المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌37 - باب الصفة المشبهة باسم الفاعل - المساعد على تسهيل الفوائد - جـ ٢

[ابن عقيل]

الفصل: ‌37 - باب الصفة المشبهة باسم الفاعل

‌37 - باب الصفة المشبهة باسم الفاعل

(وهي الملاقية فِعُلاً) - وهذا يشمل الصفة المذكورة واسم الفاعل اللازم وغيره، ويخرج قرشياً وثباتا، فإنهما لا يلاقيان فعلا، فحقهما أن لا يشبها، وسيأتي في آخر الباب أن المنسوب قد يشبه.

(لازماً) - أخرج الملاقية فعلاً متعدياً، فلا يشبه، وسيأتي في آخر الباب ما يتعلق بهذا.

(ثابتاً معناها تحقيقاً) - كحسن وقبيح، وخرج قائم وقاعد ونحوهما، والمغاربة يقولون: اسم الفاعل من غير المتعدي كنائم وجالس ودائم يدخل في هذا الباب، وكذا اسم المفعول من المتعدي إلى واحد نحو: مضروب الظهر؛ وسيأتي كلام المصنف في هذا.

(أو تقديراً) - كمتعقلب، فيقدر ثبوت معناه.

(قابلةً للملابسة والتجرد) - قال المصنف: احترز به من أب وأخ، فإنهما لا يقبلان الملابسة والتجرد لمن جريا عليه. واعترض بخروج هذا بقوله: الملاقية فعلا، فإنه لا يلاقي فعلا بمعناه، وأ] ضاً فما ذكره من ثبوت المعنى يقتضي سقوط هذا القيد، فإن الثابت معناه لشخص لا يقبل الملابسة والتجرد بالنسبة إليه، وفيهما بحث.

ص: 210

فأضافه إلى الأب، وسكن نونه؛ وحكى المفضل تسكينها إن لم تلق ساكناً، وكسرها إن لقيته نحو: ليُمنِ الله؛ وعلى هذا هي مبنية، ومقتضى بنائها شبهها الحرف في لزوم حالة واحدة، وهي الابتدائية، ولذا فتحوا الهمزة.

(وقد يُقال فيه، مضافاً إلى الله، ايمُن وايَمن وايَمن) - قال بعض المغاربة: ولا خلاف في أن المكسورة الهمزة، همزتها للوصل، وسيأتي ذكر الخلاف في المفتوحتها، لكن مع ضم الميم.

(وآيْمُ) - بفتح الهمزة وضم الميم وحذف النون؛ ونقلت عن تميم.

(وايِمُ) - بكسر الهمزة وضم الميم وحذف النون؛ ونقلت عن سُليم.

(وامُ) - بهمزة مكسورة وميم مضمومة، ونقلت عن أهل اليمامة،

(ومن مثلث الحرفين) - أي الميم والنون، قال الجوهري: وربما قالوا: مُنُ الله، بضم الميم والنون، ومَنَ الله، بفتحهما، ومِن الله، بكسرهما. انتهى.

قال بعض متأخري المغاربة: وينبغي أن يُعتقد في المفتوح النون والمكسورها أنه بُني على السكون، ثم حرك لالتقاء الساكنين، لأنهما من ايمن.

(وم مثلثاً) - حكى الكسائي والأخفش مُ الله، وحكى الهروي م الله، بالفتح.

(وليست الميم بدلاً من واو، ولا أصلها من، خلافاً لمن زعم ذلك) - وبالأول قال بعض النحويين إلحاقاً للميم بالتاء، فجعلهما معاً بدلين من واو القسم؛ ورد بأن لإبدال التاء من الواو في القسم نظائر في غيره، كاتصفَ

ص: 211

وتراث، ولم تبدل الميم من الواو إلا في موضع شاذ وهو فم، وفيه مع شذوذه خلاف، على أن كون التاء بدلاً من الواو في القسم غير مجمع عليه، فقد قال السهيلي بعدم بدليته، وبالثاني قال الزمخشري، زعم أنها من المستعملة مع رُبَّ فحذفت نونها، ورد بأن الميم لا تستعمل في الأشهر إلا مع الله، ومن لا تستعمل في الأشهر إلا مع الرب. واحترز بالأشهر من قول بعض العرب: م ربي، وقول بعضهم من الله؛ والذي نص عليه سيبويه أنها من ايم، قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم: واعلم أن بعض العرب يقول: مُ الله لأفعلنَّ، يريد ايمُ الله.

