الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
43 - باب التوكيد
التوكيد مصدر وكَّد، ويقال أيضاً: أكد تأكيداً، لغتان؛ وربما أطلق سيبويه والأخفش والمبرد على التأكيد الصفة.
(وهو معنوي ولفظي) - والمعنوي هو المعتد به في التوابع.
(فالمعنوي هو التابع الرافع توهم إضافة إلى المتبوع) - قال المصنف نحو: قتل العدو زيد نفسه، فبذكر النفس علم أن زيداً باشر القتل، ولولاه الجاز اعتقاد كونه أمراً، وهذا يقتضي كونه رافعاً التجوز لا غير؛ وذكر غيره أنه يرفع ذلك والسهو والنسيان، فربما توهم السامع أن الإسناد المذكور وقع سهواً أو نسياناً، فرفع التوكيد هذا التوهم أيضاً.
(أو أن يراد به الخصوص) - فإذا قلت: قام القوم كلهم، رفعت بكل احتمال وضع العام موضع الخاص، هذا هو المشهور.
(ومجيئه في الغرض الأول) - وهو رفع توهم الإضافة.
(بلفظ النفس والعين، مفردين مع المفرد) - نحو: جاء زيد نفسه، وعمرو عينه، وهند نفسها، وزينب عينها؛ ويجوز الجمع بتقديم النفس نحو: زيد نفسه عينه؛ ولا يكون هذا النوع بغيرهما؛ وأما قولك: أبداً سرمداً، فنعت يفيد التوكيد، بدليل تبعية النكرة.
(مجموعين مع غيره) - أي غير المفرد، وهو المثنى والمجموع.
(جمع قلة) - كأنفس وأعين دون نفوس وعيون، وسمع في العين الباصرة أعيان، ولا يقال في التوكيد: أعيانها، بل أعينها لا غير.
(مضافين إلى ضمير المؤكد، مطابقاً له في الإفراد وغيره) - كما سبق من نفسه ونفسها، ونحو: جاء الهندان أو الزيدان أنفسهما أو أعينهما، ولم يقولوا: نفساهما ولا عيناهما، كراهة اجتماع تثنيتين، وإجازة المصنف لذلك مخالفة لما عليه الناس؛ وجاء الزيدون أنفسهم أو أعينهم، والهندات أنفسهن أو أعينهن.
(ولا يؤكد بهما غالباً ضمير رفع متصل إلا بعد توكيده بمنفصل) - نحو: قم أنت نفسك، وقاموا هم أنفسهم، وكذا العين؛ وإنما التزموا ذلك لحصول اللبس في بعض الصور نحو: هند ذهبت نفسها أو عينها. واستظهر بغالباً مما ذكر الأخفش في مسائله من أنه يجوز على ضعف: قاموا أنفسهم، وفي شرح الصفار يجوز: هلم لكم أنفسكم، دون تأكيد للفصل، وهو بخلاف: رويدكم وزيد، فلا يجوز هذا، لتنزيل كم منزلة الجزء من رويد، ولهذا لا يفصل بينهما بشيء.
(وينفردان بجواز جرهما بباء زائدة) - نحو: جاء زيد بنفسه، وعمرو بعينه؛ بخلاف غيرهما من ألفاظ التأكيد؛ وأما قولهم: جاءزا بأجمعهم، بضم الميم وفتحها، فليس من ألفاظ التوكيد، وإن أعطى معناه، بدليل التزام الباء معه.
(ولا يؤكد مثنى بغيرهما، إلا بكلا وكلتا) - نحو: قام الزيدان كلاهما، والهندان كلتاهما، وسنذكر الخلاف في تثنية أجمع وجمعاء.
