الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دار الدنيا إذا قيل لهم: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35)} أي: يتكبرون عن قبولها، ولا يرضون أن يكونوا أتباعًا للرسل.
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة من كون ذلك هو سبب تعذيبهم بالنار دلت عليه آيات، كقوله تعالى مبينًا دخلوهم النار:{ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)} وقوله تعالى في ذكر صفات الكفار وهم أهل النار: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)} .
•
قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36)}
.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)} .
•
قوله تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47)}
.
قد قدمنا تفسيره مع ذكر الآيات على معناه في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)} وبينا هنا كلام أهل العلم في نجاسة عين خمر الدنيا دون خمر الآخرة، وأن ذلك يشير إليه قوله تعالى:{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21)} .
•
قوله تعالى: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)}
.
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة ثلاث صفات من صفات نساء أهل الجنة.
الأولى: أنهن قاصرات الطرف، وهو العين، أي: عيونهن قاصرات على أزواجهن، لا ينظرن إلى غيرهم؛ لشدة اقتناعهن واكتفائهن بهم.
الثانية: أنهن عِين، والعِين جمع عيناء، وهي واسعة دار العين، وهي النجلاء.
الثالثة: أن ألوانهن بيض بياضًا مشربًا بصفرة؛ لأن ذلك هو لون بيض النعام الذي شبههن به، ومنه قول امرئ القيس في نحو ذلك:
كبكر المقانات البياض بصفرة
…
غذاها نمير الماء غير المحلل
لأن معنى قوله: كبكر المقانات البياض بصفرة أن لون المرأة المذكورة كلون البيضة المخالط بياضها بصفرة. وهذه الصفات الثلاث المذكورة هنا جاءت موضحة في غير هذا الموضع مع غيرها من صفاتهن الجميلة، فبين كونهن قاصرات الطرف على أزواجهن بقوله تعالى في ص:{وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52)} وكون المرأة قاصرة الطرف من صفاتها الجميلة، وذلك معروف في كلام العرب، ومنه قول امرئ القيس:
من القاصرات الطرف لو دب محمول
…
من الذر فوق الأتب منها لأثرا
وذكر كونهن عينا في قوله تعالى فيهن: {وَحُورٌ عِينٌ (22)} ، وذكر صفاء ألوانهن وبياضها في قوله تعالى:{كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23)} . وقوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58)} وصفاتهن كثيرة معروفة في الآيات القرآنية.
واعلم أن الله أثنى عليهن بنوعين من أنواع القصر:
أحدهما: أنهن قاصرات الطرف، والطرف العين، وهو
لا يجمع ولا يثنى؛ لأن أصله مصدر، ولم يأت في القرآن إلَّا مفردًا كقوله تعالى:{لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)} وقوله تعالى: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} ومعنى كونهن قاصرات الطرف هو ما قدمنا من أنهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن بخلاف نساء الدنيا.
والثاني من نوعي القصر: كونهن مقصورات في خيامهن، لا يخرجن منها، كما قال تعالى لأزواج نبيه صلى الله عليه وسلم:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} وذلك في قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72)} وكون المرأة مقصورة في بيتها لا تخرج منه من صفاتها الجميلة، وذلك معروف في كلام العرب، ومنه قوله:
من كان حربًا للنسا
…
ء فإنني سلم لهنه
فإذا عثرن دعونني
…
وإذا عثرت دعوتهنه
وإذا برزن لمحفل
…
فقصارهن ملاحهنه
فقوله: قصارهن يعني المقصورات منهن في بيوتهن اللاتي لا يخرجن إلَّا نادرًا، كما أوضح ذلك كثير عزة في قوله:
وأنت التي حبب كل قصيرة
…
إلى وما تدري بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال ولم أرد
…
قصار الخطا شر النساء البحاتر
والحجال: جمع حجلة: وهي البيت الذي يزين للعروس. فمعنى قصيرات الحجال: المقصورات في حجالهن. وذكر بعضهم أن رجلًا سمع آخر قال: لقد أجاد الأعشى في قوله:
غراء فرعاء مصقول عوارضها
…
تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل
كأن مشيتها من بيت جارتها
…
مر السحابة لا ريث ولا عجل
ليست كمن يكره الجيران طلعتها
…
ولا تراها لسر الجار تختتل