المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌98- سفيان بن سعيد الثوري - التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي - جـ ١

[عبد الرحمن المعلمي اليماني]

فهرس الكتاب

- ‌ مقدمة

- ‌قلبه للحقائق رأساً على عقب

- ‌الكوثري وتبين كذب المفترى

- ‌خيانته في النقل وجرأته على الله عز وجل

- ‌عرش الرحمن

- ‌كذب مفضوح في كتاب مطبوع

- ‌فصل: في الكشف عن مذهب المعتزلة وبيان حقيقته

- ‌خلاصة ما تقدم

- ‌كلام هؤلاء الطوائف

- ‌نفي القول بخلق القرآن

- ‌مقدمة

- ‌ترجمة فضيلة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله

- ‌طلب المباهلة

- ‌الحقيقة والمجاز

- ‌الإيمان قول وعمل

- ‌إحراج الكوثري

- ‌اللامذهبية

- ‌الكوثري يشتم الأئمة

- ‌الكوثري يشتم الصحابة

- ‌طبع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌الكوثري والغلو

- ‌دعوة الكوثري للمباهلة

- ‌الجزء الأول

- ‌القسم الأول: في القواعد

- ‌1- رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي

- ‌2- التهمة بالكذب

- ‌3 - رواية المبتدع

- ‌4- قدح الساخط ومدح المحب ونحو ذلك

- ‌5- هل يشترط تفسير الجرح

- ‌تحقيق أن الجرح المجمل يثبت به جرح من لم يعدل

- ‌6- كيف البحث عن أحوال الرواة

- ‌7- إذا اجتمع جرح وتعديل فبأيهما يعمل

- ‌8- قولهم: من ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا

- ‌9- مباحث في الاتصال والانقطاع

- ‌المبحث الأول: في رواية الرجل بصيغة محتملة للسماع عمن عاصره ولم يثبت لقاؤه له

- ‌المبحث الثاني: في ضبط المعاصرة المعتد بها

- ‌المبحث الثالث: لا يكفي احتمال المعاصرة

- ‌المبحث الرابع: اشترط العلم باللقاء أو بالمعاصرة إنما هو بالنظر إلى من قصدت الرواية عنه

- ‌المبحث الخامس: اشتهر في هذا الباب العنعنة مع أن كلمة «عن» ليست من لفظ الراوي

- ‌القسم الثاني في التراجم

- ‌1- أبان بن سفيان

- ‌2- إبراهيم بن بشار الرمادي

- ‌3- إبراهيم بن الحجاج

- ‌4- إبراهيم بن راشد الآدمي

- ‌5- إبراهيم بن سعيد الجوهري

- ‌6- إبراهيم بن شماس

- ‌7- إبراهيم بن أبي الليث

- ‌8- إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر أبو إسحاق الفزاري

- ‌9- إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو إسحاق المزكي النيسابوري

- ‌10- إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق الجوزجاني

- ‌11- أحمد بن إبراهيم

- ‌12- أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر القطيعي

- ‌13- أحمد بن جعفر محمد بن سلم

- ‌14- أحمد بن الحسن بن جنيدب أبو الحسن الترمذي الحافظ

- ‌15- أحمد بن الحسن بن خيرون

- ‌16- أحمد بن خالد الكرماني

- ‌17- أحمد بن الخليل

- ‌18- أحمد بن سعد بن أبي مريم

- ‌19- أحمد بن سلمان النجاد

- ‌20- أحمد بن صالح أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبري

- ‌21- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني الحافظ

- ‌22- أحمد بن عبد الله الأصبهاني

- ‌23- أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن العكي

- ‌24- أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود

- ‌25- أحمد بن عبيد بن ناصح أبو عصيدة النحوي

- ‌26- أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي

- ‌27- أحمد بن علي بن مسلم أبو العباس الأبار

- ‌28- أحمد بن الفضل بن خزيمة

- ‌29- أحمد بن كامل القاضي

- ‌30- أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروذي

- ‌31- أحمد بن محمد بن الحسين الرازي

- ‌32- أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني إمام أهل السنة

- ‌33- أحمد بن سعيد بن عقدة

- ‌34- أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلِّس الحماني

- ‌35- أحمد بن محمد بن عبد الكريم أبو طلحة الفزاري الوساوسي

- ‌36- أحمد بن محمد بن عمر

- ‌37- أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست أبو عبد الله العلاف

