المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌50 - باب الندبة - المساعد على تسهيل الفوائد - جـ ٢

[ابن عقيل]

الفصل: ‌50 - باب الندبة

‌50 - باب الندبة

يقال: ندب الميت أي بكى عليه وعدد محاسنه، يندبه ندباً، والاسم الندبة بالضم.

(المندوب هو المذكور بعد يا أو وا تفجعاً لفقده، حقيقة أو حكماً) - ولا يستعمل للندبة غير الحرفين؛ ووا هي الأصل؛ والحقيقة كقول الباكي على ميت: وازيداً، أو يا زيدا؛ ومنه قول جرير، يرثي عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه:

518 -

نعى النعاة أمير المؤمنين لنا

يا خير من حج بيت الله واعتمرا

حملت أمراً عظيماً فاصطبرت له

وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

والحكم بتنزيل الموجود منزلة المفقود، كقول الخنساء ومن أسر معها من آل صخر، وصخر غائب، لا يرجى حضوره: واصخراه! واصخراه!

(أو توجُّعاً لكونه محل ألم أو سببه) - كقول قيس العامري:

519 -

فوا كبدا من حب من لا يحبني

ومن عبرات ما لهن فناء

ص: 534

وقول ابن قيس الرقيات:

520 -

تبكيهم دهماء معولة

وتقول سلمى: وارزيتيه

(ولا يكون اسم جنس مفرداً) - فلا يقال عند الجمهور: وارجلاه! وأجاز الرقاشي ندبة النكرة؛ وفي الخبر: واجبلاه! وهو نادر. وخرج بمفرد نحو: واغلام زيداه!

(ولا ضميراً) - فلا يجوز: وا أنتاه! .

(ولا اسم إشارة) - نحو: واهذاه!

(ولا موصولاً بصلة لا تعينه) - فلا يجوز: وامن ذهباه! فإن عينت جاز نحو: وامن حفر بئر زمزماه! وشرط الموصول الخلو من ال، وكونه في الشهرة كالعلم.

(ويساوي المنادى في غير ذلك من الأقسام) - فيكون علماً مفرداً، أو مضافاً، ومنقولاً عن جملة، واسم جنس مضافاً، وموصولاً بغير ال معيناً بصلته.

(والأحكام) - فيضم في الندبة ما يضم في النداء، وينصب فيها ما ينصب فيه، نحو: وازيد، واغلام زيد، واضارباً زيداً، واثلاثة وثلاثين؛ وإن دعت ضرورة إلى تنوينه جاز مع الضم، وجاز النصب، وبه روي قوله:

ص: 535

521 -

وافقعساً، وأين مني فقعس

أإبلي يأخذها كروَّس؟

ولو قيل: وافقعس لجاز؛ وهذا قول البصريين في الرجز؛ وقال الكسائي والفراء وابن الأنباري: العرب تعوض من علامة الندبة تنويناً في الوصل، يقولون: وازيداً، واعمراً، تشبيهاً بالمنصوب، إذا وقف عليه لم ينون، وإن وصل نون، وأنشد الكسائي الرجز على ذلك. وفقعس أبو قبيلة من بني أسد، وكروس بتشديد الواو اسم رجل، ويقال للعظيم الرأس كروس.

(ويتعين إيلاؤه وا عند خوف اللبس) - نحو: وازيد، في ندبة من مات، ويا لحضرة من اسمه زيد.

(ويلحق جوازاً آخر ما تم به ألف) - وليس إلحاقها بحتم، فيجوز: وازيد، ووا زيدا؛ ودخل فيما ذكر المفرد وغيره، فتقول: واغلام زيداه، واثلاثة وثلاثيناه، وامن قتله ابن ملجماه، يعني علياً، رضي الله عنه، وامعدي كرباه، واسيبويهاه؛ وكذا واتأبط شراه، ومنع هذا الشلوبين، لأن الندبة مغيرة للحكاية مفسدة لها؛ وكلام غيره على جوازه، وهو قضية كلام سيبويه؛ وتقول عند سيبويه فيمن اسمه اثنا عشر: وااثنا عشراه، كقولك فيمن اسمه رجلان: وارجلاناه؛ وعند الكوفيين: وااثني عشراه، كقولك: واغلام زيداه؛ وأجاز ابن كيسان الوجهين.

