الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرجوع عليها القولان؛ فإن قلنا: يرجع عليها، فهل يترك لها أقلَّ ما يُجعل صداقًا؟ فيه وجهان.
* * *
2394 - فصل في فسخ الأولياء بالعيب
إذا رضيت المرأة بالعيب؛ فإن كان طارئًا فلا فسخ للأولياء اتِّفاقًا، وإن اقترن بالعقد فأوجُهٌ، ثالثها: لا فسخ إلا بالبرص والجنون والجذام، وقال العراقيّون: لهم الفسخ بالجنون، ولا فسخ بالجَبِّ والعنَّة، وفي البرص والجذام وجهان، وهذه الطريقة أحسن.
2395 - فرع:
إذا دعت الوليَّ إلى التزويج بمَعيبٍ، لم تَلْزمه الإجابةُ إن أثبتنا الخيار، وإن لم نثبته لزمته الإجابة، فإن امتنع كان عاضلًا.
* * *
2396 - فصل فيمن شرط كفر المرأة أو إسلامها فأُخلف شرطه
إذا شُرِط في الزوج أو الزوجة صفةٌ؛ كالحرّيّة والرقِّ، والكفر والإسلام، والنسب وغير ذلك، فأُخلفت الصفة بمثلها، أو دونَها، أو أفضلَ منها، ففي صحّة النكاح قولان، أصحُّهما: الصحّة، ولو أُخلفت الصفة المشروطة في البيع صحَّ اتِّفاقًا.
فإن قلنا: لا يصحُّ النكاح، فدخل بها، وجب المهر والعِدَّة، ولا نفقة ولا سكنى للحائل، وفي الحامل قولان.
فإن شَرَطَ كفرَ المرأة أو إسلامَها، فأُخلف، وقلنا: يصحُّ النكاح؛ فإن شرط أنَّها كتابيّة، فظهرت مسلمة، فلا خيار اتِّفاقًا، وإن شرط الإسلام، فظهرت كتابيّةً، تخيَّر على ظاهر المذهب.
ولو شَرَطَ إسلامَ العبد المبيع، فأُخلف، تخيَّر اتِّفاقًا، ولو شَرَطَ كفرَه، فأُخلف، تخيَّر على ظاهر النصِّ؛ فإنَّ الكافر زائد الماليَّة؛ لرغبةِ الكفرةِ والمسلمين فيه، وهذا قولُ الجمهور.
وقيل: لا خيار؛ لأنَّ زيادة ماليَّته إنَّما حصلت بكفره، فكان ما يقابلُها من الماليَّة كثمن الخمر.
وقيل: إن كَثُرَ أهل الذمَّة ببلد الشرك، أو قَرُبَ من بلاد الكفَّار؛ بحيث يُتوقَّع طروقُهم، ورغبتُهم في شرائه، ثبت الخيار، وإلا فلا.
فإن أثبتنا الخيار، فأتلف هذا العبد، ضَمِنَ بما يُبذَلُ فيه وإن زاد على ثمن المسلم، وإن لم نثُبت الخيار لم يضمن ما زاد بسبب الكفر، كما يجوز شراءُ الجارية العوَّادة (1)، ولو أُتلفت لم تُضمن إلا بقيمتها بتقدير أنَّها لا تُحسِن الغناء.
* * *
(1) أي: التي تُحْسِنُ العزف على العود، كما هو ظاهر السياق.