الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا قبولٌ، ولا إيجابٌ.
ولا يملك الضيفُ ما يأكلُه على الأصحِّ، وإن قلنا: يملكه، فهل يملك اللقمة برفعها، أو بوضعها في فيه، أو ببعض مضغها، أو ببلعها؟ فيه أربعةُ أوجهٍ.
وقال أبو محمد: لا يملكُه بحالٍ، وحَمَلَ الخلاف على أنَّ الإباحة: هل تلزمُ حتى يمتنعَ رجوعُ المالك؟ والأصحُّ: أنَّ الإباحة لا تلزم مع بقاء المستباح.
2503 - فروع مفرَّقة:
الأول: إذا قال لعبده: تزوَّج فلانةَ الحرَّةَ، واجعل رقبتك صَداقَها، فسد الإذنُ، ولو زوَّجه حيث يملكُ إجبارَه، وجَعَلَ رقبتَه صداقًا؛ فإن كانت الزوجةُ أمةً صحَّ النكاح، وإن كانت حرَّةً فسد اتِّفاقًا.
فإن طلَّق الأمة قبل الدخول، فالشطرُ لمالك الأمة، أو للسيّد الأوّل؟
فيه وجهان، أصحُّهما: أنَّه للأوّل.
فإن أعتقه مالكُ الأمة، ثم طلَّق قبل الدخول؛ فإن جعلنا الشطر للأول، فعلى مالك الأمة نصفُ قيمة العبد للأوّل، وإن جعلناه لمالك الأمة فللعبد عليه نصفُ قيمته.
ولو زوَّجه بمهرٍ في الذمَّة، ثم باعه، وتشطَّر المهر، فالشطرُ للبائع على وجه، وللمشتري على آخر، والأصحُّ: أنَّه لمن اكتسبه في مِلْكه، وكلُّ تفريعٍ ذكرناه في الشطر فهو جارٍ في جميع المهر إذا جرى بسببٍ يقتضي ارتداده.
الثاني: إذا أصدقَ الذمِّيُّ خمرًا، وسلَّمه فاستحال خلًّا، فأسلما، فطلَّق قبل الدخول، فلا شيء له على الأصحِّ، وقيل: يرجع بنصف الخلِّ، فعلى هذا: لو أتلفتْه قبل الطلاق فالأصحُّ: أنَّه يرجع بنصف مثل الخلِّ، وقيل: لا يرجع بشيء.
ولو أصدقها جلدَ ميتةٍ، فدبغتْه بعد الإسلام، ثمَّ طلَّقها فطريقان:
إحداهما: لا يرجع بشيء اتِّفاقًا؛ لأن المِلْك حصل بفعلها.
والثانية: فيه الوجهان، فإن قلنا: يرجع، فأتلفته قبل الطلاق، لم يرجع بشيء؛ إذ ليس بمثليٍّ، ولا يمكنُ إيجابُ قيمته؛ إذ لا قيمةَ له يوم الإصداق، وفيه احتمال.
ولو باعت الجلد والخلَّ، أو وهبتْهما، فهو كما لو تلفا في يدها، أو أتلفتْهما، وما ذكرناه في الشطر فهو جارٍ في الجميع إذا جرى ما يوجبُ ردَّ الجميع.
الثالث: أصدقها عبدًا، فهزل ثمَّ سمن من غير زيادة، فإنَّه يتشطَّر اتِّفاقًا، وإن كان حليًّا، فكسرته وأعادته صنعة أخرى، لم يلزمه أخذُه، وإن أعادت صنعته الأولى فوجهان، فإن قلنا: لا يرجع، فهل يرجع بقيمته من غير جنسه، أو بوزنه تبرًا، وبنصف أجرة الصانع من نقد البلد؟ فيه وجهان.
ولو غصب إناءً وزنهُ ألفٌ، وقيمتُه بسبب الصنعة ألفان، وحرَّمنا اتّخاذ الأواني، فكسره، فرجع إلى ألفٍ، فلا يغرم قيمة الصنعة إلا على وجهٍ بعيدٍ، فإنَّ ما لا يتقوَّم لا يختلفُ باختلاف المتْلَفَيْنِ.
