حديث أو حديثين وذلك لا يضره وإنما حده أنه إذا خالف من هو أثبت منه ترجح قول الأثبت، وقد أثنى عليه الإمامان ابن مهدي والقطان، وقال ابن معين:«ثنا سعيد بن عامر الثقة المأمون» ووثقه أيضاً ابن سعد والعجلي وابن قانع حافظ الحنفية، وروى عنه الأئمة ابن المبارك وأحمد ويحيى وإسحاق وأبو خيثمة وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيرهم.
98- سفيان بن سعيد الثوري
. في (تاريخ بغداد) في ترجمة أبي حنيفة عدة كلمات منسوبة إلى الثوري فيها غض من أبي حنيفة تعقبها الأستاذ في (التأنيب) بما تعقبها وفي بعض ذلك ما يؤول إلى الطعن في الثوري، فمن ذلك ما يتعلق بالإرجاء، وقد ذكرته في قسم الاعتقاديات، ومن ذلك الروايات في أن أبا حنيفة استتيب من الكفر مرتين، جاءت تلك الروايات عن الثوري وجماعة فتكلم الأستاذ في الروايات بما لا شأن لنا به هنا، وقال ص 65:«روى ابن عبد البر بسنده عن عبد الله داود الخريبي الحافظ تكذيب استتابته مطلقا. فليراجع (الانتقاء) »
أقول: تلك الرواية في (الانتقاء) ص 150 وهي من طريق محمد بن يونس الكديمي وقد قال الأستاذ ص 60: «الكديمي متكلم فيه راجع (ميزان الاعتدال) » .
أقول: وارجع أيضاً (تهذيب التهذيب) ، وحاصل ذلك أن الكديمي ليس بثقة،
وقد كذبه جماعة.
وقال الأستاذ ص 66: «وهناك رواية أخرى
…
وذلك ما حدثه ابن أبي العوام الحافظ (؟) عن الحسن بن حماد سجادة قال، حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم البصري
…
» ثم قال الأستاذ: «وفي ذلك القول الفصل لأن أبا القاسم بن أبي العوام الحافظ (؟) صاحب النسائي وسجادة وأبو قطن كلهم من الثقات الإثبات» .
أقول ابن العوام ذكرته في (الطليعة) ص 27 - 28 فراجعها، ولم يتعقب الأستاذ في (الترحيب) ذلك بشيء وأي قيمة لتوثيق الكوثري؟! ومع ذلك فلم يدرك سجادة، لأن سجادة توفى سنة 241 والنسائي نفسه يروي عن رجل عنه ويظهر أنه إنما وقع في كتاب ابن أبي العوام «حدثت عن الحسن بن حماد سجادة» فقول الأستاذ «وذلك ما حدثه» حقها أن تقرأ هكذا بالبناء للمجهول فعلى هذا لا يدري من شيخ ابن أبي العوام إن كان له شيخ غير نفسه وصح الخبر عنه.
ومن ذلك أن الخطيب ساق عدة روايات عن الثوري والأوزاعي قال: «ما ولد في الإسلام مولود أشأم على هذه الأمة من أبي حنيفة» فقال الأستاذ ص 72: «لو كان هذا الخبر ثبت عن الثوري والأوزاعي لسقطا بتلك الكلمة وحدها في هو ة الهوى والمجازفة كما سقط مذهباهما بعدهما سقوطا لا نهو ض لهما أمام الفقه الناضج وقد ورد: لا شؤم في الإسلام. وعلى فرض أن الشؤم يوجد في غير الثلاث الواردة في السنة وأن صاحبنا مشؤوم فمن أين لهما معرفة أنه في أعلى درجات المشؤمين
…
.»
أقول: لم يريدا الشؤم الذي نفاه الشرع وإنما أرادا الشؤم الذي يثبته الشرع والعقل، إذا كان في أخلاق الإنسان وأقواله وأفعاله ما من شأنه ديانة وعادة وقوع الضرر والمصائب بمن يصحبه ويتبعه ويتعدى ذلك إلى غيرهم ووقع ذلك ولم يزل ينتشر ودلت الحال على أنه لن يزال في انتشار صح أن يقال إنه مشيءوم وإذا ظن أن ما يلحق الأمة من الضرر بسبب رجل آخر صح أن يقال: إنه لم يولد مولود
أشأم على الأمة منه. كان الثوري والأوزاعي كجمهور الأئمة قبلها وفي عصرهما يريان الإرجاء ورد السنة بالرأي والقول ببعض مقالات الجهمية كل ذلك ضلالة من شأنها أن يشتد ضررها على الأمة في دينها ودنياها ورأيا صاحبكم وأتباعه مخطئين أو مصيبين جادين في نشر ذلك ولا تزال مقالاتهم تنتشر وتجر إلى ما هو شر منها حتى جرت قوما إلى القول بأن أخبار الآحاد مردودة مطلقا وآخرين إلى رد الأخبار مطلقا كما ذكره الشافعي ثم جرت إلى القول بأن النصوص الشرعية لا يحتج بها في العقائد! ثم إلى نسبه الكذب إلى أنبياء الله عز وجل وإليه سبحانه كما شرحته في قسم الاعتقاديات.
