الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ورغم ما بين شعر هوميروس، وبين الشعر الجاهلي من مواطن الخلاف في التركيب أو التكوين الفني، إلا أن أوجه الشبه كثيرة إذا ما نظرنا إلى كل منهما على أنه مصدر تاريخي وحضاري، فالإلياذة والأوديسية مكونتان من أناشيد ومقطوعات شعرية تماثل المقطوعات التي يمكن أن نقسم إليها المعلقات أو القصائد الجاهلية من حيث إن كلًّا منها يرسم منظرا أو موقفا يصور جانبا من جوانب الحياة في المجتمع الذي ينتمي إليه. فوصف هوميروس في النشيد الثامن عشر من ملحمة الإلياذة لعدد من الثيران وبعض كلاب الرعي وقطيع من الغنم في أحد المناظر المرسومة على درع أخيليوس Achileus، يقابله وصف الحصان وسرب من بقر الوحش في معلقة امرئ القيس أو وصف الناقة في معلقة طرفة بن العبد، والمنظر الذي يتعلق بدفع الدية لأهل القتيل في النشيد نفسه من الإلياذة يقابله وصف لدفع الدية بين بني عبس وبني ذبيان في معلقة زهير بن أبي سلمى3. وإلى جانب هذه المناظر المتقابلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بين شعر هوميروس والشعر الجاهلي توجد عشرات من المناظر تصور طريقة كل من المجتمع اليوناني المبكر والمجتمع اليوناني في شتى مناحي الحياة وممارستها.
3 منظر قطيع الغنم والثيران وكلاب الرعي عند هوميروس في الإلياذة: نشيد 18، سطور 541-578. وصف امرئ القيس وسرب بقر الوحش في شيخو والبستاني: المجاني الحديثة "بيروت 1960"، امرؤ القيس، المعلقة، أبيات 51-65. وصف الناقة عند طرفة في شيخو والبستاني: ذاته، المعلقة، أبيات 18-38. وصف منظر الدية عند هوميروس في الإلياذة: نشيد 18، سطور 497-506. وصف دفع الدية عند زهير في شيخو والبستاني: ذاته، المعلقة، أبيات 20-25.
2-
اعتراضات على الشعر الجاهلي كمصدر تاريخي:
الشعر إذن، في حد ذاته، مصدر من مصادر الكتابة التاريخية لا يقل شأنًا عن غيره من المصادر، فإذا كانت السجلات الحكومية هي وثيقة الطبقة
الحاكمة، فإن الشعر هو وثيقة الشعب والمجتمع بأكمله، على أن الشعر الجاهلي تعرض لقضية ينبغي أن نتوقف عندها لأنها تمسه من الأساس وتتعرض لقيمته كمصدر لمعرفة أحوال شبه الجزيرة العربية في الفترة السابقة للإسلام. فقد أثار بعض الباحثين اعتراضًا مؤداه أن أغلب هذا الشعر، إن لم يكن كله، لا ينتمي إلى العصر الجاهلي بحال، وإنما هو موضوع أو منحول، نحله الرواة في القرنين الثاني والثالث الهجريَّيْنِ ثم نسبوه إلى الشعراء الجاهليين، وقد دار حول هذه القضية جدل طويل، أخذًا وردًّا، امتد على القسم الأكبر من النصف الأول للقرن الحالي، وكان أول من أثار الاعتراض منذ أوائل القرن هو المستشرق د. س. مارجوليوث D. S. Margoliouth.
والدعوى التي يقدمها مارجوليوث هي أن الشعر بالصورة التي عرفها العرب بعد ظهور الإسلام لم يكن معروفًا في الجاهلية، وحقيقة إن أشخاصا وجدوا في الجاهلية وأطلق عليهم اسم "الشعراء" وقد جاءت في القرآن الكريم سورة كاملة بهذا الاسم، ولكن الإشارات القرآنية إلى هذه الفئة تفيد أن هؤلاء كانوا فئة من الكهان يتنبئون بالغيب ويعبِّرون عن ذلك بألفاظ مبهمة، ومن ثم يصبح المقصود بالشعر هو هذه الصفة أو المهنة الدينية وليس الموهبة أو الصنعة الفنية التي تدخل ضمن أبواب الأدب. ويقدم المستشرق لتأكيد دعواه هذه مجموعتين من الأدلة4.
