الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
45 - باب عطف البيان
سمي بذلك لتكرير الأول زيادة في البيان، فكأنك رددته على نفسه، وقيل: لأن أصله العطف، فجاء أخوك زيد، أصله: وهو زيد، فحذف الحرف والضمير، وأقيم زيد مقامه؛ ويسمي الكوفيون عطف البيان الترجمة.
(هو التابع الجاري مجرى النعت، في ظهور المتبوع، وفي التوضيح والتخصيص) - خرج التوكيد، وما جيء به من النعت للتوكيد، فإنه وإن حصل به توضيح، أي زيادة بيان، لا يحصل به تخصيص.
(جامداً) - ذكره توكيداً لإخراج النعت، إذ يحصل به زوال الاشتراك، فقولك: مررت بزيد الطويل، كقولك: مررت بزيد كرز في ذلك.
(أو بمنزلته) - هو ما كان صفة، فصار بالغلبة علماً كالصعق.
(ويوافق المتبوع في الإفراد وضديه) - وهما التثنية والجمع نحو: هذا أخوك زيد، وهذان صاحباك الزيدان، وهؤلاء أصحابك الزيدون.
(وفي التذكير والتأنيث) - كما سبق في نحو: هذه أمتك هند.
(وفي التعريف) - كما سبق.
(والتنكير) - نحو: مررت بإنسان رجل.
(خلافاً لما التزم تعريفهما) - وقال الشلوبين: هو مذهب البصريين، قال المصنف: ولم أجد هذا النقل من غير جهته. انتهى. وكما نقل الشلوبين نقل صاحب البسيط، وزاد فقال: إن البصريين قالوا: لا يكون إلا بالمعارف، ثم
خصص بعضهم ذلك بالأعلام والكنى نحو: زيد أبي عمرو، ونحوهما كالألقاب، وهو الأكثر في عطف البيان؛ وبعضهم جعله في المعارف مطلقاً، والقياس كونه بالمعارف والنكرات، كمذهب بعض الكوفيين. انتهى. وبعضهم نقله عن الفراء، وبه قال الفارسي والزمخشري، فأجاز هؤلاء تعريفهما وتنكيرهما، إلا أن أكثر النحويين، كما نقل ابن عصفور، على اشتراط تعريفهما، وعلى التنكير خرَّج الفارسي "زيتونة" من (شجرة مباركة زيتونة) على البيان، وخرَّجوا عليه أيضاً (من ماء صديد)، وكذا رد الأجناس النكرة على الأسماء في نحو: مررت بثوب خز، وبباب ساج، وأجازه ابن عصفور أيضاً.
(ولمن أجاز تخالفهما) - وهو الزمخشري، أعرب (مقام إبراهيم) عطف بيان من (آيات)، قال المصنف: وخالف إجماع البصريين والكوفيين به.
(ولا يمتنع كونه أخص من المتبوع، على الأصح) - خلافاً لأكثر المتأخرين في اشتراط كونه مساوياً لمتبوعه أو أعم منه، وقد أجاز سيبويه في: ذا الجمة من: يا هذا، ذا الجمة، أن يكون عطف بيان، وأن يكون بدلاً، فالصحيح جواز كونه فائقاً ومفوقاً ومساوياً، كما سبق في النعت.
(ويجوز جعله بدلاً، إلا إذا قرن بأل بعد منادى) - نحو: يا أخانا
الحارث، ويا رجل الحارث، ويجوز في الحارث في المثال الثاني الرفع والنصب، وإنما امتنع البدل في المسألة، لأن ما فيه ال لا يدخل عليه حرف النداء لفظاً ولا تقديراً، والبدل على نية تكرار العامل أو نحوه.
(أو تبع مجروراً، بإضافة صفة مقرونة بال، وهو غير صالح لإضافتها إليه) - كقوله:
410 -
أنا ابن التارك البكري بشر
…
عليه الطير ترقبه وقوعا
فبشر عطف بيان، وليس بدلاً، لامتناع: التارك بشر، وعن الفارسي جواز كونه بدلاً، فيحتمل في الثواني ما لا يحتمل في الأوائل، فإن صلح لذلك جازت البدلية أيضاً نحو: أنا الضارب الرجل غلام القوم، إذ يجوز: الضارب غلام القوم.
(وكذا إذا أفرد تابعاً لمنادى، فإنه ينصب بعد منصوب، وينصب ويرفع بعد مضموم) - فخرج بقوله: أفرد، ما إذا كان عطف البيان غير مفرد، أي مضافاً، فإنه يجب نصبه، ويجوز كونه بدلاً نحو: يا زيد أبا عمرو، ويا عبد الله أخا عمرو، ومثال المفرد بعد منصوب: يا أخانا زيداً، وبعد مضموم: يا غلام بشر، وبشراً؛ ويتعين العطف في نحو: هند ضربت الرجل
أخاها، وكذا مررت بهند القائم الرجل أخوها، إذ في البدلية لزوم الخلو من الربط، وكذا يتعين في: زيد أفضل الناس، الرجال والنساء، أو النساء والرجال، لامتناع: أفضل الرجال والنساء؛ وقد غلطوا من قال: أنا أشعر الجن والإنس، ويتعين أيضاً في نحو: يا أيها الرجل غلام زيد، فتمتنع البدلية، لأنه ليس في تقدير جملتين، والوصف، لأن ذا ال لا يوصف بمضاف لعلم.
(وجعل الزائد بياناً عطفاً أولى من جعله بدلاً) - نحو: (ويسقى من ماء صديد)، (أو كفارة طعام مساكين)، (من شجرة مباركة زيتونة).