الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
59 - باب ما زيدت الميم في أوله لغير ما تقدم، وليس بصفة
أخرج مضاربة ومقاتلة وممسى ومصبح ومرفوع وموضوع ونحوهما؛ وليس بصفة، أخرج ما جاء صفة على مفعل كمقنع، والمقنع بالفتح: العدل من الشهود، يقال: فلان شاهد مقنع، أي رضا يقنع به.
(يصاغ من الفعل الثلاثي مفعل) - لابد من التقييد بالمتصرف، فلا يبنى ذلك من الجامد كليس وعسى.
(فتفتح عينه مراداً به المصدر أو الزمان أو المكان، إن اعتلت لامه مطلقاً) - أي صحت فاؤه، نحو: غزا مغزى، أو اعتلت نحو: وفى موفى.
(أو صحت، ولم تكسر عين مضارعه) - نحو: مذهب ومقتل، وجاء بالتاء من المضموم عين مضارعه، ومنه: المدعاة إلى الطعام، ومن المفتوحها، ومنه: المسعاة، السعي إلى الخير.
(فإن كسرت) - أي عين المضارع.
(فتحت) - أي عين مفعل.
(في المراد به المصدر) - نحو: إن في ألف درهم، لمضرباً، أي لضرباً، وقال تعالى:(أين المفر).
(وكسرت في المراد به الزمان أو المكان) - نحو: هذا مضربنا، أي زمان ضربنا أو مكانه؛ قالوا: أتت الناقة على مضربها، أي الزمان الذي فيه الضراب.
(وما عينه ياء في ذلك كغيره) - أي كالصحيح، فتفتح للمصدر، وتكسر للزمان والمكان، فتقول من بات يبيت، وقال يقيل: مباتاً ومقالاً للمصدر، ومبيتاً ومقيلاً للآخرين، قال تعالى:(وجعلنا النهار معاشاً) أي عيشاً، ومحيض على هذا القول خارج عن القياس.
(أو مخير فيه) - وهذا بالنسبة إلى المصدر، فيجوز على هذا القول أن تقول في المعاش، مراداً به المصدر: المعيش قياساً على قولهم: المحيض للمصدر، ويجوز في المحيض المحاض، قياساً على المعاش، وأما الزمان والمكان فمكسور العين.
(أو مقصور على السماع) - فلا يتعدى مورده، فلا يقال على هذا في المعاش: المعيش ولا في المحيض المحاض.
(وهو الأولى) - لأن في خلافه ترك المحقق للمحتمل.
(والتزم غير طيئ الكسر مطلقاً، في المصوغ مما صحت لامه، وفاؤه واو) - فخرج بصحت المعتلة نحو: وفى، فتقول: موفى بالفتح؛ وذلك نحو: موعد وموكل؛ فإن كان المضارع مفتوح العين، فإن تحركت الواو كيود وجب الفتح عند الجميع نحو: مودد، وإن سكنت كيوجل، فأكثر العرب يكسر فيقول: موجل، وبعضهم يفتح، قال الخضراوي وذلك في المصدر، فأما الزمان والمكان فبالكسر.
(وشذ من جميع ذلك) - أي من جميع ما سبق ذكر القياس فيه.
(بكسر مشرق ومغرب ومرفق ومنبت ومسجد ومجزر ومسقط ومظنة) - وقياس هذه الثمانية الفتح، لضم عين المضارع؛ وزاد غيره: موفق؛ وأجاز الفراء وغيره الفتح في الجميع، قياساً على ما سمع، ومنه: مسحلة.
(ومرجع ومعرفة ومغفرة ومعذرة ومأوية ومعصية) - وقياس هذه الستة الفتح، لكسر عين المضارع، والمراد المصدر، مع اعتلال المعتل منها، ومثلها: محمية، حقها الفتح فكسرت.
(ومرزئة ومكبر ومحمية) - والمضارع من الأولين مفتوح، فقياسهما الفتح، لاسيما الأول، وقد سبق لي ذكر محمية مع نظيره؛ وذكر غير المصنف في المضموم عين مضارعه، أن شذوذ الكسر، إنما هو يفي المقصود به الموضع، وأما المصادر فإنها تفتح. ويقال: رزأت الرجل أرزؤه مرزئة: أصبت منه خيراً ما كان، والمرزئة المصيبة.
(وبه مع الفتح: مطلع ومفرق ومحشر ومسكن ومنسك ومحل أي منزل) - فهذه الستة جاء فيها الكسر مع الفتح الذي هو القياس، لضم عين المضارع، ومثلها مناص وسيأتي.
(ومجمع ومناص ومذمة، من الذمام، ومدب النمل ومأوى الإبل ومعجز ومعجزة ومظلمة ومضلة ومزلة ومعتبة ومضربة السيف) - فأما مجمع فمن المفتوح عين مضارعه، وسيأتي ذكر الباقي من ذلك، وأما مناص فمن المضموم، ناص عن قرنه ينوص نوصاً ومناصاً: فر وزاغ، وقال تعالى:(ولات حين مناص) أي ليس وقت تأخر وفرار، والمناص أيضاً الملجأ والمفر، ويقال: أخذتني منه مذمة، بفتح الذال وكسرها، أي رقة وعار من ترك الحرمة، والذمام الحرمة،
ويقال: البخل مذمة، بالفتح لا غير، أي مما يذم عليه، وأما مدب النمل، فسمع في المضارع منه الضم والكسر، وهو القياس، كغيره من المضعف اللام كصح، ومأوى إلى مضربة، ما خلا معتبة، مما يكسر عين مضارعه، وأما معتبة، ففي مضارعه الكسر والضم، يقال: عتب عليه أي وجد، يعتب ويعتب عتباً ومعتباً والاسم المعتَبة والمعتِبة.
