الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توسل المؤمن إلى الله تعالى
بأعماله الصالحة
وأدلته من السنة الصحيحة
في السنة المطهرة
…
أمثلة رائعة لا تحصى
…
في الحض على التوسل إلى تعالى بالأعمال الصالحة لا تكفي لا ستيعابها هذه الصفحات المعدودة ولا تتسع لها هذه الورقات المحدودة
…
إنما المقصود إيراد الأمثلة والأدلة ليحصل الاقتناع ونحظى بالطمأنينة.
وسأحاول أن أضع بين يديك يا أخي المسلم الكريم باقة زكية من حقلها الكبير الفواح وعساني أوفق إلى تقريبها إليك وإدنائها منك لتقطف أنت وبيدك جناها العبق فتنتعش النفس بأريجها العطر ويشعر القلب بالسكينة وينبض باليقين من شذى ريحها الطيب ولن تصبر على الانفراد بالاستمتاع بها وحدك
…
فستدنيها من غيرك ليتنسم عرفها أيضاً فيشعر بما شعرت به قبله
…
إذ ليس التمتع بلذة فحسب
…
إنما يكون تمتعاً أشهى وألذ
…
عندما ترى غيرك يشاركك هذه اللذة الغامرة، ويوافقك صادقاً على ما حكمت عليه من الحكم السليم
…
بصلاحيته وأحقيته
…
وبخاصة .. إذا كان هذا التصديق والموافقة
…
بتأثير منك.
ولولا هذا
…
ما انتشر العلم ولا عمت المعرفة
…
ولحبس العالم علمه في صدره ومات العلم بموت العلماء ولكنها حكمة الله العلي القدير الذي جعل
في عمل الخير لذة
…
وفي إذاعته ونشره لذائذ
…
لا يشعر بها إلا من عاناها وكابدها بعظيم أثرها ووافر بهجتها في الروح والبدن.
اللهم فلك الحمد كله على ما وهبت وأنعمت إنك أنت الحكيم العليم. جل جلالك وعز سلطانك وتبارك اسمك اللهم علمني العلم الذي لا جهل معه وسلكني بفضلك صراطك المستقيم صراط الذي أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
والسنة - كما لا يخفى - لها قوة الاستدلال كما للقرآن
…
إذ السنة شرع والقرآن شرع فكما أن القرآن وحي من عند الله فكذلك السنة وحي منه تعالى إذ كان جبريل عليه السلام ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه إياها كما يعلمه القرآن ومصداق ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه: [والذي نفسي بيده بعثت بالقرآن ومثله معه] أي السنة ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) 3 - النجم.
وهكذا فقد ثبت لديك يا أخي
…
أن القرآن والسنة يستويان في الاستدلال وما أجمل عبارة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه: ((إعلام الموقعين)) ج1ص/39 في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) 59 - النساء قال رحمه الله تعالى:
(((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأعاد الفعل - أي قوله (وأطيعوا الرسول) إعلاماً بأن طاعة الرسول تجب استقلالاً من غير عرض ما أمر به على الكتاب بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً سواء كان ما أمر به في الكتاب أولم يكن فيه
…
فإنه صلى الله عليه وسلم أوتي الكتاب ومثله معه
…
ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالاً بل حذف الفعل - أي وأطيعوا .. - ولم يقل وأطيعوا أولي لأمر منكم - وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول إيذاناً بأنهم يطاعون تبعاً لطاعة الرسول فمن أمر منهم بطاعة رسول الله وجبت طاعته ومن بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع ولا طاعة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: [لا طاعة لمخلوق
في معصية الخالق] وقال: [إنما الطاعة في المعروف] اهـ.
آن لي أيها الأخ الحبيب في الله أن أضع بين يديك .. ما انتقيته لك من الأحاديث الدالة على شرعية التوسل بالأعمال الصالحة، والحض عليه من الرسول صلوات الله عليه وسلامه لا سيما
…
إذا كان مما توسل به هو لنفسه - بأبي هو وأمي - أو مما علمه عليه الصلاة والسلام لأمته فأحر بنا نحن المسلمين من بعده
…
أن نقتدي بفعله ونمتثل أمره وهديه فنتوسل كما كان يتوسل وندعوا كما كان يدعو ونطبق تماماً ما كان يأمرنا به من الحق والخير والهدى.
