الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2305 - فرع لأبي محمد:
إذا قال الزوج للوليِّ: قل: زوَّجتُكَ ابنتي، فقال: زوَّجْتكَها لم ينعقد، وفيه احتمال.
2306 - فرع:
إذا بُشِّر بولدٍ، فقال: إن كان أنثى فقد زوَّجْتُكها، أو قال: إن كانت بنتي قد طلِّقت، وانقضت عدَّتها فقد زوَّجتُكها، فتحقَّق شرطُه، لم ينعقد النكاحُ عند الأصحاب، واستدرك المحقّقون: بأنَّ مَن زوَّج أمةَ مورِّثه على ظنِّ حياته، فبانت وفاتُه، ففي انعقاد النكاح قولان، فإن قلنا: ينعقد؛ فلو قال: إن كان مورِّثي قد مات فقد زوَّجتكها، فوجهان.
* * *
2307 - فصل في خُطبة النكاح
يُستحبُّ لمن أراد خِطبةً، أو أمرًا ذا بال: أن يبدأ بحمد الله، والثناءِ عليه، والصلاةِ على رسوله، وهو في الخِطْبة آكَدُ، ثمَّ يخطب قُبيل العقد خُطبةً أخرى كذلك، فإن خطب المُوجِبُ، أو القابِلُ، أو غيرُهما، فحَسَنٌ.
فإن خطب الوليُّ وأوجَبَ، فخطب الزوجُ وقَبِلَ، فهذا مبنيٌّ على السكوت بعد الإيجاب، فإن طال بحيث يُشْعِرُ بإضرابِ القابل عن القبول، أو غفلته، أو اشتغاله بالفكر فيما هو بصدده، بطل الإيجاب، وإن قصُر السكوت بحيث لا يُشعر بذلك، صحَّ العقد، فإن تخلَّل في الزمن القصير كلامٌ من القابل؛ فإن لم يتعلَّق بمصلحة العقد ففي بطلانه وجهان، وإن
تعلَّق بمصلحته، كالخُطبة، لم يبطل على الأصحِّ.
وشبَّه الأصحاب الخُطبةَ بالإقامة بين صلاتي الجَمْع، وهذا تكلُّفٌ؛ فإنَّه لو تخلَّل بين الصلاتين بقدرِ الإقامة ما لا يتعلَّق بمصلحة الصلاة صحَّ الجمع، وإن أطال الخُطبة على حدِّ السكوت الطويل بطل العقدُ اتِّفاقًا.
قال الشافعيُّ: وأحبُّ أن يقول ما قال ابن عمر: زوَّجتُكَ على ما أخذ الله للمسلمات على المسلمين؛ من إمساكٍ بمعروف، أو تسريحٍ بإحسان.
والأولى: أن يقع ذلك قبل العقد أو بعده، فإن قُرن بالعقد ففي بطلانه وجهان؛ لأنَّه شرطٌ للطلاق في بعض الأحوال، وقطع القفَّال بالصحَّة؛ لأنَّه وصيَّة ووعظٌ، وقطع أبو محمد بالإبطال.
وقال الإمام: إن صرَّحا بجعله شرطًا فالوجهُ القطعُ بالإبطال، وإن صرَّحا بأنَّه وعظٌ لا غير، حُكم بالصحَّة، وإن أطلقاه ففيه احتمال، والأولى: حملُه على الوعظ؛ لقرينة الحال.
* * *