(وقد يؤكدان ما لا يصح في موضعه واحد، خلافاً للأخفش) - نحو: اختصم الرجلان كلاهما، ورأيت إحدى المرأتين كلتيهما؛ والجواز مذهب الجمهور، ومنهم المبرد، والفراء وهشام وأبو علي، ثلاثتهم على المنع، وحكى ابن عصفور عن الأخفش الجواز، ووجه المنع عدم الفائدة، ولم يسمع ذلك عنهم. وخرج بقولنا: لم يسمع نحو: جاء القوم كلهم أجمعون
…
إلى آخر الألفاظ، بناءً على أن كلاً رفع إرادة الخصوص، وفيه نزاع منقول عن الشيباني، وفي كلام سيبويه ما يقتضيه، وأنه إنما يرفع المجاز جملة بعد انقضاء ألفاظ التوكيد.
ورد عدم الفائدة بأنه يفيد في نحو: ضربت أحد الرجلين كليهما، برفع توهم الغلط بذكر الرجلين بدل الرجال أو الفرسين، ونحو ذلك.
(ومجيئه في الغرض الثاني) - وهو رفع توهم الخصوص.
(تابعاً لذي أجزاء، يصح وقوع بعضها موقعه) - فإنما يؤكد بكل وأخواتها ما يتجزأ ذاتاً، أو بحسب العامل، نحو: قبضت المال كله، ورأيت زيداً كله، بخلاف جاء زيد كله؛ وقد يجيء كل للتكثير دون الإحاطة نحو:(ولقد أريناه آياتنا كلها).
(مضافاً إلى ضميره) - أي ضمير المؤكد كما سبق تمثيله؛ وتقول للمؤنث: كلها، وكذا ما ألحق به، ولجمع المذكر العاقل كلهم، ولجمع المؤنث كلهن، وكذا ما ألحق به، وقد سبق بباب المضمر تفصيل ذلك.
(بلفظ كل أو جميع أو عامة) - وأغفل كثير من النحويين أو أكثرهم ذكر جميع وعامة في ألفاظ التأكيد، وذكرهما سيبويه، وهما مثل كل في المعنى، فيقال: جاء القوم جميعهم أو عامتهم، كما تقول: كلهم؛ وقال الخضراوي في
الإفصاح: خالف المبرد سيبويه في عامتهم، وقال: هو بمعنى أكثرهم لا كلهم.
(وقد يستغنى بكليهما عن كلتيهما) - نحو:
379 -
تمت بقربى الزينبين كليهما
…
إليك، وقربى خالد وحبيب
قال ابن عصفور: وهو من الحمل على المعنى للضرورة، أي بقربى الشخصين.
(وبكلِّهما عنهما) - أي عن كليهما وكلتيهما، تقول: قام الرجلان كلهما، وكذا المرأتان، ويحتاج إلى شاهد.
(وبالإضافة إلى مثل الظاهر المؤكد بكل، عن الإضافة إلى ضميره) نحو:
380 -
كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم
…
يا أشبه الناس كل الناس بالقمر
والذي ذكره غيره أن كلاًّ في التأكيد إنما يضاف إلى الضمير؛ وأما البيت فخرِّج على النصب كما في: زيد الرجل كل الرجل، والمعنى: يا أشبه الناس الكاملين.
(ولا يستغني بنية إضافته، خلافاً للفراء والزمخشري) - ونقل عن الكوفيين، وعليه خرج قراءة من قرأ:(إنا كلاًّ فيها)، وأولها بعض المانعين على الحال من الضمير المستتر في قوله:(فيها) والعامل فيها، وقدم الحال، كما في قراءة بعضهم:(والسموات مطويات بيمينه)، وبعضهم على البدل من اسم إن، كما قيل في:
382 -
يوماً أجمعا.
383 -
و: حولاً أكتعا.
(ولا يثنَّى أجمع ولا جمعاء، خلافاً للكوفيين ومن وافقهم) - وهم أهل بغداد، وعليه جرى ابن خروف، والصحيح المنع، لاستغنائهم بكلا وكلتا، وباب الاستغناء كثير، وكذا أكتع وكتعاء، وأبصع وبصعاء، وأبتع وبتعاء، وأما ما حكي من: قبضت المالين أجمعين، فخلاف المعروف من كلامهم.
(ويتبع كله أجمع) - نحو: قبضت المال كله أجمع.