الدليل الأول
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسوله صلى الله عليه وسلم[علمني دعاء ادعو به في صلاتي. قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم))] أخرجه الإمام أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم والترمذي.
لا شك أن العلم بالذنب انه ذنب مدعاة للتذكر بأن الله أعد للمذنبين عذاباً أليماً ومن عرض نفسه للعذاب الأليم يكون قد ظلمها ظلماً كثيراً باقترافه الذنوب.
فعلم ذلك
…
والمعرفة به يولد في النفس شيئين:
1 -
الإقلاع عن الذنب، وعدم العودة إليه.
2 -
الإسراع إلى التوبة إلى الله واستغفاره تعالى من الذنب.
ومن أجل أن ترفع التوبة إليه تعالى لا بد قبل هذا
…
أن تعترف بالذنب الذي اقترفته بأنه ذنب يقتضي التوبة إذ لولا الاعتراف بالذنب أنه وقع منك لا تسرع إلى التوبة والاستغفار وإذا كنت تظن أن هذا الذي وقع منك ليس ذنباً
…
بل قربة!!! فلا تفكر بالتوبة ولا بالاستغفار حتى ولا بالإقلاع عنه
…
!! وهذا ما لفت رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر أبي بكر إليه وهو الاعتراف باقتراف الذنب
وظلم النفس فقال له: [قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً .. ] وهذا تعليم منه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ومن وراء أبي بكر يعلم الأمة جميعاً بالاعتراف لله تعالى فيكون حتماً ندماً
…
والندم توبة ولا شك. فالاعتراف بالذنب عمل صالح أيضاً
…
والتوبة إلى الله من الذنب عمل صالح كذلك.
فقوله صلى الله عليه وسلم: [قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً
…
] تضمن كل هذه المعاني التي تنم عن تلك الأعمال الصالحة. وقوله: [ولا يغفر الذنوب إلا أنت] هو معرفة واعتراف أيضاً بأنه لا يوجد في الأرض ولا في السماء ولا فيما بينهما أحد يغفر الذنوب إلا الله وهذا فيه توسلان: توسل باعترافه ومعرفته اللذين هما عمل صالح ثم علمه بأنه هو وحده غافر الذنب وقابل التوب هو توسل باسمه تعالى الغفار. ولولا علمه أنه غافر الذنب وحده لا شريك له وقابل التوب وحده لا شريك له لما استغفر ولا تاب إليه فاستغفاره والتوبة إليه علم منه بأنه وحده يطلب منه ذلك لأنه وحده القادر على ذلك وهذا الإيمان والعلم كذلك عمل صالح.
أرأيت يا أخي كم تجمع في قوله: [اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت
…
] من أعمال صالحة وتوحيد باسمه التواب والغفار .. ؟ فبعد أن قدم دعائه كل هذه التوسلات بالأسماء والصفات والأعمال الصالحة شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه بعد ذلك الدعاء: [
…
فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم] قف يا أخي قليلاً عند هذه ((الفاء)) من قوله: ((فاغفر لي)) وأمعن النظر جيداً
…
واستوضح ما فيها من معان
…
تر
…
إن هذه الفاء وحدها حملت كل المعاني التي تقدمت من التوسلات بالأعمال الصالحة وبالأسماء والصفات أي: فيما قدمت من اعترافي بذنوبي ومعرفتي وعلمي بها وندمي على ما فرطت وبتوبتي إليك وباستغفارك وبأنك أنت الغفار التواب
…
اغفر لي بمغفرة من عندك وحدك لا شريك لك، وارحمني برحمتك التي وسعت كل شيء فإنك وحدك أنت الغفور وأنت الرحيم ولا يغفر ولا يرحم إلا
أنت
…
ثم عاد مختتماً دعائه بتمجيده وتعظيمه بأنه وحده هو الغفور الرحيم.