(وموضع وموحل وموقعه الطائر ومحمدة ومحسبة وعلق مضنة) - ومضارع هذه كلها مفتوح كمضارع مجمع، وجاء في محسب الكسر شذوذاً، ويقال: ضننت بالشيء أضن به ضناً وضنانة بخلت؛ قال الفراء: وضننت بالفتح أضن لغة؛ والعلق بالكسر النفيس من كل شيء، يقال: علق مضنة، أي ما يضن به.
(وبالتثليث) - أي بتحريك العين بالحركات الثلاث.
(مهلك ومقدرة ومأربة ومقبرة ومشرقة ومزرعة) - يقال: هلك الشيء يهلك هلاكاً ومهلكاً، بضم اللام وفتحها وكسرها، وكذلك المهلكة بالثلاث، وهي المفازة، ويقال: مالي على هذا الشيء مقدرة، بضم الدال وفتحها وكسرها، أي قدرة، وأما من القضاء والقدر، فالمقدرة بالفتح لا غير، والمأربة الحاجة، يقال: أرب الرجل، بالكسر، يأرب أرباً وإربة ومأربة، والمقبرة واحدة المقابر، وجاء في الشعر مقبر، قال:
564 -
لكل أناس مقبر بفنائهم
…
فهم ينقصون والقبور تزيد
والمشرقة موضع القعود في الشمس، ومثلها: الشرقة، بفتح الشين وتسكين
الراء، وكذا المشراق؛ وذكر أبو العباس بن الحاج معذرة بفتح الذال وضمها، والمشهور الكسر، كما سبق في كلام المصنف وبهذا تكون هذه الأسماء ثمانية.
(ولم يجئ مفعل سوى مهلك إلا معون ومكرم ومألك وميسر) - وهذا خلاف قول سيبويه قال: ليس في الكلام مفعل، وإثباته قول بعض الكوفيين، وقد سبق ذكر مهلك، وقال:
565 -
بثين الزمي لا، إن لا إن لزمته
…
على كثرة الواشين، أي معون
أي معونة، وكذا قوله:
566 -
ليوم روع أو فعال مكرم
وقول الآخر:
567 -
أبلغ النعمان عني مألكاً
…
أنه قد طال حبسي وانتظاري
أي رسالة، المألك والمألكة الرسالة؛ وقرأ بعض القراء:(فنظرة إلى ميسرة). وخرج ذلك كله على أن أصله مفعلة، وقد سمع ذلك فيه، فحذفت التاء.
(فصل): (يصاغ من الثلاثي اللفظ) - أي الاسم الثلاثي اللفظ كأسد وسبع.
(أو الأصل) - نحو: أفعى وقثاء.
(لسبب كثرته) - أي كثرة ذلك الاسم، أي مسماه.
(أو محلها) - أي محل الكثرة.
(مفعلة) - كما روي: الولد مبخلة مجبنة، أي سبب كثرة البخل والجبن، ونحو: مأسدة ومسبعة ومفعاة ومقثاة، للأرض الكثيرة الأسود والسباع والأفاعي والقثاء.
(وقد يقال في المحل مفعلة) - نحو ما حكى أبو عبيد في الغريب المصنف: مزبلة ومبطحة ومقثوة، بالضم.
(ومفعل) - كمطبخ لمكان الطبخ، ومرفق لبيت الخلاء.
(وأفعل فهو مفعل) - نحو: أعشب فهو معشب، وأبقل فهو مبقل.
(ونحو: مثعلبة ومعقربة ومعقرة نادر) - لبنائها من غير الثلاثي، والأولان حكاهما سيبويه، بفتح ما قبل الباء، والميم المضمومة، قالوا: أرض مثعلبة وأرض معقربة، أي كثيرة الثعالب والعقارب، وحكى أبو زيد الكسر على زنة اسم فاعل غير الثلاثي، وحكى بعض اللغويين: مكان معقرب، بكسر الراء، وأما الصدغ فمعقرب بالفتح لا غير، وأما معقرة، فمن العقرب، بالرد إلى الثلاثي، بحذف
الباء، وهو بفتح الميم والقاف وسكون العين؛ ولا يقاس على هذا لندوره، فلا يقال: أرض مضفدعة.
(ويصاغ لآلة الفعل الثلاثي مثال: مفعل) - كمضرب ومكسر ومفتح ومخيط.
(أو مفعال) - كمصباح ومقراض ومفتاح؛ وقد يقصر مفعال، ومنه مخيط، ولا ينقاس، لا يقال: مصبح إلا في الشعر.
(أو مفعلة) - كمكسحة ومرآة ومسلة.
(أو فعال) - ومنه: سراد في المسرد، وهو ما يخرز به ولا يطرد.
(وشذ بالضم مسعط ومنخل ومدهن ومدق ومكحلة ومحرضة ومنصل) - فضموا أولها وثالثها، والقياس كسر الأول وفتح الثالث، وقالوا أيضاً: منخل بضم الميم وفتح الخاء، ومدق ومدقة ومحرضة، على القياس، والمحرضة إناء الحرض، وهو الأشنان؛ ويقال أيضاً: منصل، بضم الميم وفتح الصاد، وهو السيف.