الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مأخذُهما: أنَّه يجب بالعقد، أو الدخول؟ وحيث جُعل المهر للبائع، فليس له ولا للمشتري أن يحبسها بسببه، وإن جُعل للمشتري، فله الحبسُ حتى يفرض صداقها ويقبض.
والعتق كالبيع: إن جُعل المهر للبائع فهو للمعتِق، وإن جُعل للمشتري فهو للعتيقة.
وإن باع عبدَه المزوَّجَ صحَّ، واستمرَّ النكاح، ولزم المشتريَ تمكينُه من الكسب لأَجْلِ الصَّداق، فإن أدَّى المهر من كسبه، ثم طلَّق بعد الشراء، وقبل الدخول، فإن كان قد أدَّى المهر ممَّا اكتسبه قبل الشراء رجع شطرُه إلى البائع، وأَبعدَ من قال: يرجع إلى المشتري، وإن أدَّاه ممَّا اكتسبه عند المشتري؛ فإن جُعل للمشتري إذا أدَّاه ممَّا اكتسبه عند البائع فهاهنا أولى، وإن جُعل ثَمَّ للبائع فهاهنا وجهان، ووجهُ الرجوع إلى البائع: أنَّ كسبه كالمستثنى من البيع، والعتقُ كالبيع وفاقًا وخلافًا، واستَبعد الإمامُ أن يرجع إلى البائع ما اكتسبه بعد البيع والإعتاق.
* * *
2310 - فصل في وطء الأب جارية ابنه
إذا وطئ الأب جاريةَ ابنه مع علمه بتحريمها فلها حالان:
إحداهما: ألا تكون موطوءةً للابن، فلا حدَّ على الأب؛ لشبهةِ الإعفاف، بخلافِ وطء الابنِ جاريةَ الأب؛ إذ لا يجبُ إعفافُه، وفي الحدِّ قولٌ مخرَّج من وطء الرجل أمته المزوَّجةَ، ويجب المهرُ عند المحقِّقين، وغلط العراقيّون فقالوا: يجب إن أُكرهت، وإن طاوعَتْ فوجهان.
وتَحْرمُ على الابن بذلك، ولا تجب قيمتُها بسبب تحريمها؛ فإنَّ الوطء غير مقصود من ملك اليمين، ولذلك لو حرَّمت المرأةُ جارية زوجها بالرضاع لم تَغْرَمْ له شيئًا، ولو اشترتها من زوجها، وحرَّمتها عليه بالرضاع، ثم اطَّلعت على عيب قديم، فلها ردُّها؛ فإن أحبلها انعقد الولد حرًّا نسيبًا، كما لو أَحبل أمةَ أجنبيٍّ بشبهة.
وفي الاستيلاد أقوال:
أقيسها: أنَّه لا يثبت.
وأبعدُها: التفرقةُ بين الموسِرِ والمعسِرِ.
وظاهر المذهب: الإثبات.
فإن فرَّقنا بين الموسر والمعسر، فالاعتبارُ بحال الإحبال، وهل يتعجَّل الاستيلاد، أو يقف على دفع القيمة؟ فيه خلاف.
وإن لم يثبت الاستيلاد، لزمه قيمةُ الولد إن انفصل حيًّا باعتبار قيمة يوم الانفصال، ولا يجوز بيع الجارية ما دامت حاملًا على الأصحِّ، وهل يغرم قيمتها للحيلولة؟ فيه وجهان يجريان في إحبال جارية الأجنبيِّ بالشبهة.
وإن أثبتنا الاستيلاد ملَكَها، وحلَّ له وطؤها، ولزمه قيمتُها، ومهرُ مثلها، وفي قيمة الولد وجهان مشهوران؛ فإنَّ الولد جزءٌ من الأمِّ، وقد لزمه قيمتُها، وبنى بعضُهم الخلافَ على الخلاف في وقت انتقال المِلْكِ، وثبوتِ الاستيلاد، وفيه أوجه:
أحدها: يثبت قبيل العلوق، فلا تجب قيمةُ الولد؛ لمصادفة العلوق لمِلْكِه.
والثاني: يثبت عَقِيب العلوق، فتلزمه القيمةُ.
ولا وجه لهذين الوجهين؛ فإنَّ تقدُّم المعلول على علَّته، وتأخُّرَه عنها مع مصادفتها لمحلِّها، لا يصحُّ.
والثالث، وهو الأصحُّ: أنَّ الملك يحصل مع العلوق مقرونًا به، فلا وجه لإيجاب القيمة، وإنَّما وجب المهر لتقدُّم الوطء على المِلْك، ولو تُصوِّر أن يُنزِلَ مع تغييب الحشفة لكان المهر بمثابة قيمة الولد، ولا نقل في هذه الصورة.
الحال الثانية: أن تكون الجارية موطوءةً للابن، ففي وجوب الحدِّ قولان يجريان في كلِّ وطءٍ مُجمَعٍ على تحريمه لا شبهةَ للواطئ فيه؛ كوطء السيِّد أمتَه المحرَّمةَ عليه برضاع، أو صهرٍ، أو نسبٍ، أو نكاحٍ، ولا يجري في الحائض، والجديد: سقوط الحدِّ في هذه الصور، فعلى هذا: حكم المهر والحرية والنسب والاستيلاد كحكمه في الحال الأول، إلا أنَّ المستولَدة لا تحلُّ للأب هاهنا؛ لأجل وطء الابن، وعلى القديم: يُحدُّ الأب، ولا يثبت النسبُ ولا الاستيلادُ على الأصحِّ، وأَبْعَدَ مَن أثبتهما.
فإن لم نثبتهما وجب المهر إن طاوعت، وإن أُكرهت فوجهان، وإن أثبتناهما فطريقان:
إحداهما: يجب المهر.
والثاني: يجب إن أُكرهت، وإن طاوعت فوجهان.
ومن وطئ أمته المحرَّمة عليه بنسبٍ، أو صهرٍ، أو رضاعٍ، حُدَّ على القديم، ولا يثبت النسبُ والاستيلاد على الأصحِّ، وقيل: يثبتان.