هكذا يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ومن ورائه الأمة كيف يتوسلون إلى الله بأعمالهم الصالحة حتى يغفر ذنوبهم ويرحمهم برحمته الواسعة هذا مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعليم أمته كيف تدعو ربها سبحانه وتعالى وكيف تتوسل إليه جل وعلا في الملمات والشدائد لتعلم علم اليقين بأنه لا ينقذها ولا يفرج كرباتها ولا يغفر ذنوبها وزلاتها إلا هو وحده لا شريك له.
هذه حقيقة مسلم بها بل هي أولى الحقائق
…
فلا يعذر بالجهل بها أي مسلم ويجب أن تكون من بدهيات معلوماته الدينية
…
وإلا فلا يكون إلا مسلماً تقليدياً
…
لا يثبت على أمر من أمور دينه الذي هو عصمة أمره والجهل ما كان في يوم من الأيام عذراً مقبولاً عند الله تعالى لأن الجهل في العقيدة يؤدي إلى الكفر وصاحبه لا يدري إلى أين يقوده جهله.
فليهرع المسلمون إذن
…
إليه تعالى في كل ما يلم بهم من ملمات فلا يدعوا في الشدائد إلا الله تعالى ولا يتوكلوا إلا عليه ولا يستعينوا إلا به ولا يستغيثوا بأحد غيره ولا يصرفوا أية عبادة من سائر أنواع العبادات إلا له جل جلاله وتقدست أسماؤه لأنه تبارك وتعالى هو مستحقها وحده لا شريك له ولا يتوسلوا إليه سبحانه إلا بما علمهم في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبما حضهم عليه من التوسلات التي شرعها عز وجل وبلغنا إياها عبده ورسوله وخيرته من خلقه وصفوته من عباده أبو القاسم محمد صلوات الله وسلامه عليه وتحياته ورحمت وبركاته فإذا أردنا أن ندعوا الله تعالى فلا نتوسل إلا بها
…
لتكون من الأسباب المقبولة لاستجابة الدعاء إليه وبلوغ ما نتمنى منه
…
من توفيق في الدنيا والآخرة ونصر على الأعداء مع ضرورة الأخذ بالأسباب التي شرعها الله وبالعمل المأمورين به
…
بعد التوكل عليه تعالى في كل ما نفكر وما نعمل (وعلى الله فليتوكل المؤمنون).
الدليل الثاني
قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه البراء بن عازب رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يا فلان: إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيراً] أخرجه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي.
فقوله صلى الله عليه وسلم: [يا فلان: إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك .. ] أي إني أسلمتك روحي التي بين جنبي وأغمض عيني وكلي بين يديك واستودعك نفسي وأنت خير مستودع فأرحمها برحمتك يا أرحم الراحمين [وجهت وجهي إليك
…
] أي وليت وجهي قبلك مسلماً أمري إليك فأنت ربي ورب العالمين [وفوضت أمري إليك] أي تبرأت من حولي وقوتي وتدبيري وأمري كله بين يديك فأنت أرحم بي مني وأعلم فأقدر لي الخير كله إنك على كل شيء قدير [وألجأت ظهري إليك] أي وإنني عذت بك أن ينالني عدوي من خلفي فإنني الجأت ظهري إليك وإلى قوتك واحتميت بك ظاهراً وباطناً وما تسليمي نفسي إليك وتوجيه وجهي
إليك وتفويض أمري إليك، وإسناد ظهري إليك إلا رغبة في ثوابك ورهبة من عقابك. [ولا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك] أي أنني مؤمن بأنك أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت المعطي وأنت المانع وأنت المهيمن وأنت الرحمن الرحيم وأنت اللطيف الخبير وأنت العفو الغفور فلا ملجأ منك إلا إليك ولا منجى منك إلا إليك ولا فرار منك إلا إليك فأنت شديد العقاب والغفور الرحيم لا إله غيرك ولا رب سواك.