(ولا أيمُن المذكور جمع يمين، خلافاً للكوفين) - لأن همزة الجمع مقطوعة وهذه موصولة، ولكسر بعضهم همزته، وفتح بعضهم الميم، وإفعَل ليس في الجمع.

(وقد يُخبر عن الله مقسماً به بلك أو عليَّ) - كقوله:

270 -

لك الله لا ألْفَى لعهدك ناسياً

فلاتك إلا مثل ما أنا كائن

وقوله:

271 -

نهى الشيبُ قلبي ع صبا وصبابةٍ

ألا فعليَّ الله أوجدُ صابيا

أي لا أوجد.

(وقد يُبتدأ بالنذر قسماً) - كقوله:

ص: 212

(أو خاصة بأحدهما معنى ولفظاً) - كآدر وأكمر فلفظهما ومعناهما للمذكر فقط، ورتقاء وعفلاء لفظهما ومعناهما للمؤنث فقط. والأدرة نفخة في الخصية، يقال: رجل آدر بين الأدر، والأكمر العظيم الكمرة، والرتقاء المرأة التي لا يستطاع جماعها لارتتقا ذلك الموضع، والارتتاق ضد الانفلاق، والعَفْلاء ذات العَفَل، والعَفَلةُ بتحريك الفاء في ذين هو شيء يخرج من قبل المرأة شبيه بالأدرة للرجال.

(فالأولى تجري على مثلها وضدها) - وهي التي يقال فيها تشبه عموماً، فيجري مذكرها على المذكر والمؤنث، وكذلك مؤنثها؛ تقول: مررت برجلٍ حسن أبوه، وحسنة أمه، وبامرأة حسن أبوها، وحسنة أمها.

(والبواقي تجري على مثلها) - وهي التي يقال فيها إنها تشبه خصوصاً، فتقول: مررت برجلٍ آليّ الابن، وبامرأة عجزاء البنت، وبرجل خصي الابن، وبامرأة حائض البنت، ورجل آدر الابن، وامرأة رتقاء البنت.

(لا ضدها، خلافاً للكسائي والأخفش) - في إجازتها في الأقسام الثلاثة الجريان على الضد نحو: مررت بامرأة آليّ ابنها، وبرجل عجزاء بنته، وبرجل حائض بنته، وامرأة خصي ابنها، ورجل رتقاء بنته، وامرأة آدر ابنها.

ص: 213

(فصل): (معمول الصفة المشبهة ضميرٌ بارز متصل) - نحو: مررت برجل حسن الوجه جميله، فمعمول جميل ضمير بارز متصل.

(أو سببيٌّ موصولٌ) - نحو: رأيت رجلاً جميل ما اشتمل عليه من الصفات، ولم يثبت بعضهم كون الموصول يكون معمول الصفة المشبهة، والصحيح جوازه، ومنه:

159 -

إن رُمْتَ أمناً وعزةً وغنى

فاقصد يزيد العزيز من قصده

(أو موصوفٌ يشبهه) - أي يشبه الموصول، وهو الموصوف بما يكون صلة من جملة أو شبهها نحو: رأيت رجلاً طويلاً رمحٌ يطعن به، قال الشاعر:

160 -

أزورُ امرأ جماً نوالٌ أعده

لمن أمَّه مستكفياً أزمة الدهر

(أو مضافٌ إلى أحدهما) - أي الموصول أو الموصوف نحو: رأيت رجلاً غنيِّ غلامِ مَن صحبه، حديدَ سنانِ رمحٍ يطعن به.

(أو مقرونٌ بال) - نحو: مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ.

ص: 214

(أو مجردٌ) - نحو: مررت برجل حسنِ وجهِ.

(أو مضاف إلى ضمير الموصوف) - نحو: مررت برجلٍ حسنِ وجهه.