- ‌38 - أحمد بن المعذل

- ‌39- أحمد بن موسى النجار

- ‌40- أحمد بن يونس

- ‌41- الأحوص الجَوَّاب أبو الجواب

- ‌42- إسحاق بن إبراهيم الحنيني

- ‌43- إسحاق بن إبراهيم الموصلي

- ‌44 - إسحاق بن عبد الرحمن

- ‌46- أسد بن موسى بن إبراهيم المرواني الأموي

- ‌47- إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو الهذلي الهروي الكوفي

- ‌48- إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي أبو بشر البصري

- ‌49- إسماعيل بن أبي الحكم

- ‌50- إسماعيل بن حمدويه

- ‌51- إسماعيل بن عرعرة

- ‌52- إسماعيل بن عياش الحمصي

- ‌53- إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي

- ‌54- الأسود بن سالم

- ‌55- أصبغ بن خليل القرطبي

- ‌56- أنس بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌57- أيوب بن إسحاق بن سافري

- ‌58- بشر بن السري

- ‌59- بقية بن الوليد

- ‌60- تمام بن محمد بن عبد الله الأذني

- ‌61- ثعلبة بن سهيل التميمي الطهوي

- ‌62- جراح بن منهال أبو العطوف

- ‌63- جرير بن عبد الحميد

- ‌64- جعفر بن محمد بن شاكر

- ‌65- جعفر بن محمد الصندلي

- ‌66- جعفر بن محمد الفريابي

- ‌67- حاجب بن أحمد الطوسي

- ‌68- الحارث بن عمير البصري

- ‌69- حبيب بن أبي حبين كاتب مالك

- ‌70- الحجاج بن أرطاة

- ‌71- الحجاج بن محمد الأعور

- ‌ ثناء الأئمة على الحجاج:

- ‌72- حرب بن إسماعيل الكرماني السيرجاني

- ‌73- الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان أبو علي بن أبي بكر

