الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا خلافَ في اعتبار المال والجمال في مهر المثل، بخلاف الكفاءة؛ فإنَّها معتبرة لدفع العار، والمهر غرامةُ متلَفٍ.
وإن سامحتْ واحدةٌ من نساء العشيرةِ نادرًا، فلا عبرةَ بذلك، وإن سامح الجميعُ بعد المغالاة اعتُبر ذلك؛ فإنه انحطاطُ سعرٍ، كنظيره من القِيَم، وإن كانت مهورهنَّ مؤجَّلةً أُثبت من الحالِّ ما يساوي المؤجَّل، فإن رضيت بالتأجيل لم يُجبها إلى ذلك؛ إذ لا مدخل للأجل في قِيَم المتلَفات، ولو كنَّ يسامحن رجال العشيرة في المهر، ولا يسامحن الأجانبَ، اعتُبرت المسامحة إذا كان الخاطبُ من العشيرة، ولا تُعتبر في حقِّ الأجانب.
وأَلْحَقَ أبو محمد رجال العشيرة بالأجانب؛ إذ القِيَمُ لا تختلف باختلاف المتلِفين، ووافقه الإمامُ في وطء الشبهة، دون وطء النكاح.
2480 - فرع:
إذا لم تُعرف عشيرةُ المرأة اعتُبر مهرُها بالرغبة في مثلها على ما هي عليه.
* * *
2481 - فصل في الاختلاف في المهر
إذا اختلف الزوجان في قدر المهر، أو جنسه، أو وصفه، تحالفا، وفُسخ الصَّداق دون النكاح، ولزم مهرُ المثل، وأَبْعَد ابن خَيْرانَ، فقال: إن نقص ما ادَّعته عن مهرِ المثل لم تَجِبِ الزيادة، ولو أصدق ألفًا، ففسد الصداقُ؛ لفساد شرطٍ، لزم مهرُ المثل وإن زاد على الألف، وقال ابن خيران: لا يُزاد على الألف.
وإن اختلفا بعد زوال النكاح تحالفا، ولزم مهرُ المثل بعد الدخول، أو شطرُه قبل الدخول.
ولو انفسخ النكاح قبل الدخول بسبب يقتضي ردَّ جميع الصداق، لم يتحالفا إن اتَّفقا على أنَّه لم يُقبضها الصداق؛ إذ لا فائدة للتحالف، وقد ارتدَّ إليه الجميع.
وإن قال: أصدقتُكِ ألفين، ودفعتُهما إليك، فردَدْتِ عليَّ أحدَهما، فقالت: إنَّما أصدَقْتَني ألفًا، فقبضتُه، ثم رَدَدْتُه لمَّا انفسخ النكاح، فالقولُ قولُها مع يمينها، ولا يتحالفان؛ لأنَّ فائدة التحالف تركُ المسمَّى، والرجوعُ إلى مهر المثل.
ولو وقع هذا التنازُعُ مع بقاء النكاح لم يتحالفا؛ لأنه يدَّعي عليها التزام أكثر ممّا تدّعيه.
ولو قالت: عقدتَ النكاح بألفٍ، فقال: لم نذكر صَداقًا، ولم يدَّع التفويض، تَحَالَفَا، ولزم مهرُ المثل؛ لأن الإذن المطلقَ في النكاح يقتضي مهر المثل، فكأنَّ الزوج يدَّعي النكاحَ بمهر المثل، وهي تدَّعيه بالمسمَّى، وللمحقِّقين تردُّدٌ في هذا؛ إذ يتَّجه أن يُجعل القولُ قولَه مع يمينه، فإن حلف لزمه مهرُ المثل.
وإذا ادَّعت النكاح بمهرٍ يساوي مهرَ المثل، فادَّعى الزوج مسمًّى دونه، تحالفا عند الأصحاب.
ولو قال: هذا ولدي، ولم يُضِفْه إلى التي تزعم أنَّها أمُّه، فلا مهر لها عليه، وإن أضافه إليها، فقال: هذا ولدي من هذه، لزمه مهرُ المثل عند