(أو إلى مضاف إلى ضميره لفظا) -نحو: مررت برجل حسن شامة خده.

(أو تقديراً) - نحو: مررت برجلٍ حسن شامةِ الخد. أي خده.

(أو إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف) - نحو: مررت بامرأةٍ حسنةِ وجهِ جاريتها جميلةِ أنفه. فأنف معمول جميلة، وهو مضاف لضمير يعود إلى وجه، ووجه مضاف إلى جارية، وجارية مضافة إلى ضمير عائد على المرأة.

وبهذا انتهى ما ذكر المصنف من أقسام معمول الصفة المشبهة إلى أحد عشر قسماً، وقيل في هذا إنه يحتاج إلى سماع؛ وذكر في الشرح قسماً آخر، وهو أن يكون المعمول مضافاً إلى ضمير معمول صفة أخرى نحو: مررت برجلٍ حسنِ الوجنة جميل خالها. وهو تركيب نادر. قال:

161 -

سبتني الفتاةُ البضةُ المتجرد الـ

ـلطيفة كشحه، وما خلتُ أن أسْبَى

يقال: رجل بضُّ أي دقيق الجلد ممتلئ، وجارية بضة كانت أدْماء أو بيضاء، وقد بضَضْتَ يا رجلُ بالفتح والكسر بضاضة وبضوضة، وقال الأصمعي: البضُّ الرخص الجسد، وليس من البياض خاصة، ولكن من الرضوضة، وكذلك المرأة يقال لها بضة؛ والكشْحُ ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف.

ص: 215

(وعملها في الضمير جرُّ بالإضافة إن باشرته وخلت من ال) - نحو: مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ جميله؛ وأجاز الفراء التنوين والنصب نحو: جميلٍ أباه. ورد بأن المقدور على اتصاله في مثله لا يفصل.

(ونصبٌ على التشبيه بالمفعول به إن فصلت) - نحو: قريش نجباء الناس ذريةُ وكِرامهموها. ولا خلاف في نصبه في هذا ونحوه؛ وحكى الكسائي: وهم أحسن الناس وجوهاً وأنضرهموها.

(أو قرنت بال) - نحو: مررت بالرجل الحسنِ الوجه الجميله، وقيل: هو في موضع جرِّ، وقيل يعتبر بظاهر الضمير، ففي الحسن وجهاً الجميله، الضمير في موضع نصب، لامتناع: الجميل وجهِ بالجر، وفي الحسن الوجه الجميله، يجوز في الضمير النصب والجر، لجوازهما في الجميل الوجه.

هذا كله في الصفة المصروفة، وأما غيرها نحو: الحسن الوجه الأحمره، فالضمير نصب عند سيبويه، وإليه رجع المبرد عن الجر؛ وظاهر كلام الفراء ترجيح الجر.

(ويجوز النصبُ مع المباشرة والخلو من ال، وفاقا للكسائي). فإن قصدت الإضافة فالجر، وإلا فالنصب على التشبيه؛ وإنما يمكن القصدان والمعمول ضمير في غير المنصرفة نحو: رأيت غلاماً حسن الوجه أحمره. فعلى الإضافة تكسر الراء، وعلى التشبيه تفتحها، لكن لم يُجز النصب من القدماء غير الكسائي، كذا قال المصنف، وذكر ابن عصفور الوجهين، ولم يخص النصب بالكسائي- وروى عن بعض العرب: لا عهدَ لي بألأم فعالاً منه ولا أوضعه، بفتح العين.

ص: 216

(وعملها في الموصول والموصوف رفعٌ ونصبٌ مطلقاً) - أي قرنت الصفة بأل أم لا نحو: رأيت الرجل الجميل ما اشتملت عليه ثيابه، الطويل رمح يطعن به، ورأيت رجلاً جميلاً ما اشتملت عليه ثيابه، طويلاً رمح يطعن به. فيجوز في حاء: ورمح، على التقديرين الرفع والنصب.

(وجر إن خلت من ال وقصدت الإضافة) - فنقول: رأيت رجلاً جميل ما اشتملت عليه ثيابه، طويل رمح يطعن به.