4 عرض هذه الآراء في مقالة Margoliouth: The Origins of Arabic Poetry، JRAS، July، 1925، صفحات 417-449. الإشارة إلى اقتران الكهانة بالشعر في العصر الجاهلي في صفحات 417-420 من المقالة، الإشارة القرآنية إلى اقتران الشعر بالكهانة وإبهام القول الذي يعادل الجنون في سورة الطور: 29-30، سورة الصافات: 36، سورة الحاقة: س 40-42. راجع عرضا بالعربية لآراء المستشرق عند، ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، القاهرة، 1956، صفحات 352-367.
وقد تعرض في المجموعة الأولى من هذه الأدلة إلى الطرق التي يفترض أن الشعر الجاهلي انتقل من خلالها إلى علماء العرب من الإخباريين والرواة في القرنين الثاني والثالث للهجرة، كما تعرض لهؤلاء الإخباريين والرواة أنفسهم. ففيما يخص طرق انتقال الشعر الجاهلي يذكر أن هذا لا يكون إلا بالكتابة أو بالرواية. أما الكتابة فهو يشك فيها، فالقرآن الكريم يذكر أن الجاهليين لم يكن لهم كتاب "سماوي" يقرءونه كما كان الحال عند اليهود والنصارى، ولو كان الشعر الجاهلي مكتوبا لكان لهم كتاب أو أكثر من الكتب السماوية. وأما الرواية فهناك أكثر من سبب يؤدي إلى الشك فيها فالشعر الجاهلي فيه عدد كبير من القصائد الطويلة، ومثل هذه القصائد تفترض وجود رواة محترفين حتى يستوعبوها، ويعوها في ذاكرتهم وينقلها جيل منهم إلى الجيل الذي يليه -وليس هناك ما يثبت وجود هؤلاء الرواة المحترفين. كذلك فإن موقف القرآن الكريم الذي اتسم بالقسوة على الشعراء واتهام أتباعهم بالغواية واتهامهم هم أنفسهم بالكذب من حيث إنهم يقولون ما لا يفعلون -كل هذا يدعو إلى نسيان الشعر الجاهلي حتى إذا افترضنا وجود مثل هذا الشعر. وأخيرًا فإن الشعر الجاهلي "المفترض في رأي مارجوليوث" يخلد الروح القبلية بما يضمه من قصائد تفتخر فيها القبائل بانتصاراتها على غيرها، ومن ثَمَّ فإن الإسلام الذي كان يدعو إلى الوحدة ويعمل على تحقيقها بكافة الوسائل لا يمكن أن يشجع التغني بهذا الشعر أو العمل على إبقائه متداولًا في المجتمع الإسلامي الأول. وهذا سبب آخر يدعو إلى نسيانه أو الإعراض عنه5.
5 Margoliouth: المرجع ذاته، صفحات 423-426. الآيات القرآنية التي يستشهد بها على عدم معرفة الجاهليين بالكتابة، يستنتجها من سورة القلم: 37 و47، عن عدم نزول كتب سماوية على الجاهليين مثل كتب اليهود والنصارى، سورة السجدة: 30، القصص: 46، الأنعام: 156، عن القسوة في القرآن الكريم على الشعراء، سورة الشعراء: 224، الصافات: 36.
أما عن علماء العرب في القرنين الثاني والثالث الهجريين ممن ذكروا الشعر الجاهلي أو قاموا على روايته فهم إما الإخباريون وهؤلاء لا يعتمد على ما ذكروه من شعر؛ إذ إن بعضهم أورد شعرًا لآدم بينما عزا البعض الآخر شعرًا غنائيًّا لإسماعيل وكلا الأمرين غير معقول، وإما الرواة من أمثال حمَّاد وجناد وخلف الأحمر وأبي عمرو بن العلاء والأصمعي وأبي عمرو الشيباني وابن إسحاق "صاحب السيرة" والمبرِّد، وهؤلاء لا يطمئن المستشرق إليهم لسببين رئيسيين: أولهما أن هؤلاء العلماء كان بعضهم يشكك في أمانة البعض الآخر في الرواية، ومثل هذه الاتهامات لا تجعلنا نعرف أين الشعر المنحول وأين الشعر الصحيح "إذا كان ثمة شعر جاهلي". والسبب الثاني هو أنه على فرض أن بعض ما رواه هؤلاء الرواة شعر صحيح أو يعتقدون أنه شعر صحيح فأين مصدره؟ لقد كان الإسلام متشددًا مع الوثنية تشددًا لا يعرف التهاون أو الكَلَل وقد ناصبها العداء بشكل انتهى إلى حروب أهلية سافرة سواء في أثناء الدعوة "غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم أو بعد الدعوة "حرب الردة" داخل شبه الجزيرة، فمن غير المعقول أن يشجع الشعر الجاهلي الذي يتغنى بأمجاد المجتمع الوثني. كذلك فإن أعدادا كبيرة من سكان شبه الجزيرة قد تركوها في فترة الفتوح الإسلامية ليستقروا في مواطن جديدة أدخلتهم في أجواء جديدة استوعبت اهتماماتهم وانشغلوا بالمواءمة بين أنفسهم وبين ظروفها، الأمر الذي يشجع اندثار ما كان قد علق بأذهانهم من الشعر الجاهلي على افتراض وجوده أصلا6.
أما المجموعة الثانية من الأدلة فيتعرض فيها المستشرق إلى الشعر الجاهلي على أكثر من صعيد. فعلى صعيد الوزن الذي تجده فيما بين أيدينا من الشعر
6 المرجع ذاته: صفحات 428-434. الإشارة إلى شعر قاله آدم عليه السلام في المسعودي: مروج الذهب، المكتبة التجارية، القاهرة 1948، ج1 ص65، الإشارة إلى شعر قاله إسماعيل عليه السلام في الأغاني، ط دار الكتب. جسس13، ص 104.
المنسوب إلى الجاهلية، فإن هذا الوزن يفترض مقدمًا أن يكون الشعر الجاهلي تاليًا لنزول القرآن وليس سابقا له كما يجب أن يكون. والسبب في ذلك أن تطور الفن الأدبي يسير من غير المنتظم إلى المنتظم، أي: يسير من النثر العادي، إلى نثر يظهر فيه السجع وشيء من الوزن ثم إلى الشعر الموزون وزنا كاملا. ونحن نرى أن القرآن الكريم فيه كثير من السجع وفيه قدر ظاهر من الوزن، ولكنه لا يصل إلى مرحلة الوزن الكامل، ومن هنا يصبح في افتراض وجود شعر جاهلي قبل نزول القرآن الكريم تناقضٌ مع تطور الفن الأدبي. ويدعم المستشرق دليله هذا بدليل آخر من حيث إن الوزن يمثل الموسيقى الشعرية فيذكر أن القرآن لم يذكر الموسيقى من مستحدثات العصر الأموي، ومن ثم فمن الصعب أن نتصور وجود شعر جاهلي بهذا الانتظام والتنوع في إيقاعه الموسيقي الذي يمثله وزن الشعر7.
وعلى صعيد المعاني التي تناولها الشعر الجاهلي، فإن في بعض قصائده إشارات إلى القصص الديني مثل وصف نوح بالأمانة، واستعمالات لغوية إسلامية مثل: الحياة الدنيا ويوم القيامة ويوم الحشر والركوع والسجود ومثل هذه الإشارات لم تكن معروفة بين الجاهليين، كما أن مثل هذه الاستعمالات لم تكن شائعة أو ربما لم يكن بعضها معروفا في مجتمعهم. كذلك لا توجد في أشعار المسيحيين من شعراء الجاهلية أو من كانوا على صلة ببلاط الملوك المسيحيين "مثل ملوك الغساسنة" إشارات إلى الكتاب المقدس عند المسيحيين أو إلى تعاليم المسيحية إلا فيما ندر. وأخيرًا فإن القَسَم الذي يرد في هذه الأشعار هو دائما بالله على نمط ما جاء في القرآن الكريم، كما أن ترديد أي صدى من جانب هؤلاء الشعراء لكتاب مقدس، إنما هو ترديد لصدى القرآن
7 المرجع ذاته: 426 و446-447.
الكريم، وليس مصدرا آخر غيره، وإذن فهو شعر وضع بعد الإسلام وليس شعرا قيل قبل الإسلام8.
أما على صعيد اللغة التي صِيغ بها الشعر الذي يفترض أن يكون جاهليا، فإن مارجوليوث يذكر أن الشعر الجاهلي كله ورد بلغة واحدة هي لغة القرآن الكريم وهو يجد صعوبة في التوفيق بين هذه الظاهرة وبين ظاهرة أخرى وهي الاختلاف بين لغة القبائل الشمالية في مجموعها وبين اللغة الحِمْيَرِيَّة في الجنوب، ثم الاختلاف بين لهجات القبائل فيما بينها، كذلك يجد من الصعب أن نتصور وجود لغة واحدة مشتركة بين العرب في الجاهلية، فظهور الإسلام ونزول كتابه باللهجة التي نزل بها من لهجات الشمال العربي هو الذي وَحَّد العرب وكان أحد مظاهر هذه الوحدة هو الالتفاف حول لغة القرآن الكريم ويدعم المستشرق دعواه في هذا المجال فيقول: إنه لو كنا نبحث في وثائق نثرية "وليس في قصائد شعر" جاءت بلغة عربية واحدة "رغم اختلاف اللغات واللهجات في شبه جزيرة العرب قبل الإسلام" لقلنا: إنها إما ترجمت إلى اللغة الجديدة الموحدة أو إنها تدرجت من طور إلى طور آخر. ولكن الشعر فيه من الوزن والصنعة الفنية المعقدة ما يجعل ترجمته إلى لغة جديدة أو انتقاله من طور لغوي إلى طور آخر، مع محافظته على وزنه وعلى صنعته الفنية، أمرا مستحيلا9.
هذه هي الدلائل التي ساقها مارجوليوث في كتاباته ليخلص منها إلى أن الشعر الجاهلي الذي بين أيدينا لا ينتمي في الحقيقة إلى العصر الجاهلي، وإنما نحله الرواة في القرنين الثاني والثالث بعد الهجرة ثم نسبوه إلى أسماء جاهلية. وقد عضد هذا الافتراض عالم عربي هو الدكتور طه حسين في كتابه "في
8 المرجع ذاته: صفحات 434-437، عن الإشارة القرآنية إلى أمانة نوح عليه السلام راجع حاشية 23 أدناه.
9 المرجع ذاته: 440-442.
الشعر الجاهلي" الذي أعاد طبعه تحت عنوان "في الأدب الجاهلي". ويوافق الدكتور طه حسين على ما قدمه الأستاذ مارجوليوث من أدلة واستنتاجات ويساندها بمزيد من التفصيلات ثم يضيف إليها شواهد جديدة تدعم شكه في وجود شعر جاهلي، وهو شك يكاد يصل عنده إلى نفي وجود هذا الشعر الجاهلي.
وأهم هذه الشواهد الجديدة أن الشعر الجاهلي "المفترض في رأيه" لا يمثل الحياة الدينية أو العقلية أو السياسية أو الاقتصادية عند عرب الجاهلية. فمن الناحية الدينية يلاحظ الكاتب الكبير أن الشعر الجاهلي لا يكاد يتطرق إلى حياة دينية تبين عقائد الجاهليين واعتزازهم أو تمسكهم بها، ومع ذلك فالقرآن الكريم يشير إلى حياة دينية قوية عند هؤلاء القوم، وهي حياة يتشبثون بها، ويدعوهم تشبثهم هذا، حسبما نقرأ في عديد من الآيات القرآنية، إلى أن يجادلوا عنها، فإذا لم يغنهم الجدل لجئوا إلى الكيد للرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه ثم إلى اضطهادهم، وقريش لا يمكن أن تفعل هذا بأبنائها لو لم يكن لها من الدين إلا ما يمثله هذا الشعر الذي ينسب إلى الجاهليين10.
كذلك فإن هذا الجدل ذاته التي تفننت فيه قريش إبرازًا لحججها وتحدياتها الفكرية يمثل ذكاء وحياة عقلية متقدمة لا يمكن أن توجد لديهم إذا كانوا على ما يظهره لنا الشعر الجاهلي من غلظة وجفاء11. والتناقض ذاته نجده فيما يتصل بالحياة السياسية عند الجاهليين، لقد كانت العلاقات الدولية بين الفرس والبيزنطيين "الروم" تحيط بهم وتؤثر عليهم ويهمهم تتبعها فيما يتعلق بتجارتهم مع بلاد الشام التي كانت تحت حكم البيزنطيين ومن ثم كان
10 طه حسين: في الأدب الجاهلي، ط. دار المعارف، القاهرة، ط4، ص80.
11 المرجع ذاته: ص81.
انتصار أو انكسار واحدة أو الأخرى من هاتين القوتين أمرًا له قيمة في حياة قريش. وقد جاءت في القرآن إشارة تفيد هذا المعنى وتشير إلى العلاقة بين الفرس والروم وإلى رحلة الشتاء والصيف. وإحدى هاتين الرحلتين كانت إلى الشام حيث الروم والأخرى إلى اليمن حيث الحبش، ومع ذلك فإن شيئا من هذه الحياة التي يظهر فيها الاهتمام بمجريات الأمور السياسة لا يظهر في الشعر الجاهلي12.
أما عن الحياة الاقتصادية فيلاحظ الدكتور طه أن القرآن يقسم عرب الجاهلية إلى قسمين: هما الأثرياء المتعنتون الذين روجوا الربا ومنعوا الصدقة جشعًا وبخلًا، والمعدمون المستضعفون الذين لا يملكون أمام هؤلاء شيئًا، والصراع بين هاتين الطبقتين يصبح من ثم شيئا واردا أو على الأقل تصبح المعاناة من الطبقة المعدمة تصبح ظاهرة محسوسة، ومع ذلك فالشعر الجاهلي يقف من كل هذا موقفا صامتًا مع أن المعاناة التي يتمخص عنها مثل هذا الصراع هي موضوع الشاعر في المقام الأول. ومع ذلك فإننا لا نرى شيئا من هذا في الشعر الجاهلي13، بل لا نرى إلا حديثًا عن الكرم لدرجة التبذير مع أن البخل كان موجودًا وهو وارد على الأقل إلى جانب الكرم. وأخيرًا فموقف الشعر الجاهلي يكرر نفسه فيما يتعلق بالحياة الاجتماعية للعرب في الجاهلية. وهنا يلاحظ الكاتب أن هذا الشعر لا يعني إلا بحياة البادية وعلاقاتها ولا يكاد يذكر حياة البحر، فإذا ذكرها فهو ذكر الجاهل الذي لا يكاد يعرف عنها شيئًا. ومع ذلك فإن القرآن يمنُّ على العرب بأن سخر لهم البحر وجعل لهم فيه منافع كثيرة14.
وهكذا يؤكد طه حسين أن الشعر الجاهلي لم يكن له وجود وأنه من
12 المرجع ذاته: صفحات 82-83.
13 المرجع ذاته: صفحات 84-85.
14 المرجع ذاته: ص87.