(وكلها جمعاء) - نحو: هدمت الدار كلها جمعاء.
(وكلهم أجمعون) - نحو: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون).
(وكلهن جمع) - نحو: أقبلت النساء كلهن جمع.
(وقد يغنين عن كل) - فيؤتى بأجمع وفروعه دون كل نحو: (لأغوينهم
أجمعين)، (لموعدهم أجمعين)، (من الجنة والناس أجمعين)؛ ولما كان الأكثر في الاستعمال أن يتبعن كلاًّ جعل انفرادهن عنها استغناء.
(وقد يتبعن بما يوازنهن من كتع وبصع وبتع) - فيقال: أجمع أكتع أبصع أبتع، جمعاء كتعاء بصعاء بتعاء، أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون، جمع كتع، بصع، بتع؛ وأكتع من قولهم: أتى عليه يوم كتيع أي كامل، وأبصع، بالصاد المهملة، هذا هو المشهور، ويقال: بالمعجمة أيضاً، قال الجوهري: وليس بالغالب، قال: والبصع، يعني بالمهملة، الجمع، سمعته من بعض النحويين، ولا أدري ما صحته؛ وقيل: أكتع من تكتع الجلد تقبض وفيه الجمع، وأبصع من قولهم: إلى متى تكرع ولا تبصع؟ أي تروي، وفيه معنى الغاية، وأبتع من البتع، وهو طول العنق، يقال: بتع بالكسر، فهو فرس بتع والأنثى بتعة.
(بذا الترتيب أو دونه) - فتقول: أجمع أكتع أبصع أبتع، وإن شئت قدمت أبصع أو أبتع، لكن بعد أجمع؛ هذا قول الجمهور، وأجاز الكوفيون وابن كيسان تقديم أكتع على أجمع.
(وقد يغني ما صيغ من كتع عما صيغ من جمع) - نحو:
مكرر 383 - تحملني الذلفاء حولاً أكتعا
وما ذكره مذهب ابن كيسان والكوفيين، والجمهور على المنع، وجاء في الرجز ضرورة.
(وربما نصب أجمع وجمعاء حالين) - حكى الفراء: أعجبني القصر أجمع، والدار جمعاء، بالنصب على الحال؛ وحكى عنه الشلوبين إجازة نصب أجمعين وجمعاوين أيضاً في التثنية على الحال.
(وجمعاهما كهما على الأصح) - فيجوز نصب أجمعين وجمع على الحال، وهو قول ابن كيسان، وعن الفراء منع ذلك، وهو قول البصريين؛ واحتج للجواز بقوله عليه السلام:"فصلوا جلوساً أجمعين"؛ وخرج على أنه توكيد محذوف منصوب، أي أعينكم أجمعين.
(وقد ترادف جمعاء مجتمعة، فلا تفيد توكيداً) - كما جاء في الخبر: من بهيمة جمعاء أي مجتمعة الخلق، وأجاز ذلك الشلوبين في قوله:
384 -
أرمى عليها وهي فرع أجمع
…
وهي ثلاث أذرع وإصبع
أي مجتمع.
(ولا يتحد توكيد معطوف ومعطوف عليه إلا إذا اتحد معنى عامليهما) - فتقول: انطلق زيد، وذهب عمرو كلاهما؛ فإن لم يتحد المعنى لم يجز، فلا تقول: مات زيد، وعاش عمرو كلاهما؛ ومنه: وهي فرع أجمع، وحولا أكتعا، فإن لم يفد لم يجز، نحو: اعتكفت وقتاً كله؛ وعن بعض الكوفيين الجواز مطلقاً.
(وإن أفاد توكيد النكرة جاز، وفاقاً للأخفش والكوفيين) - نحو: صمت شهراً كله، وقمت ليلة كلها، ومنه: وهي فرع أجمع، وحولاً أكتعا؛ فإن لم يفد لم يجز نحو: اعتكفت وقتاً كله، وعن بعض الكوفيين الجواز مطلقاً؛ وأما البصريون فمنعوا ذلك مطلقاً.
