الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن قال: متى أعطيتنِي، أو: متى ما أعطيتنِي، أو: متى ضَمِنْتِ لي، أو: متى ما ضمِنْتِ لي، ألفًا فأنتِ طالق، لم يملك الرجوع، ولا يُشترط القبول اللفظيُّ، ولا الاتِّصالُ الفعليُّ.
وإن قال: إن أعطيتِني، لم يملك الرجوع، ولا يُشترط القبولُ اللفظيُّ، ويُشترطُ التواصُلُ على المذهب.
ويجوز التعليقُ من جانبها، مثلَ أن تقول: إن طلَّقتني فلك ألفٌ، كما يقول الجاعل في الجعالة: إن رددتَ عبدي فلك ألفٌ.
وإن سألتْ ثلاثًا بألفٍ، فطلَّق واحدةً، استحقَّ ثلثَ الألف، كما تقول: إن رددتَ عبيدي الثلاثةَ فلك ألفٌ، فإنَّه يستحقُّ ما يخصُّ الواحد إذا أفرده بالرد، ولها أن ترجع قبل قبوله، وإن أتت بصيغة التعليق.
وإن قالت: متى طلَّقتني فلك ألفٌ؛ فإن طلَّق في الحال استَحَقَّ الألف، وإن أخَّر طَلَقَتْ، ولم يستحقَّ شيئًا، بخلافِ نظيره في الجعالة؛ إذ لا يمكن تعجيلُ مقصودها، والزوجُ قادرٌ على تعجيل الطلاق.
وكلُّ ما ذكرناه في الطلاق على مالٍ فهو ثابتٌ في العتق على المال، فهو من جانب السيّد تعليقٌ ومعاوضةٌ، ومن جانب العبد معاملةٌ نازِعةٌ إلى الجعالة، ولا نعني بذلك الكتابةَ، بل قولَ السيد: أعتقتكَ على ألفٍ، وقول العبد: أعتقني على ألف.
* * *
2539 - فصل في الصِّلات
إذا قالت: طلِّقني بألفٍ، أو: على ألف، فقال: طلقتُك، أو: أنتِ
طالقٌ، بانت، واستُحقَّ المسمَّى وإنْ لم يَذكرِ الألفَ؛ كما في البيع.
فإن قال: قصدتُ بذلك ابتداءَ الطلاق دون الجواب، فالقولُ قولُه مع يمينه، وله الرجعةُ.
وإن قال: بعتكَ هذا بألفٍ، فقال: اشتريتُ، وقال: لم أقصد الجواب، ففيه احتمالٌ؛ إذ لا يستقلُّ، بخلافِ الطلاق.
ولو قالت المرأة: لم يقصد الجواب، فالقولُ قولُه؛ إذ الشرطُ ألا يُقْصَدَ الابتداء، ولا يُشْتَرَطُ قصدُ الجواب، ولا يَبعدُ اشتراطُه، حتى لو لم يقصده نفذ الطلاق رجعيًّا.
ولو قالت: طلِّقني ثلاثًا ولك ألفٌ، أو: ولك عليَّ ألف، فأجاب، استَحقَّ الألف على المذهب.
وفيه وجهٌ: أنَّه لا يستحِقُّ شيئًا، ولا ينبغي أن يطَّرد في قولها: ولك عليَّ ألف.
وإن قال: طلَّقتكِ بألفٍ، أو: على ألفٍ، لم تَطْلُق حتى تَقْبلَ، فيلزمُها الألف.
وإن قال: طلَّقتك، أو أنت طالق، ولي عليكِ ألفٌ، أو وعليكِ ألفٌ، طلقت طلقةً رجعية اتِّفاقًا؛ فإنَّه مستقلٌّ بالطلاق، فلا ترتبطُ بالمال إلا بلفظٍ صريحٍ، بخلافِ سؤالها؛ فإنَّه لا يفيدُ شيئًا بمجرَّده، فإنْ زعم أنَّه أراد بذلك ما يريده بقوله: أنتِ طالقٌ بألفٍ، لم يُقبل عند أئمَّة المذهب، وقيل: إن تصادقا فوجهان، وإن أكذَبته؛ فإن قلنا: لا أثر للتصادق، فلا فائدة في اختلافهما، وإن اعتبرنا التصادق، حلفت على نفي العلم بإرادته الربطَ بالمال.