الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن قال: إن أَعْطَيْتِني هذا العبدَ فأنت طالق، بانت بإعطائه، ومَلَكه، فإن ظهر استحقاقُه ففي وقوع الطلاق وجهان، فإن أوقعناه: فالواجبُ قيمةُ العبد، أو مهرُ المثل؟ فيه قولان.
وإن قال: إن أَعْطَيْتِني هذا العبد المغصوبَ فأنت طالق، فإن قلنا: يقع إذا لم يذكر الغصب، فهاهنا أولى، وإن قلنا: لا يقع ثَمَّ، فهاهنا وجهان، فإن أوقعناه وجب مهرُ المثل قولًا واحدًا عند الصيدلانيِّ والقاضي، وفيه القولان عند الأصحاب.
وقيل: يقع الطلاق إذا عُلِّق بالمغصوب، أو الخمر المعيَّنة، أو المطلَّقة رجعيًّا، وهو بعيدٌ في الحكاية، متَّجهٌ في القياس.
والتعليقُ بإعطاء الميتة كالتعليق بإعطاء الخمر اتِّفاقًا؛ للانتفاع بها في الضرورات، وإطعام الجوارح.
وإن قال: إن أَعْطَيتِني هذا الحرَّ، فوقوعُ الطلاق على الخلاف، فإن أوقعناه فالظاهر: أنَّه رجعيٌّ، وقيل: بائن، وفيما يستحقُّه الطريقان.
* * *
2565 - فصل في الخلع بالأعواض الفاسدة بالإيجاب والقبول واختلاع الأب بنتَه الصغيرةَ
إذا تخالَعَا بالإيجاب والقبول، مثل أن قال: خلعتكِ على عبد، فقَبِلَتْ، بانت بالقبول، ووجب مهرُ المثل، إلّا أن تكون سفيهةً، فيقع الطلاق رجعيًّا.
ولو قال للصغيرة: أنت طالقٌ على ألف، فقبلت، لم تطلق على المذهب، وأَبعدَ مَن خرَّجه على الخلاف فيما لو علَّق بمشيئتها، فشاءت.
وإذا تخالعا على معيَّنٍ، فبان مستحَقًّا، فالطلاقُ واقعٌ اتِّفاقًا؛ لابتنائه على القبول.
ومتى فسد المسمَّى؛ فإن أمكن إثباتُ الماليَّة بانت، وإن تعذَّر إثباتُها بأن تكونَ المرأة سفيهةً، أو رجعيّةً، ومنعنا خُلْعَها، نفذ الطلاق رجعيًّا؛ لابتنائه على صورة الإيجاب والقبول، فلو قال أبو الصغيرة: اخلعها بهذا العبد، فأجابه؛ فإن كان للأب صحَّ الخلع به، وإن كان لها؛ فإن ظنَّه الزوجُ للأب بانت، وعلى الأب قيمتُه، أو مهرُ المثل؟ فيه قولان، وإن صرَّح الأبُ بأنَّه للبنت وقع الطلاقُ رجعيًّا عند الأصحاب، وإن لم يصرِّح بذلك، ولكن عَلِمَه الزوج، طَلَقَتْ، وفي البينونة وجهان، فإن قلنا: تَبينُ، فهل تلزمُه القيمة، أو مهر المثل؟ فيه قولان.
وقد قالوا: لو قال لزوجته: خالعتك على هذا العبد المغصوب، فقبلت، بانت، وفيما يلزمُها القولان.
والفرق بينه وبين اختلاع الأب مع إضافته المِلْكَ إلى البنت عَسِرٌ، فلذلك صار كثير من الأئمَّة إلى أنَّ الطلاق المعلَّق بالمغصوب والخمرِ والميتةِ والخنزير رجعيٌّ، فإن كان ما ذكروه قولًا، وجب تخريجُ مسألة الأب والاختلاعِ بالمغصوبِ على قولين في كون الطلاق رجعيًّا.
وفرَّق الإمام: بأنَّها إذا اختلعت بالمغصوب فقد أضافت الالتزامَ إلى نفسها، بخلافِ اختلاعِ الأب بمالها؛ فإنَّه لم يلتزم شيئًا.
ولو خلعها الأبُ عن نفسه بمالها بانت، ولزمَه العوض، كاختلاع الرشيدة بالمغصوب.
ولو قال: طلِّق بنتي، وأنت بريءٌ من صَدَاقها، أو: على أنَّك بريء من صداقها، فإنْ جعلنا له العفوَ عن الصداق صحَّ، وإن منعناه فالأصحُّ نفوذه رجعيًّا.
وفي "التقريب" وجهٌ: أنَّها لا تطلق، ولم يَطْردْه في الاختلاع بعبدها، والأصحُّ: أنَّه لا فرق بينهما إذا ظهر أنَّه قَصَدَ التصرُّف عنها.
ولو قال الأجنبيُّ: وكَّلتْني زوجتُك في اختلاعها بألفٍ، فقال الزوج بانيًا على ذلك: خَلَعْتُها بألفٍ، فقال: قبلتُ عنها، وكان كاذبًا في التوكيل، لم تطلق؛ فإنَّه لم يُضِفْه إلى نفسه، ولم يَصْدُّق في قوله.
ولو اختلع ابنته بعبدها مطلقًا، ثم اختلفا، فادَّعى الزوج أنَّه خلعها بعبدها عن نفسه، فالظاهر تصديقُ الأب، ويشهدُ له إضافتُه العِوَضَ إلى مالها.
وإن قال: خالِعْها، وقد ضمنتُ براءَتَك عن الصداق، فأجاب، فالمذهب: وقوعُ الطلاق، وهل يجب على الأب شيءٌ؛ فيه أوجهٌ؛ ثالثها: إن أراد ضمان عين البراءة لم يلزمه شيءٌ، وإن أراد التأديةَ عنه إذا غَرِم، أو طُولب، لزمه.
هذا كلُّه في التخالعُ بالإيجاب والقبول، أو الاستدعاءِ والإجابة.
فإن قال الزوج: إن برئتُ عن صَدَاقها فهي طالق، لم تَطْلُقْ إلا بالبراءة.