(وإن وليها سببي غير ذلك) - أي غير الضمير والموصول والموصوف، وهي تسعة أقسام بما ذكر المصنف في شرحه، وقد مضى تمثيلها.

(عملت فيه مطلقاً رفعاً ونصباً وجراً) - أي قرنت الصفة بأل أم لا، قرن المعمول بها أو تجرد أو أضيف؛ والرفع في الباب على الفاعلية، ونصب النكرة على التمييز أو التشبيه بالمفعول به، ونصب المعرف بالإضافة على التشبيه. وأجاز بعض النحويين التمييز، وهي نزعة كوفية، ونصب المعرف بأل على التشبيه، وأجاز بعضهم التمييز.

(ويقل نحو: حسنُ وجهه) - يجر وجهه، ومنه:

162 -

على أنني مطروفُ عينيه كلما

تصدى من البيض الحسان قبيلُ

ص: 217

وفي الحديث: "أعور عينه اليمنى"، ولم يجز سيبويه ذلك إلا في الشعر، ومنعه المبرد مطلقاً، وأجازه الكوفيون مطلقاً، والصحيح جوازه على قلة، كما ذهب إليه المصنف.

(وحسن وجهه) - بنصب وجه، ومنه:

163 -

لو صُنْتَ طرفك لم تُرَعْ بصفاتها

لما بدت مجلوة وجناتُها

وجعل منه: (ومن يكتمها فإنه آثمٌ قلبه) بالنصب.

(وحسنُ وجه) - برفع وجه، ومنه ما أنشده الفراء عن بعض العرب:

164 -

بثوب ودينار وشاة ودرهم

فهل أنت مرفوعٌ بما ههنا راسُ؟

(ولا يمتنع، خلافاً لقومس) -وفي الإفصاح للخضراوي أن مثل: حسنٌ وجهٌ، بالرفع لا يجوز في قول أحد؛ وليس ذلك بصحيح، فقد أجازه الكوفيون، ولكن أكثر البصريين على المنع، وهو اختيار ابن خروف.

ص: 218

وضابط الباب أن ما تكرر فيه الضمير من المسائل، أو عري عنه، فهو ضعيف، وما وجد فيه واحد فهو قوي، إلا ما اتفق على ضعفه، وهو: الحسنُ وجهه، والحسنُ وجهٍ، على أن الفراء قال: إن القياس يقتضي جواز: الحسنُ وجهِ، وقال السيرافي: لا يبعد إضافة المعرف إلى المنكر نحو: يا حسن وجهٍ، وحسن معرف بالنداء.

(فصل): (إذا كان معنى الصفة لسابقها رفعت ضميره وطابقته في إفراد وتذكير وفروعهما) - نحو: مررت برجل حسنٍ، ورجلين حسنين، ورجال حسنين، وبامرأة حسنة، وامرأتين حسنتين، ونساء حسناتٍ.

(ما لم يمنع من المطابقة مانع) 0 ككون الصفة لا تقبل التذكير كربعة، أو التأنيث كجريح، أو التثنية والجمع والتأنيث كأفعل مِنْ، وكالمصدر في أفصح اللغتين.

(وكذا إن كان معناها لغيره ولم ترفعه) - فإنها تطابق السابق أيضاً، ما لم يمنع من المطابقة مانع نحو: مررت برجلٍ حسنِ الوجه، وبرجلين حسنَيْ الغلمان، وبرجال حسني الغلمان، وبامرأة حسنة الغلام، وبامرأتين حسنتي الغلمان، وبنساء حسان الغلمان.

(فإن رفعَتْه) - أي رفعت الصفة ما يه له من غير السابق وهو السببيُّ.

(جرت في المطابقة مجرى الفعل المسند إليه) - فتقول: مررت برجلين حسن غلامهما، وبرجال حسن غلمانهم، وبامرأة حسن غلامها، وبرجل حسنة جاريته، وبنساء حسن غلمانهن، كما تقول في الفعل حسُنَ مع ما عدا المؤنث، وحسُنت مع المؤنث.

ص: 219

(وإن أمكن تكسيره حينئذ مُسندة إلى جمع) - أي حين إذ رفعت السببي نحو: كريمٌ أو حسنٌ آباؤه. واحترز من التي لا يمكن تكسيرها نحو: شراب وضراب، فتقول: مررت برجل شراب آباؤه، إذ لا يمكن غيره، وجمع السلامة للمذكر يأتي ذكره.