ص: 536

(يفتح لها) - أي للألف.

(متلوها متحركاً) - نحو قولك في: يا زيد: يا زيداه، وفي عبد الملك: يا عبد الملكاه.

(ويحذف إن كان ألفاً) - نحو: واموساه، فالتقى ساكنان، فحذفت ألف موسى، لأن الأخرى تدل على معنى.

(أو تنويناً) - نحو: واغلام زيداه.

(أو ياء ساكنة مضافاً إليها المندوب) - نحو: واغلاماه، تريد: واغلامي؛ وهذا مذهب المبرد؛ وأوجب سيبويه إثبات الياء، فتقول عنده في لغة من سكن، فقال: يا غلامي: واغلامياه.

وخرج بقوله: ساكنة المتحركة فتفتح نحو قولك: يا غلامياه، في لغة من قال: يا غلامي بفتح الياء، وكذا واظبياه، فيمن اسمه ظبي؛ وبمضاف الساكنة ولا إضافة فتثبت وتحرك بالفتح، فتقول: وامن يرمياه، واغلام القاضياه، هذا إن قبلت الحركة، وإن لم تقبل حذفت، وجعلت علامة الندبة ياء نحو: وامن أستعين بهيه.

(وقد تفتح) - أي الياء المذكورة، فيقال: واغلامياه، وقد عرفت ما فيه؛ وأجاز ابن عصفور الوجهين بلا ترجيح؛ قال ابن العلج: وقد تحذف هذه الألف ويكتفي بالهاء، نحو قوله: وارزيتيه.

(وقد تلحق ألف الندبة نعت المندوب) - نحو: وازيد الطويلاه؛ وهو مذهب يونس والفراء وغيره من الكوفيين؛ ومذهب سيبويه والخليل وعامة البصريين المنع؛ واحتجوا لمن أجاز بقول بعض العرب: واجمجمتي

ص: 537

الشاميتيناه؛ ذكروا أنه سمع من عربي ضاع منه قدحان من خشب، وقيل: هذا من تمثيل يونس؛ وعلى أنه مسموع من العرب أبو البقاء وابن عصفور.

(والمجرور بإضافة نعته) - أي نعت المنعوت المندوب، نحو:

522 -

ألا يا عمرو عمراه

وعمرو بن الزبيراه

(ويقاس عليه، وفاقاً ليونس) - وذلك لتوسعهم فيها، فلحقت عمراه، وهو توكيد مندوب، والزبيراه، وهو مضاف إليه نعت معطوف على مندوب، والنعت كالمضاف إليه؛ قال يونس: لم تلحق المضاف إليه إلا لكونه مع المضاف كالشيء الواحد، والنعت مع المنعوت كذلك؛ وفرق سيبويه بأن المضاف إليه من

ص: 538

تمام الأول، وهو بمنزلة التنوين؛ وإذا ثبت السماع وكثر فالوجه القياس

(وقد تلحق منادى غير مندوب ولا مستغاث، خلافاً لسيبويه) - قال المصنف: أجاز غير سيبويه أن تلحق الألف منادى خالياً من تعجب واستغاثة وندبة، وذكر قول امرأة لعمر بن أبي ربيعة أنها رأت من نفسها ما هو أمنية المتمني، فصاحت: يا عمراه، فقال عمر: يا ليتكاه.

(وتليها في الغالب، سالمة ومنقلبة، هاء ساكنة، تحذف وصلاً) - وذكر الغالب، لأنه يجوز عدم ذكرها، فتقول: وازيدا، بغير هاء؛ ومعنى سالمة أنها باقية على حالها ألفاً، ومعنى منقلبة أنها تقلب بمجانس الحركة التي قبلها، كما سيأتي، فتقول في الوقف جوازاً: وازيداه، واغلام زيداه، وكذا الباقي.

(وربما ثبتت) - أي في الوصل، مكسورة ومضمومة؛ وهو قول الفراء، فأجاز إثباتها فيه بالحركتين؛ ومذهب سيبويه وعامة النحويين، منع إثباتها في الوصل؛ وما جاء منه فمن إجراء الوصل مجرى الوقف الذي لا يكون إلا في الضرورة؛ وقولهم في هذه المسألة ضعيف، وسبق في باب الاستغاثة ما يوضح ذلك.