ولو غصب مغنِّية قيمتُها بسبب الغناء ألفان، وألفٌ من غير غناء،
فتلفت، أو نسيت الغناء، ففي غرم ما زاد بسبب الغناء الوجهان، ويصحُّ بيعُها بألف، وفي بيعها بألفين أوجهٌ؛ أقيسها: الصحَّة، وثالثها: يصحُّ ما لم يقصد بالمغالاة في ثمنها الغناء.
الرابع: إن كان الصداق مرهونًا، فليس له الرجوعُ بالشطر على تقدير رجوعه إليها بعد الانفكاك، فإن قال: أنا أصبرُ حتَّى ينفكَّ، فأرجعُ بالشطر، أو قالت: اصبر حتى ينفكَّ، فترجعَ بالشطر، لم يُجبر الممتنع، وإن قال: أَصبرُ إلى الفكِّ؛ فإن سَلِمَ فلي شطرُه، وإن تلف فلا عليك، لم تُجِبه على الأصحِّ.
ولو أَطْلع النخلُ، فأخَّر الرجوع إلى الجذاذ، وأبرأ من ضمان النخل في الحال، ففيه الوجهان.
الخامس: إذا أجَّرت الصداق، لم يَملك فسخَ الإجارة، ورجع بنصف القيمة، فإن قال: أصبر إلى انقضاء المدَّة، فليس له ذلك إن لم يُبْرئ من الضمان، وإن أَبْرأَ ففيه الوجهان، وإن أراد الرجوع في الحال؛ فإن جوَّزنا بيع المأجور جاز الرجوع، وإلا فلا.
وقال الإمام: إن جُعل الصداقُ أمانةً فله الرجوع، وإن جُعل مضمونًا، وجوَّزنا بيع المأجور، فلا يجاب إن لم يُبرئ من الضمان، وإنْ أبرأ ففيه وجهان مبنيَّان على الإبراء ممَّا لم يجب، ووُجد سببُ وجوبه.
السادس: إذا كان الصداق مدبَّرًا أو مرهونًا، فلم يأخذ قيمةَ شطره حتى زال التدبير والرهنُ، فلا رجوعَ له بالعين على الأصحِّ؛ نظرًا إلى وقت الطلاق، وقيل: يرجع، وهل يتعيَّنُ حقُّه في العين؟ فيه احتمالٌ، والظاهر:
تخييره في العين، وفي نصف القيمة.
السابع: رِدَّة الزوجة، وكلُّ ما يوجب ردَّ جميع الصداق، لا يقف تملُّكه على اختيار الزوج اتِّفاقًا، ولو ارتدَّ الزوجُ قبل الدخول، ففيه الخلاف عند الإمام، فإن أصدقها صيدًا، فارتدَّت وهو محرِمٌ، رجع إليه نصفُه، ولزمه إرسالُه؛ لأنَّه مِلكٌ قهريٌّ، فأشبه الإرثَ، والردَّ بالعيب، وفي زوال ملكه قولان؛ فإن لم يرسله حتى حلَّ، ففي وجوب الإرسال وجهان.
وإن طلَّق قبل الدخول؛ فإن قلنا بالاختيار، فله نصفُ القيمة، وإن لم نقل بالاختيار، فله شطرُه إن قلنا: يملكه بالشراء، وإن قلنا: لا يملك بالشراء، فوجهان، ومتى تشطَّر، فتلف بيده، لزمه نصفُ الجزاء، فإن أرسله برئ من الجزاء، وعليه نصفُ القيمة للزوجة، وهل له الإرسالُ بغير إذنها؟ قال بعض الحذَّاق: إن قدَّمنا حق الله على حقِّ العبد فلا يبعد إيجابُ الغرم والإرسال، وإن قدَّمنا حقَّ العبد لم يَبْعُدْ تحريمُ الإرسال، وإن سوَّينا بينهما يُخيَّر بين الإمساك وبين الغرم والإرسال، فإن تلف لزمه نصفُ الجزاء.