- ‌74- الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما النعَّالي

- ‌75- الحسن بن الربيع أبو علي البجلي الكوفي

- ‌76- الحسن بن الصباح أبو علي البزار الواسطي

- ‌77- الحسن بن علي بن محمد الحلواني نزيل مكة

- ‌78- الحسن بن علي بن محمد أبو علي المذهب التميمي

- ‌79- الحسن بن الفضل البوصرائي

- ‌80- الحسين بن أحمد الهروي الصفار

- ‌81- الحسين بن إدريس الهروي

- ‌82- الحسين بن حميد بن الربيع

- ‌83- الحسين بن عبد الأول

- ‌84- الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي

- ‌85- حماد بن سلمة بن دينار

- ‌86- حنبل بن إسحاق

- ‌87- خالد بن عبد الله القسري

- ‌88- خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك

- ‌89- داود بن الحجر

- ‌90- دعلج بن أحمد السجزي

- ‌91- الربيع بن سليمان المرادي

- ‌92- رجاء بن السندي

- ‌93- رقبة بن مصقلة

- ‌94- زكريا بن يحيى الساجي

- ‌95- سالم بن عصام

- ‌96- سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي الأمير

- ‌97 - سعيد بن عامر الضبعي

- ‌98- سفيان بن سعيد الثوري

- ‌99- سفيان بن عيينة

- ‌100- سفيان بن وكيع

- ‌101- سلام بن أبي مطيع

- ‌102- سلامة بن محمود القيسي

- ‌103- سلمة بن كلثوم

- ‌104- سليمان بن عبد الله

- ‌105- سليمان بن عبد الحميد البهراني

- ‌106- سليمان بن فليح

- ‌107- سنيد بن داود

- ‌108- شريك بن عبد الله النخعي القاضي

- ‌109- صالح بن أحمد

الفصل: ‌98- سفيان بن سعيد الثوري

‌97 - سعيد بن عامر الضبعي

. في (تاريخ بغداد) 13 / 397 عنه «حدثنا سلام أبي مطيع قال: كان أيوب قاعداً في المسجد الحرام فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه، فلما رآه أيوب قد أقبل نحوه، قال لصحابه: لا يعدنا بجربه، وقوموا. فتفرقوا» قال الأستاذ ص109 «في حديثه بعض الغلط كما قال ابن أبي حاتم» .

أقول: إنما حكى ذلك ابن حاتم عن أبيه قال: «كان رجلاً صالحاً، وكان في حديثه بعض الغلط» وقد وقفت لسعيد على خطأ في إسناد حديث أو حديثين وذلك لا يضره وإنما حده أنه إذا خالف من هو أثبت منه ترجح قول الأثبت، وقد أثنى عليه الإمامان ابن مهدي والقطان، وقال ابن معين:«ثنا سعيد بن عامر الثقة المأمون» ووثقه أيضاً ابن سعد والعجلي وابن قانع حافظ الحنفية، وروى عنه الأئمة ابن المبارك وأحمد ويحيى وإسحاق وأبو خيثمة وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيرهم.

‌98- سفيان بن سعيد الثوري

. في (تاريخ بغداد) في ترجمة أبي حنيفة عدة كلمات منسوبة إلى الثوري فيها غض من أبي حنيفة تعقبها الأستاذ في (التأنيب) بما تعقبها وفي بعض ذلك ما يؤول إلى الطعن في الثوري، فمن ذلك ما يتعلق بالإرجاء، وقد ذكرته في قسم الاعتقاديات، ومن ذلك الروايات في أن أبا حنيفة استتيب من الكفر مرتين، جاءت تلك الروايات عن الثوري وجماعة فتكلم الأستاذ في الروايات بما لا شأن لنا به هنا، وقال ص 65:«روى ابن عبد البر بسنده عن عبد الله داود الخريبي الحافظ تكذيب استتابته مطلقا. فليراجع (الانتقاء) »

أقول: تلك الرواية في (الانتقاء) ص 150 وهي من طريق محمد بن يونس الكديمي وقد قال الأستاذ ص 60: «الكديمي متكلم فيه راجع (ميزان الاعتدال) » .

أقول: وارجع أيضاً (تهذيب التهذيب) ، وحاصل ذلك أن الكديمي ليس بثقة،

ص: 470

وقد كذبه جماعة.

وقال الأستاذ ص 66: «وهناك رواية أخرى

وذلك ما حدثه ابن أبي العوام الحافظ (؟) عن الحسن بن حماد سجادة قال، حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم البصري

» ثم قال الأستاذ: «وفي ذلك القول الفصل لأن أبا القاسم بن أبي العوام الحافظ (؟) صاحب النسائي وسجادة وأبو قطن كلهم من الثقات الإثبات» .

أقول ابن العوام ذكرته في (الطليعة) ص 27 - 28 فراجعها، ولم يتعقب الأستاذ في (الترحيب) ذلك بشيء وأي قيمة لتوثيق الكوثري؟! ومع ذلك فلم يدرك سجادة، لأن سجادة توفى سنة 241 والنسائي نفسه يروي عن رجل عنه ويظهر أنه إنما وقع في كتاب ابن أبي العوام «حدثت عن الحسن بن حماد سجادة» فقول الأستاذ «وذلك ما حدثه» حقها أن تقرأ هكذا بالبناء للمجهول فعلى هذا لا يدري من شيخ ابن أبي العوام إن كان له شيخ غير نفسه وصح الخبر عنه.

