الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُنتفَع برأيه، بخلاف المجنون، وهذا لا يصحُّ؛ فإنَّ المرض لو استمرَّ من أول القتال إلى آخره لمَا ثبت السهم.
ومن حضر القتال وبه مرضٌ مزمن، أو ركب في الصفِّ غيرَ متمكِّنٍ من القتال، استحقَّ الرضخ دون السهم؛ فإنَّ الواقف إنَّما يستحقُّ إذا كان بحيث يتأتَّى منه القتال، ولو ترجَّل وترك الفرس قريبًا منه ليركبَه عند الحاجة، استحقَّ سهمَه، ولو ترجَّلوا في مضيقٍ، وأَبْعَدوا عن الخيل لإيغالهم في القتال، فوجهان.
* * *
2198 - فصل في سهم الأجير والتاجر والأسير
مَن جرَّد قصْدَ الجهاد استحقَّ السهم بحضور الصفِّ وإن لم يقاتل، ومَن لم يجرِّد القصد، كمن استُؤجر مدَّة للخدمة، وسياسةِ الدوابِّ، وضربِ الأخبية، وغيرِ ذلك من الأعمال؛ فإذا حضر الصفَّ، أو قاتل، ففيه طريقان، أظهرهما: إن لم يقاتل لم يُسهم له، وإن قاتل فأقوال:
أحدها: يستحقُّ الأجرةَ والسهمَ.
والثاني: الأجرةَ دون السهمِ.
والثالث: لا يُسهم له إلا أن يُسقط الأجرة.
وقد أجاز الأصحاب للإمام أن يستأجر مَن يجاهد مِن مال المَصالح، وإن استأجر الآحادُ لذلك فوجهان، وفي إلحاق هذا الأجيرِ بالمستأجَر لسياسة الدوابِّ طريقان:
إحداهما: لا يُسهم له قولًا واحدًا.
والثانية: تخريجه على الخلاف.
وإن استؤجر ليغزوَ عن المستأجِر لم يصحَّ، فإن أتى بالعمل لم يستحقَّ الأجرة، وفي السهم قولان مرتَّبان على أجير الإمام، وأولى بالإسهام، فإن قضينا باستحقاقِ الأجرة والسهمِ فشرطُه ألا يعطِّل شيئًا من أعمال الإجارة مع مُلابَسة القتال، فإن عطَّل شيئًا من ذلك سقطت أجرته، واستحقَّ السهم.
وإن قلنا: لا يُسهم له إلا بإسقاط الأجرة، فهل يسقط في حال القتال، أو مِن حين خرج إلى انقضاء القتال، أو من حين دخل دار الحرب؟ فيه ثلاثةُ أوجهٍ أبعدُها آخِرُها، ونعني بحال القتال: الوقوفَ في الصفِّ مع مباشرة القتال في بعض الأحوال.
والتاجر إنْ قاتَلَ استحقَّ، وإلا فقولان.
وإن أَفْلَتَ منهم أسيرٌ مسلم؛ فإن قاتل استحقَّ، وإلا فقولان؛ لأنَّ غرضه ظاهرٌ في الإفلات.
وإن أسلم أحدهم، وأَفْلَتَ إلينا، استحقَّ بالوقوف في الصفِّ كغيره من الغزاة.
وإن جاء الأسير بعد القتال فلا سهم له عند الجمهور، ومَن ذكر قولًا في استحقاقه فقد أخطأ، ولعلَّه يختصُّ بمَن كان معهم مطلقًا وأفلتَ على قربٍ من انقضاء القتال، وهو خطأٌ بكلِّ حال.
فهذه طريقةُ الجمهور في هؤلاء.