الثامن: قال الأصحاب: إذا أعتق الأمةَ في مرض الموت، وتزوَّجها لم تَرِثْه (1)، وإن أعتقها على أن يتزوَّجها، فتزوَّجها بقيمتها، وهي معلومةٌ، صحَّ النكاح، وورثته إن كانت القيمةُ مِثْلَ مهر المثل، أو أقلَّ، وكذلك إن كانت أكثر على الأصحّ، وتردُّ الزيادة؛ لأنَّها وصيّةٌ لوارثٍ.
التاسع: إذا كان الصداقُ أو الثمن دَينًا، ففي الاستبدال عنه خلافٌ،
(1) في "ظ": "وتزوّجها من لا ترثه"، والمثبت من "نهاية المطلب"(13/ 207).
وإن كان دراهمَ معيَّنةً لم يجز، وأَبعدَ مَن أجازه قبل القبض؛ تعليلًا بأنَّ المقصود منه رواجُه، وهذا لا يصحُّ؛ فإنَّ العقد ينفسخُ بتلفه.
العاشر: إن ضمن الأبُ الصداقَ عن الطفل بنيَّة الرجوعِ رجعَ، وقال أبو عليٍّ: لا يرجعُ إلا أن يتلفَّظ باشتراطِ الرجوع.
وقال: إذا قلنا بالقديم لم يرجع بما يؤدِّيه كما ذكره القاضي، ويتَّجه أن يرجع؛ لإجماع العلماء على أنَّ الصبيَّ مطالبٌ بعد البلوغ، ولو أبرأ لصحَّ إبراؤه، وإن قلنا بالجديد، فضمن ضمانًا لا يقتضي الرجوع، فله الأداءُ من مال الطفل، فإن خصَّصْتَ الطلب بجهة الضمان، أو أخَّرت مطالبة الطفل، لم تملك مطالبةَ الأب؛ لِمَا له من الغرض في الأداء من مال الطفل، ومتى أبرأتَ الطفل سقط الضمان عن الأب.
الحادي عشر: إذا ضمن الصداقَ عن عبده، ثم باعه من زوجته بالمهر قبل الدخول، صحَّ إن لم نُسقط الدَّين بالمِلْكِ الطارئ، وإن أسقطناه به لم يصحَّ عند القفَّال.
وقال أبو عليٍّ: ينبغي أن يصحَّ؛ فإنَّ مِلْكَ العبد لا يحصل إلا أن يسقط المهر بسبب كونه ثَمنًا، فلا يحصل سقوطُه بالمِلْك.
وعلّل الإمام قول القفَّال: بأنَّ المِلْكَ يُسْقِطُ (1) الدَّينَ كما يُسْقِطُ النكاح، وعلَّل قول أبي عليٍّ: بأنَّه يملك الدَّين أوّلًا، ثم يسقط، كما في شراء القريب، ولو تزوَّج العبد بدينار بعينه، وسلَّمه، ثم اشترته به، فقد
(1) في "ظ": "لا يسقط"، والمثبت من "نهاية المطلب"(13/ 215).
غلط أبو عليٍّ، فألحقه بما لو كان في الذمَّة.
الثاني عشر: إذا أذن للعبد في النكاح، فنكح نكاحًا فاسدًا، ووطئ، أو نكح نكاحَ شبهةٍ بغيرِ إذنٍ، ووطئ، فهل يتعلَّق المهرُ بذمَّته، أو رقبته؟ فيه أقوالٌ ثالثها: إن نكح أمةً بغير إذنٍ تعلَّق برقبته، وإن نكحها بالإذن، أو نكح حرَّة بإذنها، لم يتعلَّق برقبته.
وإذا تكرَّر الوطءُ في النكاح الفاسد مع اتِّحاد الشبهة وجب مهرٌ واحدٌ بالإجماع، فإن اختلفت المهورُ بسبب نضارةٍ، أو سِمَنٍ وهزال، اعتُبر أكثرُها، ويُعتبر مهرُ المثل بحالِ الوطء.
ولو وطئ المفوّضة، وقلنا: لا يجب المهر بالعقد، فهل يُعتبر حال الوطء، أو العقد؟ فيه وجهان.