[آمنت بكتابك الذي أنزلت] أي أنني آمنت وصدقت بما أنزلت على عبدك ورسولك محمد من الكتاب المبين والحب المتين والصراط المستقيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد آمنت بحلاله وحرامه وبكل ما جاء فيه جملة وتفصيلاً وأنني عامل بما آمنت به صادع بالحق الذي آليت على نفسي أن أصدع به وأنشره ما استطعت إلى ذلك سبيلاً وأصبر على كل أذية تلحقني من أجل ذلك مبتغياً في كلا ما أعمل وجهك يا ذا الجلال والإكرام وأرجو منك لا من أحد سواك الثواب وأخشى منك لا من أحد غيرك أن ينزل بي أي عقاب أنت المعبود بحق السموات والأرض وحدك لا شريك لك. [وبنيك الذي أرسلت] أي آمنت وصدقت أيضاً بعبدك ورسولك محمد خير خلقك وصفوتك من عبادك آمنت بنبوته ورسالته وأنك أنت الذي أرسلته رحمة للعالمين أشهد أن طاعته من طاعتك ومحبته من محبتك وهداه من هداك ولا أتبع أحداً إلا على نور شريعته ولا أقبل حكماً إلا على هدي سنته وضياء محجته التي لا يزيغ عنها إلا هالك إنه تبيي ورسولي وقرة عيني وحبيبي أشرف الخلق وأفضل العباد عبدك ورسولك محمد اللهم أحيني على سنته وأمتني على شريعته واحشرني على ملته واسقني من حوضه تحت لوائه وتحت ظلك يوم لا ظل إلا ظلك يا رب العالمين.
هذه هي معاني بل مختصر هذا الحديث الجليل هذه المعاني السامية الهادية
…
يود ويرغب إليك يا أخي المسلم نبيك ورسولك وحبيبك وقرة عينك محمد أن تدعو الله تعالى بها عندما تأوي إلى فراشك وتسلم نفسك إلى
ربك تجني من ورائها الخير العميم والفضل العظيم واصغ يا أخي إلى صوته الحبيب وكأنه إلى الآن يهمس بأذنك: [فإن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيراً .. ] أي إن قدر الله وفاتك فتكون قد توفيت على الفطرة أي على الإسلام والإيمان وينتظرك من عطاء الله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
…
وإن رد الله نفسك إليك وأصبحت من الأحياء أصبت رحمة وخيراً من الله ونعمة وبركة ورضا.
وضعت أمامك يا أخي شرحاً وجيزاً لهذا الحديث المتقدم ولعلك تسألني: أين يكمن الدليل في هذا الحديث على التوسل فيه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة فأقول: ما قولك بتسليم نفسك إلى ربك وتوجيه وجهك إليه وتفويض كل ما أمرك إليه وإسناد ظهرك إليه رغبة إليه ورهبة منه وتبرئك من حولك وطولك إلى حوله وطوله وقوته
…
فاعترفت أنه لا ملجأ ولا ومنجى منه إلا إليه
…
أجل
…
ما قولك بهذا كله أليس عملاً صالحاً تقدمه إلى الله تعالى وتتوسل به إليه؟ بأنه إذا قبض نفسك أن يقبضها على الإسلام والإيمان ويهبك الجنة بما فيها من لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
…
وإن رد إليك نفسك وأصبحت معافى أصبت من الله خيراً في دينك وديناك وروحك وبدنك إنه توسل عظيم جداً بأعمالك الصالحة المخلصة لوجهه الكريم ليعطيك الجنة إن قبضك
…
أو يجعلك تصيب خيراً في دينك وديناك وهذا ما يثبت أيضاً رأفة ورحمة النبي الكريم الذي يدل أمته على الخير كله ويحذرها من الشر كله (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم /128/ فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم /129/) التوبة.
الدليل الثالث
قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إذا رأى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخله إزاره فلينفض بها فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل: سبحانك اللهم رب بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما حفظت به عبادك الصالحين] أخرجه البخاري ومسلم.
