الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لو طلَّقهنَّ عَقيبَ اختياره ففي جوازه وجهان، والظاهر: الجواز، ثم نسخ الله التزوُّج عليهنَّ، والتبدُّل بهنَّ.
ولو اخترن الدنيا، فهل ينقطع النكاح بذلك، أو يلزمُه الطلاق؛ فيه وجهان، فإن قلنا: لا ينقطع، لم يلزمهنَّ جوابُ التخيير على الفور، وإن قلنا: ينقطع، فقولان، كما لو قال أحدنا لزوجته: طلِّقي نفسك، وهذا لا يصحُّ؛ لقوله لعائشة؛ "فلا تبادريني حتى تؤامري أبويك"(1).
ولمَّا اتَّسع المالُ لزمه قضاءُ دينِ مَن مات مُعْسِرًا، وأَبعدَ مَن قال بالاستحباب، وفي وجوب ذلك على الأئمَّة بعده وجهان.
وقال الإمام: مَن استدان، وبقي معسرًا حتى مات، لم يُقضَ دينُه من بيت المال؛ لأنَّه يلقى الله ولا مظلمةَ عليه، وإن ظلم بالمطال ففيه احتمال، والأَوْلى: ألا يُقضى، فإن أوجبناه فشرطُه اتِّساعُ المال، وفضله عن مصالح الأحياء.
* * *
2243 - فصل فيما اختصَّ بتحريمه
وهو صدقة الفرض، وكذا التطوُّعُ على الأصحِّ.
وفي الأكل متَّكئًا، وأكلِ ذوات الأراييح الخبيثة كالثوم ونحوه، وجهان، فإن قلنا: لا يحرم، كُره.
(1) أخرجه البخاري (2468)، من حديث عمر رضي الله عنه، ومسلم (1475) من حديث عائشة رضي الله عنها.
ويحرم عليه خائنةُ الأعين، وهي الإشارةُ بخلافِ ما يُظهره، وأَبعدَ مَن حرَّم التخييل بضروب الأفعال حتى خُدع القتال، وهذا لا يصحُّ؛ لقوله:"الحربُ خَدْعَة"(1)، وكان إذا أراد غزوةً ورَّى بغيرها، والفرق: أنَّ الرمز يُزري بالرامز، بخلافِ الإيهام في الأمور العظام.
وكان إذا لبس اللأمة حرُم عليه نزعُها حتى يلقى العدوَّ، وأَبعدَ مَن قال: يُكره ذلك.
وحرم عليه البقاءُ على نكاحِ مَن تَكره صحبته.
ولو تسرَّى بكتابيَّة، أو نكح حرَّةً كتابيَّةً، فوجهان.
وحرم عليه نكاحُ الأمة الكتابيَّة، وفي المسلمة وجهان، فإن أجزناه لم يُشرط خوفُ العنتِ، وفي فَقْدِ الطَّوْل وجهان، فإن شرطناه لم تَجُزِ الزيادة على واحدةٍ، وإن لم نشرطه جاز، فإن أولدها فالولدُ حرٌّ، وقيل: رقيقٌ إن جوَّزنا إرقاق العرب، وهذا هذيانٌ لا يحلُّ اعتقادُه، بل لو أولد أمةً في نكاح غرورٍ لم يغرم قيمتَه عند المحقِّقين؛ لأنَّه ينعقد حرًّا مع العلم، فظنُّ الحرية يكونُ دافعًا للرق (2)، والكلام في مثل ذلك اقتحامُ غررٍ وركوبُ خطرٍ من غير حاجةٍ، بخلافِ ما تدعو إليه الحاجةُ من الأحكام.
* * *
(1) أخرجه البخاري (3030)، ومسلم (1739) من حديث جابر رضي الله عنه.
(2)
"فظن الحرية
…
إلخ " من "نهاية المطلب" (12/ 16)، ووقع بدلًا منها في "ظ": "فلم يفوت رقه بظنه"، ولم يظهر لنا معناها.