ومن ذلك أن الخطيب ساق عدة روايات عن الثوري والأوزاعي قال: «ما ولد في الإسلام مولود أشأم على هذه الأمة من أبي حنيفة» فقال الأستاذ ص 72: «لو كان هذا الخبر ثبت عن الثوري والأوزاعي لسقطا بتلك الكلمة وحدها في هو ة الهوى والمجازفة كما سقط مذهباهما بعدهما سقوطا لا نهو ض لهما أمام الفقه الناضج وقد ورد: لا شؤم في الإسلام. وعلى فرض أن الشؤم يوجد في غير الثلاث الواردة في السنة وأن صاحبنا مشؤوم فمن أين لهما معرفة أنه في أعلى درجات المشؤمين

أقول: لم يريدا الشؤم الذي نفاه الشرع وإنما أرادا الشؤم الذي يثبته الشرع والعقل، إذا كان في أخلاق الإنسان وأقواله وأفعاله ما من شأنه ديانة وعادة وقوع الضرر والمصائب بمن يصحبه ويتبعه ويتعدى ذلك إلى غيرهم ووقع ذلك ولم يزل ينتشر ودلت الحال على أنه لن يزال في انتشار صح أن يقال إنه مشيءوم وإذا ظن أن ما يلحق الأمة من الضرر بسبب رجل آخر صح أن يقال: إنه لم يولد مولود

ص: 471

أشأم على الأمة منه. كان الثوري والأوزاعي كجمهور الأئمة قبلها وفي عصرهما يريان الإرجاء ورد السنة بالرأي والقول ببعض مقالات الجهمية كل ذلك ضلالة من شأنها أن يشتد ضررها على الأمة في دينها ودنياها ورأيا صاحبكم وأتباعه مخطئين أو مصيبين جادين في نشر ذلك ولا تزال مقالاتهم تنتشر وتجر إلى ما هو شر منها حتى جرت قوما إلى القول بأن أخبار الآحاد مردودة مطلقا وآخرين إلى رد الأخبار مطلقا كما ذكره الشافعي ثم جرت إلى القول بأن النصوص الشرعية لا يحتج بها في العقائد! ثم إلى نسبه الكذب إلى أنبياء الله عز وجل وإليه سبحانه كما شرحته في قسم الاعتقاديات.

شاهد الثوري والأوزاعي طرفا من ذلك ودلتهما الحال على ما سيصير إليه الأمر فكان كما ظنا وهل كانت المحنة في زمن المأمون والمعتصم والواثق إلا على يدي أصحابكم ينسبون أقوالهم إلى صاحبكم؟ وفي كتاب (قضاة مصر) طرف من وصف ذلك. وهل جر إلى استفحال تلك المقالات إلا تلك المحنة؟ وأي ضر نزل بالأمة أشد من هذه المقالات؟

فأما سقوط مذهبيهما، فخيرة اختارها الله تبارك وتعالى لهما، فإن المجتهد قد يخطئ خطأ لا يخلو عن تقصير، وقد يقصر في زجر أتباعه عن تقليده هذا التقليد الذي نرى عليه كثيراً من الناس منذ زمان طويل، الذي يتعسر أو يتعذر الفرق بينه وبين اتخاذ الإجبار والرهبان أرباباً من دون الله، فقد يلحق المجتهد كفل من تلك التبعات، فسلم الله تعالى الثوري والأوازعي من ذلك، فأما ما يرجى من الأجر على الإتباع في الحق فلهما من ذلك النصيب الأوفر بما نشراه من السند علماً وعملاً، وهذه الأمهات الست المتداولة بين الناس حافلة بالأحاديث المروية من طريقهما وليس فيها لصاحبكم ومشاهير أصحابه حديث واحد! وقد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في (تاريخه الكبير) في ترجمة الثوري «قال لنا عبدان عن ابن المبارك: كنت إذا شئت رأيت سفيان مصلياً، وإذا شئت رأيته محدثاً، وإذا شئت رأيته في غامض الفقه. ومجلس شهد (في التاريخ الصغير ص 187: شهدته)

ص: 472

ما صلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم. يعني مجلس النعمان» ولهذه الحكاية طرف في (تاريخ بغداد) و (تقدمة الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم وغيرهما.