لعل هذا الحديث توضيح لمجمل الحديث السابق فقوله صلى الله عليه وسلم[إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه] أي ليزيل ما يؤذيه إذا كان يوجد شيء كحية أو عقرب ونحو ذلك فيمنع نفسه منه وقوله صلى الله عليه وسلم: [فإذا أراد أن يضطجع على شقه الأيمن لأن الشق الأيمن أبرك
…
ثم أهنأ في الاضطجاع عادة وكأن هذا يريح جوفه فلا يضغط على القلب مثلاً فيسبب بعض الأضرار الجسمية كالضيق في الصدر والنفس كما يريح المعدة من الضغط
عليها أيضاً
…
وفوائد أخرى طبية ليس هنا محل ذكرها
…
وقوله صلى الله عليه وسلم: [وليقل: سبحانك اللهم رب بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي -أي روحي - فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما حفظت به عبادك الصالحين] والمعنى: أنني أنزهك يا رب وأمجدك فإنني بك وبمعونتك وتوفيقك ومددك أضع جنبي على فراشي واضطجع مسلماً روحي إليك أنت حفيظي وحفيظها فإن أمسكتها عندك وتوفيتني اللهم فاغفر لي وأنني بك أي بمعونتك ومددك أرفع جنبي عن الفراش لأنك أنت الذي أرسلت لي روحي وأرجعتها إلي بعدما أستودعتك إياها فإن أرسلتها
…
فاحفظها بمثل ما حفظت به عبادك الصالحين الذين أعنتهم على أنفسهم ووفقتهم للقول والعمل الصالح.
هذا هو المعنى المجمل لهذا الحديث الكريم وإن وجه الاستشهاد به هو أن المضطجع في فراشه يختتم عمله اليومي بهذا الدعاء
…
ولكنه قبل أن يدعو يوصيه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقدم بين يدي دعائه توسلاً إليه تعالي بتسبيح الله عز وجل وتنزيهه واعتقاده بأنه لا يضع جنبه على الفراش إلا بعون من الله تعالى ومدد منه جل وعلا وقوة وكذلك يرفعه .. فهو لا يستطيع أن يفعل شيئاً إلا بإمداد وقوة من الله الصادق ومعونة وتوفيق منه فلا شك أن مخاطبة الله تعالى بهذا والاعتقاد الصادق والجازم بذلك إنما هو قربة إليه وتوسل مقدم بين يدي الدعاء. فبعد أن أطاع نبيه بوصيته بأن ينفض فراشه بداخل ثوبه وأن يضطجع على شقه الأيمن ودعا الله وسبحه ومجده وعظمه
…
فكل ما تقدم ولا شك عمل صالح منه ولما كان المعصوم عليه الصلاة والسلام أوصاه بذلك
…
فهو حتماً حق وصدق وهو جزماً عمل صالح ولا شك فقرب هذا التوسل بالأعمال الصالحة قبل الدعاء ليكون وسيلة صالحة للاستجابة ثم شرع يدعو: [إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما حفظت به عبادك الصالحين] ولا شك أن الله ما علم نبيه هذا التوسل والدعاء
…
إلا ليستجيب دعاءه ويكون توسله واسطة مقبولة لهذه الاستجابة.
هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته فندبهم أن يفعلوا ذلك توسلاً ودعاءً
وليس أدل على صحة عمل ما من قول يأمر به رسول الله أو عمل يقوم به قدوة وأسوة لأمته لتتأسى وتعمل بموجبه تقرباً إلى الله تعالى أملاً ورجاء المغفرة ودخول الجنة وعوذاً من النار ومن عمل يؤهل الدخول وليس أدل على صحة عمل ما من قول يأمر به رسول الله أو عمل يقوم به قدوة وأسوة لأمته لتتأسى وتعمل بموجبه تقرباً إلى الله تعالى أملاً ورجاء المغفرة ودخول الجنة وعوذاً من النار ومن عمل يؤهل الدخول إليها اللهم نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين.
