الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم قال: وإن أراد بالواسطة أنه لا بد من واسطة في جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يكون واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم ويسألونه ذلك ويرجعون إليه فيه فهو أعظم من الشرك الذي كفر الله به المشركين حيث اتخذوا من دون الله أولياء شفعاء يجتلبون المنافع ويدفعون بهم المضار. اهـ.
قول أبي حنيفة رحمه الله:
قال في الدر المختار: وفي التتار خانية معزياً للمنتقى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها /180/) الأعراف.
قول ابن عربي:
وقال الشيخ ابن عربي شيخ الصوفية في الفتوحات المكية ج4 ص226 بولاق: (إن الله تعالى لم يترك لعبده حجة عليه بل لله الحجة البالغة فلا يتوسل إليه بغيره إنما هو طلب القرب وقد أخبرنا أنه قريب وخبره صدق).
الوجه الثاني: التوسل إلى الله تعالى: بجاه فلان أو حقه أو حرمته وما أشبه.
أما التوسل إلى الله تعالى: بجاه أو بحرمة المتوسل به
…
فهذا عمل لم يشرعه الله ولم يبلغه رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أمر به ولا حض عليه ولم يصل إلينا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم.
وإننا نوجه سؤالاً للذين يستحلون هذا النوع من التوسل فنقول:
إن هذا الذي تسألون الله بجاهه أو بحرمته عنده كيف يكون له هذا الجاه والحرمة وتلك المنزلة الطيبة عنده سبحانه؟ أليس هذا كله من طاعته لربه وتنفيذه لأوامره وتركه لنواهيه وفعله الخيرات وجهاده في سبيل الله ونشره الدعوة بين الناس وصبره على الأذى في سبيلها .. ؟ أليس كذلك
…
؟ ولولا أن يفعل هذا
…
ما كان له في ذلك الجاه ولا الحرمة ولا تلك المنزلة العالية. فإذا كان الأمر كذلك
…
فهل لكم من أعماله تلك أي سهم أو نصيب
…
؟ ستقولون: لا إن عمله له وليس لأحد أي نصيب منه، فأقول: هذا القول
الحق بارك الله فيكم فما دمتم تعلمون أن كل هذه المكانة والحرمة متأتية له من سعيه ومتأكدون أن سعيه له وليس لكم فيه من حق
…
فكيف إذاً تتوسلون إلى الله بجاهٍ لا تملكونه وحرمة ليس لكم فيها أية علاقة ومكانة اختصه الله بها وليس لكم منها مثقال ذرة
…
؟ والله سبحانه وتعالى قرر في كتابه العزيز: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى /41/) النجم.
إذاً فالذي ليس من سعيكم ليس لكم فيه من نصيب
…
فتوسلكم بجاهه أو بحرمته أو منزلته مخالف لما قال سبحانه في الآية المتقدمة وليس لكم أن تفعلوا ذلك.
وبناء على ما تقدم فإن كل توسل إلى الله ربما لم يشرع
…
غير مقبول ومردود
…
لأنه ليس مطابقاً لما أمر وشرع هذا عدا عن أن مخالفة أمر الله يترتب عليها عقاب لأن مخالفة أمر الله ذنب ولكل ذنب عقاب.
فما رأيكم بعمل تعملونه
…
وتظنون أنه قربى إلى الله وفي الواقع ليس هو قربى
…
بل ذنب يستحق أن تتوبوا منه أو تعاقبوا عليه
…
فلا أنتم منه تتوبون أو تستغفرون ولا أنتم عنه راجعون فتكررون الذنب ولا تستغفرون ويتراكم ولا تشعرون وتحسبون أنكم بعملكم هذا تحسنون صنعاً .. !!!
وهكذا
…
فإن الشيطان زين لكم عملكم وحسنه في نظركم فظننتموه. سناً فأطعتم الشيطان
…
! وعصيتم الرحمن!!! ولكن بعد أن وضح الحق
…
هل أنتم منتهون؟
وإذا كان هناك رجال صالحون قبضهم الله إليه ومضوا إلى ما عملو من خير وصلاح
…
فهم - إن شاء الله - في بحبوحة من رحمة الله ومغفرته ورحاب فسيحة من رضاه وعفوه وكرمه، فليس لأحد أن يتوسل إلى الله بصلاحهم
…
لأن صلاحهم من سعيهم لا من سعي المتوسلين بهم.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله:
(ليس لأحد أن يدل على الله بصلاح سلفه فإنه ليس صلاحهم من عمله