(فهو أولى من إفرادها) - كقولك: مررت برجل حسان أو كرام آباؤه، أولى من حسن أو كريم آباؤه. وهذا ما نص عليه سيبويه في بعض نسخ الكتاب. وقال السيرافي في الفصل الذي فيه هذا: إنه ليس من كلام سيبويه، وهذا القول معروف للمبرد، واختاره أبو موسى؛ ومذهب الجمهور أن الإفراد أولى من التكسير، وهو اختيار الشلوبين والأبَّدِيّ، وفصل بعضهم بين أن يتبع جمعاً فيختار التكسير، أو مفرداً أو مثنى فيختار الإفراد.

(وتثنى وتجمع جمع المذكر السالم على لغة: "يتعاقبون يكم ملائكة") - فيقال على هذه اللغة: مررت برجل قائميْن غلاماه، وقائمين غلمانه، كما قالوا: قاما غلاماه، وقاموا غلمانه.

(وقد تعامل غيرُ الرافعةِ ما هي له، إن قُرن بال معاملتها إذا رفعته) - قال الفراء: العرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة، فيقولون: مررت على رجل حسنةٍ العينُ، المعنى: حسنةِ عينُه. انتهى.

وعلى هذا يقال: مررت برجل حسانٍ الغلمانُ، وكريمة الأم، كما يجوز في الرفع نحو: حسانٍ غلمانُه، وكريمةٍ أمه؛ وكذا يجوز: بامرأةِ كرامِ الآباءُ، وكريم الأبُ، كما يجوز كرامِ آباؤها، وكريم أبوها، فتعامل الصفة، والمعمول بال، في الجر والنصب، معاملتها والمعمول مضاف إلى الضمير في الرفع، ومنع

ص: 220

بعض النحويين ذلك، وعليه متأخرو المغاربة، فيوجبون عند رفع الصفة الضمير مطابقتها الموصوف، واستشهد للقول الأول بقوله:

165 -

أيا ليلةً خُرْسَ الدجاج شهدتها

ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي

وفي قوله: وقد تعامل، تقليل لذلك، وهو الوجه، فلا يمنع ولا يقاس لقلته.

(وإذا قُصد استقبالُ المصوغة) - أي الصفة المصوغة.

(من ثلاثي) - أي من فعل ثلاثي، على فعل كعف، أو فعل كشبع، أو فعُل كشرُف.

(على غير فاعل) - كعفيف وشبعان وشريف.

(رُدت إليه) - أي إلى فاعل فتقول: عاف وشابع وشارف؛ وما ذكر من قيد الاستقبال نص عليه الفراء قال: العرب تقول لمن لم يمت: إنك لمائت، ولا تقول لمن مات: هذا مائت، إنما يقال في الاستقبال؛ وأطلق بعض المغاربة القول بالرد إلى فاعل إذا ذهب مذهب الزمان، لكنه مثل بالمستقبل فقال: نحو: حاسِنٌ غداً، ومنه قوله تعالى:(وضائق به صدرُك)،

ص: 221

وكذا قراءة بعض السلف: (إنك مائت وإنهم مائتون)، وقول الشاعر:

166 -

وما أنا مِنْ رُزْءٍ وإن جل جازعٌ

ولا بسرور بعد موتك فارحُ

(ما لم يقدر الوقوع) - فإنه حينئذ يبقى على ما بنى عليه، ولا يحول إلى فاعل كقراءة الجمهور:(إنك ميت وإنهم ميتون) أي في عداد الموتى.

(وإن قُصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبهة) - نحو: زيدٌ قائم الأب، أي قائم أبوه.