الدليل الرابع
دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد
قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد قال: ((اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن
…
ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت)) - وفي رواية - ((وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك - وفي رواية - ((لك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن)) - وفي رواية لمسلم - ((أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن))] أخرجه البخاري ومسلم.
في هذا الحديث الشريف المتفق عليه يخبرنا حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما عن دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كان يتوسل بالعمل الصالح بين يدي دعائه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم إن التوسل هنا جاء مزيجاً من التوسل
…
بصفات الله وبأسمائه الحسنى والعمل الصالح فتمجيد الله بأسمائه وصفاته وإن كان في حد ذاته توسلاً بالأسماء والصفات فإنه لا يخرج أيضاً
…
في الوقت نفسه عن أنه عمل صالح ولا شك لأن فعل التوسل بالأسماء والصفات
…
هو عمل صالح كما لا يخفى إذ يخرج عمل الإنسان عن أن يكون عملاً صالحاً أو غير صالح فالعمل الذي يكون مطابقاً لأمر الله تعالى فهو ولا شك عمل صالح وما دام الله يحضنا على التوسل بأسمائه وصفاته طبق ما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن تنفيذنا لذلك حرفياً
…
لا شك في أن الطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما لا شك
أن طاعتهما عمل صالح
…
إذن
…
فرسول الذي توسل بهذا الحديث المشتمل على التوسل بأسمائه وصفاته والعمل الصالح أصاب الأجرين وكل من يتأسى في ذلك من أمته فله الأجران أيضاً أي أجر التوسل بالأسماء والصفات وأجر التوسل بالأعمال الصالحة
…
وكل حديث يماثل هذا الحديث باشتماله على الوسلين الآنفين
…
فله حكم هذا الحديث من حيث أن له الأجرين
…
ولعل هذا التفصيل فيه فائدة نرجو الله تعالى ألا تفوت أحداً من المسلمين ولهذا قدمناه بين يدي الكلام على هذا الحديث.
يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم توسله بحمد وأنه قيم السموات والأرض أي القائمات بأمره وله الحمد ثم يقر ويؤمن بأنه تعالى هو الحق ووعده للمؤمنين بالرضا والجنة وللكافرين بالسخط والنار لا شك أنه وعد حق ولسوف يبر به الفريقين ويؤمن بأن لقاء الله لعباده يوم البعث حق وقوله الذي أنزله على أنبيائه ورسله هو حق وصدق وبأن الجنة حق في وجودها والتنعم بها وأنها مثوى المؤمنين خالدين فيها أبداً وبأن النار حق في وجودها والعذاب فيها وأنها مثوى المشركين والكافرين وأنهم خالدون فيها أبداً لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب وبأن النبيين حق أرسلهم الله واسطة تبليغ للناس أوامر الله ونواهيه وبأن خلقهم وبأن خاتمهم وأفضلهم وأكرمهم على الله محمداً حق جاء بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فمن اتبعه نجا ومن أعرض عنه هلك وبأن الساعة حق وأنها آتية لا ريب فيها إن هذه الإيمان بكل ما تقدم هو العقيدة الملزم بها كل مسلم
…
لا شك بأنه عمل صالح.
ثم قال عليه الصلاة والسلام متوسلاً بإسلامه وتسليم أموره كلها لله تعالى وبإيمانه به وتوكله عليه وإثباته إليه. وأنه لا يخاصم أحداً إلا به ولا يحتكم لأحد إلا إليه تعالى.