(ويستغنى عنها وعن الألف فيما آخره ألف وهاء) - فلا يقال في: عبد الله: واعبد اللهاه، ولا في: جهجاه علما: واجهجاهاه، لما فيه من الثقل؛ وصرح المغاربة بجواز: واعبد اللهاه، وإطلاق غيرهم من النحاة يقتضيه. ويقال: جهجهت بالسبع صحت به ليكف، ويقال: تجهجه عني أي انته.

(ولا تحذف همزة ذي ألف التأنيث الممدودة، خلافاً للكوفيين) - فلا تحذف الهمزة كانت لغير التأنيث أو له، فتقول في من اسمه: كساء، واكساءاه؛ وإجازة الكوفيين حذف ما للتأنيث نحو: واحمراه في من اسمه حمراء، يحتاج إلى سماع؛ فالهمزة كالحرف الصحيح، ولا يحذف.

ص: 539

(فصل): (يبدل من ألف الندبة مجانس ما وليت من كسرة إضمار) - فتقول في أنت بكسر التاء علماً: واأنتيه، وكذا واغلامكيه في غلامك بكسر الكاف، دفعاً للبس؛ ومنع السيرافي: واغلامك، كما امتنع في النداء: يا غلامك، ويحتاج جوازه إلى سماع.

(أو يائه) - نحو أن تسمي بقومي، فتقول: واقوميه، بحذف ياء قومي للساكن، ولم تبق الألف لئلا يلتبس بـ واقوماه.

(أو ضمته) - نحو: واغلامهوه، واغلامهموه، وتحذف صلة الهاء والميم للساكنين، وتقلب ألف الندبة لضم ما قبلها، لئلا يلتبس لو قلت: واغلامهاه بـ واغلامهماه.

(أو واوه) - فلو سميت بقاموا، قلت: واقاموه؛ نص عليه سيبويه، وتحذف واو قاموا للساكنين، وتقلب ألف الندبة واواً، لأجل أمن اللبس؛ إذا لو قلت: واقاماه لالتبس.

(وربما حمل أمن اللبس على الاستغناء بالفتحة والألف عن الكسرة والياء) - كما سبق من قول ابن أبي ربيعة: يا ليتكاه، لتلك المرأة التي ذكرت له ما ذكرت.

(وقلبها ياء بعد اسم مثنى جائز، خلافاً للبصريين) - في التزامهم فتح النون، فيقولون: وازيداناه؛ وأجاز الكوفيون هذا، وقلب الألف ياء، نحو: وازيدانيه؛ ويدل لهم أن أبا حاتم حكى أن العرب تقول في نداء هن مثنى: يا هنانيه.

ص: 540

(ولا تقلب بعد كسرة فعال) - فلا يقال: وارقاشيه، بل: وارقاشاه، إذ لا لبس.

(ولا بعد كسرة إعراب) - فلا يقال: واعبد الملكيه، بل: واعبد الملكاه، لأمن اللبس.

(ولا يحرك لأجلها تنوين بكسر ولا فتح) - بل يحذف لالتقاء الساكنين، فتقول: واغلام زيداه، كما تقدم؛ وهذا قول البصريين؛ قال ابن عصفور: وأهل الكوفة يحركونه، فيقولون: واغلام زيدناه؛ وزعموا أنه سمع من كلام العرب؛ وقال ابن أصبغ: أجاز الفراء حذف التنوين وإقرار الكسرة وقلب الألف ياء، أي فتقول: واغلام زيديه، وأجاز إثباته وتحريكه، لالتقاء الساكنين، بالكسر، إن شئت، نحو: واغلام زيدنيه، أو الفتح كما سبق.

(ولا يستغني عنها بالفتحة) - فلا يقال: واعمر، بحذف الألف وإبقاء الفتحة.

(خلافاً للكوفيين في المسائل الأربع) - وهي مسألة فعال وما بعدها؛ قال المصنف: وما رأوه حسن لو عضده سماع، لكن لم يثبت، فالأخذ به ضعيف؛ وقد سبق أن في بعضها سماعاً، كما ذكروا.

ص: 541