وقد علمنا كيف انتشر مذهبكم، أولاً: أولع الناس به لما فيه من تقريب الحصول على الرئاسة بدون تعب في تعب في طلب الأحاديث وسماعهما وحفظهما والبحث عن رواتها وعللها وغير ذلك، إذ رأوا أنه يكفي الرجل يحصل له طرف يسير من ذلك من ثم يتصرف برأيه، فإذا به قد صار رئيساً!

ثانياً: ولي أصحابكم قضاء القضاة فكانوا يحرصون على أن لا يولوا قاضياً في بلد من بلدان الإسلام إلا على رأيهم، فرغب الناس فيه ليتولوا القضاة، ثم كان القضاة يسعون في نشر المذهب في جميع البلدان.

ثالثاً: كانت المحنة على يدي أصحابكم واستمرت خلافة المأمون وخلافة المعتصم وخلافة الواثق، وكانت قوى الدولة كلها تحت إشارتهم فسعوا في نشر مذهبهم في الاعتقاد وفي الفقه في جميع القطار، وعمدوا إلى من يخالفهم في الفقه فقصدوه بأنواع الذي ولذلك تعمدوا أبا مسهر الأعلى بن مسهر عالم الشام وارث فقه الأوزاعي (1) والإمام أحمد بن حنبل حامل راية فقه الحديث (2) وأبا يعقوب البويطي خليفة الشافعي (3) وابن عبد الحكيم وغيره من المالكية بمصر، وفي كتاب (قضاة مصر) طرف مما صنعوه بمصر وفي ذلك يقول الشاعر يمدح قاضيكم بمصر:

ولقد بجست العلم في طلابه

وفجرت منه منابعاً لم تفجر

فحميت قول أبي حنيفة بالهدى

ومحمد واليوسفي الأذكر

(1) يأتي ترجمته وقد حصل إلى العراق وهدد بالقتل ثم أودع السجن حتى مات.

(2)

قصته معروفة.

(3)

حمل من مصر في القيود والأغلال ثم أودع السجن مقيداً إلى أصاف ساقيه مغلولة يداه إلى عنقه إلى أن مات.

ص: 473

وفتى أبي ليلى وقول قريعهم

زفر القياس أخى الحجاج الأنظر

وحطمت قول الشافعي وصحبه

ومقالة ابن علية لم تصحر

ألزقت قولهم الحصير فلم يجز

عرض الحصير فإن بدا لك فاشبر

والمالكية بعد ذكر شائع

أخملتها فكأنها لم تذكر

ثم ذكر إكراه علماء مصر على القول بخلق القرآن وغير ذلك، راجع كتاب (قضاة مصر) ص 452.

رابعاً: غلبت الأعاجم على الدولة فتعصبوا لمذهبكم لعلة في سبيلها وما فيه من التوسع في الرخص والحيل!

خامساً: تتابعت دول من الأعاجم كانوا على هذه الوتيرة.

سادساً: قام أصحابكم بدعاية لا نظير لها واستحلوا في سبيلها الكذب حتى على النبي صلى الله عليه وسلم، كما نراه في كتب المناقب.

سابعاً: تمموا ذلك بالمغالطات التي ضرب فيها الكوثري المثل الأقصى في (التأنيب) كما شرحت أمثلة من ذلك في (الطليعة) وفي هذا الكتاب، ومر بعضها في هذه الترجمة نفسها.

فأما النضج الذي يدعيه الأستاذ فيظهر نموذج منه في قسم الفقهيات، بل في المسألة الأولى منها!

وقد كان خيراً للأستاذ ولأصحابه ولنا وللمسلمين أن يطوى الثوب على غزة ويقر الطير على مكناتها ويدع ما في (تاريخ بغداد) مدفوناً فيه ويذر النزاع الضئيل بين مسلمي الهند مقصورا عليهم ويتمثل قول زهير:

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم

وماهر عنها بالحديث المرجم

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة

وتضر إذا أضريتموها فتضرم

ص: 474