كل هذا الإيمان بالله وحده والثناء عليه
…
وكل ما تقدم من التوسل المشروع بالأعمال الصالحة جعله واسطة بينه وبين قبول دعائه
…
فبعد أن قدم كل ذلك شرع عليه الصلاة والسلام بالدعاء فقال عليه أفضل الصلاة وأتم التحية: ((فاغفر
لي ما قدمت وما أخرت وقوله: وما أخرت .. - هذا خاص به صلى الله عليه وسلم وما أسررت وما أعلنت - وفي رواية - وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك
…
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوسل بكل ما تقدم ليستجيب الله دعاءه مع أنه مستجاب الدعوة دون أن يتوسل
…
ولكنه برغم ذلك
…
لا نرى له دعاء إلا وسبقه توسل إلى الله تعالى ولن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ما يأمر أمته به أو فعل ما ينهاها عنه هذا أولاً
…
وثانياً فإنه يعلم بفعله أمته لتتأسى به وتقتدي ما دام قد جعله الله أسوة هذه الأمة الحسنة وقدوتها الصالحة إذا فهذا فعله صلى الله عليه وسلم
…
وتعليمه
…
فليكونا الباعث إلى اتباعه في ذلك والعمل بموجبه دون تبديل أو تحريف أو تأويل
…
أو تعطيل الحكم بتأويلات لا داعي لها ولا موجب طالما فعله صلى الله عليه وسلم واضح المعالم لا يحتاج إلى تأويل أو تبديل. وهذه سيرته صلى الله عليه وسلم واضحة جلية بينة وسنته سالكة هادية غنية عن كل تأويل أو تبديل أو تعطيل والحمد لله على ذلك في الأول والختام.
الدليل الخامس
سيد الاستغفار
قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه شداد بن أوس الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
[سيد الاستغفار أن يقول العبد: ((اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي. فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)).
من قالها في أول النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة. ومن قالها من الليل موقناً بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة] أخرجه الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي والنسائي.
يرشدنا نبينا ومحمد عبد الله ورسوله في هذا الحديث إلى صيغة استغفار نستغفر بها الرب الجليل تبارك وتعالى وتقدس كيف لا وإن هذا الاستغفار وصفه
الذي ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى صلوات الله وسلامه عليه بأنه سيد الاستغفار أي أجوده وأحسنه وأقربه إلى الإجابة من الله جل وعلا ذلك لما حوى من أسباب الاستجابة من توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات والعمل الصالح من معاهدة الله على البقاء على العهد والوعد بإخلاص العبادة لله والعوذ به من شر النفس وصنعها والاعتراف بنعمة الله والاعتراف بالذنب والاستغفار منه إليه سبحانه وتعالى لأنه ليس من أحد في الأرض ولا في السماء يستطيع أن يغفر الذنب إلا هو سبحانه جل وعلا.
بدعي أن يرشدنا نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام إلى أفضل الأعمال وإلى سيد الاستغفار وإلى معالي الأمور فهو بنا الرؤوف الرحيم (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليه بالمؤمنين رؤوف رحيم) 128 - التوبة وبشرنا عليه الصلاة والسلام بأن من قالها في أول النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة. ومن قالها في الليل موقناً بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة.
بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما تركت لنا شيئاً يقربنا من الجنة من قول وعمل إلا وأمرتنا به وما تركت لنا شيئاً يقربنا من النار من قول وعمل إلا حذرتنا منه فجزاك الله عنا وعن الإسلام والمسلمين ما أنت له أهل صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك ومن تبعك بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
على أن لنا - ولا شك - شاهداً من هذا الحديث فيما نسوقه من أدلة صحيحة على أحقية ما نعالجه من موضوع التوسل المشروع