(ولا يحذف المؤكد ويقام المؤكد مقامه، على الأصح) - وهذا مذهب الأخفش والفارسي وثعلب وغيرهم، فلا يقال: الذي ضربت نفسه زيد، أي ضربته، فإن التوكيد ينافي الحذف؛ ومذهب الخليل وسيبويه والمازني وغيرهم
الجواز؛ وفي كتاب سيبويه: مررت بزيد، وأتاني أخوه أنفسهما، برفع أنفس، على تقدير: هما صاحباي أنفسهما؛ فيكون تأكيداً للضمير المستتر المستكن في صاحباي أو لقوله: هما، ونصبهما على تقدير: أعينهما أنفسهما.
(ولا يفصل بينهما بإما، خلافاً للفراء) - والكسائي أيضاً، فأجازا: مررت بالقوم، إما أجمعي، وإما بعضهم، ومنعه البصريون.
(وأجري في التوكيد مجرى كل ما أفاد معناه من الضرع والزرع والسهل والجبل واليد والرجل والظهر والبطن) - وكذلك الصغير والكبير، والقوي والضعيف؛ نحو مررت بالقوم، قويهم وضعيفهم، وصغيرهم وكبيرهم، وأخصبوا الزرع والضرع، ومطروا السهل والجبل، وضرب زيد اليد والرجل، والظهر والبطن، أو المعنى على التعميم ككل، فهي توكيد مثلها، وتجوز البدلية، والوجهان ذكرهما سيبويه.
(ولا يلي العوامل شيء من ألفاظ التأكيد، وهو على حاله في التأكيد، إلا جميعاً وعامة مطلقاً) - أي مبتداين وغير مبتدأين نحو: القوم مررت بجميعهم وعامتهم، وجميعهم يتحدثون وعامتهم، لأن استعمالهما في التوكيد قليل، والكثير فيهما أن يستعملا في غيره، وأشار بحاله في التوكيد، إلى جواز: زيد فاضت نفسه أو فقئت عينه، لأنه ليس على معنى التوكيد، بل قصد بالنفس مدلولها قبل التأكيد، وبالعين الباصرة.
(وكلاًّ وكلا وكلتا مع الابتداء بكثرة) - نحو: (وكلهم آتيه)،
385 -
كله لم أصنع
386 -
كلاهما حين جد الجري بينهما
…
قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي
387 -
كلتاهما قد قرنت بزائده
(ومع غيره بقلة) -
388 -
فيصدر عنها كلها وهو ناهل
وقال سيبويه في: كليهما وتمرا: أعطني كليهما.
(واسم كان في نحو: كان كلنا على طاعة الرحمن، ضمير الشأن لا كلنا). يشير إلى قول علي، رضي الله عنه:
389 -
فلما تبينا كان كلنا
…
على طاعة الرحمن والحق والتقى
فاسم كان ضمير الشأن، وكلنا مبتدأ، خبره على طاعة، وكذا إذا قلت: كان كلهم منطلقون.
(وتلزم تابعية كل بمعنى كامل، وإضافته إلى مثل متبوعه مطلقاً، نعتاً لا توكيداً) - وينعت به اسم جنس معرف نحو: أنت الرجل كل الرجال، أي الكامل، أو منكر نحو: أطعمنا شاةً كل شاةٍ، وعني بمطلقاً أنه تلزم إضافته لمثل المنعوت لفظاً ومعنى، وتعريفاً وتنكيراً، وهو نعت فيه معنى التوكيد، وليس من ألفاظ التوكيد للزوم إضافته إلى الظاهر.
(ويلزم اعتبار المعنى في خبر كل، مضافاً إلى نكرة، لا مضافاً إلى معرفة) - سبقت المسألة في باب الإضافة، أتم من المذكورة هنا، حيث قال: ويتعين اعتبار المعنى فيما له من ضمير .. إلى قوله: فوجهان، ومضى الكلام على ذلك.
