الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأيكة، وأن مدين ليسوا هم أصحاب الأيكة فلا إشكال. وقد جاء ذلك في حديث ضعيف عن عبد الله بن عمرو. وممن روي عنه هذا القول قتادة، وعكرمة، وإسحاق بن بشر.
وقد قدمنا بعض الآيات الموضحة لهذا في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} وأوضحنا هنالك أن نافعًا، وابن عامر، وابن كثير قرأوا:(ليكة) في سورة الشعراء، وسورة (ص) بلام مفتوحة أول الكلمة، وتاء مفتوحة آخرها من غير همز ولا تعريف، على أنه اسم للقرية غير منصرف، وأن الباقين قرأوا:(الأيكة) بالتعريف والهمز وكسر التاء، وأن الجميع اتفقوا على ذلك في (ق والحجر) وأوضحنا هنالك توجيه القراءتين في الشعراء و (ص)، ومعنى الأيكة في اللغة مع بعض الشواهد العربية.
•
قوله تعالى: {وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184)}
.
الجبلة الخلق، ومنه قوله تعالى:{وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا} وقد استدل بآية (يس) المذكورة على آية الشعراء هذه ابن زيد، نقله عنه ابن كثير. ومن ذلك قول الشاعر:
والموت أعظم حادث
…
مما يمر على الجبلة
•
.
أكد جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أن هذا القرآن العظيم تنزيل رب العالمين، وأنه نزل به الروح الأمين الذي هو جبريل على
قلب نبينا صلى الله عليه وسلم ، ليكون من المنذرين به، وأنه نزل عليه بلسان عربي مبين.
وما ذكره جلَّ وعلا هنا أوضحه في غير هذا الموضع.
أما كون هذا القرآن تنزيل رب العالمين فقد أوضحه جلَّ وعلا في آيات من كتابه، كقوله تعالى:{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80)} وقوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)} وقوله تعالى: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4)} وقوله تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)} وقوله: {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} الآية. وقوله تعالى: {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)} والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وقوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193)} بينه أيضًا في غير هذا الموضع، كقوله:{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} الآية.
وقوله: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194)} أي: نزل به عليك؛ لأجل أن تكون من المنذرين به، جاء مبينًا في آيات أخر، كقوله تعالى:{المص (1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ} الآية، أي: أنزل إليك لتنذر به، وقوله تعالى:{تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} الآية.