(ولو كان مِنْ متعدِّ إن أُمن اللبسُ، وفاقاً للفارسي) - نحو: زيدٌ ظالمُ العبيد، وثم ما يرشد إلى إرادة أن العبيد هم الظالمون؛ ولم يفصل الفارسي بين أمن اللبس وغيره، ولكن التفصيل للمصنف، والذي ذكره غيره أن المتعدي إن تعدى لغير واحد لم يشبه بلا خلاف، فلا يقال: زيدٌ معطي الأب درهما، ولا مُعْلم الأب عمراً قائماً، أو بحرف جر، وكذلك عند الجمهور، وأجازه الأخفش وصححه ابن عصفور، ومنه قولهم: هو حديث عهدٍ بالوجع، والمانع تعلق الوجع بعهد لا بحديث؛ وإن جاء غضبان الأب على زيد؛ وعلق المانعون على بمحذوف، لدلالة الصفة، أي غضب على زيد؛ أو لواحدٍ بنفسه، فكثيرون على المنع، وطائفة فيما حكى الأخفش، على الجواز، وقال آخرون: إن حذف المفعول اقتصاراً جاز، وإلا فلا، فتقول: زيدٌ

ص: 222

ضارب الأب، ولا تقول: ضارب الأب مراً. واختاره ابن عصفور وابن أبي الربيع، والسماع كذلك جاء. قال:

167 -

ما الراحمُ القلب ظلاماً وإن ظُلما

ولا الكريمُ بمناعٍ وإن حُرِما

وخص بعضهم الخلاف بحال ذكر المفعول، وقال: عند عدمه لا خلاف في جواز التشبيه.

(والأصح أن يجعل اسم المفعول المتعدي إلى واحد من هذا الباب مطلقاً) - فيرفع السببي وينصبه ويجره، فتقول: مررت برجل مضروب أبوه أو الأب، بجر الأب أو نصبه. وقوله: الأصح، يقتضي خلافاً، قال شيخنا: ولا نعلم أحداً منعها؛ وقوله: إلى واحد، يقتضي منع ذلك فيما كان من متعد إلى غير واحد، وإن لم يذكر غير القائم مقام الفاعل معه نحو: مررت برجل معطى الأب، أو مُعْلم الأخ؛ أو ذكر نحو: معطى الأب درهما، أو معلم الأخ زيداً قائماً، والقسم الثاني ذكر غيره منعه.

(وقد يُفعل ذلك بجامد لتأوله بمشتق) - نحو: هذا منهل عسل ماؤه، أو عسل الماء، أي حلو، ومنه:

ص: 223

168 -

فلولا اللهُ والمهرُ المفدى

لأبْتَ وأنت غربال الإهاب

أي مثقب الإهاب. ونحو: مررت برجل قرشي أبوه أو الأب، أي منسب إلى قريش. وفي الغرة لابن الدهان: إذا قلت: مررت برجل أسد، لم ترفع الظاهر، فلا تقول: أسد أبوه، فأما:

169 -

سل المرء عبد الله إذ فر هل رأى

كتيبتنا في الحرب كيف قراعها

ولو قام لم يلق الأحبة بعدها

ولا في أسودا هصرها ومصاعها

فقال قوم: هصرها ومصاعها بدل من قراعها: وقيل: مرفوعان بأسود، والهصر الكسر، يقال هصره واهتصره بمعنى. والمصاع القتال.

وفي بعض نسخ التسهيل: (ولا تعمل الصفة المشبهة في أجنبي محض، ولا تؤخر عن منصوبها) - فلا تعمل إلا في سببي، بخلاف اسم الفاعل، فإنه يعمل فيه وفي الأجنبي، فتقول: هذا ضاربٌ زيداً، وهذا مستفاد مما ذكر، حين قسم معمولها في أوائل الباب. ولا يجوز تقديم معمولها المنصوب عليها، فلا

ص: 224

تقول: جاءني رجل الوجه حسن، تريد: حسن الوجه، بخلاف اسم الفاعل، فيجوز: جاءني رجلٌ زيداً ضاربٌ.

وفي البسيط أنه يجوز الفصل بين الصفة المشبهة ومعمولها إذا كان مرفوعاً أو منصوباً، كقوله تعالى:(جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) وفي شرح الخفاف: لم يفصلوا بين الصفة المشبهة ومعمولها، فيقولوا: كريم فيها حسب الآباء، إلا في الضرورة، كقوله:

170 -

* الطيبون إذا ما ينسبون أباً *

* * *

ص: 225