الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَجُزِ البيع عند الإمام؛ لأنَّ للمطلَق (1) التصرُّفَ في ماله بما شاء على وفق الشرع، فلا يَلزمُه عمارةُ ملكه، ولا حفظُ أمواله، وله تعريضُها للضَّياع.
وقال العلماء: كلُّ مالٍ ظهر اليأس من معرفة مالكه فللإمام صرفُه في المصالح وإن لم يُشْرِفْ على الضَّياع.
* * *
2184 - فصل في مصارف الفيء
الغنيمة: ما أُخذ من الكفّار بالقتال، وأربعةُ أخماسها للغانمين، وخُمسُها للمصالح العامَّة، وذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
والفيء: ما أُخذ منهم بغير قتال، كالجزية، والخراج المصروف جزيةً، وتركةِ المرتدِّ ومَن لا وارث له من أهل الذمَّة، وما هربوا عنه خوفًا من المسلمين.
ولو همَّ الجيش بغزو ناحيةٍ، فهربوا منهم عن أموالهم؛ فإن هربوا قبل بروز الجيش فأموالُهم فيء، وكذا إن هربوا بعد البروز على الأصحِّ، وأَبعدَ مَن جعلها غنيمةً، وقاس ذلك بما لو هربوا بعد تواقف الصفَّين من غير شهرِ سلاحٍ، ولا يُشترط في هذا الوجه دخولُ الجيش إلى دار الحرب.
وفي مصرف الفيء أقوال:
القديم: أنَّ مَصْرِفَ الفيء كلِّه كمصرِفِ خُمس الغنائم.
(1) أي: للمالك المطلق. انظر: "نهاية المطلب"(11/ 442).
والثاني: يُصرف خُمسه إلى مصارف خمس الغنائم، وفي أربعة أخماسه قولان:
أشهرهما وأظهرهما: أنَّه للمرتزقة، وهم: الجندُ المرتَّبون في الديوان.
والثاني: لمصالح المسلمين العامَّة، يُبدأ بالأهمِّ، فالأهمِّ، وأهمُّها (1) جندُ الإسلام.
والثالث: لا يُخمَّس إلا ما هربوا عنه فزعًا، وفي أربعة أخماسه القولان، وما عدا ذلك ممَّا لم يهربوا عنه فمصروفٌ إلى الخُمس، ولا يملكه الجند، وفي الجزية على هذا القول وجهان، لأنَّ الجند لا يستحقُّون إلا ما حَصَلَ بإرعابهم (2)، والجزية إنَّما بُذلت للخوف والإرعاب، فأَشبهت ما هربوا عنه رعبًا.
والقول الثاني هو الجديد الصحيحُ، والأوّلُ مرجوعٌ عنه.
* * *
(1) في "ظ": "وهما"، والصواب المثبت. انظر:"نهاية المطلب"(11/ 447).
(2)
في "ظ": "بأرباعهم"، والصواب المثبت.