(ولا تعرض في أجمعين إلى اتحاد الوقت، بل هو ككل في إفادة العموم مطلقاً، خلافاً للفراء) - في زعمه أن أجمعين تفيد الاجتماع في وقت الفعل، والصحيح قول البصريين، وهو التسوية بين كل وأجمعين في إفادة التعميم مطلقاً، ودليله:(لأغوينهم أجمعين)، فإغواؤهم ليس في وقت واحد.
(فصل): (التوكيد اللفظي إعادة اللفظ) - نحو: (دكاً دكا)،
390 -
أخاك أخاك إن من لا أخا له
…
كساع إلى الهيجا بغير سلاح
391 -
فأين إلى أين النجاء ببغلتي
…
أتاك أتاك اللاحقون، احبس احبس
392 -
فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم
…
فحتام حتام العناء المطول
393 -
قم قائماً، قم قائما
…
إنك لا ترجع إلا سالما
394 -
أيا من لست أقلاه
…
ولا في البعد أنساه
لك الله على ذاك
…
لك الله، لك الله
(أو تقويته بموافقةِ معنى) - نحو: قمتَ أنت، وقمتُ أنا، وقيل في:
(ثم أنتم هؤلاء) إن هؤلاء توكيد أنتم.
(وإن كان المؤكد به ضميراً متصلاً) - كالتاء في قمت، والكاف في رأيتك، والهاء في مررت به.
(أو حرفاً غيرَ جواب) - نحو: إن، وخرج الجواب نحو: نعم وأخواته.
(لم يعد في غير ضرورة، إلا معموداً بمثل عامده أولاً) - نحو: قمت قمت، ورأيتك رأيتك، وزيدٌ مررت به به، وإن زيداً إن زيداً لقائم، وأما الجواب فتقول فيه: نعم نعم، وأجل أجل، وكذا الباقي، لأنه قام مقام جملة، وأشار بالضرورة إلى قوله:
395 -
فلا والله لا يُلفَى لما بي
…
ولا للما بهم أبداً دواء
وأجاز ابن هشام توكيد الحرف غير الجواب بإعادته وحده نحو: إن إن زيداً قائم، وأشار الزمخشري إلى ذلك في «المفصل» .
(أو مفصولاً) - نحو:
396 -
ليت، وهل ينفع شيئاً ليت؟
…
ليت شباباً بوع فاشتريت
ونحو:
397 -
حتى تراها وكأنَّ وكأنْ
…
أعناقها مشددات بقرن
(وإن عُمِدَ أولاً بمعمول ظاهر، اختير عمد المؤكد بضميره) - فنحو: مررت بزيد به، أجود من: مررت بزيد بزيد، قال تعالى:(ففي رحمة الله هم فيها خالدون)، (ففي الجنة خالدين فيها)، ومنهم من يعرب به وفيها بدلاً.
(وفصلُ الجملتين بثم، إن أمن اللبس، أجود من وصلهما) - نحو: (كلا سوف تعلمون. ثم كلا سوف تعلمون)، (وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك ما يوم الدين)؛ فإن ألبس، بأن احتمل الكلام كون الثانية لغير التوكيد، لم يؤت بثم عند قصد التأكيد نحو: ضربت زيداً ضربت زيداً.
(ويؤكد بضمير الرفع المنفصل المتصل مطلقاً) - أي مرفوعاً كان المتصل أو منصوباً أو مجروراً نحو: قمت أنا، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت.
(ويجعل المنصوب المنفصل في نحو: رأيتك إياك، توكيداً لا بدلاً، وفاقاً للكوفيين) - قال المصنف: ليجري المتناسبان مجرى واحداً، وذلك أن رأيتك إياك، مثل فعلت أنت، وأنت تأكيد إجماعاً، فليكن إياك توكيداً؛ فقول الكوفيين أصح من قول البصريين؛ ورد بأن الإجماع على أن أنت توكيد، بمعنى أنه لا يكون إلا كذلك، منتف، فقد أجازوا في: قمت أنت، البدلية، والمطابقة ترجح جانب البدلية، فلو لم يطابق كان توكيداً نحو: رأيتك أنت.