…
وخاصة في بحثنا هذا .. من التوسل بالعمل الصالح فإن الناظر في هذا الحديث يتأكد تماماً مشروعية التوسل بالأعمال الصالحة لا سيما وأن الرسول صلوات الله وسلامه عليه ما يذكره لنا ولا يعلمنا إياه
…
إلا ليلفت أنظارنا إلى ما فيه من التعليم والإرشاد إلى التوسل الذي جاء في هذا الحديث فسنوضحه لك يا أخي المسلم
…
حتى يتجلى لك الدليل واضحاً والحجة ناصعة .. بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعو
إلا ويقرب بين يدي دعائه عملاً صالحاً يتقرب به إلى الله تعالى ثم يدعو وإليك البيان من هذا الحديث:
يقول عليه الصلاة والسلام: سيد الاستغفار أن يقول العبد أي أحسن ما يمكن أن يقول العبد مستغفراً ربه تعالى: [اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت] أي أنت ربي الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته لا رب لي سواك ولا إله لي غيرك أي لا معبود لي من دونك وكيف يمكن أن يكون لي معبود غيرك وأنت الذي خلقتني وأنعمت علي وتعهدت خلقي إلى أن صرت رجلاً وما زلت أتقبل بنعمتك ولا أزل فكيف أعبد سواك وهل يعبد غير الذي خلق وأنعم
…
؟ [خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أي ربي الذي خلقتني من العدم وسويتني بشراً سوياً وأنا عبدك عاهدتك أن لا أعبد سواك فأنا على العهد والوعد مقيم ولا أدخر وسعاً خاقته بي إلا وأبذله في طاعتك ومرضاتك فسأفرغ كل جهدي ووسعي في تنفيذ ما أمرتني به
…
وأنت المطلع على النيات والمقاصد والخفايا [أعوذ بك من شر ما صنعت] أي أعوذ بك من شر نفسي وما يوسوس لها الشيطان من سوء العمل ويزينه لها اللهم إني أعوذ بك منه لا يدفعه عني إلا أنت [أبوء بنعمتك علي] أي اعترف بنعمتك الوافرة التي لا تعد ولا تحصى فنعمتك السابغة على التي أتلمسها في نفسي في كل لحظة ونفسي ما زلت غارقاً بها [وأبوء بذنبي] أي أعود معترفاً بذنبي وما بدر مني من الخطايا بأنني أنا الذي فعلتها ولا أنسبها إلا إلى نفسي لأنني أنا الذي فعلتها واقترفت شرها فالخير كله بيديك والشر كله ليس إليك وأنا فاعله ومقترفه.
كل هذا الذي مر في هذا الابتهال من توحيده تعالى بربوبيته وألوهيته وبما عمل العبد من عمل صالح من إيمانه بخالقية الله وعبودية المخلوق وإفراده لله بالعبادة وحده وإقامته على عهد ووعد العمل بأوامر الله الانتهاء عن نواهيه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً واعترافه بنعمة الله عليه واعترافه بذنوبه لديه كل هذا
…
قربه توسلاً إلى الله بين يدي دعائه وابتهاله إليه ثم شرع يدعو الله تعالى قائلاً: [فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت] أي مؤمناً إيماناً جازماً بأنه لا أحد يغفر أو يعفو إلا هو فاتجه إليه وطلب المغفرة منه وأنه قد عرف الحق
لأهله فكان هذا سبباً في قبول الدعاء وإعطاء السؤل وإجابة الطلب: (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير)(2) غافر
هكذا يا أخي المسلم الكريم فقد رأيت كيف يحرص النبي على أمته توجيهاً وتعليماً وإرشاداً فيوجهها خير وجهة ويعلمها أنفع علم ويرشدها إلى أقوم طريق وأهدى سبيل صلى الله عليه وسلم وجزاء عنا وعن الإسلام والمسلمين ما هو أهله وسلم تسليماً كثيراً.
فإذا كان حرصه صلى الله عليه وسلم هكذا
…
أفلا نكون متبعين بذلك لهديه صلى الله عليه وسلم لا سيما والمردود ولا شك
…
مردود خير على أنفسنا
…
فما أحرانا نحن أن نوجهها بتوجيهه الكريم وننفذها بتعاليمه الهادية التي لا يأتيها الباطل ونرشدها إلى سبيله الأقوم فيقودنا إلى ما يجب الله لنا ويرضى.
ولا يهمنا بعد رضاء الله سبحانه أحد
…
أما سخط الناس وحنقهم وغضبهم فهذا ما تعهد الله جل وعلا أن يكفينا مؤونته
…
فهو الذي سيحق الحق ويعلي كلمته وينصر دينه ويجعل كلمته هي العليا ويلين لها القلوب والأفئدة [اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك].