الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو وطئ في نكاح فاسد، ففي وجوب المهر وجهان، فإن أوجبناه لزمه مهرُ المثل، وأَبعدَ مَن أَوْجَبَ أقلَّ ما يجب إصداقُه، ولا فرق بين السفيهة والرشيدة فيما يتعلَّق بالنكاح.
ولو كان السفيهُ مطلاقًا، سُرِّيَ بجارية، ولم يُزوَّج.
* * *
2262 - فصل في إجبار الرقيق على النكاح
للسيِّد تزويجُ العبد برضاه، وفي إجباره على النكاح أقوال، ثالثها: جواز إجبار الصغار دون الكبار.
ولو طلب العبد النكاح، ففي إجبار السيِّد قولان، وقال العراقيُّون: إن قلنا: يُجبر العبد، فلا يُجبر السيِّد، وإلا فقولان، فإن قلنا: يُجبر، فامتنع، ففي استقلال العبد من التفصيل والخلاف ما ذكرناه في استقلال السفيه إذا منعه الوليُّ.
ولا يجبِر السيِّد مَن نصفُه حرٌّ، وفي إجباره السيِّدَ قولان.
وللسيِّد إجبارُ أمته، ولا تُجْبِره إن حلَّت له، وإن حَرُمَتْ فقولان.
* * *
2263 - فصل فيما يلزم العبدَ من حقوق النكاح
إذا نكح بالإذن تعلَّق المهر والنفقةُ وحقوقُ النكاح بأكسابه، وما في يده من مال التجارة اتِّفاقًا، وفي التعليق بالأرباح وجهان، وهل يلزم المالكَ ضمانُ ذلك؟ فيه قولان.
ولو تمتَّع في النسك بالإذن، ففي ضمان الدم قولان مرتَّبان، وأولى بألا يضمن؛ لأنَّ له بدلًا، وذكر العراقيون قولًا ثالثًا، فقالوا: إن كان كسوبًا لم يضمن، وإن كان غيرَ كسوبٍ ضمن، سواءٌ عَلِمَ السيِّد بأنَّه كسوب أو جَهِلَ، فإنْ كان عند العقد كسوبًا، ثم امتنع كسبُه بآفةٍ، سقط القولُ الثالث، والعجز عن بعض الكسب كالعجز عن كلِّه.
فإن قلنا: لا يضمن، وهو الجديدُ الأصحُّ، لزمه تمكينُه من الاكتساب، ولو قيَّد الإذن بالضمان لم يصحَّ؛ لأنَّه ضمانُ ما لم يجب.
وإن ضمن المهرَ بعد العقد صحَّ، وإن ضمن نفقة الاستقبال لم يصحَّ، إلّا أن يذكر مدَّةً معلومةً فقولان.
ولو استخدمه، أو سافر به، جاز عند المراوزة، وامتنع عند العراقيين إلا أن يضمن حقوق النكاح، وفيما قالوه نظر؛ فإنَّه ضمانُ نفقةٍ في الاستقبال.
وينبغي ألا يزول التعلُّقُ بالأكساب إلا بالأداء، فإن استخدمه، أو سافر به مُحِقًّا أو مبطلًا، لزمه الغرم اتِّفاقًا، وفيما يَغْرَمُه قولان:
أحدهما: الأقلُّ من أجرة المثل أو حقوق النكاح؛ من المهر وغيره.
والثاني: يغرم جميع الحقوق من المهر وغيره وإن زادت على أجرة المثل.
فإن قلنا: يغرم الحقوق، فهل يغرمها في تلك المدَّة، أو إلى انتهاء النكاح؟ فيه وجهان يقربان من القولين كيفداء العبد الجاني؛ فإنَّه قد يتَّفق له في تلك المدَّة كسبٌ يفي بالحقوق، كما يتَّفق زبونٌ يشتري الجانيَ بالأرش.
ويُحتمل أن يُلحق الاستخدام بما لو قتل السيِّد عبده الجاني؛ فإنَّه لا يلزمُه إلا القيمةُ على المذهب، ويُحتمل أن يفرَّق بأنَّه أذن له في النكاح، بخلاف الجناية.
ولو استخدمه أجنبيٌّ لزمه أجرةُ المثل لا غير.
ويُصرف كسبُ كلِّ يوم في النفقة، فإن زاد الكسبُ على النفقة صُرفت الزيادة في المهر إلى أن يُستوفَى بهذه الجهة، وليس [للسيد](1) استخدامه ليلًا، وعليه التخليةُ بينه وبين الاستمتاع.
وللسيِّد المسافرةُ بالأمة المنكوحة اتِّفاقًا، ولا يضمنُ ما فات من الاستمتاع.
ولو تزوَّج العبد أو السفيهُ بغير إذن، ودخلا، فالمذهبُ: أنَّه لا شيء على السفيه، وعلى العبد مهرُ المثل في ذمَّته، وفيه قولٌ: أنَّه يتعلَّق برقبته، وأنكره بعض الأصحاب، وجعله حكايةً من الشافعيِّ لمذهب غيره.
ولو أذن للعبد في النكاح، فنكح نكاحًا فاسدًا، ووطئ، فهو كما لو نكح بغير إذنٍ، وفيه قولٌ: أنَّ المهر يتعلَّق برقبته؛ بناءً على أنَّ اسم النكاح يتناول الصحيح والفاسد.
ولو حلف لا يبيع، لا يحنث بالفاسد، وخُرِّج فيه قولٌ من النكاح.
ولو نكح بالإذن، وفسد الصداق من جهة التسمية، تعلَّق بكسبه قولًا واحدًا.
(1) من "نهاية المطلب"(12/ 68).