شاهد الثوري والأوزاعي طرفا من ذلك ودلتهما الحال على ما سيصير إليه الأمر فكان كما ظنا وهل كانت المحنة في زمن المأمون والمعتصم والواثق إلا على يدي أصحابكم ينسبون أقوالهم إلى صاحبكم؟ وفي كتاب (قضاة مصر) طرف من وصف ذلك. وهل جر إلى استفحال تلك المقالات إلا تلك المحنة؟ وأي ضر نزل بالأمة أشد من هذه المقالات؟
فأما سقوط مذهبيهما، فخيرة اختارها الله تبارك وتعالى لهما، فإن المجتهد قد يخطئ خطأ لا يخلو عن تقصير، وقد يقصر في زجر أتباعه عن تقليده هذا التقليد الذي نرى عليه كثيراً من الناس منذ زمان طويل، الذي يتعسر أو يتعذر الفرق بينه وبين اتخاذ الإجبار والرهبان أرباباً من دون الله، فقد يلحق المجتهد كفل من تلك التبعات، فسلم الله تعالى الثوري والأوازعي من ذلك، فأما ما يرجى من الأجر على الإتباع في الحق فلهما من ذلك النصيب الأوفر بما نشراه من السند علماً وعملاً، وهذه الأمهات الست المتداولة بين الناس حافلة بالأحاديث المروية من طريقهما وليس فيها لصاحبكم ومشاهير أصحابه حديث واحد! وقد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في (تاريخه الكبير) في ترجمة الثوري «قال لنا عبدان عن ابن المبارك: كنت إذا شئت رأيت سفيان مصلياً، وإذا شئت رأيته محدثاً، وإذا شئت رأيته في غامض الفقه. ومجلس شهد (في التاريخ الصغير ص 187: شهدته)
ما صلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم. يعني مجلس النعمان» ولهذه الحكاية طرف في (تاريخ بغداد) و (تقدمة الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم وغيرهما.
وقد علمنا كيف انتشر مذهبكم، أولاً: أولع الناس به لما فيه من تقريب الحصول على الرئاسة بدون تعب في تعب في طلب الأحاديث وسماعهما وحفظهما والبحث عن رواتها وعللها وغير ذلك، إذ رأوا أنه يكفي الرجل يحصل له طرف يسير من ذلك من ثم يتصرف برأيه، فإذا به قد صار رئيساً!
ثانياً: ولي أصحابكم قضاء القضاة فكانوا يحرصون على أن لا يولوا قاضياً في بلد من بلدان الإسلام إلا على رأيهم، فرغب الناس فيه ليتولوا القضاة، ثم كان القضاة يسعون في نشر المذهب في جميع البلدان.
ثالثاً: كانت المحنة على يدي أصحابكم واستمرت خلافة المأمون وخلافة المعتصم وخلافة الواثق، وكانت قوى الدولة كلها تحت إشارتهم فسعوا في نشر مذهبهم في الاعتقاد وفي الفقه في جميع القطار، وعمدوا إلى من يخالفهم في الفقه فقصدوه بأنواع الذي ولذلك تعمدوا أبا مسهر الأعلى بن مسهر عالم الشام وارث فقه الأوزاعي (1) والإمام أحمد بن حنبل حامل راية فقه الحديث (2) وأبا يعقوب البويطي خليفة الشافعي (3) وابن عبد الحكيم وغيره من المالكية بمصر، وفي كتاب (قضاة مصر) طرف مما صنعوه بمصر وفي ذلك يقول الشاعر يمدح قاضيكم بمصر:
ولقد بجست العلم في طلابه
…
وفجرت منه منابعاً لم تفجر
فحميت قول أبي حنيفة بالهدى
…
ومحمد واليوسفي الأذكر
(1) يأتي ترجمته وقد حصل إلى العراق وهدد بالقتل ثم أودع السجن حتى مات.
(2)
قصته معروفة.
(3)
حمل من مصر في القيود والأغلال ثم أودع السجن مقيداً إلى أصاف ساقيه مغلولة يداه إلى عنقه إلى أن مات.
وفتى أبي ليلى وقول قريعهم
…
زفر القياس أخى الحجاج الأنظر
وحطمت قول الشافعي وصحبه
…
ومقالة ابن علية لم تصحر
ألزقت قولهم الحصير فلم يجز
…
عرض الحصير فإن بدا لك فاشبر
والمالكية بعد ذكر شائع
…
أخملتها فكأنها لم تذكر
ثم ذكر إكراه علماء مصر على القول بخلق القرآن وغير ذلك، راجع كتاب (قضاة مصر) ص 452.
رابعاً: غلبت الأعاجم على الدولة فتعصبوا لمذهبكم لعلة في سبيلها وما فيه من التوسع في الرخص والحيل!
خامساً: تتابعت دول من الأعاجم كانوا على هذه الوتيرة.
سادساً: قام أصحابكم بدعاية لا نظير لها واستحلوا في سبيلها الكذب حتى على النبي صلى الله عليه وسلم، كما نراه في كتب المناقب.
سابعاً: تمموا ذلك بالمغالطات التي ضرب فيها الكوثري المثل الأقصى في (التأنيب) كما شرحت أمثلة من ذلك في (الطليعة) وفي هذا الكتاب، ومر بعضها في هذه الترجمة نفسها.
فأما النضج الذي يدعيه الأستاذ فيظهر نموذج منه في قسم الفقهيات، بل في المسألة الأولى منها!
وقد كان خيراً للأستاذ ولأصحابه ولنا وللمسلمين أن يطوى الثوب على غزة ويقر الطير على مكناتها ويدع ما في (تاريخ بغداد) مدفوناً فيه ويذر النزاع الضئيل بين مسلمي الهند مقصورا عليهم ويتمثل قول زهير:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم
…
وماهر عنها بالحديث المرجم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة
…
وتضر إذا أضريتموها فتضرم