ولو تكرَّر وَطْءُ الأب [جاريةَ ابنه](1) مع اتِّحاد شبهةِ الإعفاف، ففي تعدُّد المهر خلافٌ، وإن تكرَّر وطءُ الغاصب قهرًا فالوجه: القطعُ بالتعدُّد؛ اعتبارًا بالإتلاف؛ لعدم الشبهة المتَّصفة بالاتِّحاد.
الثالث عشر: إذا أعتق الأمة المزوَّجة لم يرجع عليه بشيءٍ اتِّفاقًا، وإن كانت مأجورةً ففي الرجوع بأجرةِ بقيَّةِ المدَّة خلافٌ، ولو باعها أو أعتقها بعد تسميةٍ صحيحةٍ فالمهرُ له إجماعًا وإن وُطئت بعد زوال ملكه.
الرابع عشر: إذا قال: أصدقْتُكِ هذا العبد، فقالت (2): بل هذه الجاريةَ،
(1) زيادة من "نهاية المطلب"(13/ 218).
(2)
في "ظ": "فقال"، والمثبت من "نهاية المطلب"(13/ 219).
فالمذهب: التحالف، وقيل: لا يتحالفان؛ لأنَّ للصَّداق عقدٌ مستقلٌّ، بخلافِ نظيره من البيع.
فإن قال: أصدقتُكِ أباكِ، فقالت: بل أصدقتَني أمِّي؛ فإن قلنا: يتحالفان، فحلفا، وجب مهرُ المثل، ورقَّت الأمُّ، وعتق الأبُ، ولا يلزمُها قيمتُه، وولاؤه موقوفٌ.
وإن حلف ونكلت، صحَّ إصداقُ الأب، وعتق، ووُقف ولاؤه، ورقَّت الأمّ.
ولو قالت: أصدقتني أبويّ، فقال: بل أباك ونصفَ أمِّك؛ فإن تحالفا وجب مهر المثل، وعتق الأب، ونصفُ الأمِّ، وسرى إلى بقيَّتها إن كانت الزوجة موسرةً، وإن كانت مُعْسرة فعليها قيمةُ الأب، ونصفُ قيمة الأمِّ، ثم تجري أقوالُ التقاصِّ بين القيمة ومهر المثل.
وإن حلفت ونكل، عتق الأبوان وإن كانت معسرةً؛ لأنَّها أثبتت المهر بيمينها، ولا شيء لها سوى ذلك.
وإن حلف (1) ونكلت، عتق الأبوان إن كانت موسرةً، ولا مهر لها، وعليها نصفُ قيمة الأمّ، وإن كانت معسرة عتق الأب ونصفُ الأمّ.
وإن قلنا: لا يتحالفان، فادَّعت إصداقَ الأمِّ، فالقولُ قولُه مع يمينه، فإن حلف رقَّت الأمُّ، وعتق الأبُ، ولها مهرُ المثل، ولا يمينَ عليها، كذا ذكره أبو عليٍّ، وفيه إشكالٌ.
(1) في "ظ": "حلفت"، والصواب المثبت. انظر:"نهاية المطلب"(13/ 220).
الخامس عشر: إذا تعيَّب الصداق عند الزوج، وقلنا: يُضمن ضمان الغصب، فالمذهبُ: أنَّ لها الردَّ، وقيل: لها الأرشُ، ولا ردَّ، وهو بعيدٌ، ويجب طردُه على القول الآخر من ضمان اليد، فإن كان العيبُ قديمًا بعُد تغريمُ الأرش، والإلزامُ بالظلامة (1)، وقيل: تردُّ، وترجعُ بمهر المثل قولًا واحدًا، وهذا لا يصحُّ؛ لاتِّفاقهم على طرد القولين في الحرِّ والمغصوب.
السادس عشر: إذا جمع بيعًا ونكاحًا صحَّ النكاح، وفي البيع والإصداق خلافٌ، وأَبعد مَن طرد الخلافَ في صحَّة النكاح.
* * *
(1) أي: بَعُدَ تغريم الزوج أرش العيب، وإلزام المرأة الرضا بالظُّلامة. المرجع السابق (13/ 222).